المقالات
السياسة
بعد نجاح الثورة.. ثورة اخري
بعد نجاح الثورة.. ثورة اخري
09-28-2013 05:07 PM

بدون شك ان الثورة السودانية ستمضي لغاياتها باسقاط النظام هذه المرة، ولكن في نفس الوقت نجد ان مراحل تطور الثورة تفرضنا علينا مناقشة مساراتها وتعرجاتها، فانتصار الثورة لايعني النهاية بل البدأية لثورة ثانية وثالثة حتي يستقيم العود والظل معا، في هذه المقالة نفتح الباب لمناقشة مسار الثورة والسيناريوهات المتوقعة، ومن ثم نجاحها وكلفة هذا النجاح والثمن الذي ينبغي علي الشعب السوداني ان يدفعه حتي ينعم بكامل حريته واستقراره:
سيناريوهات الثورة:
والمقصود بالسيناريوهات هنا توقع واستنتاج الاساليب التي سيلجأ اليها النظام لتاخير قيام الثورة وليس لنسفها تماما فقطار التغيير الذي انطلق منذ نحو ثلاثة اعوام سيمضي للمحطة الاخيرة وان توقف هنا وهناك، وهو مايمكن ان نطلق عليه اصطلاحا محطات الثورة، ومن السيناريوهات المتوقعة يمكننا العودة لسيناريوهات الانظمة التي اسقطتها شعوب الربيع العربي، ومن التكتيكات المعروفة والمجربة التي جربتها تلك الانظمة واستخدم منها النظام حتي الان بث الفوضي لتخويف الناس من الخروج للشوارع للتظاهر او الاعتصام، والغرض من بث الفوضي التي تمارسها عناصر الاجهزة الامنية اثبات ان النظام هو الوحيد القادر علي تحقيق الاستقرار في الشارع وان الانفلات الامني سيكون مصير البلاد في المرحلة المقبلة، وهي السيناريوهات التي ظل النظام واتباعه يروجون لها مثل صوملة البلاد أو تقريب الصورة اكثر بافتراض تطبيق السيناريو الليبي او السوري، وتعمل الاجهزة الامنية التي برعت في بث الاكاذيب واختلاق الاتهامات والصاقها بقيادات المعارضة علي تطبيق هذا السيناريو في الوقت الراهن عبر التركيز علي بث بعض مظاهر التخريب التي طالت طلمبات الوقود علي وجه الخصوص ومباني الشركات عبر التلفزيون والقنوات الفضائية التي يمكلها النظام أو يساهم فيها، بالاضافة لفرض رقابة لصيقة وصارمة علي الصحافة ومنعها من نشر اخبار التظاهرات وتقديم رؤية النظام لما يحدث في الشارع واللجوء لقطع خدمات الانترنت وحظر نشاط القنوات الفضائية، كل هذه السيناريوهات لفرض حالة من التعتيم الاعلامي جربتها الانظمة التي اسقطتها شعوب دول الربيع العربي ولكنها لم تفشل وحسب، بل والبت عليها وكالات الانباء العالمية وزادت من الاهتمام والتركيز الاعلامي الكثيف مع انتشار وسائط نقل المعلومات الذكية مثل الهاتف السيار أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي فجرت الثورات ومهدت الطريق لانتصاراتها الساحقة.
بث روح الكراهية والانتقام:
من السيناريوهات التي بدأ النظام في تطبيقها بث روح الكراهية والانتقام تجاه رجال الشرطة والامن بتوسيع دائرة الاعتقالات والقتل المجاني وبدم بارد، واذا ما انساق الشعب وراء هذا السيناريو فانه سيكون بدأية الطريق لانحراف الثورة من مسارها السلمي لتبدأ حرب اهلية جديدة، كما ان من اسوأ مخلفات النظام التفرقة العنصرية والجهوية والمحاباة والمحوسبية بين ابناء الشعب السوداني، وهذا السلوك بالضرورة ولد احقاد دفينة تجاه منسوبي المؤتمر الوطني وكل من سار علي نهجهم في هجمتهم الضارية علي الخدمة المدنية واعادة صياغتها في اطار اعادة صياغة المجتمع السوداني ككل، وقد اعاد النظام تقسيم المجتمع الي طبقة مترفة في الغني وطبقات مسحوقة وهذه تمثل اكثر من 80% من الشعب السوداني، ان استثار قلة بثروات البلاد ونهبها وتخريب اخلاق المجتمع السوداني السمح اسهم في ميلاد جيل جديد يعاني الضياع والفراغ وتسود وسطه روح الانتقام من النظام أو ممن شارك في دعمه علي مر حوالي ربع قرن من الزمان، وحتي في حال سقوط النظام الذي صار وشيكا فان روح الانتقام ستظل سائدة لوقت طويل حتي تتحق مبادئ العدالة الاجتماعية.
الدولة العميقة والعدالة الانتقالية
ان ملامح سقوط النظام باتت واضحة الان اكثر من اي وقت مضي، كما ان الشعور العام لدي الشعب السوداني هو ان النظام يلفظ انفاسه الاخيرة، وما تبقي هو خروج الروح لتبدأ مرحلة انتقالية تختلف احزاب المعارضة الكبري حول فترتها، ومن وجهة نظري الشخصية انه علينا العودة لما جري بعد ثورة ابريل 1986م وتجربة الفترة الانتقالية حيث تصارعت القوي السياسية علي ان تكون الفترة عام أو اقل من عام للهفتها علي السلطة، لذلك اضاعت الاحزاب الديمقراطية بكل سهولة لانها كانت في الواقع في حاجة لفترة انتقالية اطول بعد ان نجح نظام مايو في اقصائها علي مدار (16) عاما عدا مشاركة ديكورية عقب المصالحة، وما فعلته الانقاذ في الاحزاب لم تفعله مايو فقد عملت الانقاذ علي تفتيت الاحزاب وشجعت في الوقت ذاته سيادة النزعة القبلية والجهوية لتحل محل الاحزاب وتملأ الفراغ، ولكن هذه السياسة القبيحة النتنة خربت المجمتع وادي لخوض حروب اهلية جديدة قبل وبعد انفصال جنوب السودان، وان اعترفت الاحزاب أو انكرت حقيقة ضعفها التي امدت النظام بقوة دفع اضافية ابقت عليه في السلطة طوال السنوات الماضية، فان الحقيقة الماثلة امامنا الان اننا في حاجة لفترة انتقالية لانقل باي حال عن ثلاث سنوات تتحقق خلالها الاهداف الاتية:
اولا: يمكن للاحزاب اعادة بناء نفسها عبر دمج الاحزاب التي انسلخت منها وشاركت النظام ورضت بالفتات، وعملية الدمج هذه ستواجهها صعوبات كبيرة، هذا من جهة، ومن جهة اخري فان طول الفترة الانتقالية سيمكن من عملية غربلة تحتاجها الاحزاب فعليا للتخلص من اثار الاختراقات المستمرة التي مارسها النظام ضدها لشقها وتفتيتها الي كيانات صغيرة.
ثانيا: ان طول الفترة الانتقالية سيحقق الهدف التالي للثورة وهو تحقيق العدالة الانتقالية التي تنقسم لشقين، شق يعني باعادة صياغة المجتمع واصلاح ما خربه النظام خاصة فيما يلي العدالة الاجتماعية التي تعني في المقام الاول بتوزيع الفرص بالتساوي بين ابناء الوطن الواحد في الوظائف او توفير الخدمات الضروية أو توزيع مشروعات التنمية علي نحو عادل يحقق نمو المجتمعات التي تاثرت بالحروب التي خاضها النظام في دارفور وجبال النوبة وجنوب كردفان وجنوب النيل الازرق، هذا مع الوضع في الاعتبار ان النظام، وان كان خاض حرب حقيقية ضد الشعوب في المناطق الملتهبة حاليا، فانه خاض حروب خفية لافقار جموع الشعب والحق الظلم بالولايات وركز التنمية فيما بات يطلق عليه اصطلاحا (مثلث حمدي)، هذا شق، واما الشق الثاني من العدالة الانتقالية فيعني باسترداد الاموال التي نهبتها العصابة الحاكمة ليس في الخرطوم وليس وحسب بل في كل ولايات السودان، وبالضرورة فان تحقيق العدالة وتطبيق القانون لن يكون سهلا كما يتصور الكثيرون فالنظام افسد كل شئ بما فيها الاجهزة التي تنفذ وتطبق القانون (الشرطة والقضاء)، واصلاح الشرطة والقضاء وكل اجهزة الدولة التي عليها ان تتعاون لتحقيق العدالة في شقها القانوني يحتاج لوقت قد يطول أو يقصر، ولكن في الغالب الاعم فان تطبيق القانون والعدالة يتطلبان ان لم بعض الوقت فالكثير منه، وفي كل الاحوال لايجب ان تسود روح العدالة الانتقالية الروح الانتقامية لانها تجعلنا في النهاية حكاما ومحكومين اسوأ من النظام نفسه
اعادة صياغة الصحافة والاعلام:
استهدف النظام فيما استهدف الصحافة السودانية صاحبة التاريخ الناصع علي مستوي الوطن العربي والمحيط الاقليمي وعمل علي افسادها وافقارها وفرض عليها رقابة امنية صارمة (الرقابة القبلية)، ونجح النظام في سياساته لضرب الصحافة في اخلاقها ومهنيتها واشتري الكثير من الصحف نذكر منها علي سبيل المثال (الراي العام) و(الحرة) و(المشهد الان) و(السوداني) و(المجهر السياسي) و(الاهرام اليوم) و(اخر لحظة)، كما مول النظام صحف اخري من الباطن مثل الصحافة للترويج لافكاره الهدامة، بالاضافة فان النظام استهدف صحف اغلق بعضها مثل (التيار) و(راي الشعب) واضعف من قدرات اخري علي الاستمرار مثل (الجريدة) و(القرار) و(الايام) و(الميدان)، ان مهمة اعادة بناء الصحافة السودانية تحتاج لوقت طويل وقصر الفترة الانتقالية يعني عودتها للمربع الأول فاركان النظام التي باتت تملك، علي الاقل قانونيا، العديد من الصحف يمكن ان تعيد من خلالها بناء ترسانتها الاعلامية الضخمة وتخلق بلبلة في الشارع تجاه التغيير الذي يتطلب هو الاخر وقتا طويلا، في حين ان غالبية الشعب السوداني تتطلع لواقع جديد وافضل في فترة زمنية وجيزة.
الدولة العميقة واثرها علي التغيير:
ان حوالي ربع قرن من الزمان مكن النظام من بناء دولته العميقة القائمة علي الفساد وتغلغله في اوساط المجتمع ككل، واالتخلص من اثار الدولة العميقة يبدأ بتصفية اركانها الاساسية عبر اصدار قانوني يعني العزل السياسي للمؤتمر الوطني أو للحركة الاسلامية، كما ان التخلص من اثار الدولة العميقة يتسغرق وقتا طويلا يمكن من خلاله تفكيك اركان هذه الدولة التي لن تنهار بانهيار النظام، بمعني اخر اننا في حاجة لممارسة عملية تطهير واسعة النطاق علي مستوي المواقع القيادية والوسيطة في الخدمة المدنية التي ظلت تنفذ او توالي النظام في تنفيذ سياساته الرامية لهدم اركان الخدمة المدنية، ان عملية اصلاح الخدمة المدنية لاتتم بمعزل عن اعادة بناءها من جديد للتخلص من الفساد الذي ساد في اوساطها، بالضرورة ان ذلك لايعني ان كل من يعمل في الخدمة المدنية هو فاسد، ولكن ضغوط الحياة اجبرت الكثيرين علي البحث عن طرق غير شريفة للاستمرار في الحياة فالراتب لايغطي الحاجة الفعلية للصرف علي متطلبات الحياة اليومية العادية، لذا لابد من اعادة النظر في الحد الادني للاجور وذلك لن يتاتي الا بتعافي الاقتصاد السوداني في المقام الاول.

[email protected]





تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 3798

خدمات المحتوى


التعليقات
#783427 [خالد عثمان]
0.00/5 (0 صوت)

09-29-2013 04:56 PM
نأسف على الخطأ الغير مقصود
تم التعديل


#783407 [كروري]
0.00/5 (0 صوت)

09-29-2013 04:39 PM
لن يسقط النظام بالتمني و انما بالسلاح. هؤلاء أسوأ من مشى على وجه البسيطة


#782284 [فاروق بشير]
5.00/5 (1 صوت)

09-28-2013 11:48 PM
ومن اخطر الاتيات خلو الخزينة , وضعف الاقتصاد.
لا نطالب باي مصادرة سياسية لممتلكات فرد.فقط بالقانون.
ولاجل السلم الاجتماعي بل لاجل كرامة الملايين نرى ان تلزم السلطة الجديدة نفسها بانشاء مؤسسات ضخمة مملوكة للقطاع العام:السكة حديد, مشروع الجزيرة,توطين صناعة النسيج, توطين صناعات الطاقات البديلة الشمسية والرياح.الصناعات الغذائية..الخ هذا دون حجر او تضييق على القطاع الخاص الا بالمنافسة الشفافة.
لو ترك الامر لفلسفة اقتصاد السوق وحده فالرماد كال حماد. فاقتصاد السوق بطبيعته قاسي جدا وحشي جدا ولو اتى مبرا من كل عيب.يعني حتى لو اتى فى حالة شفافية تامة.


#782009 [خالد حسن]
0.00/5 (0 صوت)

09-28-2013 07:11 PM
كنس اثار النظام هو السبيل الاوحد لبقاء الديمقراطية القادمة باذن الله
والكنس يكون بفصل كل الرؤس في المؤسسات الحكوميه وتأميم الشركات الاخوانيه وقطع دابر البنوك الاسلاميه لانها هي من تمول الحركات الاسلاميه من ماتربو
تغيير قيادات الجيش والشرطه واعادة المفصولين منها
اعادة المفصولين من الخدمه المدنيه وعودتهم لمراكزهم ومناصبهم بعد فصل الكيزان
اعادة الاموال المنهوبه وتاميم قصور واموال لصوص الانقاذ
منع صحف وصحفي النظام من الكتابه ومحاسبتهم ومحاكمتهم بقانون يسن ( مناصرة الانظمه الشموليه) باثر رجعي تكون عقوبته رادعه يقضي مرتكبها بقية عمره في السجن
الصبر علي الحكومه الانتقاليه وعلي الديمقراطيه القادمه وعدم الانصات للخونه والمندسين الذين يسعون لتقويض الديمقراطيه كما كان يفعل الهالك محمد احمد طه وحسين خج


خالد عثمان
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة