المقالات
السياسة
سفينة الكذب
سفينة الكذب
09-14-2013 10:18 AM


نخلد إلي فراشنا ، كعادة كل البشر في آخر الليل متوسدا همومك ، محاولاً استذكار كل ما جري خلال اليوم ، تغوص في احلامك مضجعاً بالصور الغريبة المترادفة ، في واقع الاحلام لا يمكنك تحول المشاهد والصور التي تراها في مضجع نومك ، لأنها مسترسلة النبرات والقسمات وتفسر حسب المترادفات الموروثة " إنشاء الله خير، وخيرا خير وربنا يجعلو خير ، ويبعد عنك الشر وهكذا " وبعد نهاية المشهد ، تصحي مباشرة مستبشرا بالبشريات والامنيات الطيبة وتتعوذ من المرئيات المزعجة والمخيفة وأحيانا كثيرة نسكت بحجة عدم بوح الاحلام ، حتى لا يصينا شىء ، وفي أحيان نغير المشهد حسب ما نريد متأملين بقلب الحزن فرحاً لنحقق بذلك السعادة والابتسامة الدائمة علي الشفاه.
الفضائيات الآن ...لا تقصر في منحك ابشع المشاهد للحروبٌ ، الاقتتالات ، استنفارات ، وتجييش الجيوش ،وهناك القنوات المستهدفة البشر لتحقيق مرئيات غير الموجودة على أرض الواقع كما يحصل في بلادنا .. مع هذا وذاك ، يطبق النوم أجفانك بمرئيات ، لا تدري ولا تعرف متى تنتهي ساعة الوسن و الاستغراق ، أم هي بعيدة تلك الأفاق تري الصخب والضجيج ، يقف الجميع، حائرون .... تهائون ... لا يعرفون أي شىء .. لا نستبصر هل هي نجوي أم تهاني؟ تشعر كأنك في ساحة غضب ، وبين الفينة والاخري ، تتردي احوالنا يوما بعد يوم ، وأصبحت أشاهد في أحلامي الدخان والضباب والشمس والقمر ، وهناك أري ثمة جثث تتساقط في الشوارع ، ثم يأتي أناس أخرون جياع لينقضوا عليها في منظر بشع غير مستساغ البتة . غض البصر هنا صار مهما جدا ، حتى لو كان بصورة متعمدة. نريد ان نسدل الستار لكثرة التشويش المصاحب للمنظر المخيف ، لأنه بصراحة شديدة لا يحتمل أكثر ، لأنه في الحقيقة هو أمر واقع
في بعض الاحيان لا نتوقف كثيرا عند مفسري الاحلام لنستشف الدلالات والعظات ولكننا نكتفي بالقول " انشاء الله خير" وننتظر حدوث " ما يسرنا من هذا الخير " وفي بعض المرات أعمال الشر وهي كثيرة " وربنا أبعد منا الشر والاحقان والعوارض في كل مكان "
ولو امعنا النظر في حياتنا العادية لوجدت الدمار والخراب يحل في كل ارجائها والخلافات والصراعات هنا وهناك ، انتهكت الحرمات وسفكت الدماء البريئة التي حرمها ربنا سبحانه وتعالي ، وفي كل كتبه السماوية. لكن ما نراه ونسمعه هنا وهناك تجد كثير من المبادي والقيم الجميلة وانتهكت وبلغ الكذب الزبي ، وبدأ الكذب حاضرا بقوة في كل مشهد من مشاهد حياتنا اليومية وفي كل جريمة معنوية أو مادية وأصبح سمة واضحة وعامل مشترك بين كل انواع البشر منافق او خائن او سارق ، ولو لم يوجد الكذب لتقدم إلينا كل ظالم وكل معتد ليعترف صراحة بما فعل واسباب ما يفعل ... عندها حينئذ سيكون العالم اكثر طهرا ونقاء رغم مرارة الحقائق
وكلنا يفهم ويعرف بان لكل قضية شائكة اسباب ونتائج ومن اراد ان يستضي بالحقيقة أو بشي منها فليقرأ القران الكريم بتمعن ويقينا .. سوف يعرف ويجد ما يريد مع أن البعض يعرف ويعيها ذلك تماما . ودائما الحديث ينساب وثوب الحقيقة عاجلا ام اجلا
سوف ينجلي وفترات الصمت والاستغراق خلف الاستار وخلف الجدران سوف تتعثر ... لأنك في تلك اللحظة أن لم تكن وصلت لليقين الكامل فانك وباختيارك كنت تكذب أو تواصل الكذب وتتظاهر بصدق وتستوعب ما تري وتغض الطرف لكي تعبر سفينة الكذب
مع تحياتي وتقديري ،،،،،،،

[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1032

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#765855 [سيف. سلطان]
4.01/5 (18 صوت)

09-14-2013 01:45 PM
الاخ ود العمدة اظنك سمعت بالمثل البقول حلم الجعان عيش و اعتقد مقالك بذكرني بحلم الاماسي
الضائعة وماهي علاقة الصمت بالاستغراق - وعلاقة الكذب والخوف - ب الحرب والاقتتال
وهي هي اضغاث احلام نامل التركيز من بداية الموضوع


#765704 [Sadig M.ohd]
4.00/5 (19 صوت)

09-14-2013 10:30 AM
Ful Hundered Person
Very thank you , your topic contains depet sudanese dreams
Try to make it as it without any vacob. because if you do this
I can suggest you're runing to big issue


محمد العمدة
مساحة اعلانية
تقييم
6.44/10 (30 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة