المقالات
السياسة
فساد سياحي
فساد سياحي
08-26-2013 01:17 PM


التاريخ يحدث عبر سفره العريق ان هلاك معظم الممالك والسلطات انما يكون مرده لانتشار الفساد واستشرائه في مفاصل الدولة ..وقد انعم الله علينا انا رأينا بأم أعيننا عروشا تتهاوي .لم يكن الأمر سماعا حتي نتهم الرواية بالأسطورة ولكن كان عيانا لنكون شهودا مع التاريخ في معرفة سقوط الأمم وتهاوي عرش السلطان ..
ولعل الفساد بمعانيه قديم.مرتبط دائما بالسلطة ..ويختلف تبعا بتدرج السلطات ..وقد ينبع من سلطة صغيرة تتجاوزبسلطتها وتفرط في استخدامها فيتجاوز الخطر السلطة الصغيرة ليضرب بعنف في في عرش السلطة الكبيرة .وربما يكون باعثا لاقتلاعها..ولعل ماحدث في تونس ليس ببعيد عن الأذهان ..علي ان كل الدوافع التي تجعل من الثورات (شرعية) علي السلطان مبعثها الفساد بأشكاله ولو كان صغيرا ..لأن تراكمه بلا محاسبة انما هو ايذان بثورات (عميقة) تجاوزت (هوان) الحاكم بأختيارها ..لتصحح الواقع بأيديها بعدما ابصرته عيانا بأنفسها ..
التاريخ يحكي نماذج جديرة بالوقوف عليها ..أخذت الحكم (بحقه)وحافظت علي عهدها وصورتها من ان يداخلها ريبة من المحكومين عليها فأستحقوا عن جدارة الحكم والثناء ..فقد اقتص الخليفة عمر ضربا من عمرو بن العاص وابنه واعطي الدرة للمظلوم بالقصاص ...وحكم القاضي (شريح) علي أمير المؤمنين واعطي الدرع لليهودي .ونماذج عديدة تجعل من الصورة (نظيفة) وجلية تتداولها الأجيال ..بتحقق العدل ومحاربة الفساد والمحسوبية ..وهذا عمر بن العزيز توخي العدل فآمن الله به الرعية وبارك الله في حكمه فقد صدق الله فصدقه فعم الخير وكثر المال وفاض وامتد عطفه للحيوان بقوله (انثروا الحب فوق رؤؤس الجبال حتي لايقال جاع طير في بلا المسلمين )..
بل وحتي في عصرنا الحديث من أخذوا الحكم بحقه وحاربوا كل فساد يشين صورتهم امام شعبهم فلم تداخل الشعب ريبة تجاههم ..فقد تفأجأ معارضو الرئيس بأن رئيسهم لايملك حتي منزلا يقيم فيه ..ورفض المنزل الحكومي ليقيم مع ابن اخيه ..فكانت الدموع وسيلة حية للتعبير عن التقدير والاحترام من المعارضين قبل المحكومين ولعلي تستحضرني مقوله احد اعضاء الثورة في بلد عربي ..انهم كانوا ياتون بالوزير فيخضعون وزنه للقياس وذمته للتوثيق وعائلته أيضا للفحص االدقيق في معاشهم وومتلكاتهم قبل الوزارة ..ثم يكون الحساب عندها عسيرا بعد الوزارة اذا ثبت زيادة وزته وتمييز اهله أو طاري طرأ علي ثروته فمن ثبتت عليه تهمة انزلناه (عريانا) ليعرف قدر نفسه وان المنصب تكليف وليس (تكويش).... قال فبذلك صدقنا شعبنا فصدقنا وحقفقنا نهضتنا ودام ملكنا وبقي لنا في نفوس رعيتنا ودا مكينا وزكرا باقيا يدوم مع الايام الي الأمام ..
ولعل اولئك قد فطنوا الي ان اهتزاز العروش انما مرده الي الفساد فجابهوه بالحزم والعزم ..ولوكان صغيرا .لأن تشكيك الرعية في اهل الحكم انما هو تشكيك في الحاكم نفسه ولو كان (عادلا )..وقديما قيل السنه الخلق اقلام الحق ..فتهاون الحاكم في المحاسبة.قد يكون ثمنه فادحا عليه ..فقد حاسب الخليفة عمر علي (الريبة)..ورأي ابل ابنه سمانا ..ومااكثر الابل السمان في واقعنا التي لاتحتاج لدامغ او دليل....وحاسبت الرعية الخليفة ايضا بالريبة .تملك ثوبين وتجود علينا بثوب واحد ..فأستنجد الخليفة بأبنه ليمحو كل فساد ارتابت فيه الرعية فوضع الهناء مواضع النقب ..وتبدت سحب (الفساد) المزعوم ...وهتف القوم (الآن نسمع ونطيع ياعمر).....تري من لنا بمثل (عمر) فيبدد سحائب الريبة ...ويشبع فضول استفهام الحال.. ويزيل كل لبس تجاه (بلاط ) السلطان ..فتصفو البلاد ويطمئن العباد ويكون الهتاف ساعتها داعيا للطاعة والإعجاب .

[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1084

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




مهدي ابراهيم أحمد
مهدي ابراهيم أحمد

مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة