في



المقالات
السياسة
أحلام وأسفار مقصوف الرقبة
أحلام وأسفار مقصوف الرقبة
09-22-2013 10:13 AM


* (إن رحلة المرء ليست أبداً إلى مكان،بل
بالأحرى إلى طريقة جديدة لرؤية الأشياء..)
- هنري ميلّر-
(... ولأنني عضو في جمعية د. ه .لورنس في نوتينغهام ببريطانيا ، وجهت إليّ دعوة شخصية لحضور صلاة خاصة عن نفس هذا الأديب الكبير ، في كنيسة (ويستمنستر) بلندن ، وذلك بمناسبة مرور سبعين عاماً على وفاته ، وذكرى ميلاده الذي يصادف في الحادي عشر من سبتمبر.
ود.ه.لورنس هو من الأدباء ألذائعي الصيت، ليس في بريطانيا فحسب، بل في العالم أجمع، كان شاعراً وناقداً وروائياً بارزاً. عالج في رواياته الانفعالات الفطرية والقوى الغريزية عند الإنسان، ومدى تحكمها بسعادته، من أهم آثاره الروائية ( أبناء وعشاق) و(قوس قزح) و (عشيق الليدي تشارلي) وهي أشهرها.
وتعدّ كنيسة (ويستمنستر) التي ضمت المدعوين، من أجمل المباني في لندن ، وهي ذات طراز قوطي. مضى على بنائها حوالي سبعة قرون، ونظراً لأهميتها التاريخية وضخامتها وفخامتها، فقد تمّ فيها تتويج جميع ملوك انجلترا منذ وليم الأول، وكانت أرضها مدافن لكثير من الملوك وكبار الأدباء والشعراء وذوي الشأن من السياسيين.
شارك في الصلاة عن نفس لورنس من بقي من أقاربه على قيد الحياة، إضافة إلي المهتمين بأدبه من أعضاء الجمعية التي تحمل اسمه ، وتضم روائيين وأساتذة وطلاب جامعات.
كان المكان يبعث على الرهبة والخشوع شأن كل المعابد المتخمة بالصمت الأسطوري. عندما انتهت مراسيم الصلاة، توجهت مع المتوجهين نحو زاوية من الكنيسة تتقدمنا ابنتا أخت لورنس لتضعا على ضريحه باقتين من الأوراد.
وعلى بلاطة القبر الباردة قرأت اسم د. ه . لورنس وبعض الكتابات عنه. وفي الجزء العلوي من البلاطة حفرت صورة (العنقاء)، وهي الرمز الذي اختاره لورنس ليوضع فوق قبره.
وغبت للحظات عن المكان المناسب وصاحب المناسبة، لأعود بذاكرتي إلي وطني .. إلي تاريخه القديم .. فالعنقاء رمز نوبي ... إنه رمز البعث والخلود؟
نم قرير العين يالورنس... فالتاريخ حكم عليك بالعلّو الأبدي ...)
كانت هذه الرسالة من طالبة تدرس في إحدى جامعات انجلترا ، إلي والدها ، طالبة ستناقش في غضون الأشهر القادمة أطروحتها لنيل شهادة الدكتوراه في أدب د.ه . لورنس - القصة في القرن العشرين.
هذه الرسالة تطرح أسئلة كثيرة لدى القارئ، وتوقظ في مخيلته خضر الأحلام. أتمنى أن يقيض لها الدخول بترحاب وحرية إلي مكاتب من يتعلق موضوعها بلب اختصاصاتهم، دون أن تتعرض لمصادرة روتين المتمرسين بإقامة الحواجز.
لماذا لا يكون عندنا – كما عندهم – مناسبات لأعلامنا الذين أبدعوا في ميادين العلم أو الفن أو الفلسفة، وترعاها الدولة؟.
لماذا لا تحول بيوتهم أو أضرحتهم إلي متاحف يزورها المهتمون بآثارهم؟.
لماذا لا تكون جمعيات باسم الطيب صالح ومحمد عبد الحي ومحي الدين فارس وعبد الله الطيب والنور عثمان أبكر واحمد عبد العال على سبيل المثال؟..مع حفظ المقامات والألقاب .
روى لي أحد الأصدقاء، أن شاباً ألمانيا استوقفه في الشارع، وسأله عن كيفية الوصول إلي قرية (كرمكول) مكان ولادة أديبنا العالمي الطيب صالح ، لأنه يعد دراسة عنه .
في فرنسا تستطيع أن تزور متحف (بلزاك) أو (شاتو بريان) في ساعات محددة من كل يوم .. هكذا تقرأ في الدليل السياحي لتلك البلاد.
وفي النمسا يفد الناس من جميع أنحاء العالم لزيارة المنزل الذي ولد فيه موتسارت. وهكذا الشأن في دول لا حصر لها ، شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً.
يا أهل العقد والحل .. يا سامعي الصوت .. يا من بأيديهم الفعل وفي رؤوسهم العقل ... ازرعوا مساحة صغيرة من حول أحلامنا بالخير، لتحقق لنا بعض ما نتمناه، فيكبر الضياء.
yagobabi@hotmail.com

- - - - - - - - - - - - - - - - -
تم إضافة المرفق التالي :
nael.jpg





تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1060

خدمات المحتوى


التعليقات
#772623 [سم زعاف]
0.00/5 (0 صوت)

09-22-2013 05:33 PM
أنت يا عزيزي المفضال تأمل أن يحدث ذلك التكريم في بلادنا المنكوبة بعسكرها واسلامييها وظلامييها. خلوا أحلامنا تكون متواضعة على مستوى قطعة خبز وكوب حليب للأطفال


الدكتور نائل اليعقوبابي
 الدكتور نائل اليعقوبابي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة