المقالات
السياسة
نظرية أعواد الثقاب !
نظرية أعواد الثقاب !
09-20-2013 04:45 AM



في عام 1826، كان الصيدلي جون واكر يجري إحدى التجارب فى المعمل عندما خلط نسبة من كلوريد البوتاسيوم وكبريتيد الأنتيمون وقام بتقليبهما باستخدام عود من الخشب ، وبعد فترة قليلة التصق الخليط بالعود الخشبي المستخدم فى التقليب ، وحاول واكر أن يفصل الخليط عن العود بحكه في حجر صخري فوجد أن هناك شرارات تصدر نتيجة الاحتكاك فخرج للدنيا باختراع جديد اسمه " أعواد الثقاب " ، لكن اذا كان إختراع الثقاب قد تم بالصدفة .. فإن من إستخدموه فيما بعد لم يكن من قبيل الصدفة ، بل بوعى وإدراك تام .

و قد أشعل بعضنا خلال حياته الالاف من تلك الأعواد ،وقبل إختراع القداحات "الولاعات" .. خاصة من يدخنون السجاير ، وأتمنى أن يعرفوا ان التدخين حرام شرعا "كما ورد فى فتوى لدار الافتاء المصرية" ، وقبل أن تغزو الصين بلادنا بأشكال غريبة وعجيبة من تلك القداحات ذات الاحجام والالوان المختلفة ، بعود ثقاب واحد يمكنك أن تحرق منزلا أو شركة او مصنعا .. بل وطنا بأكمله ، عمليا الحرق يحدث بسبب النار التى يولدها الثقاب ، لكن فى الواقع أن البغض والحقد والكراهية و العنف الذى يحمله مشعل عود الثقاب هو ما يسبب الحريق الأكبر و الأشمل .

و للثقاب بعد حرقه .. وجهٌ آخر حسن ، هناك فن .. يطلق عليه ” فن اعواد الثقاب “ ، حيث يري الفنان الحياة فى احتراق الاعواد ، و أحد فنانى هذا النوع من الفن هو الفنان ستانسلاف اريستوف .. وهو روسى الجنسية و إلتقط الكثير من لقطات إحتراق أعواد الثقاب ولحظات إنطفائها ، ويفسر نظريته فى ان الاعواد المحترقه تمثل الحياة ذاتها حيث يري ان الاحترق يمثل الماضي والدخان المتصاعد منه يمثل الذكريات والجزء المتبقى من العود هو المستقبل اما النار فهى الحياة ، وان كنت أنا شخصيا أعترض على الجزء الأخير من تفسيره هذا .. بأن النار هى الحياة ، صحيح أنها مهمة فى حياة الانسان ، وأن إكتشاف الانسان لها فى البداية كانت أمراً هاما و نقلة كبيرة فى تاريخ البشرية ، لكنها ليست الحياة !

إن أسوأ ما قد يحدث فى أى وطن أن تجد بعضا ممن يصفون أنفسهم بالنخبة و قد أصابهم الخرس على ما يحدث من حرق أو تخريب لمقدرات الأوطان ، صمتهم حفاظا على شعبية صنعتها الصدفة أو الظروف لن يمنع النيران أن تلتهمهم لاحقا ، خلال الحرب العالمية الثانيةعندما كان يتعين على الحلفاء قتال اليابانيين في مناطق تتميز بالأمطار الموسمية الشديدة ، اقتضت الضرورة صناعة عود ثقاب مقاوم للماء. في عام 1943م، تمكّن ريموند دي كادي من اختراع تركيبة كيميائية تحمي عود الثقاب الخشبي إلى حد أنه أمكن إشعاله بعد بقائه 8 ساعات تحت الماء ، حيث يطلى هذا الثقاب المقاوم للماء بمادة مقاومة للماء والحرارة، ولكن هذه المادة لا تمنع توليد احتكاك كاف لإشعال الثقاب ، لكن الثقاب الذى يحرق وان طالت مدة بقائه مشتعلاً .. فلابد له من نهاية يموت بها منطفأة ناره

بقلم/ أحمد مصطفى الغـر
[email protected]

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 852

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#771119 [نص صديري]
0.00/5 (0 صوت)

09-21-2013 02:40 AM
(وأتمنى أن يعرفوا ان التدخين حرام شرعا "كما ورد فى فتوى لدار الافتاء المصرية")!!
قبل مرسي ولا بعديه يابيي؟


أحمد مصطفى الغـر
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة