08-02-2013 11:53 PM



"لو كان الفقر رجلا لقتلته" امنية حاكم عادل احس بوطأة الفقر و قسوته ، امنية الفاروق عمر بن الخطاب، الذي كان يتفقد رعيته ليلا و يقدم الحلول العملية لفقراء امته. و رغم ذلك لم يطمئن علي قدرته في محاربة الفقر.

ان الله العليم الخبير لم يفرط في الكتاب شيئا، ثم فصل لنا المبعوث رحمة للعالمين السبل التي تؤدي الي سد حاجة الفقراء و المساكين في شرائع و فروض وواجبات للفرد المسلم و للجماعة المسلمة ثم الدولة المسؤولة عن المجتمع. كما ان هذه الشرائع تؤكد ان الفقر لن يختفي تماما في اي مجتمع لحكمة يعرفها اعدل الحاكمين. و في ظني شخصيا ان الفقر موجود في مجتمعاتنا لانه جزء من امتحان الدنيا، فبوجود الفئات الفقيرة تجب الزكاة و الصدقات و صلة الرحم، و ايتاء ذي القربي. (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى) النحل 90. و بوجود الانانية و الجشع و حب الشهوات تختفي هذه الفضائل الواجبة بل و الفرائض التي فرضها الرحمن الرحيم في مجتمعات المسلمين، و بصفة خاصة في السودان الذي يدير امر العباد فيه نظام الاسلام السياسي!

و لا نعترض علي قبول الفقر كابتلاء من رب العباد، و الصبر عليه ، لكن ان تخاطب الدولة الفقراء بالتوكل و الصبر و قبول الفقر كابتلاء من عند الله، و يكون هذا مبلغ علم الدولة و قصاري جهدها في محاربة الفقر، امر لن يقبله المسلمون، و هم يعلمون ان الشريعة حددت السبل الكفيلة لمحاربة الفقر و اعانة المحتاجين. و لا اعتقد ان اؤلي الامر في حاجة الي ان اذكرهم بالامام العادل عمر بن عبد العزيز الذي طبق كل السبل المذكورة في الكتاب و السنة لمحاربة الفقر حتي جاء يوم لم يجدوا محتاجا لتصرف له الزكاة . و هذه واحدة من الحجج التي كان اهل الاسلام السياسي يسوقون به مشروعهم "الاسلامي" في ستينات القرن الماضي في مدرسة وادي سيدنا الثانوية.

لآ اعتراض علي تذكير الناس بان " لا حول و لا قوة الا بالله" ، لكن ارحم الراحمين فصل في اللوح المحفوظ سبل التعامل مع ابتلاءاته ، بل وصف الذين سيفقروا الفقراء باستيلائهم علي الخيرات ، و امتناعهم عن طاعة الله في اخراج الزكاة و الصدقات، و اكثر من ذلك صلة ارحامهم: (وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا) النساء 5 . و الاشارة هنا الي اؤلئك الذين اغتنوا فجأة و تتطاولوا في البنيان و اكتناز المال وأشباع الشهوات دون ضابط، حتي "نسوا الله فانساهم انفسهم".

ان الترف الماثل امام اعين الناس في احياء الخرطوم الراقية ، و في نواديهم في المدينة فيما يسمي بالخيم الرمضانية ، حيث الغناء و الطرب و ما لذ و طاب من الطعام و الشراب، لا يناسب بلدا فيه المجاعة في بعض اطرافها، و الفقر يمشي رجلا في بيوت كانت تحسن للفقراء يوم كانوا يمثلون الطبقة الوسطي، قبل ان تغتالهم سياسة التمكين و الصالح العام.

لذا فاننا تعترض علي خطاب اؤلي الامر للفقراء بالصبر و قبوله ابتلاءا من رب العباد!! في امكان الدولة ان تفعل الكثير من اجل تخفيف قسوة الفقر علي المحتاجين في هذا الشهر الكريم ، و اقال ما يمكن عمله التأكد من ان ديوان الزكاة يقوم بمهامه بعدل و شفافية، و انشاء مؤسسات تقدم الطعام للفقراء و المحتاجين، و ايضا بعدل و شفافية.

رب لا نسألك رد القضاء و لكنا نسألك اللطف فيه.
و آخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام علي اشرف الخلق و المرسلين.
[email protected]

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1970

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#735763 [خالد البوشي]
0.00/5 (0 صوت)

08-03-2013 02:09 AM
المعذرة يااستاذ للتصحيح فقط هذه المقولة منسوبة الى الامام علي بن ابي طالب كرم الله وجهه وليست الى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما تعتقد انت ويعتقد الكثيرون غيرك


حسين الزبير
حسين الزبير

مساحة اعلانية
تقييم
1.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة