12-21-2010 10:30 PM

لن نؤخذ..لا بالصوت العالي ..ولا بالسوط الدامي..

محمد عبد الله برقاوي..
[email protected]

حينما خرج جماعة الاتجاه الاسلامي من سجون جعفر نميري عقب انتفاضة ابريل عام1985 ولان المريب يكاد يقول خذوني..فقد تحدث الدكتور الترابي في جمع لمؤيديه احتشدوا في الميدان الشرقي لجامعةالخرطوم..وكان شعبنا الطيب يظن في باديء الامر ان الرجل يطل عليه معتذرا عما اقترفه في حقه والوطن ابان تغلغلهم في عظام النظام لنخرة من الداخل..راكبين علي موجات وسائلهم التي توصلهم الي غايتهم المنشودة وهي تحقيق حلمهم في اقامة دولتهم الدينية..وان كان الثمن هو ازهاق قداسة الدين نفسه في مذابح تبريراتهم تلك..ولكن الرجل الذي أنقذته الأقدار من مقصلة النميري الذي تقطعت به السبل عند محطة العودة في القاهرة..صرخ بأعلي صوته ..لن يعزلنا أحد..تماما علي راي المثل المصري ... ( خذوهم بالصوت )..ثم ردح مدعيا بطولة اسقاط النظام من الداخل كالسوس الذي سكن عصا سليمان ..وبما انهم كانوا أكثر الجماعات تمكنا من حيث القدرة المالية..التي كنزوها من تخزين قوت الشعب وبيع القمح والبترول في عرض البحر وتأسيس بنوك الربا الشرعي بفقه الضرورة..ومضاربات السوق الأسود الذي نشأ نتاجا لعبقريتهم الأقتصادية في المتاجرة بالدين والدولار معا..و وفرة كوادرهم التي فرخوها و د سوها في الجيش والشرطة والجامعات والخدمة المدنية وقطاعات النساء..واختراقهم ميادين النقابات ابان السبع سنوات الأخيرة من عمر نظام مايو وغفلة نميري الذي ضاعت عنه الدروب في أعشاب حقله المجدب بعد ان تقلب يمينا بعد اليسار..لينتهي به الأمر وقد فرشوا له هم سجادة الوهم ليصلي عكس القبلة اماما مضحوكا عليه.. يسير عاريا في الطرقات مثلما فعل فرعون الذي ألبسه الساخطون جبة لاوجود لها قالوا انها من خيوط النور التي لايراها لابسها ..ولكن الناظرة يستمتعون برؤيتها وسخروا من خبله.. خرج النميري اماما مخلوعا نادما علي عدم الخلاص منهم قبل سفرته الأخيرة.. بينما خرجوا هم الي الساحة مجددا بعد ان اضاعوا النصف الأول من تاريخ الوطن وماضيه..وطبقوا في اهله الشرفاء شريعة ما نزل الله بها من سلطان ..قصدوا بها تدمير نظام مايو والنميري..فيما اساءت الي الاسلام ايما اساءة وأصبحنا اضحوكة في ثغر الزمان والعالم المتحضرين..
حيال ذلك كله و امام موالاة المجلس العسكري الانتقالي وحكومة الانتفاضة من طرف خفي لهم.. وبتلاعبهم بقانون الانتخابات ودوائرها بشقيها القومية والخريجين
استطاعوا الحصول علي المركز الثالث في البرلمان بمعدل اثنين وخمسين نائبا ..لكن وحيث انهم لا يؤمنون بالديمقراطية الا قولا يتدشقون به لاتخاذها سلما يصعدون به الي أعلي ثم يقذفونه في وجه من صدقهم وانتخبهم قناعة او زورا..فلم يكتفوا بما اضاعوه من ماضي البلاد.وأمنها في الجنوب التي انطلقت شرارته بفعل قوانيهم السبتمبرية البغيضة..وتخبط النظام المترنح في حجرهم. فعملوا علي اضاعة مستقبله ارضا ومقدرات مع سبق الاصرار والترصد بانقلاب قصته معروفه ومآلات سياساته شاهدة ناطقة..والتي لن تنتهي بالطبع الا بالخلاص من ثلثي ارض وأمة السودان ..العزيز..
فصحيح ان التاريخ يعيد نفسه ..فهاهما حليفا الأمس اللذان فرقت بينهما المصالح والمطامع ..لا المبادى والقناعات الفكرية والعقدية .ولا تباين الرؤي حول مصلحة الوطن. يلتقيان..عند نقطة واحدة رغم تباعد ازمان الخطوات واختلاف المواقع..فمثلما صرخ الترابي بالصوت العالي مهددا متوعدا في ميدان الجامعة ثم سقط في الانتخابات..و انتهي به طموحه السلطوي عرابا لذلك الانقلاب.. بعدها وتشقلب لاحقا من سرج السلطة الذي لم يعد يحتمل عباءة الفقيه ..مع بزة الديكتاتور..فهاهو البشير يرفع الصوت والسوط معا في القضارف..ليعيد للأذهان ..ان مخطط هذه الجماعة هو حلقات تأخذ برقاب بعضها لتشكل سلاسلا حول خطي النفوس التائقة للتقدم والحرية وتكبلها حسب فهمهم القاصر فكرا ونظرا.. كالانعام ..في زرائب وهمهم الذي طال به المقام ضيفا ثقيلا ..آن له الاوان رئيسا ونظاما وفكرا ان يترجل عن محاريب خطاب ...سقط قناع لسانه الذي سرق عقول البسطاء والسذج وسرح بهم في مسارات السراب باقامة دولة العدالة..فدفعوهم الي ربط الاحزمة استعدادا لطعام الجنة وفاكهتها ..فيما وسعوا هم جلاليبهم الي الامام لتسع كروش التخمة ..وزادوا جيوبها أمتارا علي الجنبات لتحصد أموال السحت وتعب الغلابة..وهاهم اعادوا كرة ابريل ببجاحة عدم الاعتذار وقتها.. ليقولوا بالصوت العالي وتلويحا بالسوط الدامي ..لم نفعل شيئا بكم بعد.. ولئن ساومنا بالجنوب ..فذلك لكي نبقي لنساوم ببقية ارض الوطن ..لايهم غربا وشرقا وفي اي اتجاه.... ولن نسمح لكائن من كان أن يرفع عقيرته الا صراخا من سياط شريعتنا التي ستنتقل من مرحلة البروفة وراء ستارات الشراكة التي سنخلص منها قريبا.. لنبدأ بالعروض الجديدة علي مسارح الهواء الطلق.و في قارعة الطريق.ظنا منهم ..ان علو صرختهم في ابريل استغلالا لظروف معينة..كان قد أخافنا فعلا..مثلما سيخيفنا سوط البشير الذي لؤح به في القضارف ..وهم لا يعلمون اي منقلب منقلبون..اذا ما سدروا في غيهم وغرورهم وأقتربوا من انف الأسد الذي سئم شم روائحهم..وهو الذي نفض لبدته و..طرد النعاس من قبل مرتين وقضم بفك غضبته .. من قضم.. فسيعيد الكرتين في الثالثة.. ولكن تمزيقا لاقضما هذه المرة ..مثلما اعاد التاريخ في غفلة الزمان واختلال الميزان حكاية الصوت... في زمان السوط..وليعلموا اننا شعب ..لايؤخذ لا بالصوت العالي..ولا ينقاد بالسوط الدامي.. والله المستعان في الظلم علي كل ظالم وهو من وراء القصد..

تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1432

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#64259 [ابو سير]
0.00/5 (0 صوت)

12-23-2010 06:43 PM
امحومد اخوى ( مالك مقلب علينا المواجع)

تحياتى الحارة برقاوى


#63200 [ayman mohammed]
0.00/5 (0 صوت)

12-22-2010 09:06 AM
انني على يقين ان الثورة على النظام قادمة وقريباً

شكرا استاذ محمد


#63199 [كلمة حق]
0.00/5 (0 صوت)

12-22-2010 09:03 AM
الأخ برقاوى هؤلاء الطغمة الفاسدة والمفسدة للدين السمح والشريعة العادلة بعد ما أحسوا بتحرك الأرض تحتهم يريدون خضاع الشعب مرة اخرى ولكن هيهات الفساد وتقرير المراجع العام والعنصرية هى الفاصل بين الشعب السودانى الطيب وهؤلاء المرتزقة فلنستعد بالدماء لإزاحة ياجوج وماجوج يا شعب السودان الأبى,,,,,,,


محمد برقاوي
محمد برقاوي

مساحة اعلانية
تقييم
2.81/10 (47 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة