09-30-2013 04:02 PM



حكى القران الكريم قصة سيدنا سليمان مع الجن وكيف انهم ظلوا خائفين منه وهم لا يعرفون انه ميت حتى خر ساقطا عندما اكلت دابة الارض عصاه التي كان يستند عليها. وهذا الحال ينطبق على الشعب السوداني الذي ظل منذ خمسة وعشرون عاما وهو خاضع لحكومة المؤتمر الوطني التي دمرت البلد وقسمتها الي قسمين واوقفت كل المشاريع الزراعية التي كانت منتجة فاصبح لا قطن ولا بطيخ وانما كلام مستهلك ومكرر واصبحنا نستورد حتى الطماطم كما دمرت التعليم والصحة ودمرت قيم واخلاق وعادات الشعب السوداني ومازالوا يتحدثون عن التنمية ومجتمع الفضيلة ورفع المعاناة التي يبدو انها اصبحت ثقيلة بما يكفي فاتجهوا الي رفع الدعم وهذا يعني زيادة معاناة الشعب وليس رفع المعاناة عنه.
ولعل اهل المؤتمر الوطني انفسهم غير مصدقين حتى الان كيف صبر عليهم الشعب السوداني كل هذه المدة الطويلة.فالمعروف اننا كشعب صناع ثورات ولم نصبر على كل الحكومات التي تعاقبت على البلاد قدر صبرنا على هذه الحكومة وللحقيقة والتاريخ فان الحكومات التي سبقت حكومة المؤتمر الوطني لم توصل البلد الي ماهي عليه الان من تخبط في السياسات واهدار لموارد البلد وافقار لشعبه واعتقال وقتل وتنكيل وفشل في كل شئ وهذا يعني توفر اسباب ومعطيات كثيرة لخروج الشعب في تظاهرات منذ الاعوام الاولى لهذه الحكومة .اذا لماذا تأخرت ثورة الشعب السوداني (ولا اقصد هنا تاخرها عن ثورات الربيع العربي في الدول الاخرى ولكن كان من المفترض ان تكون قد سبقتهم لاننا اصحاب تجارب وثورات سابقة كانت ناجحة ولاننا كشعب لسنا في سنة اولى سياسة ولاننا اكثر شعوب المنطقة تعرضا للظلم وعدم المساواة في كل شئ .في اعتقادي الشخصي ان المؤتمر الوطني كان يدرك تماما قبل ان يصل الي السلطة ان عليه اتخاذ اجراءات تضمن له البقاء اطول فترة ممكنة في حكم البلد ولذلك قاموا بحملة اعتقالات وتشريد وتصفية من كل مؤسسات الدولة مدنية كانت ام عسكرية وقاموا بتعين عدد كبير جدا من كوادرهم في الوظائف القيادية حتى وان لم تكن لهم خبرة بل قاموا بتعين مدنين في رتب عسكرية في الجيش والشرطة واسسوا ما اسموه المنسقيات وهم من كوادر المؤتمر الوطني المدربة للقيام بمهام محددة فاصبح من المألوف ان ترى مدنيا وهو يقدم التعليمات والتوجيهات لكبار الضباط سواء في الجيش او الشرطة وبذلك امنوا مكر المؤسستين وتفرقوا بعد ذلك للخدمة المدنية التي لا يختلف الجميع على التدهور الذي اصابها بسبب تعيين اناس غير مؤهليين بل ان معظمهم لا يتواجدون في مكاتبهم في معظم اوقات الدوام الرسمي ولا يستطيع احد ان يتحدث معهم بل والادهى والامر ان بعضهم يتحدث معك انت كمواطن لك معاملة في اي جهة حكومية بفوقية غريبة جدا واقرب كلمة الي افواه معظمهم (انا والله بستدعي لك الامن او يازول احسن لك ان تذهب قبل ان ارميك في الحبس) ,.هذه هي الدولة الراشدة التي سعى اهل المؤتمر الوطني لاقناعنا بها وهذا هو مجتمع الفضيلة الذي يتشدقون به .ولعل غرور السلطة وطول المدة التي قضاها هؤلاء في حكم السودان قد اغراهم بمزيد من التسلط والعنجهية في التعامل فصارت هناك تصريحات مستفزة لشعور الناس ومن اعلا الهرم الي اصغر موظف عندهم فالريس يتحدث عن الهوت دوق وعن اننا هكذا وعلى الشعب ان يغيرنا (وهل جاء بك هذا الشعب في الاساس) واخر يتحدث بعبارات من على شاكلة(الحس كوعك) واخر يقول اننا كنا شحادين والان تعودنا على الرخاء ويصعب فطامنا واخر يقول اننا نريد ان نحكم هذه البلد الي ان تقوم الساعة ونسوا ان الملك بيد الله وانه لن يحكم احدا في ملك الله الا بارادة الله ونسوا ان الحكم في الشرع هو مايطلبه لك الناس والا تطلبه انت ونسوا او لعلهم لم يسمعوا بكلام المصطفى عليه الصلاة والسلام( من طلب الي شئ اعين عليه ومن طلب شيئا اوكل اليه) ولعل التوفيق والفلاح لم يحالف هؤلاء الناس في كل شئ فمنذ البيان الاول لانقلابهم المشئوم كانوا يتحدثون عن الغلاء وعن السياسات الرعناء التي اوصلت البلاد الي هذه الدرجة والتي هي افضل الف مرة من حال البلد اليوم فأين سياساتكم الرشيدة التي اخرجت البلد من ازمتها. ان الفترة التي انقضت من عمر الديمقراطية الثالثة لم تتجاوز ثلاث سنوات فماذا فعلتم انتم خلال اربعة وعشرون عاما من حكمكم .ان الاوضاع الاقتصادية التي يعاني منها السودان الان هي الاسوأ في تاريخ هذا البلد وان كلامكم عن انفصال الجنوب وذهاب عائدات النفط مردودا عليكم لان هذه البلد لم تكن دولة نفطية قبل مجيئكم وكان الاقتصاد في افضل حالاته وكان الجنيه السوداني من العملات التي يكتب سعرها في كل بنوك العالم وكان البيت يتحمل مسئوليته شخص واحد وكان قادرا على توفير ظروف معيشية كريمة لاهله ولم تكن هناك وعود زائفة من السمئوليين للمواطنين اما انتم فكل سنوات حكمكم العجاف كانت وعود وكذب على الشعب الذي توهم قوة الحزب الحاكم وقدرته على البطش ولم يكن يدري انها حكومة هشة ولا تتمتع باي سند شعبي الا من فئة قليلة من المنتفعين والمتسلقين والقاعديين من اهل السياسة واهل المال وان ضعف هذه الحكومة قد صار واضحا للعيان وبدأ العد التنازلي لسقوطقها فقد نهشت دابة الارض فيها طوال اربعة وعشرون عاما وصار انهيارها وسقوطها ارضا مسالة وقت لا غير بحول الله فالجن لم يكونوا يعلمون الغيب كما حكي القران الكريم ولذلك ظلوا خائفين من سليمان وهو ميت متكئ على منساته حتى خر ساقطا اما شعبنا الصامد فقد توهم فعلا ان القبة تحتها فكي من خلال تصريحاتهم وعنجهيتهم في التعامل مع الناس فأثبتت لنا الايام الماضية انهم نمر منى ورق وان منسأتهم قد قاربت على السقوط فاليذهبوا الي مزبلة التاريخ غير ماسوفا عليهم والله المستعان وعليه التكلان.


[email protected]

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1288

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#786361 [مهاجر]
0.00/5 (0 صوت)

10-01-2013 02:50 PM
24 سنة ونحن في هذه الاسطوانة ذهاب الانقاذ لايكون الا بقيادة رشيد لكي تخطط جيدا فهل تعتقد ان الترابي وعرمان والصادق والميرغني وعقاروالحلو ومناوي وعبد الواحد وكل من لف في فلكهم قادرين علي اسقاط الاتقاذ .فالنفكر معا في كيفية ازالة هذا الكابوس وتمني ان لانبدله بكابوس اخر .


مجذوب محمد عبدالرحيم منصور
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة