08-25-2013 09:18 PM

بسم الله الرحمن الرحيم

العلم هو (حجر الزواية) الذي تنبني عليه حضارات الدول وهو أساس التقدم. والعلم التطبيقي هو ما نعرفه بالتكنولوجيا. فكلمة (بحث) تقوم على (التجريب) والوصول الى (نتائج حقيقية ويمكن التحقق منها)، أى أن تجرب أو تفحص عن قرب وبعناية وبصبر، أو تتحسس أو تجس عدة مرات حتي تجيب على تسأؤلات أو افتراضات أو ادعاءات، أو أن تتحقق من نظرية فرضية باستخدام طرق ومناهج علمية (بمنهجية وصبر) في مجال ما من مجالات المعرفة حتى نؤسس حقائق أو مبادئ أو قواعد أو قوانين أو خطط أو سياسات.
يطبق البحث في كل المجالات العلمية والمهن والحرف. والفرق بين العمل البحثي وغير البحثي يكمن في (كيفية القيام به، يعني عملته كيف؟)، أي الوسيلة المتبعة، أي المنهجية. وتجرى البحوث البحتة والتطبيقية في أربع مجالات: (الناس، البرامج، الظواهر والمشاكل).
ونقول بطريقة أخرى أن البحث هو (عادة التساؤل) عن ما نقوم به أو نؤديه، و نخرج بها الى (التغيرات) الواجب اتباعها للحصول على خدمة أو منتج أوسياسات (أكثر فاعلية). المبادئ الأساسية لوضع (أساس) البحث العلمي هي التي ستقودنا الى أن نتفهم أن الطرق العلمية هي (السبيل الوحيد) المتاح لنا للحصول على معلومات يعتمد عليها عن كل ما يحيط بنا ويخصنا. والمعلومات (المعتمدة) هي المعلومات التي تتميز بأنها حقيقية وبدرجة عالية من الاحتمالات (كلام ناس الاحصاء وتصميم التجارب)، والسبب هو أنها تم تبريرها عن طريق (طرق ووسائل واجراءات وتقنيات معتمدة)، أى منشورة بالمراجع.
اتفقنا أن مصادر البحوث هي الناس وكل الكائنات الحية، والظواهر (طبيعية أو مجتمعية..الخ)، والبرامج والمشاكل. والناس جزء أساسي ومشترك في الظواهر والمشاكل والبرامج. فنبحث عن دور وعلاقة الظواهر بالانسان والحيوان والنبات..الخ (عشيرة الدراسة)، وعلاقة البرامج بهذه العشائر، ومشاكل هذه العشائر (مجال الدراسة).
أولا: الموقف الراهن للبحث العلمي في السودان
البحوث تطلب علم وخبرة، ومال وزمن وامكانيات بحثية معملية وغيرها. يتطلب أيضا كوادر مساعدة وبيئة عمل مناسبة، وجهات تستفيد من نتائج هذه البحوث وتتبناها. فوق ذلك لابد من توفر ادارات تدير هذه الكوادر البحثية والبرامج والموارد المتاحة بحصافة. يسبق كل هذا توفر استراتيجية بحثية للدولة مع وضع الأولويات وتوفير الامكانيات، وتحفيز الباحثين ماديا ومعنويا.
بالنسبة للعلم فهو متوفر بالبلاد بالجامعات وكودارها، خاصة تلك التي حظيت بنيل درجاتها العلمية بدول العالم المتقدم، وبالمراكز البحثية المتخصصة التي تزخر بالمئات من الباحثين في عدة مجالات، وبعضها في تخصصات دقيقة جدا. ما هي المشكلة اذن؟ المشكلة الرئيسية هي غياب الاستراتيجيات البحثية منذ بدايات الخمسينات، وان وجدت (عدم الالتزام) بها مع غياب عنصر المحاسبة نتيجة عدم الالتزام!!!
المشكلة الأخري تكمن في (عدم التنسيق) بين الجهات البحثية وبين الباحثين أنفسهم.
الاشكال الثالث هو عدم توفر الامكانيات، خاصة المال، وعلى الأخص العملة الصعبة.
اشكال رابع وهوضعف الامكانيات التقنية (المعملية) من حيث الأجهزة والكيماويات وكل المعينات الأخرى تقريبا.
الاشكال الخامس هو ضعف (الكوادر الفنية) من حيث المقدرات والعدد، مع تحول العديد منهم عن طريق (بدعة التجسير) الى المجال الأكاديمي وتركهم للمجال التقني (لأسباب مادية)، وهذه تحتاج لمراجعة جادة مع تعديل الكادر الخاص بالتقنيين. وفي ذات المشكلة ارتكب (ديوان شؤون الخدمة) خطأ لا يغتفر، وهو تعيين الأكاديميين خريجي 4 سنوات في وظيفة تقني، علما بأن مثل هذا الخريج لا علاقة له بالتقانة (تعليما وتدريبا) من قريب أو من بعيد، مما يسبب له احباطات لا يمكن تجاوزها بسهولة، ويحتل موقع وظيفي لا يستطيع القيام بواجباته، مما يؤثر على كل الجهاز الذي يعمل به تأثيرا سلبيا. وللعلم فان الكوادر الفنية تلعب دورا هاما جدا جدا في اجراء البحوث، وقد يصعب اجراء العديد من البحوث في غياب الكوادر الفنية.
النتيجة النهائية لكل ما جاء أعلاه من (سلبيات) أن يقوم كل باحث باجراء البحوث التي تناسبه من ناحية توفر المال والامكانيات اللازمة للتجربة والمال المتاح‘ علما بأن الدولة حتى هذه اللحظة كل ما توفره لكل البحوث بالسودان أقل من 1% من ميزانية الدولة، كما تعلمون بأننا دولة تزخر بالمشاكل التي تحتاج وبسرعة لنتائج بحوث تحل بها أزماتها وكوارثها المتتالية والمتكررة لعدم توفر البيانات المطلوبة لوضع السياسات والخطط والبرامج المدروسة وتطبيق التقانات للارتقاء بالآداء والانتاج.
ثانيا:المطلوب لاصلاح الحال
أولا: وضع استراتيجية بحثية شاملة، هدفها الانسان والارتقاء بالوطن والمواطن، صحية واجتماعية وزراعية وبيطرية وصناعية واقتصادية (خاصة في مجالات الادارة).
ثانيا: توفير البنيات التحتية للبحوث وتوفير بيئة العمل المناسبة.
ثالثا: توفير فرص التدريب الخارجي، خاصة لصغار الباحثين واساتذة الجامعات بغرض تعويض النقص من ناحية جودة التدريب بالذات بالنسبة للذين تحصلوا على كل درجاتهم العلمية بالداخل.
رابعا: توفير الكوادر الفنية عالية التدريب من نوعية خريجي المعهد الفني السابق مع تعديل منهاج الكليات التقنية وتوفير الامكانيات العملية والفنية لها مصحوبا بتعديل الكادر من ناحية مادية بحيث لا يقل عن كادر الأكادميين.
خامسا: فرض نسبة 2.5% للبحوث من الدولة ومؤسساتها والقطاع الخاص.
سادسا: تحسين مرتبات الباحثين والأساتذة وتشجيع من يقومون ببحوث متميزة.
سابعا: الانفتاح على العالم الخارجي علميا واجراء بحوث مشتركة مع جامعات ومراكز بحثية اقليمية ودولية وتبادل الأساتذة والطلاب والفنيين.
ثامنا: توفير الكتب المنهجية والمرجعية والدوريات العلمية وتحسين وضع المكتبات مع القضاء على الأمية الحاسوبية وسط الأساتذة والباحثين والفنيين.
تاسعا: تشجيع النشر العلمي مصحوبا بتوفير كادر متخصص عالي الكفاءة لنقل التقنيات المستنبطة بواسطة العلماء من الجامعات والهيئات والمراكز والمعاهد البحثية.
عاشرا: انشاء قناة تلفزيونية فضائية متخصصة في العلوم وتهدف الي نقل التقانة للمواطنين، وعكس وجه السودان العلمي للخارج وتشجيع الطلاب للالتحاق بركب العلوم والبحوث للمساهمة الفاعلة في تطوير البلاد بدلا من سعيهم وراء المال وبأقصر الطرق.
حادي عشر: تشجيع التنافس بين الجهات العلمية والبحثية المتعددة وتشجيع التنسيق بينها مع توفير الحافز والجوائز بصورة منتظمة كل عام.
ثاني عشر: دمج وزارة التعليم العالي مع وزارة العلوم والبحث العلمي والتقانة مع وجود وكيل لكل منها بغرض التنسيق وعدم التكرار واهدار الموارد.
ثالث عشر: دمج جامعات كل ولاية في جامعة واحدة تقليلا للمنصرفات وتقوية وتعزيزا للامكانيات.
رابع عشر: التوجه الى التعليم التقني والتقليل من التعليم الأكاديمي حيث أن التقانه هي التي تطور البلاد وتوفر الاحتياجات، فالحاجة أم الاختراعات، والمخترع هو التقني وليس الأكاديمي.
أن وفرنا ما جاء أعلاه سنجد أن كل ما يواجهنا من أزمات ومخاطر وكوارث سهل التعامل معه نتيجة توفر المعلومة الحقيقية التطبيقية ذات التكلفة المعقولة. أللهم نسألك اللطف (آمين).
أحداث وتعليقات:
• لمن يهمهم الأمر: التعليم العالي والبحث العلمي في السودان يمر بأسوا مراحلة وكل مؤسساته دون استثناء أصابها الشلل التام مصحوبا بالفقر المدقع وتحاصرها الديون غير المقدور عليها.
• الأخوان المسلمين عند تسلمهم الحكم صرحوا بأنهم جاءوا ليبقوا على الأقل لفترة تمتد (لخمسمائة عام) وانهاروا جريرة ممارساتهم غير المحسوبة خلال عام واحد فقط!!! يذكرني هذا بحديث مساعد رئيس الجمهورية السوداني ونائبة بالحزب بأنهم لن يسلموا الحكم الا للمسيح في آخر الزمان، طيب قبل ظهور المسيح سيظهر (المسيخ الدجال)، هل اعددتم لهذا السيناريو؟!!!
• عيب الحكم الذي يطلق عليه اسلامي في السودان بأنه يعمل بأسلوب (الأواني المستطرقة ) الذي درسناه بالمدارس والجامعات، بمعني أن هنلك ثلاث جهات تصب فيها موارد الدولة وسلطاتها: الحكومة والحزب الحاكم والكيان الاسلامي بذات القدر، وبقية الشعب خارج هذه الأواني، أى لا ينال أي شئ!!! طبعا لا نريد الحديث عن الظلم، حيث أن السيد الرئيس اعترف بذلك.
• اطلاق سراح حسني مبارك نتج عن ضعف الأدلة التي قدمها النائب العام والقضاء الذي عينه مرسي من الاخوانيين!!! وسيبقي بالمستشفى حتى نهاية فترة الطوارئ (شهر)، أى بعد أقل من ثلاثة أسابيع ثم (يطلق سراحة بحكم القانون المصري) الذي منحهم (القضاء) عامين لتقديم أى متهم للمحاكمات، والا يجب (قانونا) اعلان براءته.
• مصطفي حجازي الذي القي القبض عليه هاربا الى ليبيا ومعه 300 ألف جنيه مصري، وهي حوالي 300 مليون جنيه سوداني، أقسم بالله ثلاث مرات بأنه لم يعلم بوجود حتى ولو سكينة واحدة برابعة!!! بل أنكر أنه ينتمي الى الأخوان!! يا ترى لماذا كنت تخاطبهم بالميدان. قال أنهم لا يعرفون كيف (يشتغلوا)، ولا يعرفون ماذا يريدون، رغما عن أنه من قبل قال (فيديو مسجل) أنه عضو منذ أن كان بالسنة الأولى الثانوية!!! رأيكم شنو!!
• وزارة الخارجية السودانية تعدت على حقوق (الناطق الرسمي للحكومة) و أصدرت بيانا غير مدروسا عن ما حدث برابعة العدوية والنهضة ومسجد الفتح تسبب في حرج للسودان ككل، يماثل ما حدث عند غزو العراق للكويت، الذي نعاني منه حتى يومنا هذا. الأسوأ من ذلك، أنها (بلعت تصريحها) هذا عند قدوم وزير الخارجية المصري. حاجة تكسف يا ريس.
• السيد مدير عام وقاية النباتات: أرجو أن تقوم بزيارة لمخازن مبيدات مؤسسة الرهد الزراعية لترى بنفسك (مدى تقصيركم) في حق هذا الشعب الممكون. لم أرى في حياتي العملية (في أى دولة من الدول) مصدر للتلوث بهذا الحجم، وهو (قنبلة موقوته) ستنفجر بالولايتين (الجزيرة والقضارف) في أى لحظة، أرجو التنسيق مع ولاة الولايتين وبأسرع فرصة ممكنة، وأنا على استعداد بالقيام باللازم ان وفرتم الامكانيات. الكلام لك أيضا أخي / حسن عبدالقادر هلال، والأخ الأصغر/ شمس الدين الدرديري، وزير البيئة والترقية العمرانية ، الجزيرة.


بروفيسر/ نبيل حامد حسن بشير
جامعة الجزيرة
15/8/2013م
[email protected]

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1881

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#752390 [يابروف بتكلم في منو!!ناس صفا انتباه وحاتك قالو لا تقول عندي ]
4.25/5 (3 صوت)

08-26-2013 08:23 AM
المشكلة 20 وميتين ضرورة ان يكون الحكام من خريجي الكلية التي تهتم بالبحث والغلم!! معا ضرورة تدريس البحث والعلم بالكلية الحربية(للضمان برضو مافي امان) حتي يدرك من يحكم ويحث باهمية العلم والبحث احساس نابع من دراسته ومعرفته وليست كلام ساكت!!


بروفيسر/ نبيل حامد حسن بشير
بروفيسر/ نبيل حامد حسن بشير

مساحة اعلانية
تقييم
6.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة