08-15-2013 03:23 PM



لا تغرب شمس يوم إلا و تقرأ حوادث موت بالجملة في الطرقات و الكباري (القرضية) التي يتبجح الإنقاذييون بأنها من إنجازاتهم .. فقط إن كنا أمة تهتم بالإحصاء و التوثيق فإن جملة من مات أو اصيب في الطرقات السودانية على مدى العشرين سنة الماضية لوقفنا على عدد يقف له شعر الرأس .. و لكن بمرور الوقت أصبح الناس يتقبلون أخبار وفيات الأربعين و الخمسين جملة واحدة على أنه القدر و تفوت الفائتة حتى نفجع في مصاب آخر و نتقبل خبر وفاتهم كما نتلقى أخبار نتائج مباريات الهلاريخ الفاقدة للطعم .. كم أولائك الذين قضوا على طريق كوستي الخرطوم؟ مدني الخرطوم؟ طريق التحدي الشمالي؟

نؤمن بالقدر و لكن ليس بدون عمل الأسباب .. دولة يرقص رئيسها طربا و ليس بها كيلو متر واحد سريع مزدوج؟ و لا تفتأ ورش الحصاحيصا تعدل شاحنات نقل البضائع إلى حافلات لنقل البشر بدون أدنى مواصفات سلامة و طوارئ و أصحاب الحافلات هذه يحصلون على الترخيص من حكومة البشير طالما أنهم وقفوا على مصدر مالي مدفوع على نحو راتب. و أصحبت المهمة الأولى لإدارة المرور و النجدة هو إعطاء تقرير بعد كل حادثة .. التخطي الخاطئ .. التهور .. السرعة الفائقة و يسدل الستار دون أن ينسدل ستار الأرواح المحصودة صباح مساء.

نحن أمة تأبى و بإصرار أن تتقدم في أي مجال و الدليل أننا لا نأخذ بأسباب التقدم .. نظل تحكمنا مزاجية نخب غارقة في التلذذ و التفنن بإيذاء الآخر .. أمثلة ماثلة تتكلم عن سادية مفرطة .. كل الشعوب تستفيد من أخطائها إلا نحن .. يظل الخريف بعبعا و نغرق كل عام و يطل عليك الوالي طلته البهية و يحدثك عن سوف نعمل و يعلق كل فشله و فشل حكومته في أن الخريف قلب كل التوقعات .. و انقلبت معها إلى ضدها الأهزوجة القديمة .. نزل المطر و برد الجو و فرح أهل البلد.

كل الشعوب تعمل على درء الكوارث و الحوادث بأخذ كل احتياطات السلامة بتوظيف كل موارد الدولة لأجل ذلك الغرض النبيل لعلمها أن أغلى ثرواتها على الإطلاق هي النفس البشرية .. و لكنا في السودان نهتم بالكاكي و البوت فوق اهتمامنا بالبشر .. نمد البساط الأحمر عشرات الكيلوهات لمن يستحق سجنا أبديا ثم نصفق حتى تدمى أكفنا لجلادنا و موردنا المهالك زمرا .. لذلك نموت بالجملة و لا ثمة باك إلا ذوو الميت.

نعم نقولها و بالصوت الجهور .. لسنا بغالا بل بشرا .. لم لم تسوي لنا الطريق يا عمر؟ دماؤنا ليست رخيصة و إن ما تحدث من وفيات لا ينبغي أن تنتهي بدفن الموتى و لكن من المسؤول؟ بدءا بالوزارة المعنية بالطرق مرورا بالجهة المسؤولة بالمركبات و مواصفاتها و إنتهاء بالسلطة الرقابية لهذه الطرق الخالية من اللافتات التحذيرية.. عشرات الآلاف من البيوت استوت بالأرض و زهقت معها عشرات الأرواح و لا تزال فضائياتنا تدمن النهيق و النعيق بالمغنين ..

هي ذات الشركات الأفراد الانقاذية التي تنفذ طرقا بأقل قيمة و تقبض أضعافا مضاعفة .. طرق ليس بها من المواصفات إلا لون الأسفلت الذي هو في لون قلوب من لا أقول يحصدون أموالنا و لكن أرواحنا .. و نظل عبطاء نصدقهم كلما أطلوا علينا في التلفاز و خدرونا بتسويفات و في صباح اليوم التالي تتكرر المأساة.

نحن شعب نستحق أن يمارس الإنقاذييون فينا ساديتهم طالما لا نصرخ في وجوههم أن لا .. لا قوية .. تزلزل .. لا قوية تجتث .. لا قوية لا تبقى كوزا و لا تزر انقاذيا دمرنا و دمر بلادنا و لا يزال. و لكن عاجلا أو آجلا.. حتما ستدفع الدية يا عمر
[email protected]

تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1679

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#744967 [الصوت]
5.00/5 (2 صوت)

08-15-2013 07:42 PM
لله درك يابنت شرف الدين فنحن قوم ثلثنا ((هي هي)) وثلثنا ((مخصي ))والباقي (( يخسي ))
ماذا تريدين منا بعد ذلك ؟؟؟؟ انفخي في رمادك ما شئتي ،،، إنا ها هنا قاعدون مع الخوالف
والارامل وحتى بائعات الهوى ((السائحون))...وبارك الله في ماما الإنقاذ ، تعرينا حينا وتدغدغنا حينا وتبعبصنا دوما....
اختي الكريمة.... الذي ادمن سرج الذل على ظهره لا يقوى حمل العزة على منكبيه فقديما قالوا (( رأس الأتيم مابحمل الدهن )) وكذلك نحن منذ ان عرف السودان حدوده التي كانت والتي ستكون ولا تقولي لي :
الاستقلال واكتوبر ومش عارف ايه من الاساطير التي لا توجد الا في كتبنا التاريخية الميتافيزيقية..
اذن اذهبي لوحدك واصرخي في واديك حد الإغماء فلا حياة لمن تنادي لا حياة........


#744924 [yasir abdelwahab]
5.00/5 (1 صوت)

08-15-2013 05:58 PM
عمر هذا هو المسئؤل الاول والاخير..لوكان لدينا ريئسا غيره لما حدث لنا ما حدث و يحدث و ما سوف سيحدث..
لا بارك الله فيك يا ترابي يا لعين..كلو منك ومن عصبتك اللعينه الملعونه بإذن الله الي يوم الدين..


#744918 [خالد عمار]
0.00/5 (0 صوت)

08-15-2013 05:50 PM
my hat off


#744885 [توفيق صديق عمر]
0.00/5 (0 صوت)

08-15-2013 04:52 PM
واحد صديقي من المغرب العربي كان يجلس معي في الدار
كنهدر ونقصر
وقد راي حال اهلنا في السودان وهم يهيمون علي وجوههم غرفا ( ومخادة وعوما)
في مياة الاوحال فلم يعجبه هذا المنظر فقال لي
ياخي شوف هؤلاء البشر غاطسين في هذه المياة مياة حمراء ماذا يعني ذلك
يعني ( وما زال يشرح ويتالم) يعني انا طين
طيب مش الافضل لهم ان يموتوا شهذاء وهم يطالبون بالعيش بكرامة وهذا حق الهي كفله الله لهم
بدلا من الموت مرضا وغرقا وضياعا للانفس والتمرات
فلم اجبه بغير
عندك الحق يااخ


شريفة شرف الدين
شريفة شرف الدين

مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (2 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة