09-17-2013 08:58 PM

النعمان حسن- حلقة (3) الميرغني وصم الهندي بالخيانة الوطنية لمشاركة حزبه في الحكومة وهو الآن شريك فيها فما قوله الآن ؟.

أنصار (الشريف زين العابدين) حولوا مبادرته لمشاركة في السلطة وأفرغوها مما رمت إليه.

وثقت رؤية الهندي لمبادرته صوت وصورة ورحل محبطا بسبب انحرافها عن أهدافها

خلصت في الحلقة السابقة إلى إن كل القوى السياسية الحاكمة والمعارضة تتحمل مسئولية تفتيت وحدة السودان عندما أسلمت مستقبل الوطن لأمريكا بحثا عن دعمها لهم في صراعهم من اجل السلطة إلا رحمة الله عليه الشريف زين العابدين الهندي كان القيادي الوحيد الذي أعلن موقفه الرافض لإعلان حق تقرير المصير للجنوب والمناطق المهمشة كما أعلن رفضه لإشهار العمل المسلح لإسقاط النظام لأنه يرى فيه انه يمكن الغرب من تحقيق مخطط تقسيم السودان لعدة دويلات وانه وجه إدانته الصريحة لموقف كل من الإنقاذ والتجمع الوطني المعارض لسكوتهم وقبولهم بالقرار وتسليم أمر السودان لأمريكا التي تتآمر على وحدته لإصرار الإنقاذ على البقاء في السلطة بقوة السلاح لفرض الحكم الإسلامي كما أدان التجمع لأنه يصر على العمل للعودة للسلطة بالعمل المسلح الذي لا يملك مقوماته الأمر الذي فرض عليهما التسابق في تقديم التنازلات كسبا لدعم أمريكا مما مكن أمريكا من استغلال حاجتهم للدعم بان تتحول القوى السياسية حاكمة ومعارضة لأدوات لتنفيذ مخطط التقسيم.
وفى هذه الحلقة ووفاء بما وعدت به في الحلقة السابقة بان انشر عليكم بيان الشريف زين العابدين الهندي الأمين العام للحزب الاتحادي الذي أبدى فيه وجهة نظره هذه بكل وضوح ودون رياء إلا إن هناك محطة فرضت على أن أتعرض لها قبل الدخول في موضوع الحلقة ونشر بيان الشريف.
فلقد أشرت في الحلقة السابقة إلى إن أستاذاً سودانياً شارك في ندوة بالقاهرة في الربع الأول من التسعينات وكان في زيارة للقاهرة في طريقه للخرطوم لقضاء الإجازة وفى هذه الندوة حكي انه كان حضورا في محاضرة لأستاذ أمريكي بإحدى الجامعات الأمريكية عن( إفريقيا في خمسين عاما) وان هذا المحاضر عرض خريطة لإفريقيا لا تتضمن السودان وحكي كيف انه اعترض على الخارطة إلا إن المحاضر الأمريكي نهره بحدة قائلا له (اسكت هذا الخارطة زودتني بها الاستخبارات الأمريكية)
وتعقيبا حول هذا الأمر تلقيت مكالمة هاتفية من الأستاذ محمد خير حسن من رفاعة أفادني فيها انه شخصيا كان يتابع قبل فترة برنامجاً إذاعياً استضاف فريق شرطة سوداني كان واليا لواحدة من ولايات دارفور وانه في هذا اللقاء أعلن بعضمة لسانه انه كان في لندن في بعثة دراسية حيث شهد بإحدى المكتبات خريطة كبيرة لإفريقيا معروضة تحت عنوان ( نيو أفريكا) أفريقيا الجديدة وكانت المفاجأة له إن الخريطة لا تتضمن السودان وأوضح انه لفت نظر صاحب المكتبة لهذا الخطأ إلا انه استنكر عليه اعتراضه وقال له من أين لك أن تضمن إن السودان سيكون في خريطة إفريقيا الجديدة وأمريكا والغرب قالوا غير كده وفى حديثه هذا ما يؤكد حديث الأستاذ السوداني في الندوة.
إذن هو إعلان واضح بان هناك مخطط لإعادة صياغة أفريقا وان السودان على رأس الدول التي ستختفي من الخريطة
إنفاذا للمخطط الذي يجرى تنفيذه بنجاح بسبب تواطؤ القوى السياسية السودانية الحاكمة والمعارضة والتي لم يشذ عن تأييدها من القيادات إلا الشريف زين العابدين الهندي وان جاء موقف مبادرته وجماعته في نهاية الأمر وفى وقت لاحق محبطا لمن استوقفهم موقفه الوطني الذي انفرد به في ذلك الوقت لأنه يتعارض مع مواقفه يوم أدان ببيانه المخطط الأمريكي الذي كشف عن نفسه من منتصف التسعينات.كما جاء في بيانه عام 95 والذي اعتبر فيه حكم الإنقاذ والتجمع الوطني من أدوات تنفيذ المخطط الأمريكي
فلقد اصدر الشريف زين العابدين الهندي يومها بيانا حول هذه الفترة الأكثر أهمية في تاريخ السودان والتي شهدت مؤتمرا لقضايا المصيرية الذي مثل اكبر انتكاسة في تاريخ السودان عندما تحول التجمع لأداة في يد أمريكا. بموافقته على قرار أمريكا بحق تقرير المصير للجنوب والمناطق المهمشة .
كان البيان عقب مؤتمر القضايا المصيرية اسمرا 95والذى قنن فيه التجمع المعارض القرار الأمريكي والذي فرض على الحركة الشعبية بالرغم من رفض قرنق له حيث امن التجمع على إن السودان مستعمرة للعرب وانه من حقه تقرير مصيره بجانب المناطق المهمشة والمستهدفة في حقيقتها من أمريكا بالتقسيم.
ولعلني هنا أورد أهم ما جاء بيانه عقب مؤتمر اسمرا
95 لعلاقته المباشرة بالمخطط الأمريكي ى والذي أكد فيه رفضه لهذا المخطط الذي وجد دعما مباشرا من الحكومة والتجمع وهاأنذا انشر أهم فقراته حرفيا كما جاءت في البيان والذي جاء فيه ما يلي :
1-( استولت الجبهة على السلطة في يونيو 89 للحيلولة دون تنفيذ اتفاق السلام والوحدة –يقصد اتفاق الحزب الاتحادي الديمقراطي والحركة الشعبية على تحقيق السلام والوحدة المعروف باتفاق الميرغني قرنق – لأنها كانت الحزب الوحيد الذي يطرح برنامجا سياسيا لا يمانع في الانفصال ليؤسس للحكم الإسلامي في السودان وهو طرح يصب لصالح أمريكا التي لها علاقة تاريخية و مباشرة مع الحركة الإسلامية منذ نشأتها بمبادرة أمريكية لمحاربة الشيوعية كما إن لأمريكا جيوب في قيادة الجبهة تدربت على يديها تقف على قمة قيادتها.
لهذا لم تكن أمريكا بعيدة عن دفع الجبهة الإسلامية للانقلاب على الديمقراطية حتى لا يتحقق اتفاق السلام والوحدة وقد كان تاريخ 4-7=89يوما هاما في تاريخ السلام في الجنوب لأنه اليوم الذي كان مقررا لمبادرة السلام أن تصل نهايتها بالوصول لاتفاق السلام والوحدة لولا الانقلاب الذي كان توقيته محسوبا للحيلولة دون هذا الاجتماع(يقصد اجتماع البرلمان لتنفيذ أهم شروط السلام بإلغاء قوانين سبتمبر الإسلامية التي أصدرها النميري والى كانت أهم شروط الاتفاق المبدئي لتحقيق السلام والوحدة الذي وقعه الميرغني مع قرنق) لهذا وبقيام هذا الانقلاب في هذا اليوم كان الغرب وأمريكا المستفيد الأكبر حيث إن الانقلاب حقق:
1-وقف أي تطور نحو السلام والوحدة
2-سيطرة قوة حاكمة لا ترفض الانفصال لأنها تعتبر الجنوب العائق أمام الحكم الإسلامي
(يواصل البيان ويقول)
(تركزت معارضة التجمع وشجبها للانقلاب على مؤامرة الجبهة الانفصالية وعلى إجهاضها لاتفاق السلام والوحدة وشكل هذا الاتهام الجزء الأعظم من أدبيات التجمع وظل يلاحق الجبهة باتهامه هذا حتى وقت قريب قبل أن تختلف أدبياته ويصبح مؤيدا للانفصال بعد اتفاق اسمرا
4-( أمام عناد قرنق رغم الهزيمة العسكرية وتمسكه بالوحدة لأنه يطمع فئ أن يحكم السودان كله إلا إن الغرب اتجه لشرخ الحركة الشعبية ولعب رجل المخابرات البريطاني رولاند دورا نشطا في انقسام لام اكول وريك مشار عن الحركة ونظم لهما اجتماعا مع الدكتور على الحاج في بون حيث تم الاتفاق بينهما على الاعتراف بحق الجنوب في تقرير مصيره وكانت هذه أول مرة يدخل الحديث عن تقرير المصير في الجدل السياسي بين الشمال والجنوب.)
5-(اتسمت ردود فعل التجمع وقرنق على انشقاق لام اكول عن الحركة والاتفاق المبدئي مع الجبهة على تقرير المصير بان شنوا عليه هجوما عنيفا لحد اتهامه بالخيانة العظمى ولكن لم يلتفت أي منهم للدور الذي لعبته الدول الغربية وإصرارها على دفع الأمر تجاه الانفصال بعد أن ثبت تورط رجل المخابرات البريطانية رونالد من شركة لونرو في الجمع بينهما وتنظيم اللقاءات وتمويلها وما خفي بالطبع أعظم ولا ندرى الآن ما هو موقف هؤلاء من اتهاماتهم للمنشقين عن الحركة بعد أن أيدوا أنفسهم تقرير المصير)
6-(لاستحالة الوصول لاتفاق يحقق الانفصال دون قبول قرنق بحق تقرير المصير لم يكن أمام أمريكا إلا أن تعمل لمحاصرة قرنق واستقطابه بكل سبل التهديد والابتزاز حتى تدفعه لحظيرة المصالح الأمريكية بالقبول بحق تقرير المصير إلى أن نجحت أخيرا في اجتماعات مغلقة تمت خلف ظهر التجمع في صالة الكونجرس تحت غطاء وهمي لندوة مزعومة بواشنطون شارك فيها التجمع الذي كان كالزوج أخر من يعلم حتى داهمته مفاجأة البيان الذي صدر بموافقة قرنق باسم اجتماع الكونجرس والذي أعلن فيه قرنق قبوله بتقرير المصير للجنوب والمناطق المهمشة رغم توقيعه على ميثاق التجمع الذي تنصل منه في اجتماع أخفاه عن التجمع)
7-(كما كان رد الفعل مع لام اكول فان التجمع بعد عودة قادته من واشنطون خاسرين مذهولين من المفاجأة شن التجمع هجوما عنيفا على قرنق لإخفائه الأمر عنهم ولخروجه على الميثاق وقبوله حق تقرير المصير وأكد التجمع رفضه لتقرير المصير.ولكن للمرة الثانية لم يلتفت التجمع او يتساءل عن دور الكونجرس بتنظيم اجتماعات سرية مغلقة من خلف قادة التجمع رغما عن وجودهم في أمريكا بدعوة منه للندوة الوهمية حيث مارست فيها أمريكا ضغوطها على قرتق حتى قبل حق تقرير المصير ومع ذلك لا يلتفت التجمع لما تحيكه أمريكا ضد السودان ويتقاعس غن إدانتها بينما أدان قرنق)
8-( بقبول قرنق بتقرير المصير متفقا مع لام اكول ومشار واستعداد نظام الجبهة لفصل الجنوب اكتملت حلقات السيناريو الأمريكي ولم يبق إلا اللقاء على طاولة المفاوضات التي فرضت أمريكا دول الإيقاد للإشراف عليها في اتجاه حق تقرير المصير كما تريد وليصبح خيار ومطلب الحركة المفاضلة بين خيار الجبهة في أن تقبل دعوى قرنق لدولة موحدة علمانية أو أن تفصل الجنوب لتقرر الحكم الإسلامي والمعروف إن غاية ما تتطلع إليه الجبهة الإسلامية الخيار الثاني وليذهب الجنوب ويبقى السودان تحت حكمهم الإسلامي وهذا ما يتفق تماما مع الموقف الأمريكي وقد لاحت لهم الفرصة بعد أن صاغت عام 90 اتفاق بون يوم دارت عجلة التفاوض بين ممثليهم و لام اكول وريك مشار حتى بلغت ذروتها وأوشك الطرفان أن يوقعا اتفاقا نهائيا حول تقرير المصير . ولكن كانت أمريكا على مفاجأة غير متوقعة أخلت بحساباتها وحالت دون أن يكتمل سيناريو الانفصال كما خطط له في بون والمفاجأة هي:
9-( لم تكن ساحة التآمر على السودان مباحة لأمريكا وحدها فلقد كان السودان في نفس الوقت يشهد مؤامرات أصولية إرهابية عالمية تعمل على الهيمنة على السودان ووجدت لها مدخلا في طموحات زعيم الجبهة الإسلامية الذي يتطلع لزعامة عالمية فتح بموجبها أبواب السودان للمؤتمر الشعبي العربي الإسلامي الذي يقوم على الجماعات الإرهابية الدولية والهاربة من بلدانها الإسلامية بما تثيره من فتنة فيها تخدم المصالح الأمريكية قبل أن تحقق مصالح دينية فيما يقود لأصولية عالمية ظاهرها معاداة أمريكا ولكنها في حقيقة الأمر تحت رعايتها لتحقيق أهدافها الإستراتيجية في زعزعة استقرار الدول الإسلامية تحت ما يسمى بشعار الثورة الإسلامية وهو شعار يصب في الأهداف الغربية لما يثيره من فتنة في الدول المستهدفة من أمريكا ولان المؤتمر الشعبي الإسلامي ى كان يومها قد بسط سلطته على السودان واحكم قبضته عليه لهذا وفى الوقت الذي أوشك الإنقاذ أن يحقق اتفاق حق تقرير المصير النهائي تنفيذا لاتفاق بون المبدئي فإذا بالمؤتمر الشعبي الرافض للانفصال أن يصعد من المعارضة لفصل الجنوب متفقا مع التجمع في الموقف وان اختلف الغرض من وراء ذلك لهذا واجه اتفاق بون معارضة من المؤتمر الشعبي والذي نجح في إجهاض الاتفاق إلا إن ذلك كان السبب في أن تأتى نهايته و تصفية وجوده من السودان إرضاء لأمريكا الأمر الذي سهل للإنقاذ أن تبارك وتهلل لهدية التجمع بعد أن لم يعد في موقف ليرفض البيان الأمريكي بحق تقرير المصير للجنوب و بعد تصفية وجود المؤتمر الشعبي من السودان
11- ( فلقد كان للمؤتمر الشعبي الإسلامي ى الذي فتحت له أبواب السودان عقب الانقلاب موقفا قويا رافضا تقرير المصير ونجح في الضغط على النظام حتى تراجع عن الاتفاق مما وصل بالغرب وأمريكا مرحلة الطلاق مع النظام إلا إذا تمت تصفية المؤتمر الشعبي الإسلامي وإنهاء وجوده في السودان ولم يكن أمام أمريكا لتحقق مؤامرتها بعد أن نجحت في طرد المؤتمر الشعبي والانفراد بالنظام إلا أن تتجه نحو التجمع لهشاشته وعدم إدراكه لحقيقة المخطط الأمريكي أو لسكوته رغم علمه لرغبته في العودة للسلطة مهما كان الثمن ولكن وقبل أن ترمي أمريكا بكرت التجمع كان لابد لأمريكا أن تروض التجمع وتخضعه للمصالح الأمريكية وأهمها تقسيم السودان لهذا مارست ضغوطها وإغراءاتها الفردية والجماعية على بعض الأحزاب السياسية وقيادات التجمع التي تراجعت عن مواقفها الرافضة لتقرير المصير ليس للجنوب وحده وإنما لمناطق أخرى لم تطالب به ومع ذلك تدفع إليه وليس من تفسير لهذا إلا تحقيق رغبة أمريكا في ألا يقتصر تقسيم السودان على الجنوب وحده وإنما تمزيقه لعدة دويلات صغيرة لتبقى كل منها متسول اقتصاديا للمنح الغذائية الأمريكية لهذا منح حق تقرير المصير لمن لم يطالب به.
( يقصد الشريف بهذه الفقرة اعلان تراجع التجمع عندما قبل تقرير المصير فيما سمى مؤتمر القضايا المصيرية اسمرا والتى كانت موضوع البيان وهو حقا مصيرى ولكن لغير صالح السودان)
يواصل بيان الشريف ويقول:
13-( بتوقيع اتفاق اسمرا لحساب أمريكا توهم التجمع إن أمريكا ستدعمه لإسقاط النظام مما يفضح جهل التجمع لان أمريكا لم تدفع أصدقائها من دول الجوار الحليفة لدعم المعارضة وإنما لاستغلال المعارضة للضغط على النظام وتهديده زورا بالسقوط حيث نجحت في تصفية وجود المؤتمر الشعبي الذي وقف في طريق اتفاق بون ليعود التيار الانفصالي ويعلن موافقته على تقرير المصير بعد إن ضمن قبول التجمع به وانه لم يعد كرتا لصالحه ولم يكن أمام النظام غير ذلك تحقيقا لرغبته التي حاول تحقيقها باتفاق بون وفشل بسبب معارضة التجمع والمؤتمر الشعبي ولسد الطريق أمام أي دعم أمريكي للتجمع لإسقاط النظام وهذا ما تريده أمريكا.)
18-( إن ما يتناوله قادة التجمع من حجج لتبرير اتفاق اسمرا بحجة الخضوع للواقع والنظام العالمي الجديد لا يبرر التفريط في وحدة الوطن فتقرير المصير ليس كما جاء في إعلان اسمرا حق دولي لأنه حق للشعوب المستعمرة والجنوب ليس مستعمرة وإنما جزء أصيل من السودان وليس هو لشعب البلد الواحد لوجود فوارق عرقية أو دينية أو جنسية وإلا لأصبح حقا لكل دول العالم التي تتعدد شعوبها عرقيا ودينيا وجنسيا)
تركزت خاتمة بيان الشريف زين العابدين في هذا البيان على ما يلى :
(بناء على ما تقدم يدعو الحزب الاتحادي -_يقصد الأمانة العامة - يدعو الشعب لأقصى درجات الاستعداد واليقظة والتوحد لإفشال المؤامرات الأمريكية التي تحاك ضد السودان وان يعلن دمغه ورفضه لقرار اسمرا الذي وافق على انتهاك السيادة السودانية بقبول تقرير المصير تحقيقا لرغبات أمريكا)
ولكن المؤسف إن _الأمانة العامة- التي اصدر رئسها هذا البيان انساقت نفسها في نهاية الأمر للمخطط الأمريكي وأصبحت جزءا من الكيان الحكومي الذي اخضع البلاد للتآمر الأمريكي والذي حقق انفصال الجنوب والذي يتهدد الكثير من المناطق التي تشهد حركات مسلحة لم تعد تخفى نواياها في الانفصال.لينتهي موقف الشريف نفسه بهذا التناقض لان من حملوا رايته تحت اسمه ساروا على غير الاتجاه الذي نذر نفسه إليه ليجنب السودان شر التمزق.
جاءت مبادرة الشريف زين العابدين الهندي نقطة تحول سلبية في موقف الزعيم الوطني الوحيد الذي كان له موقفا وطنيا رافضا انسياق الحكومة والتجمع نحو تنفيذ المخطط الأمريكي وان كانت نواياه التي أعلن عنها لمبادرته إنها تأتى في إطار رؤيته لإجهاض المخطط الأمريكي إلا إنها حادت عن دوافعها وانتهت لان تضع الشريف نفسه شريكا فيما لحق بالوطن من اندفاع نحو إنجاح المخطط الأمريكي ى حبا في السلطة والتي أدت لفصل الجنوب ولا تزال تتهدد العديد من المناطق التي تشهد حروبا طاحنة.
وحقيقة وللتاريخ فلقد وثقت رؤية الشريف للمبادرة كما أرادها في حوار فيديو مباشر معه صوت وصورة استغرق اكثر من ساعة كشف فيه عن مبررات المبادرة والأهداف التي يرمى إليها قبل أن تحيد عن طريقها بسبب أعوانه الذين قبضوا على مفاتيحها مستغلين ظروفه الصحية التي لازمته في أكثر الأوقات حرجا حتى رحل محبطا من ما انتهت إليه مبادرته وان كان هذا لا يعفيه من المسئولية لان هناك من بين مجموعته في الأمانة العامة الذين رفضوا المبادرة من قرأ هذه المصير مسبقا لها لهذا فقد كانت مسيرة المبادرة مخالفة لرؤيته ولأهدافه التي رسمها بنفسه ولعلني بهذا أؤكد لمن يتطلع للوقوف على رؤيته للمبادرة أن يطالع تسجيل الفيديو الذي أجريته معه حول المبادرة قبل عودته للسودان وتسجيل الفيديو متاح الآن باليوتيوب تحت عنوان( حوار النعمان مع الشريف زين العابدين الهندي) من عشرة أجزاء. لمن يود الاطلاع عليه للوقوف على حقيقة رؤية الزعيم الذي رحل تاركا خلفه أكثر من علامة استفهام بعد أن انتهت مبادرته بالمشاركة في السلطة التي نفذت المخطط الأمريكي وفصلت الجنوب وهو الذي عرف عنه زهده في السلطة التي لم تكن يوما من أولوياته يؤكد ذلك انه لم يستأثر لنفسه أي ى موقع في السلطة
كانت رؤية الشريف للمبادرة التي تقوم على نبذ السلاح و الحوار مع النظام من اجل الوطن ونبذ الصراع والحرب من اجل السلطة لأنهما يحققان المطامع الأمريكية في تقسيم السودان ويا لها من غرابة فالدعوة للحوار من اجل موقف موحد ضد تآمر أمريكا انتهت بان أصبحت جزءا من النظام الذي ينفذ المخطط الأمريكي ويا لها من مفارقة فلقد أصبحت دعوته للحوار بعد فوات الأوان هي ما انتهى إليه ويدعو له تجمع المعارضة التي أدان وقتها طرح الشريف مبدأ ووصفه بالخيانة الوطنية ولكن جاء تراجعهم للحوار بعد أن هيمنت أمريكا على كل مفاصل القضية بمساعدتهم هم.ولم يعد الحوار بل ومشاركتهم في السلطة لتغير من الموقف الأمريكي الذي سلموه لهم بإرادتهم يوم كانوا يتصارعون على السلطة كهدف يعلو على الوطن
تناولت مع الشريف في ذلك الحوار عام 96 محورين الأكثر أهمية في طرحه وهو يعد نفسه للعودة للسودان عندما كنا في القاهرة.
أ‌- المحور الأول ماذا يريد من المبادرة والحوار مع النظام فأكد انه يثق إن داخل النظام لا بد أن تكون هناك عناصر مؤثرة تدرك خطورة الواقع السياسي على مستقبل الوطن وانه بدعم هذه العناصر ربما يدفع بالنظام للتخلي عن رؤيته الضيقة في السلطة وفرض نظام حكم يعلم ما ينتج عنه من تصعيد للخلافات يحقق التآمر الذي يستهدف تقسيم السودان.وهنا سألته وماذا لو فشلت المبادرة في تحقيق هذه الرؤية فكان رده حزبيا حيث قال إن الظروف التي يوفرها له الحوار إذن من حريات تحت ظل النظام فان المبادرة وان أخفقت في الهدف الكبير ستحقق لم شمل الاتحاديين وان وحدة هذا الحزب كفيلة بان تدافع عن هم الوطن وهذا هو الحد الأدنى من مكاسب المبادرة حسب رؤيته .
ولكن الأيام أثبتت فشل المبادرة في تحقيق أي من الهدفين حيث إن النظام لم يغير من مساره بل اتخذ من المبادرة ما يدعم وجوده كما إنها فشلت في لم شمل الحركة الاتحادية لان جماعته وبالمشاركة في النظام سدوا الطريق أمام أي مجهود للم شمل الاتحاديين بل أصبحت سببا في مزيد من التشتت في الحزب.بل ومزيدا من الرفض للشريف نفسه بسبب ما حسبوه خروجا عن مبادئ الشريف حسين الهندي
2- المحور الثاني والأكثر أهمية قلت له وماذا يكون موقف المبادرة لو إنها انتهت بمشاركتكم في الحكم وهنا اترك كلماته تتحدث حرفيا عن نفسه وان تجيب على هذا السؤال حيث قال بعضمة لسانه وهو ما يمكن لمن يطالع شريط الفيديو ان يقف على حديثه هذا صوت وصورة فكانت كلماته بالحرف:
(لو شاركنا في الحكم نكون قد خنا وطن و خنا كل من عذب وقتل ) ومع ذلك انتهت المبادرة بالمشاركة
ويبقى هذا رأى الشريف في مبادرته التي انتهت بغير ما اشتهى والتي انتهت بالمشاركة في نظام الحكم الذي تصب سياساته ولا تزال في إنجاح المخطط الأمريكي الذي كان وحده الزعيم الذي أكد رفضه إليه ليصبح شريكا في المسئولية أمام التاريخ.
هذه الفقرة من حديثه كانت سببا في أن يضطر البعض من مجموعته التي أيدته في المبادرة حبا فى المشاركة في السلطة والتي كانت المجموعة الرافضة للمبادرة تتهمها بأنها تخطط لاستغلال المبادرة للمشاركة في السلطة كانت سببا أن تعمل لحجب ذلك الفيديو حتى لا يتسرب فحواه لمفاوضيهم من السلطة حيث تم حبس أو قفل الفدية بالضبة والمفتاح فى خزينة احد رجال ومنظري المبادرة حتى لا تكون هذه الفقرة سببا فى فشل التفاوض مع النظام وبالفعل صدق حدس من رفضوا المبادرة من أنصار الشريف والذين رفضوا العودة معه حيث إن المجموعة التي احتوت المبادرة انتهت بالفعل بمشاركتها في النظام دون أن تحدث أي تحول سياسي في رؤيته يجنب البلد المخطط الأمريكي الذي كان إفشاله دافع الشريف من المبادرة بل بقيت مشاركتهم في السلطة مجرد ديكور يحسن واجهة النظام باسم الشريف الذي رحل وهو آسف لما آلت إليه مبادرته لهذا فكل من كانوا قريبين من الشريف في فترة مرضه وحتى رحيله يعلمون إلى أي مدى كان مغبونا ومحبطا مما انتهت إليه مبادرته التي لم تكسب الوطن ما هدف إليه أو تجمع شمل الحزب.بل لوثت تاريخه لدى مريديه الاتحاديين الذين كانوا يحسبونه خليفة الشريف حسين.
تبقى كلمة أخيرة بل هي مفارقة فلقد كان مشوار قيادة الحزب الاتحادي متناقضة بين موقف السيد محمد عثمان الميرغني رئيس الحزب ورئيس التجمع الشريك الأكبر في تفتيت الوطن فئ مؤتمر اسمرا 95 والشريف زين العابدين الأمين العام للحزب الذي كان رافضا للتجمع ومواقفه بينما كان رئيس الحزب هو رئيس التجمع الذي اعتمد القرار الأمريكي وعدل ميثاق التجمع إرضاء لأمريكا والمفارقة إن الشريف تعرض لهجوم شرس من رئيس الحزب بسبب المبادرة والمشاركة في النظام ثم عاد رئيس الحزب نفسه بعد أن نفذ القدر وتأكد رئيس الحزب كيف إن أمريكا خدعتهم وتلاعبت بهم لحسابها عاد للوطن ليقود نفس المبادرة وليصبح شريكا في الحكم الذي أدان فيه الشريف بحدة يوم اتهمه بخيانة الوطن والمفارقة الأكبر إن كلاهما وبعد أن التقت المجموعتان تحت نفس النظام وجمعتهم حكومة الإنقاذ على طاولة واحدة لا تزال الفرقة بينهما تزداد عمقا مما يؤكد إن المواقف شخصية ومصلحية وليست سياسية تقوم على مبادئ حزبية وإلا فيم الخلاف وكلاهما يجتمعان في حكومة النظام.


النعمان حسن

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 766

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




النعمان حسن
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة