في



المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
يوغندا.. الحُب والحرب (2) اا
يوغندا.. الحُب والحرب (2) اا
12-28-2010 08:24 AM

يوغندا.. الحُب والحرب (2)

الصادق المهدي الشريف
elsadigee@yahoo.com

•في ندوة عن (موقف دول الجوار من إنفصال الجنوب)... تحدّث أحد الإسلاميين المحسوبين على النظام الحاكم عن علاقات السودان مع يوغندا... وطالب الحكومة باللعب على تناقض سياسات الولايات المتحدة في منطقة البحيرات.
•قال الرجل أنّ يوغندا تلعب دور (وكيل واشنطن) في المنطقة، وقال أنّ قيام دولة جنوبية سوف ينزع هذه الوكالة من يوغندا، ونصح الحكومة السودانية باللعب على هذا التغيير الإستراتيجي المحتمل لواشنطن في المنطقة لتحسين العلاقات مع كمبالا أو على أقل تقدير إبقاءها محايدة في الصراعات الداخلية للسودان.
•وأتمنى أن لا يكون ذلك الرجل من صناع القرار أو مستشاريه... وأتمنى أن لا يكون مثل هذا النمط من التفكير هو النمط السائد داخل أروقة الحكومة... فليس من المعقول ولا المقبول عرفاً وسياسةً أن تبني الخرطوم علاقات مع دولة جارة (مثل يوغندا) على حساب صناعة عداء لها مع دولة أخرى (دولة الجنوب المحتملة).
•لماذا لم يأخذ ذلك الرجل الحالة التشادية كنموذج نجحت فيه الخرطوم؟؟؟.
•نموذج استطاعت الحكومة التعامل مع كل تعقيداته... بعد سنين من العداء.
•وذلك بعد أنْ غيَّرت الخرطوم استراتيجياتها مع إنجمينا من تصدير المشكلات والأزمات الى تصدير المنافع والمصالح.
•فبعد العداء (وغزو أمدرمان) تواجدت الشركات السودانية على الحدود بين البلدين لإنارة القري التشادية وضخ الطاقة الكهربائية في شرايين تشاد.
•وتواجدت هناك – على الحدود - شركات الطرق والجسور بدلاً عن تواجد الحركات المتمردة والمعارضة لكلا البلدين.
•وتحرك العداء الى اليمين قليلاً... فاصحبت تشاد تحافظ على مصالح السودان دون أن يطلب هو منها ذلك.
•أمّا هُنا... داخل دهاليز الحكومة، ورغم تكدس وزارة الخارجية بعددٍ كبيرٍ من الخبراء الدبلوماسيين إلا أنّه من الواضح أيضاً أنّ الحكومة لا تستشيرهم في مثل هذه القضايا التي تحتاجُ الى التخصص الدبلوماسي.
•فيتصدى أمثال المتحدث في تلك الندوة للقضايا الحساسة التي يجب حسمها عبر الطرق الدبلوماسية... يتصدى لحسمها عبر الصحف والندوات... بتلك الذهنية التآمرية.
•بجانب أنّ الحكومة لا تملك إستراتيجياتٍ واضحة للتعامل مع يوغندا (تحديداً)... رُبّما بإعتقاد خاطئ بأنّ بعدها الجُغرافي بعد الإنفصال لن يجعلها منبعاً للتهديد.
•وهذا خطأ استقرائي أوضحه بجلاء التعاون العسكري بين كمبالا وحركات دارفور المتمردة... وهو تعاونٌ معلومٌ فضحتهُ وسائل الإعلام مؤخراً
•والمؤسف أنّ هذا الأمر لا يخصُّ يوغندا وحدها.. بل الكثير من دول الجوار الأفريقي لا تملك الخرطوم خارطة طريق واضحة للتعامل معها... وغير دول الجوار.
•لكنَّ النموذج التشادي يمكن أن يصبح سابقة دبلوماسية تقيس عليها الحكومة ما يمكن أن تفعلهُ مع دول أخرى.
•وأخيراً فإنّ العلاقات مع دول الجوار جميعها تحتاجُ الى مراجعة شاملة... ووضع استراتيجيات ذات أعماق منفعية ومصلحية بدلاً عن هذا الخمج الذي يعتمد على رزق اليوم باليوم.

صحيفة التيار





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 988

خدمات المحتوى


الصادق الشريف
الصادق الشريف

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة