06-09-2010 07:11 PM

سؤال الاجتماع الطارئ ، ليس حلا
الطاهر ساتي

** لقد تحركت البركة التي كانت ساكنة بالهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي ، وكان يجب أن تتحرك منذ زمن بعيد ، بحيث ليس من العقل ولا العدل أن تصمت الصحف - كما حكومتنا - وهي ترى مشاريع البلد الزراعية التي تحت رحمة تلك الهيئة تتهاوى لا بأزمة المياه ولا بفساد التربة ولكن بفعل نهج يتعمد إفشال تلك المشاريع .. والاجتماع الطارئ الذي عقده رئيس الهيئة ضحى البارحة مع إدارات هيئته ، كان يجب أن يناقش الأسباب التي يجعل سيادته يجمد المشاريع الزراعية في بلدي ، وليس : كيف نتعامل مع صحيفة الحقيقة ؟ ، أو هكذا كان سؤال الاجتماع الذي طالب فيه الرئيس مديري الإدارات بتقديم المقترحات التي تسكت الحقيقة .. لعلم سيادته ، الحقيقة تحترم كل دول العالم ، بما فيها تلك المسماة بالشقيقة ، وكذلك تحترم كل الهيئات المتواجدة في بلادنا ، إقليمية كانت أو عالمية ، ولكنها حريصة على ألا تكون أنشطة تلك الهيئات وبالا على موارد بلادنا ، ولذلك هي تبحث عن إجابة مقنعة لسؤالها الصريح : لماذا يوجه رئيس الهيئة بإيقاف المشاريع الزراعية بالسودان ، ولا يفعل ذلك في الدول الأخرى التي أسهمها أقل من أسهم السودان ..؟.. هكذا سؤال الحقيقة ، واضح وصريح ، والإجابة ليست بحاجة إلى ( اجتماع طارئ ) .. و.. إليكم تعقيب من أحد كوادرنا المهاجرة ، ليس بعيدا عما يحدث ..!!

** عزيزي : ساتي .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أحسنتم حقاً بتناولكم للأحداث الجارية في الهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي التي تتخذ من الخرطوم مقراً رئيسياً لها منذ سبعينات القرن الماضي.. ويبدو كما تفضلتم بأن أعداءنا ليسوا فقط من بني جلدتنا في السودان، وإنما الوافدون الذين نفتح لهم أذرعنا وصدورنا وبيوتنا وخيراتنا ليطعنونا بخناجرهم المسمومة، وللأسف هم ممن نصفهم بالأشقاء ..!!

** ولعلك أخي قد تابعت ما جرى في المنظمة العربية للتنمية الزراعية التي تتخذ من الخرطوم أيضاً مقراً لها القرن الماضي، والتي كان من بنود لائحة تأسيسها الرئيسية أن يكون نائب مديرها سودانياً حصراً لا ينافسه فيه أحد وتحدده الحكومة السودانية ، وسار الأمر كذلك حتى بدايات هذه الألفية حينما بدأت المؤامرة بإضعاف من يشغل منصب نائب المدير بتحويل مسماه الوظيفي إلى مدير عام مساعد وهو إضعاف واضح لاختصاصاته، إلى أن بلغت بالأشقاء الجرأة أن قرر وزراء الزراعة العرب تعيين آخر غير سوداني في هذا المنصب، والمسئول هنا هو السوداني الذي كان يشغل هذا المنصب الذي كان حرياً به عدم تمرير هذا المقترح وخروجه أصلاً من المنظمة، وإن جئنا للدقة فإن المسئولية تقع على الدولة التي كان - ولا يزال - حرياً بها اختيار القوي الأمين القادر على شغل مثل هذه المناصب بدلاً من الإتيان بمتفرجين بل ومشجعين لتلك التجاوزات بدهشة يُحسدون عليها..!!

** والهيئة العربية للإنماء الزراعي لم تخرج كثيراً عن هذا المسار، وواصلت بدورها ذات السيناريو ولكن بشكل دراماتيكي أخذ إيقاعاً أسرع من سابقتها المنظمة، وسنفقدها بلا شك إن لم تتحرك منظومتنا الحاكمة في أعلى سلطاتها وهرمها التنظيمي لإيقاف عبث هذا الرجل وتطاوله على الدولة ومواطنيها العاملين في تلك الهيئة ومن بينهم أساتذة (Professors) جامعات ومراكز بحثية مشهود بكفاءتهم وخبراتهم عالمياً وإقليمياً في مختلف المجالات الزراعية والمالية والتنموية والاقتصادية.. !!

** على الدولة إيقاف هذا العبث ليس بالتخلي عن هذه الهيئة والتي في الواقع ليس ملكاً لدولة واحدة أو اثنتين أو حتى إقليم، ولكن بحسم أمر هذا الرجل وإيقافه، وثمة أكثر من وسيلة لذلك من بينها ما أشرتم إليه في عمودكم الوافي (كما جرى في موريتانيا) ..وكذلك ما قام به الرئيس الراحل جعفر النميري حينما أبعد رئيس الهيئة السابق دكتور بدران (المصري) الذي وصف السودانيين بالكسل وحينما بلغ نميري ما قال أمر باستبعاده خلال 72 ساعة، ومن حق السودان أن يفعل ذلك مع هذا الرجل طالما تجاوز في حق البلد وأهلها وحاكميها ولا نحسب بأن دولة الإمارات الشقيقة تقبل بالمساس بمواطنيها ناهيك من شخصياتها القيادية والدستورية كما يفعل هذا الرجل ..!!

** ومن الإجراءات التي يمكن أن يتخذها السودان أيضاً الدعوة لاجتماع عاجل لمجلس وزراء المالية والاقتصاد العرب (حتى لو في السودان كدورة فوق العادة) لاختيار رئيس آخر (بغض النظر عن جنسيته)، مع المطالبة بفصل منصب رئيس مجلس الإدارة عن منصب رئيس الهيئة لمزيد من الضبط والرقابة على أداء الهيئة وتحجيم دور رئيسها وجعله وفقاً لإطار عام تنظيمي وقواعدي تحت مظلة مجلس الإدارة ، والمطالبة أيضاً بأحد المنصبين للسودان (رئيس مجلس الإدارة أو رئيس الهيئة) بالإضافة إلى عضوية مجلس الإدارة على أن يختار السودان المؤهلين والقادرين من أبنائه على حماية السودان الذي يعتبر من الدول الخمس الكبار المساهمين في الهيئة لكي لا تتكرر مأساة المنظمة وتتوقف مهازل الهيئة..والله المستعان

د. رشاد علي يوسف - استشاري اقتصادي وأستاذ جامعي ، جنوب إفريقيا.

صحيفة الحقيقة

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1148

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1108 [محمد أحمد]
0.00/5 (0 صوت)

06-10-2010 11:38 AM
هل يمكن لهذه الشركة أن تةضح فى جدول الأعمال التى قامت بها للانماء والاستثمار الزراعي من الناحية الأخرى، وتشرح الواجبات المؤكلة إليها وقامت بتنفيذها، الحاجة الغريبة انو نفس الصراعات القائمة بين ابناء الدول العربية فى المهجر قائمة فى هذه المؤسسة، وكل ما تقوم به هو وضع أموالها الضخمة وديعة فى البنوك بدل القيام بمشاريع للانماء والاشتثمار، أرجو أن تقوم الحكومة قبل اليوم بدراسة هذا الامر والبت فيه بناء على دراسة علمية وموضوعية، لكى لا نندم حيث لا ينفع


الطاهر ساتي
 الطاهر ساتي

مساحة اعلانية
تقييم
1.03/10 (50 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة