09-21-2013 10:36 AM


كيف لي أن أكسوها بحلل من المجد وأردية الجلال وأنا أقف على بابها التاريخ وأومض مسني موقعاً على شرفاتها بعض نزف الراح التي تحمل ذلك المسن .. كيف لي أن أعانق الرجال السُمر وهم في بياض العمائم تلك العمائم تتجمل وتتأنق في حضرة سمرتهم البهية .. لست ذاهباً إلى هناك لكي أتغزل بل لأدفع بقلمي كثيراً من الظلم الذي طالهم ومحاولات طمس آثارهم وجهادهم من بعض الطفيليين الذي يحاولون أن يغطوا على وجهها بقبعات من النفاق ولكن هيهات فـ نيالا فيها الأساود والأفاعي وحين يشتد البأس سيولي الدغاول الدُبر هاربين وكل الحادثات إذا تناهت وتنادت فموصول بها الفرج القريب ..
نعم فقد تسارعت وتيرة الثورة لأسباب ليست وليدة ولا خديجة ولا كسيحة بل تراكمات حقيقية .. ضربة لازب وقدراً محتوماً كان الجميع في إنتظار حدوثه ... بدات سريعة وبدت بهية تكسوها الريح الزفازف والهبوب وغنطلقت بسرعة أسطورية تواقة للوصول إلى محطة النهاية في أسرع مما تصور ويتصور العالم من حولها ... وهي تتلبس وتتأنق بوحدة نادرة لا تنفصم عُراها وفي مساوقة مع الأرض والإنسان .. تلك الأرض التي أصبحت كالعظام وذلك الإنسان الذي أصبح ظهره وجسده في حال من الضنك والمعاناة لا تشبه أصله وفصله وتاريخه وأرضه .. ولم تُقاس درجة حماستها بمقاييس الثورات الأخرى لأنها مُختلفة في كل شئ لأن إنسان دارفور مشهود له بالمقدرة على مواجهة التحديات متى ما أُنتقب أو أُستفز .. إنها معاناة السنين الماحلة وبكاء الأرض القاحلة وتهميش المشاريع الفاشلة .. سنين من الضنك والتعب والعي .. هاهي تجد مفاتيحها بإلهام من رب الناس .. وحين لاحت البشارات للبداية إنطلقت الجموع كالبراكين ناشدة التغيير والحرية وعرفت حرائر دارفور أن لا خطر على الشفاه أن تتلثم ..
حين إحتفل مانديلا بعيد ميلاده الخامس والثمانين رفض إطغاء الشموع قائلاً إنني كرست حياتي لإضاءة الشموع لا العكس .. وقال أيضاً إن الإنسان الذي يحطم حرية الآخرين خائن لنفسه ..
ولعل أهلي بدارفور ناشدون لتلك الحرية التي لم يذوقوها مّذ لحظة وعيهم الأولى على الدنيا ورغم أن معطيات الزمن والتراب ترفد تجربتهم في الكفاح والصبر إلا أن الفساد الذي ضرب البلاد من مركزها إلى أطرافها لم يترك لهم عشم الأمل وأحسوا بالبون الشاسع بين التنمية البعيدة التي ترقد في أذن الأسد وبين أن يتذكرهم أحد .. فمات الأمل وأضاءت لهم الثورة خيوطاً من النور وهاهم معها حذوك النعل بالنعل حتى النصر .. ثورة ستصل أمداء بعيدة ومُدناً قريبة وستكون تحت راية واحدة لسودان واحد سالكة بعبور إيجابي حالمة بأشواق الكثيرين ذات مطالب عادلة ومأمولة ومحمولة على أكف البسطاء الجائعين المقهورين المظلومين الكادحين ...
نوحد أنظارنا معكم وندعو لإقامة جدار من الحماية لمنع القتل والرصاص وليعلم الحاكم أن هؤلاء الناس ما خرجوا إلا لأن الخيارات وقد تلاشت ولم يجدوا بين الزهد والفرار إلا طريق الخروج وحتماً إخراج السيف عليهم سيكون مُستفزاً لهم أكثر فلهم حق التعبير والثورة ولكم فرصة المغادرة ..
تم نشر المقال بتاريخ سابق بالراكوبة ....

أبو أروى - الرياض
[email protected]





تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2350

خدمات المحتوى


التعليقات
#772067 [ثعلب الصحراء]
5.00/5 (1 صوت)

09-22-2013 07:34 AM
غدا سوف تضئ الشموع و تشرق الشمس الحرية" دوام الحال من المحال"


#771937 [محمد الشيخ]
5.00/5 (1 صوت)

09-21-2013 11:12 PM
يا ابو اروي الرئيس ما شغال بيهم..وتارك لهم جهاز الامن هو الذي يشعل لمشاكل


#771716 [الكليس]
5.00/5 (1 صوت)

09-21-2013 04:37 PM
صديقناابو اروى لك التحيه , السيد الرئيس لا يسمع الا ما يعتقده ولاته الميامين , نيالا البحير اصبح السير فيها نهارا كان ام ليلا من المستحيلات , يموت الناس برصاص العصابات حيث اصبح الدم أرخص شئ هناك , نيالا سيدي العزيز يتم الافراج عن مساجينها بقوة الرصاص امام مسمع ومراى الجميع وتنهب رواتب عمالها برغم مرافقة قوات الامن لهاويمكن قتل المواطنين وزوجاتهم داخل بيوتهم نيالا اصبح الوصول اليها من الضعين يحتاج الانتظار شهرا كاملا حتى تصلها برفقة الطوف الاداري الذي كثيرا ماتتم مهاجمته ..نيالا اصبح جالون البنزين يمكن القتل من اجله ..ورغم ذلك كله تتنمر الحكومه على طلاب المدارس وستات الشاي بالضرب وتترك كل ماذكرت ..


موسى محمد الخوجلي
موسى محمد الخوجلي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة