المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
مع الاحترام.. بادر بالاستقالة الآن
مع الاحترام.. بادر بالاستقالة الآن
12-18-2010 11:27 AM

غداً

مع الاحترام.. بادر بالاستقالة الآن

عبدالله أدم خاطر

أمر قضاة ثقاة في الدائرة الجنائية بالمحكمة القومية العليا وعلى سبيل الاجماع ببراءة د. أحمد علي محمد عثمان المحاضر بكلية التربية جامعة نهر النيل. لقد تأكد لي على وجه الدقة من خلال المتابعة ان مدير الجامعة ظل يسعى حثيثا لتصعيد الاتهامات في مواجهته عبر المؤسسات الادارية والعدلية والامنية فيما اتخذ من التدابير التعسفية التي لا تحتاج الى جهد للكشف عنها وهي تدابير افضت الى حرمانه من حقوقه المادية الاساسية، ثم باساليب اخرى متنوعة ادت الى حرمانه معنويا من التمتع بحصيلة جهده المعرفي الاكاديمي، وشجعت اطرافا للتحرش به سياسيا وامنيا وعلى الصعيد الشخصي.
يعود النزاع غير المتكافئ بين محاضر وادارة جامعته الى العام 2008م حينما قضت الادارة بفصل د. أحمد من الجامعة بدعوى سفره الى خارج البلاد في اجازته السنوية ربما بدون اذن. لعل مثل هذه الدعوى الواهية قد تؤكد ما ظلت الاوساط تتداوله بأن انعدام الثقة في المستويات الادارية في الدولة قد وصلت الى البيئة الجامعية ايضا. عندما التقيت د. أحمد بمبادرة من صديق مشترك هو عمر كبوش تحدثنا حول ملابسات فصله، وكانت تبدو عليه رغبة المواصلة في رسالته التعليمية في الجامعة، ولكنه كان في حيرة كيف يستمر في ظروف فصله. كنت ابذل جهدي للتعرف علي اميز الوسائل لمتابعة حقوقه المنتقصة وانسب المداخل خاصة وان حالته في الواقع لا تبدو حالة صعبة او معزولة اذ ان هناك العديد من الاساتذة الجامعيين الاكفاء تعرضت حقوقهم وما تزال للانتهاك والسلب بجانب اوضاع سياسية وفكرية لم تتلاءم عقولهم وضمائرهم معها.
على الصعيد الشخصي دهشت كثيرا ان علمت ان مدير الجامعة صدر منه ما يفيد بأحقية د. أحمد في العودة الى عمله بعد ان قضى ديوان العدالة بذلك لصالحه ، اصدر وبعد اقل من اسبوعين خطابا يأمر فيه بايقافه مجددا من العمل تماما، بحجة ان بلاغا ضد مجهول قد تم فتحه، وزعمت ادارة الجامعة ان أحمد وهو استاذ جامعي ان يكون احد موزعي المنشور مادة البلاغ. لقد تدخلت الادارة الاعلى بسلطة وزير التعليم العالي ان يتم التوقيف بنصف مرتب الى حين استكمال اجراءات المحكمة. بالفعل لقد قضت المحكمة ببراءة أحمد بعد جلسات استمرت لاكثر من اربعة شهور. بيد ان الجامعة قررت استئناف قرار المحكمة الى المحاكم الاعلى الى ان وصلت المحكمة العليا والتي بدورها قضت بنحو اربعة شهور اخرى بتأييد محكمة الموضوع باجماع قضاتها.
بعد كل هذه المعاناة والبراءة المستحقة التي حصل عليها استاذ جامعي في مواجهة ادارة جامعة نهر النيل، حاول مجددا ان يعيد الي ذاكرة الادارة فحوى قرار وزير التعليم العالي الذي قضى بصرف كامل مرتبه اذا ما قضت السلطة القضائية ببراءته ولكن دون جدوى اذ لم ترد ادارة الجامعة. تطلع اخيرا وفي لحظة ما الى قرار وزاري جديد يعيد به حقوقه المهضومة ولعل هذه المطاولة الادارية القضائية وجه اخر للظلم والجور، وبرغم حالتي الاحباط واليأس اللذين تعرض لهما فانه لم يتوقف عن مواصلة السير نحو العدالة، وقد وصل آخر مراحلها بصبر وادب رفيعين، وهكذا لم يبق امام ضمير مدير جامعة نهر النيل الا اليقظة المبكرة والمبادرة بالاستقالة من منصبه بعد اعادة الحقوق والكرامة المهدرة لاحد زملائه الاساتذة وربما الاعتذار له وللجامعة التي اهدر وقتها وامكاناتها وجهودها الادارية والبشرية من اجل انتصار شخصي لم يتم ولن يتم على اي وجه من الاوجه المحتملة.
واذا ما اثار امر قضاة المحكمة القومية العليا، الحاجة الى تيقيظ الضمير المهني من اجل العدالة الانسانية في السودان، فان الامر القضائي ايضا قد فتح بابا جديدا للحوار الوطني حول اهمية الامتناع عن استخدام السلطة الممنوحة للقادة في اي مستوى من المستويات لاستخدامها في مواجهة افراد عزل لا يقلون عنهم رغبة في خدمة وطنهم ومواطنيهم اذا ما كانوا في ذات المواقع التنفيذية بعد التأهل والصقل والخبرة. انه كذلك امر قضائي نادر قد يوصل البعض الى الشك الكبير في سياسات التمكين التي عرف بها افراد نافذون في ادارة الدولة طوال العقدين الاخيرين كما انه سيؤدي الى الافراد والجامعات الذين سيقفون مع حقوقهم، وتأكيد الفشل الكامل لسياسات التمكين التي زعم مروجوها انها ستؤدي الى نفع البلاد وخدمة الوطن، فضلا عن ان الامر سيؤدي في اتجاهات اخرى الى تعزيز قدرات المواطنة سواء انتج الاستفتاء دولة واحدة أو دولتين شقيقتين.
على انه من بين اهم الدروس المستفادة من وقائع هذه القضية والامر القضائي لصالح المتضرر صاحب الحق غير المتنازع عليه، انه على صناع الرأي العام المستنير وقادته عليهم واجب حماية الحقوق الفردية والجماعية دون يأس او تراجع، وان يبقوا في نضالهم المدني وتدافعهم الانساني من اجل حقوق المواطنة، فألا حسنا للسلام القابل للاستدامة والفيدرالية اللامركزية، والتحول الديمقراطي والتنمية الشعبية.


الصحافة

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1800

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#61268 [محمد]
0.00/5 (0 صوت)

12-19-2010 09:57 AM
اين انت ايه الكاتب الخلوق المهذب صاحب القلم العفيف لقد فقدناك نحن كقراء في صحيفة الراي العام لعل المانع خير فارجوا منك السماح لاقف حول مسيرتك العطرة وانت تجسد اسمى معاني الوطنية والنضال من الداخل بقلمك العفيف فانت كنار فى دوحة غناء تعزف اعزب الكلمات وانت جبل شامخ ومعلم عركته الحياة ولكنه ظل صامد لايبالى بخساوتها وظللت بكلماتك تعلم هذا الجيل الرائع روعة نضالك فالتحية لك ولجيلك المناضلين الاحياء منهم والاموات والله شي محزن ان يكون كاتب بمثل قامتك ولاتسلط علية الاضواء ولكن هذه من علامات اخر الزمان ارزل القوم هم الذين تسلط عليهم الاضواء ,,,,,وشكرا ابنك محمدعبدالرحمن احمد نور


#61144 [وحيد]
0.00/5 (0 صوت)

12-19-2010 07:02 AM
الجامعات مثل غيرها من مؤسسات الدولة في السودان يديرها التنظيم الحاكم بواسطة افراد غير مؤهلين اخلاقيا لتنفيذ سياسات التنظيم و تصفية خصوماته و تصفية غير الموالين بكل الاساليب غير الاخلاقية و لا يهم كم من الموارد تستنزف بسبب ذلك و لا مقدار الضرر المادي و الادبي الذي يصيب تلك المؤسسات. المؤتمر غير الوطني يتعامل مع السودان و كل مؤسسات الدولة كأنها ضياع خاصة ورثها من ابائه و تلاشت الفواصل و الحدود بين التنظيم و الدولة حتي سمعنا ان المؤتمر الوطني سيمنح الجنسية السودانية لمنسوبيه من اهل الجنوب اذا تم الانفصال و لم يفدنا بمصير الاخرين من اهل الجنوب ممن ينتمي لاحزاب اخري او حتي لا ينتمون و لكنهم يفضلون الوحدة و البقاء في الشمال هل لهم حق الجنسية ام الجنسية السودانية لاهل المؤتمر فقط... خطورة هذا الاندماج ان المؤتمر غير الوطني قد يستخدم - و قد عرف عن اهله السفاهة و عدم تقدير العواقب و التصرفات الهوجاء - الخطورة ان يستخدم سلاح الجنسية السودانية - التي اصبحت حقا حصريا للمؤتمر غير الوطني- في تصفية حساباته اذ ليس من المستبعد ان نسمع ان الصادق المهدي او نقد قد تم نفيه الي سانت هيلانه و نزعت منه الجنسية السودانية ..لان الجنسية السودانية اصبحت ملكا للمؤتمر غير الوطني - و ليس لدولة السودان - يمنحها لمن يشاء و ينزعها ممن يشاء!
السلطة القضائية ما زال جزء منها يقيم العدالة و لكنها تبقي عدالة منقوصة اذا كان اي مسئول يستطيع ان يتحدي قرارات و احكام القضاء دون ان يساله احد كما راينا في كثير من المواقف و المناسبات و علي كل المستويات..... حتي ما تبقي من العدالة ليس لها قيمة اذا لم تكن عدالة نافذة و ملزمة و واجبة التنفيذ علي الكل!


عبدالله أدم خاطر
مساحة اعلانية
تقييم
1.19/10 (45 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة