08-03-2013 12:47 AM


أقتبس عنوان مقالي هذا من قصيدة أستاذنا المبدع يحى فضل الله وهو يقول أسئلة ليست للإجابة ، بينما نحن نتطلع ونطالب بإجابات لهذه التساؤلات ..
أتأمل الأعداد الكبيرة التي تحرص على التنادي والتداعي وهي تحرص على الذهاب للمساجد زرافات ووحدانا وأداء الفرائض ، وأهمس محدثا نفسي بأن مساحات التدين والالتزام قد وصلت حدا كبيرا ، فينتابنى ، بل يغمرني السرور والشعور بالراحة ، ولكن ... عندما أتأمل واقعنا الماثل أمامنا والسلوكيات السائدة في مجتمعاتنا يصيبني الإحباط ، وتلفني الحسرة الممزوجة بطعم العلقم المر .. لمَّ لا .. وواقع حالنا يغني عن السؤال !!
التدين وممارسة الشعائر هو التزام يكبح جماح كل النزوات والانفلاتات ، ويهذب النفوس ويهدئ الخواطر وينشر المحبة وينزع الكراهية .. فالإيمان الحق هو ما وقر في القلب وصدقه العمل والممارسات السويَّة ، ويهدي للقدوة الحسنة التي تنير طريق الحق وتزيل وعثاء الطريق .. ولكن أتساءل إن كان أمر ممارسة الشعائر أصبح وكأنه نوع من العادات أو الثقافات المتوارثة ، وأداء الصلوات كأنها نوع من أنواع الرياضة دونما تعمق أو تأمل في عظمتها وما يترتب من الإلتزام الحقيقي بها؟؟ هل يا ترى هي سباحة مع التيار الذي يمخر عباب الموجة الهوجاء التي تهتم بالمظهر وتُغرق كل ما هو أصيل وسمين وتبقي على الغث الأجوف؟ لذا ترى البعض يحيك المؤامرات وهو ما يزال في حرم المسجد ، أو الذين يغتابون بعضهم البعض ، أو الذي يسعى لتنفيس حقدا أسودا على أخ أو منافس أو من حاز شيئا لم يستطع هو الحصول عليه ؟ وكذلك نرى من هو يتربص بسرقة هواتف أو أحذية مصلين وهو الذي كان بجانبهم لأداء الصلاة؟
ثم نجد الذين يتسابقون لتنظيم وإقامة حلقات القرآن وبعد أدائها يخططون لكيفية توزيع الغنائم والمشاريع التي تدر لهم الملايين على حساب الغلابة والكادحين ؟ فهل يا ترى تتم قراءة القرآن العظيم بالمطالعة فقط ودونما تدبر أو فهم لمعانيه السامية؟ أم يا ترى على قلوب أقفالها؟؟ أم أنهم فهموها وعرفوها ولكن أبت نفوسهم الضعيفة إلَّا أن تتمرد وتكسر قيد الإلتزام والأمانة وتسعى لفرض سيطرة الأنا ، والجماعة والاستمتاع بالحياة الحلوة بحجة : أن الله جميل يحب الجمال ، والمؤمن حَلَوِي ؟
نجد من يحث الناس على النزاهة والشرف ، وهو أحد الذين يستغلون مناصبهم لكنز ما يمكن كنزه من حقوق الآخرين ، فضاعت القدوة الحسنة وانهارات المبادئ التي يتنادون بها !! فلا أضاؤا شمعة تنير ظلام الغارقين في عتمة الحوجة ولا مهدوا طريقا للمتعثرين في رمال العوز؛ ولسان حالهم يقول : أنا أو الطوفان .
إذا تأمالنا الوضع الماثل أمامنا نرى أن أعدادا كبيرة تهتم بالصلوات والشعائر الدينية ورفع الشعارات وربط الإسلام السياسي بالحياة المعاصرة ، ولكن للأسف نجد أن ذلك يتناسب تناسبا عكسيا مع واقع الأخلاقيات والمُثل والنزاهة وحب الخير للآخر ؛ بينما هو يتناسب طرديا مع التكالب والتهافت على النهب المقنن والغير مقنن ، ومع رفع الشعارات الزائفة المجافية تماما للواقع الماثل أمامنا ؟؟
إذن لابد من وجود خلل ما أدى بنا لهذا المنعطف الخطير ، فأسوأ أنواع الظلم والقهر هو الذي يكون مرتبطا زورا وبهتانا بديننا الحنيف .. لأن ديننا السمح لم يدع أبدا لإقصاء الآخرين ، ولم يدع أبدا لإبادة ممَّن يعتنقون ديانات أخرى ؛ ولكن ترى بعض الذين يتبنون الأسلام السياسي هنا وهناك يحرقون الكنائس بمن فيها من البشر؟ فهل ياترى هؤلاء الذين يقراون القرآن ويفهمونه يمكن أن يقدموا على مثل هذه التصرفات؟ لأنه لو فهمناه حقا لارتبط التطبيق مع التنظير ، ولقرع ذلك جرس الانتباه الداخلي فينا لنستصحب معانيه ؛ وختاما نقول: اللهم أغننا بالعلم وزينا بالحلم وأكرمنا بالتقوى وجملنا بالعافية وأنفعنا بما علمتنا .. وعلمنا ما ينفعنا وزدنا علما واللهم أجعلنا من عتقائك من النار في خواتيم هذا الشهر العظيم .


[email protected]

تعليقات 1 | إهداء 2 | زيارات 1218

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#735769 [Rebel]
0.00/5 (0 صوت)

08-03-2013 02:57 AM
* كان المجتمع السودانى معافى و متسامح و متكافل و مسالم، يا اخى، عندما كان فينا دين الفطره ، فى المنزل و فى الأسره و فى الشارع و فى المدرسه و فى مكان العمل، هل تذكره؟ كان ذاك فى زمان مضى.
* ثم جاءتنا جماعه "بمشروعهم الحضاري" الذى بدأ بالكذب و النفاق، ثم إستخدموا العنف، و القتل، و التشريد، والقهر، والقمع، و الإستبداد. ففسدوا و ظلموا و مشوا فى الأرض عتوا:
* تبنوا بهلع شديد شعارات التدين و مظاهره دون جوهره، مخادعه للناس بهدف قهرهم و التمكن منهم: المساجد الكثيره، معاهد حفظ القرآن، الآيات القرآنيه و الأحاديث النبويه فى الشوارع الملوثه، الصلوات، المسابح، اللحى، الملابس القصيره، الحجاب للنساء، الأزياء المدرسيه، تغيير المناهج التعليميه و حشوها..إلخ..إلخ.
* فبدأت العديد من فصائل المجتمع تقمص هذه المظاهر و الشعارات، بعضهم اطلق اللحى و بعضهم هام فى الشوارع بالسبح. بعضهم خوفا و رهبه، و البعض الآخر رجاء" لمنفعه، و هكذا..
* ثم انكشف المستور بعد ان بدات "الجماعه" تعيث فى الأرض فسادا كبيرا: سرقوا و نهبوا و ظلموا و اثروا بمال السحت . فامتلكوا العمارات و الأموال فى الداخل و الخارج، و إمتطوا الفواره الكاسحات من النساء و العربات، و اكلوا ما لذ لهم و طاب، حتى اصبحت لصوصيتهم وفسادهم وجرمهم و دجلهم و ظلمهم امرا مشهودا!! فسقطت معظم فئات المجتمع فى مستنقعات الرذيله و الفساد و الإجرام و اللامبالاه، نتيجة إنهيار الإقتصاد و الحوجه الشديده لفئات المجتمع. و لما لا، و قد غيب دين الفطره الصادق عنوة، و استعيض عنه بمظاهره و شعاراته، و على اعلا مستويات قيادات المجتمع و شيوخه.
* الا تلاحظ يا اخى، ان اغلب مسالب المجتمع و سوء سلوكياته متفشيه فى وسط الشباب؟ هذا ليس صدفه. فمعظم هؤلاء الشباب لم يعايشوا مرحلة "دين الفطره" المغروس فىمن سبقوهم. و إنما جاءوا و نشاوا و تربوا فى عهد دين "المظاهر و الشعارات" الخادعه. فتيقنوا ان ما يقوم به "الكبار من القادة و الشيوخ" هو دين الحق...."دين آبائهم الذين سبقوا"!!!

** اليس الناس على دين ملوكهم، يا اخى.

و لك ودى.


ردود على Rebel
United States [د. مجدي علي] 08-03-2013 11:36 AM
أشكرك أخي العزيز
لإنجاح أي مشروع تحتاج للقدوة الحسنة وأن تتطابق الأفعال مع الأقوال وإلَّا ففعلى الأرض السلام ؛ وهذا لا ينطبق على حالنا في السودان وحده، ولكن في كل مكان ؛ ويكون الموضوع صعبا عندما تربطه بالعقيده والدين لأن ذلك يمكن أن يدمر أمم ؛ ويختلط الأمر لدى الناشئة والشباب كما تفضلت . ولك التحايا والود


د. مجدي علي
مساحة اعلانية
تقييم
9.50/10 (3 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة