09-12-2013 03:48 PM


(1) أمواج الثورة غمرت الإخوان , فهم تحرجوا من خوض غمارها , لأنهم كانوا تحتها لا فوقها .
(2) العمل ( العلني ) قصم ظهر التنظيم الممتد لثمانين سنة حسوما , ورغم أنهم أكلوا قش الديمقراطية الطري بكل الأفواه إلا أن علامات الصحة السياسية والنقاهة الفكرية أبت أن تظهر على أجسادهم المترهلة من سموم الإقصاء وأوهام الحكم الشمولي وانجذاب أمواجهم إلى برك القرون الوسطى الآسنة . فما هي إلا شهور معدودات حتى كفروا بالديمقراطية التي جعلتهم يمشون بين الناس كذاك الملك الواهم بحلته المطرزة بالذهب وسط مجتمع كله أطفال وأناس على درجة من النقاء الباهر يستطيعون تمحيص الذهب الخالص من الذهب المغشوش .
(3) إذا كان الإخوان ( يكفرون ) العشير من ( الاغيار ) , ولا يعترفون بالإيمان لغيرهم , فإن كفرهم ( بالديمقراطية ) التي تفرض عليهم العمل في ( العلن ) , وتحضهم على المشاركة والتقاسم ومبدأ ( تفسحوا في المجالس ) بحسبان أن الفكر ( دولة ) بين الناس , هو كفر غير منطقي يؤدي إلى نتيجة غير منطقية , قد تكون الاستبداد والتهام أعضاء الدولة بغير حياء أو على الأقل حلب أفكار المعارضين حتى الثمالة , وقد تكون النهاية قاع أحد السجون أو قاع أحد القبور .
(4) وصول الإخوان لأخر طبقات الغلاف الاجتماعي وتربعهم على حافة الرئاسة فوق رمال متحركة كان فخا فجا من الطراز الأول جعلهم لا يميزون بين فخاخ الوطن ومصالح الحزب التي لا تنتهي ولا بين مصالح المواطنين الباردة الجافة ومصالحهم الخفيضة الصوت التي تبرر بعقلية لا تشبه اللئام حتى ينام ذاك الضمير المثقل بفزعه ويبتعد بهواجسه عن حبل الوريد وعن جبل الجليد الذي يظهر بعض جوعه بينما يخفي البعض الآخر ليوم الفصل , وما أدراك ما يوم الفصل .
(5) وصل الإخوان للرئاسة في بلدين , وكان ذلك من أسوأ مراحلهم , فهنا تحولوا إلى خائفين من يوم الفصل وأياديهم ملطخة بعناوين ملفات خطيرة وهناك تحولوا إلى مسجونين يحلفون لك أنهم ليسوا بإخوان . تصريحاتهم تظهر لك شهوات أسنانهم وبياض أمعائهم , وأياديهم تظهر خرائط مخططاتهم , وعيونهم تدمع على ما فاتهم من كنوز الدولة و ( ريعها ) . ألا ساء ما يعملون .
(6) قيل للدكتور طه حسين : ما هي أمنيتك ؟ قال : أن ينساني الناس . ذاك رجل حرك التاريخ الراكد وفتح العيون رغم الظلام . وأزعجته المسؤولية التاريخية التي يحملها فوق جبال أفكاره . أما الإخوان إذا سئلوا فإنهم سيجيبون : أن نخرج سالمين غانمين لأنهم يعلمون أن الأمم تكالبت عليهم كما تكالبوا هم على أمتهم وتنازعوها بينهم كما تتنازع الكلاب الشرسة الفريسة ( المعوقة ) وأن المسؤولية التاريخية تبعثرت بينهم كما يتبعثر الجسد بين الأسنان الجائعة , فكل ( حزب ) بما لديهم فرحون .
(7) الثورات دائما تغرق الإخوان , فهم لا تقوم لهم قائمة داخل ثورة أبدا . سقطوا في مصر وعطلوا الثورة في سوريا . وانكبوا على وجوههم في ليبيا . وهاموا على ظهورهم وبطونهم في اليمن . أما في السودان فإن أخوف ما يخافونه هو هدير الشوارع الذي لا يعرف أحد مدى قوته وإلى أين يسير ولا يترك شيئا تحته . إن الإخوان الذين يعادون الديمقراطية وحركة الشعوب يهددون كل من سيخرج ليطالب بحقوق بلده بأنهم سيقصفونه واقفا ولكنهم لا يعلمون أن الثورات كالعواصف لا تسمع هدير الرصاص . ولا تنحني كالأشجار .

[email protected]

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 999

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#764887 [محي]
0.00/5 (0 صوت)

09-12-2013 10:43 PM
كلام رائع

الثورة لا تموت ولكن تمرض

اللهم دمر الكيزان ابنما حلوا


خالد بابكر أبوعاقلة
مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة