الحكومة أول المتلاعبين
12-21-2010 11:22 AM

بشفافية

الحكومة أول المتلاعبين

حيدر المكاشفي

شدّد الأستاذ علي عثمان محمد طه أو شيخ علي «بحسب ما يروق للقارئ»، نائب رئيس الجمهورية، ونحن من خلفه نشد من أزره، شدّد على ضرورة حماية قوت الشعب من المتلاعبين به ممن يسعون للثراء الحرام باكتناز أقوات الناس وتخزينها والمضاربة فيها، وأردف السيد نائب الرئيس هذا التشدد بتوجيه للأجهزة الأمنية بعدم التسامح مع هؤلاء المتلاعبين بمعاش المواطنين وإن استدعى الأمر قطع تلك الأيادي المتلاعبة، ومن الجميل أن السيد النائب لم يأمر الآخرين بالبر وينسى نفسه فزاد بالقول ان الحكومة الرشيدة التي تستحق البقاء هي الحكومة التي توفر للمواطن دواءه وغذاءه وكساءه وكرامته...
حسناً.. هذا قول حسن لابد أنه وجد الاستحسان من الجميع، وهو على مستوى القول الشفاهي يستحق أن نقول له أحسنت سيادة النائب، ولكن عند العودة إلى الواقع والنظر فيما هو مطبّق ومنفّذ فعلياً كسياسات رسمية حكومية، ستتجلى لنا المفارقة التي كانت تستوجب أن توّجه الحكومة هذا الخطاب لنفسها أولاً ثم تبدأ في محاكمة سياستها التي فتحت الأبواب للمتلاعبين بقوت الشعب وضرورياته الحياتية قبل ان تحاكمهم بجريرة هي ليست بريئة منها بل كانت سابقة فيها وسباقة حين استنت سياسات التحرير الاقتصادي والخصخصة ومضت في تطبيقها بأكثر مما فعل عرّابوها، فانفتحت الأسواق على مصراعيها بلا حسيب أو رقيب وصارت الأسعار تقفز حسب المزاج وليس وفق آلية السوق وأضحى الاحتكار والاكتناز فعلاً مشروعاً بعد أن شرعنته الحكومة عندما دخلت هي نفسها السوق فاقامت الشركات وأنشأت البيوتات التجارية بل وحتى الدكاكين وصارت أول المحتكرين لبعض السلع والبضائع فزاحمت القطاع الخاص في أخص خصوصياته، والمفارقة الأغرب هنا أنها بينما كانت تقيم شركات بائرة وتدخل في شراكات خاسرة كانت تبيع أنجح المؤسسات القومية بأبخس الأثمان وعبر صفقات لم تسلم من القيل والقال والاتهامات... وإمتثالاً لصاحبة الجلالة سياسة التحرير رفعت الحكومة يدها من الخدمات الأساسية من تعليم وصحة وغيرها من الضروريات الحياتية الأخرى وانسحبت تماماً من هذه المجالات وتركت المواطن نهباً لها، يكابد لهيب مصروفات التعليم والعلاج «التعليم على قدر ما تملك من مال والعلاج كذلك» ولم تسعف الحكومة في هذا الجانب بعض المعالجات الاجتماعية الفطيرة التي حاولت بها امتصاص الإفرازات السالبة لهذه السياسات وما أكثرها، والقصص المحزنة كثيرة والمآسي المفجعة عديدة تلك التي تسببت فيها هذه السياسات ولا تحتاج منا لضرب أمثلة فحتى مهندس سياسة التحرير والخصخصة السوداني يعلمها بل ويتألم لها...
الواضح أن موجة الغلاء المتصاعدة التي ضربت الأسواق الآن وأثارت موجة من السخط العام هي التي أقامت الحزب الحاكم والحكومة في أعلى مراجعهما للحديث عن قوت الشعب والتحذير من المساس به وتوجيه قوات الأمن للتصدي له بقطع وبتر أيادي التجار المتلاعبين، ولكن لو تريثت الحكومة وحزبها قليلاً ونظر كلٌ منهما لنفسه، لوجد الحزب أنه هو المسيطر على الأسواق منذ أن قيل في رجاله «دخلّوا الناس المساجد وخرجوا هم منها إلى الأسواق»، ولوجدت الحكومة انها هي المتسبب الأول بسياساتها الاقتصادية وأولويات صرفها التي تعلي الأمني والسيادي على الحياتي والمعيشي في الذي تشكو منه الآن وتطالب بحسمه، الحكومة وحزبها هما أول المتلاعبين بقوت الشعب ومن هنا يبدأ الحسم...

الصحافة

تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 2522

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#64322 [عبداللطيف]
0.00/5 (0 صوت)

12-23-2010 08:41 PM
ارزاقنا يا شيخ علي قالوا اديت لبتك يوم عرسه لا بارك الله لها في العريس ولا جمع بينهما علي خير . قندراني بترلتو خرفان يا مفتري لعنة الله عليك يا منافق.


#63678 [haj abbakar]
0.00/5 (0 صوت)

12-22-2010 07:57 PM
هذا كلام لايصدر الا من ساذج ولايصدقه الا ساذج.
الى هذه الدرجة من الاستخفاف تتندرون على الشعب السودانى
مصيبة السودان حتى بعد انقراضكم انكم القابضون على مفاصل الاقتصاد وفق مخطط لئيم ودنئ
لقد قضيتم على كل الراسمالية الوطنية كما ورد فى برنامجكم المكيافيللى وتركتم ذوى اللحى القذرة يعيثون فى السوق فسادا
اتمنى من الذى ياتى بعدكم ان يضرب عنق هؤلاء اللصوص لحظة استلامه السلطة حتى تستقيم حال البلاد والعباد فهم كالسرطان المتفشى فى الجسم .
تبا لكم ايها السفلة


#63494 [بت الخرطوم]
0.00/5 (0 صوت)

12-22-2010 02:26 PM
ان شاء الله تكون عرفت انهم اناس يقولون ما لا يفعلون شئ كدا استمع بالشمال وفضى باليمين اهو كلام وبس;) ;) ;)


#62930 [خالد حسن]
0.00/5 (0 صوت)

12-21-2010 03:24 PM
حاميها حراميها يا أٍستاذ ..
الله يديك العافيه يا استاذ إنت الفيهم ..


#62770 [سوداني و كفى ]
0.00/5 (0 صوت)

12-21-2010 12:19 PM
وأردف السيد نائب الرئيس هذا التشدد بتوجيه للأجهزة الأمنية بعدم التسامح مع هؤلاء المتلاعبين بمعاش المواطنين وإن استدعى الأمر قطع تلك الأيادي.. حسناً هذه عقوبة هؤلاء .. لكن ما هي عقوبة الذين تلاعبوا بوحدة الوطن و مزقوها في غرف المفاوضات المغلقة ؟؟؟آآآآآآآآآخ يا وطن .....


حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية
تقييم
5.08/10 (62 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة