في



المقالات
السياسة
الزعيم هاشم بامكار.. وداعا
الزعيم هاشم بامكار.. وداعا
09-10-2013 02:40 PM


لم أتشرف بمعرفته ولم ألتقه قبل أن أجيء لبورتسودان وبعد أن جئتها وبقيت فيها قرابة العام،رغم أنه كان ملء السمع والبصر،حتى جمع بيننا سجن بورتسودان في عام 1971م. سبقته في دخول السجن مثلما سبقته في مغادرته،وكانت تلك تجربتي الوحيدة مع السجون إلا أنه كرر التجربة عدة مرات بعد ذلك.ومن بين جميع زملائنا المعتقلين آنذاك،كان يجمع بيننا شيء آخر، أننا لم نكن في أي وقت من الأوقات أعضاء في الحزب الشيوعي المستهدف بحملة البطش المسعورة التي انطلقت تلك الأيام.
في داخل السجن كان هاشم بامكار في البداية ميالا للصمت والتأمل في المكان والناس من حوله،ثم ما لبث أن ألف الناس والمكان،وانفجر شلالات من الفرح والسماحة،يتحدى بجسمه النحيل الأسوار العالية والجدران الصماء، وينثر البسمة والتفاؤل على الآخرين،بطريقة ساخرة هادئة محببة ألفها الناس فيه.في السجن أمتدت أواصر الود بين هاشم بامكار وشخصي،وتواصلت خارجه رغم البعد المكاني،وإن كانت الظروف لم تتح لي زيارة بورتسودان إلا ثلاث مرات منذ أن غادرت سجنها قبل عقود من الزمان، وغادرت معه إلى الأبد وبحكم "التطهير"،أو "الصالح العام" بنسخته الحديثة، وظيفة مساعد كبير ضباط بلدية بورتسودان التي كنت أشغلها.لم ألتقه إلا مرة واحدة في زياراتي الثلاث للمدينة. لم أتمكن في مرة من لقائه لضيق الزمن، وفي مرة ثانية لوجوده خارج بورتسودان التي عشقها وعشق أهلها ولا يطيب له البقاء خارجها إلا بحكم الشديد القوي.
كانت شهرته قد تخطت حدود بورتسودان والشرق لتعم كل السودان لكونه نائبا برلمانيا متميزا. دخل البرلمان عام 1965م ممثلا لمؤتمر البجا،ثم دخله فيما بعد ممثلا للحزب الإتحادي الديمقراطي، ولكنه كان متمردا على كل الأشكال التنظيمية. وقف داخل البرلمان عام 1965م معارضا بقوة لحل الحزب الشيوعي وطرد نوابه المنتخبين من البرلمان.كان لا يخشى من المجاهرة بمواقفه في القضايا الوطنية العامة ويقف إلى جانب قناعاته التي كانت تتناقض في بعض الأحيان مع موقف حزبه الرسمي.
جمع هاشم بامكار بين شخصية المناضل الشجاع الذي يواجه الظلم و"الحال المايل" في جميع الأزمنة والأنظمة، وإنسان الشرق النقي البسيط الذي لم يستلب تغير الأزمنة والقيم شيئا من نقائه، والرجل المتصالح مع ذاته ومع مجتمعه،والزاهد الذي لا تسوى الدنيا عنده جناح بعوضة،والزعيم الذي يستمد شرعيته من البسطاء،ولا تصنعه سلطة أو نظام.كان ملتقى الكبار والصغار والمثقفين وشتى الأنماط المجتمعية ومقصدا للمحتاجين وملاذا دائما للمستضعفين.كان جوادا ودودا،سمحا عفيف النفس، يجمع حوله كل الناس، وكان قلبه يتسع لكل الوطن وليس لأهل الشرق وحدهم، وفيا لكل من عرفهم. خرج من بين صفوف البسطاء الذين حملوه فوق أكتافهم حملا، سعت إليه الزعامة سعيا، ولم يسع هو يوما لمنصب أو جاه أو منفعة شخصية، فقد كان يغنيه عن كل هذا حب الناس الصادق له.
رحم الله الزعيم هاشم بامكار،رفيق سجني،وأسكنه فسيح الجنان مع الصديقين والشهداء، وجعل قبره روضة من رياض الجنة، والعزاء موصول للباحث الناشط الأخ الأستاذ جعفر بامكار، زميلي السابق في مجلس بلدية بورتسودان، والعزاء لأبنائه وأحفاده وكل أسرته وكل أهل الشرق وكل الحزانى على امتداد الوطن الكبير، فقد كان عظيما من عظماء أهل السودان.
(عبدالله علقم)
[email protected]





تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2023

خدمات المحتوى


التعليقات
#764060 [الذاكي]
0.00/5 (0 صوت)

09-11-2013 09:50 PM
رحم الله القيادي الفذ والوطني الغيور هاشم بامكار رمز الغبش والمهمشين


#763328 [ابو الغيث]
0.00/5 (0 صوت)

09-10-2013 09:10 PM
رحم الله هاشم بامكار وهو فقد لكل اهل السودان


#763242 [ali taha]
5.00/5 (1 صوت)

09-10-2013 05:04 PM
الا رحم الله الزعيم هاشم بامكار
هو الذي وعد مجموعه الهوسا والفلاته بانه سوف يبني كبري بين جده وبورتسودان ان اعطو اصواتهم له في الانتخابات وقد فاز وطبعا لم يفي بوعده وتناول الناس هذه الطرفه ردحا من الزمن وكان البشير من اللذين يسخرون من اجواء الديمقراطيه ضاربا المتل بهاشم بامكار من غير ان يعرفه
وشائت الظروف ان حضر البشيو لبورتسودان فبي محفل ضم اعيان البلد وكان هاشم من بينهم ثم همس احدهم للبشير قائلا :- ياهو داك زولك بتاع الكبري واستدعاه البشير مستفسرا صحه وعده الانتخابي الشهير وهل صحيح انه وعد الناس باالكبري فما كان من الزعبم الا ان اكد له الواقعه وتهكم عليه بانه قديم اذ انه سوف يطرح للناخبين فكره حفر نفق تحت البحر وليس كبري
ولما اعطي الزعيم نرصه للحديث اتهم البشير علي الملا بان الانقاذ هي التي اضاعت حلايب


عبدالله علقم
عبدالله علقم

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة