في



المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
إمساك بمعروف أو تسريحٌ بإحسان 2-2 ..اا
إمساك بمعروف أو تسريحٌ بإحسان 2-2 ..اا
12-28-2010 10:29 AM

إمساك بمعروف أو تسريحٌ بإحسان 2-2

تيسير حسن إدريس
tai2008idris@gmail.com

وافتضاحُ أمر الشَّراكة والمسرحية التي انْطَلَتْ فصولُ خداعها في البدايات عَلَى شعب السُّودان ، المغلوب على أمره، والباحث عن السلام المستدام، بعد أن ملَّ الحربَ وأضنته مآسيها، وعلى أحزابه التي تكلست مفاصل أدواتها التَّحليلية، وَجَفَّتْ منابعُ أطروحتِها الفكرية، فَوَقَفَتْ عاجزةً عن مجارةِ خداعِ وخُبْثِ الشَّريكين، فانْفَرَدَا بتحديد مصير الأمّة، وبمساعدة أصدقاء (الإيقاد) وُضِعَتْ الأجندةُ المخفيّة، وَمُهِرَتْ العقودُ وتمَّ توزيعُ (التَّركة) السُّودانية لِتَأْتِي النِّهاياتُ الحزينةُ، وَتَثْبُتُ أنَّ المسرحيةَ كانَتْ عبثيةً، والسَّلامُ سيظلُّ رهينةً تحت رحمة أهواء الشَّريكين، ومصالح القوى الأجنبية، وأنَّ البنودَ المخفيةَ المهددة لمصير ومستقبل الوطن تمَّ الاتفاقُ على طمرها في قاع الجبِّ بعيدًا عن أنظارِ الجماهير ومنظماتها السياسية، فاقتسمت الثَّروةَ والسُّلطة مناصفةً، وَتُرِكَ بقيةُ شعب السُّودان يلوك الصبرَ والتَّرقُّبَ، ويتضوَّر جُوعًا في انتظار وعود كذوبة. فلم تكُنْ النَّوايا منْذُ البداية صادقةً، يتبسم الشَّقيقُ في وجه أخيه ويُضْمِرُ الغدْرَ والشَّرَّ الذي فضحته خاتمةُ الفجيعةِ، التي دفعت شعبًا بكامله من أبناء الجنوب، كان يقيم في شمال الوطن (الأم)، ما بين ليلة وضحاها للهروب مضحيًا بمتاعه القليل، في موسم الهجرة إلى المجهول، بلا وَدَاعٍ أَوْ زاد، وما زالتْ بقيةُ أفراده تَتَدَافعُ هربًا من صليل سيوف التَّصريحات المسمومة والمسنونة (حقن) وتهديدًا بسحب حق الإقامة والجنسية مفضلين افتراشَ الأرض، والتحاف السَّماء، في انتظارِ فرج الله عَلَى البقاء في ظلِّ نظامٍ باتَ ينكر حتَّى دمه إنَّه المضمر من الشَّرِّ المستطير، والقادم أفزعُ لمن كان خبيرًا بخفايا النَّفس الأمارة بالسُّوء، وبذلك خَسِرَ الجميعُ الوطنّ والشَّعْبَ، وحتَّى الشَّريكين لم يكسبا غير متاعٍ بائسٍ وسلطانٍ زائلٍ، بينما الرَّابحُ الوحيدُ هو صاحبُ مشروع تدمير السُّودان ونَهْب ثرواته؛ إنَّه مورد الخراب، وحصاد الهشيم، الذي وعدنا به الشريكان وهما يقتسمان لحمَ الوطنِ الحي على مائدة الروليت الأمريكية، بعد أنْ اغْتَسَلا وتَطَهَّرَا من دمِ الشُّهداء، بدموع الأراملِ والأيتامِ، وتناوبا على صلاة الطَّاعة في محراب الدَّوائر الامبريالية.
لَمْ يَكُنْ خيارُ الوَحْدَةِ واردٌ في حسابات الشَّريكين، فلكلٍ منهما شأنٌ يعنيه وبرنامجٌ يخفيه، فَوَاصَلَ الشَّريكُ الشماليُّ (المؤتمر الوطني) نَهْجَ كفره بالآخر، وَبَدَأَ الاستعدادَ للتَّفرُّدِ بالشَّمال وأهله، عبر الحشد المكثف للآلة العسكرية، والصرف البذخي على القوى الأمنية، حتَّى فاقت نسبة الصَّرف على الأمن والجيش نسبة 65% من مجمل آخر ميزانية بعد خمس سنواتٍ من توقيع اتفاقية السَّلام الشَّامل وإيقاف الحرب !! أمَّا الشَّريك الجنوبي (الحركة الشعبية) فَبَدَلاً عَنْ تعويض شعب الجنوب المسكين عن سنين حرمانه الطويلة، والشُّروع فورًا في تطوير البنية التَّحتية، وإقامة المشاريع التَّنموية، ودور العلم؛ لنشر الوعي، وتثقيف المواطن، وإزالة ظلام الجهل عنه، وتهيئته ليكون مستعدًا لاتخاذ القرار الصَّائب، واختيار الخيار الأصلح في الاستفتاء المصيري القادم، انْخَرَطَتْ في إثارةِ المشاعِرِ السَّالبة في دواخل مواطنيها البُسطاء، وتعميق الجراحِ ممهدةً الطَّريقَ أمام تيار الانفصال لِيُسْفِرَ عن وجههِ القبيح، وينفث سمومَ الشِّقاق والفرقة، ويدعم خيارَ الانفصالِ، بينما القياداتُ مشغولةٌ بتبديدِ أَمْوالِ النِّفطِ التي تسلمتها في استيراد الأسلحة الثَّقيلة من أوكرانيا، عبر الأراضي الكينية واليوغندية، وتوالت الدفعات من الأسلحة المتطورةِ، ولم يُحِدْ من الاندفاع الطَّائش نحو الشِّراء إلاَّ إعلان وزير المالية في حكومة الجنوب عن عجزه من توفير الأموال اللازمة لتوريد المزيد منها، بعد أن أَفْلَسَتْ خزانَتِهِ. والمفجعُ في الأمرِ أنْ توريدَ السِّلاحِ قد بَدَأَ مباشرةً بعد توقيع اتفاقية (نيفاشا) للسَّلام الشَّامل، ورحيل القائد الفذ الدكتور جون قرنق !! وحتَّى قبل أن يبردَ جثمان الرَّجل في قبره، وتجفُّ دموعُ الفرحِ بعودته لأحضان أهله وربوع وطنه، وذلك بعد استلام أول دفعة من أموال النفط -ثروة أهل الجنوب البائس المحتاج للعلاج والطعام والمسكن والملبس والتعليم- ماذا دهاكم وبالله عليكم كيف تحكمون؟!! هذا إنْ دلَّ على شيءٍ إنَّما يدلُّ على أنَّ قرارَ الانفصال كان قد اتُّخِذَ من قبل قيادات الحركة في ذلك التوقيت بالذات، وإلاَّ فلماذا الإصرارُ على جلب الأسلحة الثَّقيلة والهجومية، وجعلها أولويَّة قُصوى، وتقديم أمر شرائها حتَّى على ضروريات الحياة من غذاء ومسكن وعلاج؟!! أفمن أجل الحياة كان اتفاقُ السَّلام أَمْ من أجل الموت؟!! ومن هنا يتضحُ أنَّ الحديثَ عن الوَحْدَة الجاذبة من قبل الشريكين كَانَ مَحْضَ هِرَاءٍ.
إنَّ تسريباتِ موقع ويكليكس فضحت المستورَ ، وكشفَتْ عن قُبْحِ النَّهجِ الميكافيللي الذي تعاملت به الحركة الشعبية مع حلفائها من أبناء الشمال، الذين كانوا لفرط إيمانه ببرنامجها يغلظون القسم بأنَّها وحدوية، بينما هي تستورد السِّلاح لحماية خيار الانفصال، وقيام دولتها بعيدًا عن أحلامهم السَّاذجة، فالسِّلاحُ المستوردُ ليس بذكاء الكافي ليميز بين العدو والحليف، إنَّ هذا السِّلاحَ المستوردَ بأموال النِّفط، الذي تعب في اكتشافه واستخراجه شعب السُّودان، سوف يحصد أول مَنْ يحصد بُسطاء هذا الشَّعب، أمَّا القابعون في أبراجهم العاجيَّة من قيادات الشريكين، فسوف يتفرجون على نهر الدَّم المراق، ويتبسمون أو يتحسرون في أحسن الأحوال.
أعودُ وأقولُ إنَّ تَرْكَ حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية منفردين ليتحكما في صياغة وتوقيع اتفاقية (نيفاشا) للسَّلام الشَّامل التي تخصّ عموم شعب السُّودان كان خطأ تاريخيًّا لا يغتفر، يقع وزره عَلَى عاتق جميع النُّخب السِّياسية في الشِّمال والجنوب، وعلى رأْسِهَا الأحزابُ والمنظماتُ السِّياسيةُ المعاصرة للحدث، حتَّى تلك التي غُيِّبَتْ قصدًا من الشريكين دون أن تبدي ردةَ فعلٍ تُذْكَرُ.
وسوف تظلُّ الأجيالُ القادمةُ تسألُ وتحاكمُ مَنْ ارْتَكَبُوا هذا الجرمَ مباشرةً من قيادات المؤتمر الوطني والحركة الشعبية، وأيضا من تعاملوا مع الجرمَ بسلبية، وركنوا للاستكانة، ولم يحركوا ساكنًا، وكأنَّ الأمر لا يعنيهم فلن يشفعَ لهم الحديثُ عن الإبعاد والتغيب والإقصاء، فهذا الأمرُ يحدد مصيرَ الوطنِ، ومستقبل شعبه، ولهم حقُ المشاركةِ فيه، باعتبارهم وكلاء الشعب، وَيَقَعُ على عَاتِقِهِم وأجبُ تمثيله، وَقَدْ تَقَاعَسُوا!!! فالحقوقُ تُنْتَزَعُ عُنْوَةً ولا تُوهَبُ، والتَّاريخُ لا يَرْحَمُ.

تيسير حسن إدريس 28/12/2010م





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1245

خدمات المحتوى


التعليقات
#68705 [م.ب.الصديق]
0.00/5 (0 صوت)

12-30-2010 03:03 PM
لا بدّ من تعديل المسار-يجب على هذا الشعب ان يصحو من ثباته العميق قبل أن لا يجد وطن.


#67226 [حاتم]
0.00/5 (0 صوت)

12-28-2010 01:25 PM
الاستاذ تيسير لا نملك الا التحسر والندم فقد وقع الفاس على الراس هذا هو المشروع الحضاري والانقاذ الذي وعدت به الجبهة الاسلامية بعد ان اقصت الجميع وتفردت بحكم السودان اقطاعية خال الرئيس وحوش بانقا.


تيسير حسن إدريس
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة