المقالات
السياسة
ولاية الخرطوم
ولاية الخرطوم
09-01-2013 05:12 PM

بسم الله الرحمن الرحيم

لعل من الحقائق التي لا تقبل الانكار أو الجحود، أن ولاية الخرطوم التي لا نريد تجسيم مساويها، أو تصخيم عيوبها في هذا المقال، قد عجزت أن تتخذ ملجأً تهرب إليه من فداحة النقد، وفظاظة الامتعاض، جراء عجزها البين عن درء مخاطر السيول سوى التبشير بمن تشرئب لمقدمهم الأعناق، وتتوق لطلعتهم الأبصار، أفذاذ السويد الذين يرجعون إلي عقل أصيل، ولب رصين، هم معقد الأمال في وقف زحف مياه السيول ووأد هديرها الصخاب، نعم إن هذه الأحلام الجزلة، والعقول النيرة، بما حباها الله من علم راسخ، والمام واسع، ستجعل مساقط الغيث لا تجد وادياً ممرعاً ترتع فيه، أو قرية وادعة تعبث بها، وليس في ذلك الزعم ضرباً من المبالغة أو الاغراق، فحكومة هذه الولاية التي جعلت جذوة الصبر تتقد في صحن كل بيت، تبغض أن تتعرض سمعتها لشوائب الأراجيف والشائعات، لذا فهي حتماً سوف تنهي طواف الأذهان حول مدلول السيل الذي لن يبقى منه إلا ما اختزنته الحافظة من ذكريات مريرة.
إن المهندس السوداني الذي كنا نخاله أعظم نعمة جادت بها على الأرض السماء، برهنت لنا ولاية الخرطوم أن هذا الاعتقاد لا يسنده منطق، ولا تسعفه حجة، ولا يواتيه برهان، ولقد سعيت لاستدعاء كل الملابسات والظروف التي جعلت من هذه الأمة تضفي على قبيلة المهندسين حلل القداسة والاجلال، فوجدت أن المهندس السوداني عظيم الحظ من النبوغ والذكاء، يجيد تحليل الشائك، والغوص في أعماق المعضلات، ولكنه أقصر باًعا، وأضيق ذراعاً، من أن ينهض بهذه المهمة الصعبة، وليس من تثبيط الهمم في شيء أن تتدعي حكومة ولاية الخرطوم أن البون شاسع بين المهندس السوداني الذي لا يبعث على الاطمئنان والرضا، وبين نظيره السويدي الذي يملأ شعاب القلب بالإعجاب، إذن لم يبقى لنا إلا أن نأخذ عنها ما قالته، راضين به، مطمئنين إليه، ولكن الأمر الذي ليس من شأنه أن يريحنا ويحملنا على الدعة والسكينة مضاعفة حظنا من المشقة والعناء، فقد فرضت محلية كرري كما تعلم سيدي الوالي مبلغ خمسة جينهات على كل فاتورة كهرباء دعماً لاعمار البنية التحتية التي تأثرت بوابل السيول والأمطار، ودعم الأسر التي اجتاحتها طوارق الحدثان، يقيني الذي لا يخامرني فيه شك أن هذا المبلغ لن تتوقف المطالبة به ولو صارت عاصمتنا مثل مدينة الضباب، كما أن هذا الشعب قد بسط عِنان المكارم، وفجّر ينابيع الندى، دون أن ينتظر من حكومته أن توقظ فؤاده، أو ترهف عاطفته، أو تشحذ أحاسيسه، من الذي قال بأن الله قد سلب من قلوبنا ثنايا الرحمة، وأواصر الشفقة؟؟؟. إن المبدأ الذي ارتضته الدولة ودرجت عليه هو تكليف المواطن ما لا يطيق كلما دهمتنا غاشية أو اعترانا خطب، فقد اعتدنا أن الدور الذي يتقنه أرباب الحكم والتشريع في مثل هذه النوازل هو تخير الألفاظ الموسومة بالرصانة والرنين، أما العبء الأكبر فيقع على كاهل المواطن البائس...أرحموا هذا الشعب من شأبيب البلاء
الطيب النقر

[email protected]

تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1081

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#757758 [أبو أحمد]
0.00/5 (0 صوت)

09-02-2013 04:00 PM
مرحبا بالخبرات الهندسية الخارجية اذا كانت عن طريق عون أو منحة أو تبادل خبرات ولا مرحبا بها اذا كانت مدفوعة الاجر ... ولاية الخرطوم لتغطية عورتها المكشوفة ولمزيدا من اللهط واللغف والشفط والنهب تستقدم شركة سويدية ( أم سويسرية ) لتساعدها فى حل معضلة السيول ومجاريها


#757162 [ود جورة]
5.00/5 (2 صوت)

09-01-2013 06:47 PM
أوجزت فأقحمت و لكنّك جافيت قول الحق فى ماذا هم فاعلون و قد إختصوا أنفسهم دون المتضررين من السيول و الأمطار بما جاد به المغيثين من دول الأعراب . لا لوم على المهندس السودانى إذا خطط للسُكنى فى مجارى السيول لأنه مأمورٌ،بل من إعترض تلك المجارى برصف الطُرق بالأسفلت فصارت عائقاً لتصريف مياه الأمطار و المسئول عن هذه الأخطاء الفادحة وزارة التخطيط العمرانى و الشئون الهندسية - كيفما يسمونها - و عليهم جبر الضرر .
أرجو منك فى قادم مقالاتك أن توجه نقدك لمن يستحق من أهل الفساد و الإستبداد . بوركت و السلام


الطيب النقر
مساحة اعلانية
تقييم
9.50/10 (2 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة