09-12-2013 02:23 PM


بسم الله الرحمن الرحيم
أبيي: هل فعلاً الحل في تكوين المؤسسات المدنية؟!
درج الكثيرون من الذين لا يعلمون عن مشكلة أبيي شيئاً و لكنهم وجدوا أنفسهم تُبعاً لمن يمسك بجزئية من ملف أبيي على التصريح لوسائل الإعلام على أن حل مشكلة أبيي يكمُن في تكوين المؤسسات المدنية و هذا ما يصرح به السيد رئيس لجنة إشراف أبيي من جانب السودان في كل إستضافة تلفزيونية أو صحفية ، و تلك إجابة سطحية لا تدرك من القضية شيئاً حسب وجهة نظري البسيطة ، و ذلك من منطلق أن ملف قضية أبيي حينما ذهب به المفاوضون إلى نيفاشا لم يكن من أجل المشاركة في المؤسسات المدنية و التي هي ( تكوين إدارة أبيي التنفيذية و التشريعية و الشرطة) وفقاً لما جاء في برتوكول أبيي 2004 و إتفاقية الترتيبات الأمنية المؤقتة يونيو 2011م . فهل الحل في تكوين المؤسسات المدنية ؟ و لماذا يُصر رئيس اللجنة الإشرافية ترديد هذه العبارة؟
قضية أبيي هي قضية شائكة و لم تُطرح فقط في نيفاشا و لا في عهد الإنقاذ ، بل هي قديمة قدم السودان الحديث ، فقد كانت جزء من تمرد حركة (أنانا ون) و ما قبلها حينما حاول بعض أبناء دينكا نقوك الذين نالوا قسطاً من التعليم الإنضمام إلى ثورات القومية الزنجية و بالتالي يعتبرون أبيي جزء من الجنوب ليتسنى لهم تبؤ مناصب قيادية وسط الدينكا الذين كانوا أقل حظوة منهم في التعليم الذي نالوه هم بحكم تواجدهم في الشمال .، و من ثم كانت جزء من مفاوضات (أنانا ون) في إتفاقية أديس ابابا مارس 1972م ثم أُثيرت عام 1980م مرة أخرى و حُسمت قضيتها في عهد الرئيس الراحل جعفر محمد نميري ، ثم عادت مرة أخرى في نيفاشا المشئومة و التي فرطت في الأرض كثيراً من خلال القبول ببرتوكولها المفخخ الذي تمت صياغته بدهاء من قبل فرانسيس دينق ، و قدمه القس دانفورث للمفاوض السوداني الذي بصم عليه كما هو دون أية تعديلات و في الذهن مقولة القس دانفورث ( خذوه أو أتركوه ) مع العين على الجزرة و العصا الأمريكية التي يسيل للأولى اللعاب و يرتجف من الثانية الفؤاد ، ثم أن القضية مرت بمراحل معقدة شهدت تعقيداً متواصلاً بدأ بتقرير فريق الخبراء الذي منحوه تفويضاً كاملاً ليفصل في أبيي كما يشاء ، ثم خارطة طريق أبيي 2008م التي كانت قاصمة الظهر للسودان حيث أعطت الجنوب حقاً لم يحلم به و ذلك بالرضوخ لشروطه في تكوين مؤسسات أبيي المدنية و الشرطة و رسم خريطة للمنطقة قبل الذهاب إلى لاهاي ، لنرى لأول مرة في حياتنا أن المهزوم يفرض شروطاً على المنتصر حيث نال الجنوب 60% من مقاعد المجلس التشريعي و اربعة مقاعد مقابل ثلاثة في المجلس التنفيذي مع رئاسة المجلسين و قيادة القوات المشتركة و تسليم قيادة الشرطة لأحد أبناء دينق مجوك ( لوكا) الذي كان يتبع للشرطة السودانية الموحدة و لكنه حركة شعبية ، و هو الذي خطط لتنفيذ معارك مايو 2011م ، ثم جاء إتفاق لاهاي الذي بصم على إتفاق الشريكين في خارطة الطريق يونيو 2008م و إعلان المؤتمر الوطني موافقته على الحُكم ( الإتفاق) لأنه أخرج مناطق البترول و أضافها للحكومة ، و لولا موقف المسيرية لكانت أبيي قد إنتهى أمرها منذ ذلك الحين بعد أن شكلت الحكومة لجنة ترسيم المنطقة على الأرض و التي إنسحبت بعد أن إصطدمت برفض المسيرية و مقاومتهم لهذا الإتفاق الذي سلبهم أرضهم بناءاً على مقررات مؤتمر الستيب أكتوبر 2009م .
إذن القضية ليست في تكوين المؤسسات المدنية يا هؤلاء ، القضية هي قضية حق شعب سُلب حقه من أناس إدعوا تمثيله بدون تفويض منه ، و هم لا يعلمون عن القضية شيئاً حتى كتابة هذه السطور ، بل يرددون كلاماً مرسوماً بلا دراية حتى جعلهم مضحكة للناس الذين يتابعون ، فمن تابع حلقات برنامج الأستاذ أحمد البلال في الواجهة من الذين يعلمون القضية و المنطقة أصابهم الذهول من الطرح الفطير لمن يفترض به أن يكون صاحب الكلمة العليا في هذه القضية و مفاصلها باعتباره مسئول عن الملف لمدة عامين كاملين يفاوض و يصرح و ينهي و يأمر حتى بمنع الغذاء و الدواء عن سكانها .
قضية أبيي حلها ليس في تكوين المؤسسات المدنية و لا العسكرية فهذه المؤسسات موجودة في أبيي منذ أغسطس 2008م ، فاذا حل المؤتمر الوطني جانب الإدارة الذي يتبع له فالجنوب إحتفظ بإدارته في أبيي منذ ذلك التاريخ و هي تعمل بكل كفاءة من تقديم للخدمات للسكان و المساعدة في عودتهم و توفير أمنهم و رئيس لجنة إشراف أبيي جانب السودان يعلم ذلك تماماً ، كما هو يمتلك مؤسسات مدنية تعمل تحت إمرته لكنها متواجدة في الخرطوم بدلاً عن التواجد بالمنطقة كلجنته التي سماها ( عريفين) و شبكته المسماة ( شبكة المنظمات الوطنية العاملة في أبيي) و لم تغادر الخرطوم و لم تر أبيي بل تقبع في مقرها الفخيم في حي الصفا ، فضلاً عن مفوضه للشئون الإنسانية و نائبه الذان لم يعرفا شيئاً عن المنطقة ، حيث يقيم المفوض بالخرطوم و نائبه يمارس عمله الخاص بمنطقة الميرم ، فهؤلاء الذين يصرحون بأن حل قضية أبيي في تكوين المؤسسات المدنية مثل تصريح الأمير ( عموم المسيرية بالخرطوم) الحريكة محمد عثمان لا يعلمون عن القضية شيئاً بل هم يرددون ما يقول به رئيس لجنة الإشراف المشتركة دون معرفة و لا تدقيق .
حل قضية أبيي هو في تسليم أصحاب الحق الأسايين أمرهم و تركهم ليناقشوا قضيتهم مع الدينكا نقوك بدون تدخلات أصحاب المصالح الذاتية الذين أضروا بالقضية كثيراً ، فلا المؤتمر الوطني من خلال ما يكلفهم بهذه القضية و لا الحركة الشعبية قادرون على حل قضية أبيي و نقول حل قضية أبيي في تقدم أصحاب المصلحة و (الفاجغين) الجمرة لآستلام قضيتهم و تراجع أصحاب الياقات البيضاء و الذين لا يعرفون و لا يهتمون إلا كم سينزل في حساباتهم في آخر الشهر من تحت دم أبيي المسكوب في نهر الجنوب من دولارات و جنيهات .
لو جلس المسيرية و دينكا نقوك تحت شجرة لوصلوا لحل قضيتهم حلاً يرضيهم و يجنب البلدين المواجهة و الحرب و أي حل دون ذلك مثل الذي يقترحونه في الإستفتاء يجعل طرف خاسر و آخر رابح لن يحقق السلام الذي ضحى من أجله السودان بثلث مساحته في إنفصال الجنوب .. فليكف هؤلاء من التغريد بما لا ينفع الناس و لتكف وسائل الإعلام من إستضافة هؤلاء رحمة بالقضية و بالمستمعين و عليهم البحث عمن يستطيع أن يقول كلام ينقل القضية و يبين الحقيقة .
أمبدي يحيى كباشي حمدوك
[email protected]



تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 855

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




أمبدي يحيى كباشي حمدوك
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة