12-28-2010 04:13 PM

مَرَّةً أُخرَى .. لِلذِكرَى والتَّاريخ: لَيْلَةُ الخَنَاجِرِ الطَّويلَة!

كمال الجزولي
[email protected]

(1)
السادس من ديسمبر 1998م. صباحٌ من الصحو الاستوائىِّ، وشبُّورة من النثيث الناعم. إفطارٌ خفيفٌ على موسيقى السَّواحيلى الخافتة: كوكتيل الفاكهة الطازجة، وفنجالٌ القهوة بالحليب، مع قطعتين من بسكويت الجنزبيل، قبل أن أتخذ مقعدي إلى المائدة المستديرة، في القاعة الصَّغيرة ذات النوافذ الزُّجاجيَّة العريضة، تهطل خلفها تعاريش الكارنيشن البيضاء والحمراء والصَّفراء، بفندق (كانتمير) الريفىِّ السَّاحر، الغارق بطابقه الواحد، وآجُرِّه المحروق، وسقوف قرميده البرتقالىِّ المحدودبة، ومماشى حدائقه المغمورة بأوراق زهرة الجِّيكاراندا البنفسجيَّة، وسط دغل من الصَّنوبر والبان والماروبينى والبامبو، محاطاً بمزارع البُنِّ والشَّاي ذوات الخضرة الفصيحة المشعشعة، تتخلله مسطحات الورود الملوَّنات، وأحراشها، وما لا يُحصى من صنوف النباتات الاستوائيَّة عميقة العطر، رقراقة الندى، في ضاحية هادئة تلوح \"كالمنظر الأخَّاذ في إحدى بطاقات البريد\"، على قول صلاح احمد ابراهيم، غير بعيد من (تلِّ الموز Banana Hill)، شمالي العاصمة الكينيَّة التى كنت وصلتها الليلة السَّابقة، بدعوة من (منظمة أوكسفام الكنديَّة)، للمشاركة في ورشة عمل حول مشكلات منظمات المجتمع المدني في القرن الأفريقي.
قضيت الدقائق المتبقية على الافتتاح أرتب أوراقي، وأحاول أن أميِّز بين الهمهمات الأمهريَّة والصُّوماليَّة والانجليزيَّة والفرنسيَّة تسري فى المكان، وبين الفينة والأخرى أرمق السُّحنات الزِّنجيَّة والخلاسيَّة والصَّفراء والبيضاء للمجموعة الصَّغيرة التى تحلقت، بنشاط وحيويَّة، حول المائدة المستديرة.
بغتة، في تلك اللحظة، وفي ذلك المكان القصىِّ، ألفى كلانا نفسه يحدِّق في وجه الآخر بصمت! هنيهة، ثم غضضنا طرفينا حرجاً! غير أننا سرعان ما عدنا نحدِّق، كلٌّ في وجه الآخر! لمحت طيف الابتسامة المتردِّدة على المحيا الزِّنجي الوسيم، والثغر المفترِّ عن صفين من العاج النضيد، فتبادلنا إيماءة خفيفة برأسينا. لكن كلانا لم يستطع، هذه المرة، أن يغالب التحديق الصَّريح، لسبب ما، في وجه صاحبه!
أدرت شريط ذاكرتى إلى الوراء بأقصى طاقتي، ولعله فعل أيضاً. جرَّدته، على عجل، من غضون الحادثات فوق الجَّبين الوضئ، وخيوط الفضَّة على الفودين الأنيقين، وجرَّدنى، مسرعاً، في ما يبدو أيضاً، من جهشة البياض على اللحية، ونمنمات العمر حول العينين، فإذا بأحداث صيف 1983م تسطع، فجأة، بيننا، بكلِّ تفاصيلها، وإذا به يهتف، مستغرباً، بلكنته الدينكاويَّة العذبة:
ـ \"كا .. مال جو .. زو .. لي\"؟!
وإذا بي أهتف، فى نفس الوقت، وقد ارتفع حاجباي دهشة:
ـ \"دول .. دول أشويل\"؟!
غير أن الصَّديق مرتضى جعفر، المحامي الكيني من أصل هندي، مستشار (الجَّمعيَّة الكينيَّة للعون القانوني)، ومنسِّق الورشة، شرع يعلن، بصوته الجَّهوري، عن بدء الجلسة الافتتاحيَّة، فى ذات اللحظة التى وجدت نفسي أتمتم فيها، مأخوذاً، ما بين خشخشة الأوراق وانتباهة الأعين:
ـ \"صحيح .. الحَىْ يلاقى\"!

(2)
فتح (دول) عينيه ، أواخر أربعينات القرن المنصرم، على طوابير النمل الأبيض تزحف، عبر الأعشاب الاستوائيَّة الكثيفة، إلى الغصون تشدُّ الهيكل الاسطواني الدَّاخلي لكوخ أمِّه، في قرية (ثيت)، أحد مراتع الدينكا بمركز التونج (مركز وليم دينق) ببحر الغزال. ثمَّ، لاحقاً، أدخله أبوه، سلطان القرية، مدارس الارساليَّة الكاثوليكيَّة هناك، حيث تلقى تعليمه الأولي والأوسط، قبل أن ينتقل إلى مدرسة رمبيك الثانويَّة بالخرطوم، وكانت قد انتقلت إليها بسبب الحرب، ومنها إلى كليَّة القانون بجامعة الخرطوم.
فور تخرجه، في منتصف السَّبعينات، عمل (دول) مساعداً قضائيَّاً خلال الفترة 1976م ـ 1977م. لكنه سرعان ما استقال ليتفرغ للعمل السِّياسي، حيث عُيِّن محافظاً للبحيرات من يناير 1978م إلى فبراير 1979م. وعندما استعرت خلافات السُّلطة في الجَّنوب بين المجلس التنفيذي العالي (الحكومة الإقليميَّة)، برئاسة جوزيف لاقو، ومجلس الشَّعب الاقليمي (البرلمان)، حلَّ نميري المجلسين، وعيَّن حكومة انتقاليَّة برئاسة بيتر جادكوث الذى أجرى تغييرات فى مناصب المحافظين، خرج في أثرها (دول) ليخوض، بعد ذلك بعام، انتخابات مجلس الشَّعب الاقليمي، ليدخله، في يونيو 1980م، نائباً عن المهنيين في دائرة بحر الغزال. غير أن نميرى عاد وحلَّّ المجلسين، للمرَّة الثانية، فى أكتوبر 1981م. وفى 1982م أجريت انتخابات أخرى فاز فيها (دول) أيضاً، واختير، هذه المرَّة، نائباً لرئيس المجلس التنفيذي العالي، على أيام رئاسة جوزيف جيمس طمبرة لهذا المجلس، ورئاسة ماثيو أبور لمجلس الشَّعب الاقليمي. وكان ذلك آخر العهد بتجربة الحكم الذاتي الاقليمي تحت سلطة نميري، بل وبـ (صفقة) أديس أبابا نفسها!

(3)
كانت اتفاقيَّة أديس أبابا التي أبرمها النميرى مع حركة أنيانيا الأولى، فى فبراير 1972م، من وراء ظهر المعارضة الشماليَّة غير المعترف بها رسميَّاً، أوان ذاك، وبرعاية الإمبراطور هيلاسلاسي، قد رتبت لاستقرار نسبي نعُمَ فى ظله الجَّنوبيون، على مدى (عقد عسل) كامل، من 1972م إلى 1983م، بما لم ينعم به الشَّماليون من حُرِّيَّات وحقوق، حتى بدا وكأن الجَّنوبيين قد شكلوا ذراع النميري التي سوف تبطش بأيِّ خطر قد يأتيه من الشمال!
شملت تلك (الدِّيموقراطيَّة النسبيَّة) حُرِّيَّة التعبير، والتنظيم، وحقوق الترشيح والانتخاب لمجلس الشَّعب الإقليمى، والمجلس التنفيذي العالي، ومجالس الحكم المحلي المدعومة بثلث الموارد من ضرائب أرباح الأعمال، والمالكة لسلطة تخصيص الميزانيَّات للتنمية والخدمات في مناطقها، بعكس الشمال الذي أحكم النميري عليه قبضته الخانقة، وفرض سلطته المطلقة، عن طريق شبكة من التشريعات والأجهزة والأعوان، على كلِّ مؤسَّسات الحكم المركزي والإقليمي فيه، من أعلى مستوياتها المُسترهَبة بقوانين الأمن والعزل السِّياسي وغيرها، إلى أدنى مجالسها المحليَّة، المقموعة بقانون الحكم الشَّعبي الذي يقضي بأن يُعيِّن النميرى رؤساءها وعُشر أعضائها، بحيث لم يكن ممكناً أن يتسرب إليها، ولا إلى المؤسَّسات الأعلى، لا بالانتخاب (الشكلي)، ولا بالتعيين (الفعلي)، سوى الموالون، المرضي عنهم، غير المغضوب عليهم، وبحيث لم تعُد تلك الكيانات سوى هياكل \"معوزة ماليَّاً وديموقراطيَّاً على نقيض مجالس الجنوب .. الذى تنعم مؤسَّساته بحُرِّيَّة الحركة والتصرُّف\" (أبيل ألير؛ جنوب السودان، التمادى فى نقض المواثيق والعهود، ترجمة بشير محمد سعيد، ط 1، دار ميدلايت، لندن 1992م، ص 198).
لكن، ما أن انتصف عام 1983م، حتى بدا واضحاً أن (عقد العسل) قد أفل، وأن (ربيع العلائق) قد انتهى إلى أثر من بعد عين، حين انفجر النزاع، مجدَّداً، جراء إقدام النميري على تجاوز الاتفاقيَّة بإعلانه، منفرداً، إعادة تقسيم الإقليم الجَّنوبي إلى ثلاثة أقاليم، ثم إلغاء الاتفاقيَّة ذاتها، فعليَّاً، بالأمر الجُّمهوري رقم (1)، بتاريخ 15/6/1983م.
وللدِّقة، فقد بدأت الأوضاع تتردَّى منذ 1980م، في أثر إعادة نميري المتحالف، عقب مصالحة 1977م، مع حركة الترابي الإسلاميَّة، ترسيم حدود الإقليم الجَّنوبي، بأراضيه الزراعيَّة، ومراعيه الغنيَّة، ومناطق نفطه المكتشف شمال بانتيو، واستتباعها إلى جنوب دارفور وجنوب كردفان والنيل الأبيض والنيل الأزرق، بالاضافة إلى إنشاء مصفاة نفط بانتيو فى كوستي! وإلى ذلك أيضاً اكتشاف حكومة الجنوب، آنذاك، للدَّعم اللوجيستي الذي قدمه نميري، من وراء ظهرها، للقوَّات الموالية لصديقه ديكتاتور يوغندا السَّابق عيدي أمين، في هجومها على حاميات بلادها عبر أراضي الإقليم، مِمَّا اعتبرته قيادات جنوبيَّة نافذة تهديداً متعمَّداً للأمن والاستقرار هناك من جانب حكومة الخرطوم التي تأمل في استغلال تلك الأوضاع ذريعة لتمرير ترتيبات يريدها نميري وحلفاؤه الجُدد، بمشروعهم السُّلطوي الاسلاموي العروبوي القديم، من فوق نصوص اتفاقيَّة أديس أبابا التى ولدت مفتقرة، في الأصل، كما سبق وأشرنا، لدفء الحاضنة الوطنيَّة الدِّيموقراطيَّة في البلاد!
لم يكن ثمَّة مفرٌّ، والأمر كذلك، من وقوع الصِّدام بين حكومة الاقليم وحكومة المركز حول تلك المسائل وغيرها. بل إن جماهير الجنوب، خصوصاً المثقفين والشَّباب والطلاب والنساء، وبعد كلِّ تلك السنوات الموسومة بالترحيب الحارِّ، والهتاف الدَّاوي، والصِّياح اليصمُّ الآذان، والقفز النشط، بالحراب وجلود الفهود، من فوق أجساد الثيران المنحورة، والرَّقص المتخفف، مع السَّلاطين وحسناوات القبائل، فى حفلات الـ (ترم ترم) الصخَّابة، إنقلبت تستقبل النميري بالمظاهرات السَّاخطة، والتعبيرات السَّاخرة، والنداءات المزرية، مما زاد من غضبه، وحنقه، وحقده، ونقمته على الجنوب وأهله!
هكذا فاجأ نميري الجميع، في فبراير 1981م، بإدراج (تقسيم الإقليم الجَّنوبي)، لأوَّل مرَّة، ضمن أجندة اجتماع المكتب السِّياسي لحزبه الحاكم (الاتحاد الاشتراكي)، ناسباً المطلب إلى عناصر استوائيَّة لم يسمِّها! ثمَّ ما لبث أن عاد وأدرج المسألة، مرَّة أخرى، ضمن أجندة اجتماع اللجنة المركزيَّة في سبتمبر من نفس العام، متذرِّعاً بصدور كتيِّب منسوب لأعضاء جنوبيين في مجلس الشَّعب القومي بعنوان (كتاب التضامن)، وقد أثار حفيظته بنقده العنيف لمجمل سياساته! ولمَّا تصدَّت له العناصر الجَّنوبيَّة بحزم في تلك الاجتماعات، وعلى رأسهم أبيل ألير وبيتر جادكوث وآخرون، لجأ، في الخامس من أكتوبر، إلى عقد اجتماع، بقاعة الصَّداقة بالخرطوم، دعا لحضوره قلة من أقرب معاونيه، إضافة إلى أبيل ألير، نائب رئيس الجُّمهوريَّة ورئيس حكومة الجنوب (المجلس التنفيذى)، وقتها، وأنجلو بيدا رئيس مجلس الشَّعب الإقليمي، متجاوزاً بذلك مجلس (وزرائه)، واللجنة المركزيَّة لـ (اتحاده) الاشتراكي، و(مكتبه) السِّياسي، وغيرها من مؤسَّسات (حكمه) الصُّوريَّة!
كان الاجتماع (تشريفيَّاً) أكثر منه (تشاوريَّاً) كما كان يقضي قانون الحكم الذاتي! وفي فاتحته طلب نميري إلى د. بهاء الدين، وزير (الشُّئون الخاصَّة)، تلاوة قرارات جمهوريَّة أعدَّت بتاريخ الرابع من يونيو، وتقضي بحلِّ المجلس التنفيذي ومجلس الشعب الاقليميين، فضلاً عن مجلس الشعب القومي الذي يتمتع بعضويَّته نوَّاب جنوبيون مشاكسون! كما تقضي بتعيين اللواء قسم الله عبد الله رصاص رئيساً لمجلس تنفيذي انتقالي، وتعيين وزرائه، ومحافظي مديريَّاته، بهدف اصطناع بيئة سياسيَّة ملائمة لتمرير قرار التقسيم عبر استفتاء شكلي!
لكن، ما لم يكن نميري يعلمه، يومها، هو أن قراراته التي حسبها تفتض أضابيرها، لأوَّل مرَّة، أمام ذلك الاجتماع، كان قد جرى تسريبها، فى الواقع، قبل ذلك، لكثير من القيادات الجَّنوبيَّة، بل كانت طارت بها حرم اللواء جوزيف لاقو إلى جوبا، في اليوم نفسه، لتبشِّر بها مؤيدى زوجها (المصدر، ص 191 ـ 192). أما الأمر الأكثر مدعاة للسُّخريَّة فهو أن القرارات التى أريد لها أن تبدو وكأنما ترتبت على اجتماع (التشاور) فى 5/10/1981م، حملت تاريخ 4/10/1981م، سهواً، وإهمالاً، وخراقة، وسوء تدبير مِمَّن كلف بإجراءات إصدارها!
مهما يكن من أمر فإن أنجلو بيدا أعرب فى ذلك الاجتماع عن مخاوفه من أن تلك القرارات لن تجد ترحيباً في الجنوب. على أن نميري ردَّ عليه بصلف مأثور: \"إذا رفع أيُّ شخص السِّلاح مرة أخرى في الجنوب، فإن عليه أن يقاتل، ليس فقط لسبعة عشر عاماً، وإنما لأعوام كثيرة جداً\"! (للمزيد من التفصيل راجع المصدر نفسه، ص 189 ـ 192).

(4)
جرت آخر انتخابات لمجلس الشَّعب الإقليمي، قبل الطوفان، خلال الفترة بين مارس ومايو 1982م. ومع أن برامج المرشَّحين حفلت، كالعادة، بالكثير من مشاريع الحلول للمشاكل المحليَّة، إلا أن موضوع (تقسيم الجنوب) احتلَّ موقعاً متقدِّماً، ودار الصِّراع حوله بين مجموعتين رئيستين: أنصار وحدة الإقليم، وأنصار تقسيمه. وكان لكلٍّ من المجموعتين حججها ومبرراتها. ولم يكن مستغرباً، بالطبع، أن تمثل الاستوائيَّة مركز الثقل لأنصار التقسيم، بالنظر إلى جملة عوامل تاريخيَّة، اقتصاديَّة سياسيَّة واجتماعيَّة ثقافيَّة، حدت بالقبائل الصغيرة لأن ترى فى التقسيم مخرجاً لها من سطوة الدينكا! لذا كان مفهوماً أن يكثر مرشحو كتلة التقسيم، المسنودين بالسُّلطة، من العزف على هذا الوتر بالذات، وأن يتركز كل ما استطاعوا تحقيقه من نجاحات في الاستوائيَّة.
غير أن ما يبدو غريباً، حدَّ الاستغلاق للوهلة الأولى، هو الموقف المتناقض لبعض قادة تيَّار وحدة الإقليم، وفيهم دول أشويل وماثيو أوبور وآخرون. فقد انسحبوا من كتلتهم، بعد فوزهم السَّاحق بأغلبيَّة مقاعد المجلس (81 إلى 32)، ليؤازروا جوزيف جيمس طمبرة، مرشَّح أنصار التقسيم، مِمَّا مكنه من الفوز برئاسة المجلس التنفيذي العالي في مواجهة كلمنت أمبورو، مرشَّح أنصار وحدة الإقليم، كما مكن نميرى وحلفاءه، ليس فقط من تقسيم الجنوب، بل ومن إصدار الأمر الجمهورى رقم (1)، بتاريخ 15/6/1983م، الذي \"ألغى اتفاقيَّة أديس أبابا برمتها، وأعاد ما تضمَّنته من سلطات إلى الحكومة المركزيَّة، وخلف أشباحاً لثلاثة أقاليم فى الجنوب، متوارية فى صورة مؤسَّسات جديدة للحكم الذاتي الإقليمي\" (المصدر، ص 231). جرى ذلك، بالمصادفة، في ذات الوقت الذي كان فيه دول وماثيو يطمئنان الطلبة الجَّنوبيين، فى ندوة حاشدة بجامعة الخرطوم، \".. بأن النميرى لن يقسِّم الجنوب، لأنه، حسب اعتقادهما، مسلم، متعبِّد، يرفض نقض الاتفاقيَّات والقوانين، فاستقبل الطلبة منهما هذا الحديث بالترحيب، مِمَّا حثهما للسير خطوة أخرى .. فأعلنا أنهما سيقاومان أيَّة محاولة .. من أيَّة جهة للتلاعب باتفاقيَّة أديس أبابا، فهتف الطلبة بتأييدهما، مِمَّا أرعب رجال الأمن الذين رأوا المشهد، وسمعوا الحديث، فبلغوا عنهما\" (المصدر ، ص 199).
وفى غياب التفسير المنطقى المتماسك، خصوصاً من جانب أصحاب هذا الموقف أنفسهم، فإن العقل ليبدو أكثر استعداداً لقبول بعض التفسيرات التى ساقها السَّيِّد أبيل ألير، رغم صدورها من موقع الخصومة، ومنها أن أكثر أولئك انخدع بالطمأنة الكذوب التى بذلها لهم نميري وحلفاؤه من الاسلامويين ودعاة التقسيم الآخرين، والقائلة بأن لامركزيَّة الإدارة، في نطاق الهيكل الاقليمي القائم، هي كلُّ ما كانت تعنى مقترحات التقسيم، كما وأن بعضهم وجد فى منح التأييد لطمبرة فرصة لتصفية حسابات شخصيَّة مع بعض رموز تيَّار وحدة الإقليم، ومنهم أبيل نفسه (المصدر ، ص 197). أما كونهم وجدوا في ذلك فرصة أفضل للحصول على مواقع وزاريَّة، كما فى بعض إضاءات أبيل (المصدر)، فذلك ما لا يقبله العقل، إذ ما أغنى صاحب الأغلبيَّة الميكانيكيَّة عن التماس سبيل آخر للغلبة لدى معسكر الأقليَّة (!) ومع ذلك، وحتى إذا اتفقنا مع أبيل فى ما يستفاد من استهجانه للمراهنة على خصائص النميري الشَّخصيَّة، كما فعل دول وماثيو، فإن أدنى قدر من الموضوعيَّة فى النظر والتحليل لا بُدَّ أن يستصحب الخلل الأخطر في مجمل مناهج العمل السِّياسي التى اتبعها كلا المعسكرين، منذ البداية، والقائمة، بالأساس، فى مراهنتهما على التزام نظام ديكتاتوري قامع، كنظام النميري، بالمواثيق التي يبرمها، والعهود التي يقطعها، وإغفالهما للمنطق البسيط الذي ظلت تؤكده معطيات الواقع الموضوعي تاريخيَّاً، وهو أن أيَّ مشروع مقاربة سياسيَّة لمشكلة الجنوب لا يمكن أن تتوفر له عناصر السَّداد إذا أغفل مضمونها الأساسي المتمثل في كونها قضيَّة وطن بأكمله يجابه تحدِّيات التشكل، وأمة بأسرها تعانى مخاض التكوين، أو سعى لانتزاعها، بشكل متعسِّف، من إطار صعوبات التطوُّر الوطني الدِّيموقراطي العام في البلاد، أو حاول أن يغضَّ الطرف عن كونها، باختصار، \"مشكلة وطنيَّة في ظروف التخلفnational question under backward conditions\"، على حدِّ تعبير جوزيف قرنق في كتابه الصَّادر عن وزارته عام 1970م، والموسوم بـ (THE DILEMMA OF THE SOUTHERN INTELLIGENTSIA ـ متاهة الإنتلجينسيا الجنوبيَّة)، فلا يجدي فتيلاً، من ثمَّ، تبعيضها، أو تجزئة معالجتها بالمفرق، كما في (صفقة) أديس أبابا.

(5)
شكلت مقابلتنا في نيروبي، خلال ورشة أوكسفام في ديسمبر 1998م، محفزاً لاستدعاء وإعادة تركيب جزيئات الملابسات التى أحاطت بلقائنا وتعارفنا، لأوَّل مرَّة، حوالي يونيو 1983م، وحوت من عناصر الملهاة بقدر ما حوت من عناصر المأساة، فما انفكت تهشُّ بإلحاح على ذاكرتي وذاكرته، وتلوِّن مؤانساتنا، على هامش الورشة، طوال أيامها.
لقد تصادف أن جرى اعتقالي، وقتها، ضمن مجموعة من المحامين والقضاة، إثر إضراب القضاة الشهير، وتم ترحيلنا، منتصف ليلة صيف خانقة، من مبنى جهاز الأمن إلى سجن كوبر. هناك فوجئنا بوجود عدد كبير من قادة ورموز الحكم الذاتي في الجنوب ضمن المعتقلين معنا في قسم (المعاملة الخاصَّة) ، وفيهم دول اشويل، نائب رئيس المجلس التنفيذي، وماثيو أوبور، رئيس مجلس الشَّعب الاقليمي، وأمبروز ريني وزير الثقافة والاعلام، والدكتور جاستين ياك وزير الصحة، وآخرون. وقد أثار دهشتنا أكثر من مجرد وجودهم فى ذلك المكان، وهم حكام الجنوب المتحالفون مع مايو، اكتظاظ مشاجبهم المصنوعة من غصون النيم وعروق المساويك الغليظة، والمغروزة فى شقوق حوائط الزنازين الشَّائهة، بصنوف من البزَّات، والحُلل، وربطات العنق الهفهافة الزَّاهية، وارد كريستيان ديور وماركس آند سبنسر، إلى جانب حزمة من عصىِّ العاج والأبنوس الملوكيَّة الفاخرة!
باستفسارنا علمنا أنهم كانوا جاءوا من جوبا، قبل أيَّام قلائل، إلى الخرطوم، للمشاركة في المؤتمر القومي الرَّابع للاتحاد الاشتراكي. وقبيل انتهاء جلسة الختام المسائيَّة التى خاطبها (الرئيس القائد)، حضر إلى حيث يجلسون، فى صدر القاعة، ثلاثة شبَّان مهذبون، مدربون، يعلقون على صدورهم شارات مراسم المؤتمر. إنحنوا أمامهم بتحية الإجلال لقاماتهم السَّامية، ومناصبهم الرفيعة، وأخطروهم، همساً، في توقير وأدب جمٍّ، بأن برنامج مقابلاتهم الرَّسميَّة، على هامش المؤتمر، يشمل لقاءً رُتبَ لهم، عقب تلك الجَّلسة، مع (سعادة) اللواء عمر محمد الطيب، النائب الأوَّل لرئيس الجُّمهوريَّة ورئيس جهاز أمن الدَّولة، وقتها، بمكتبه برئاسة الجهاز. وما أن انتهت الجَّلسة حتى أحضرت سيَّارتان رئاسيَّتان عميقتا السَّواد، مسدلتا السَّتائر، انطلقتا بهم، وهما تموءان، في ذلك المساء اللطيف، كهرَّتين ناعمتين، عبر شوارع الخرطوم الهادئة، و\"تحت سمائها المرصَّعة بالنجوم\"، على قول الطيِّب صالح، إلى حيث ترجَّلوا، وأعصابهم المشدودة، أجمعها، إلى مراكز الحساسيَّة البروتوكوليَّة فى أدمغتهم لا تتوقع غير استقبالهم بفرقعات التحايا العسكريَّة تحت شعشعات الأنوار السُّلطانيَّة في ردهات التشريفات المهيبة. ولكن، كم كانت صدمتهم عنيفة حين ألفوا أنفسهم فى باحة خلفيَّة كئيبة، ضيقة، ومعتمة، حيث لا (سعادة نائب أوَّل) ولا يحزنون، بل مجرَّد (ميني بص) كالح تَحلق حوله، بانتظارهم، رهط يتجهَّمُهم من عناصر (الجِّهاز) الأشدَّاء، الغلاظ، مدجَّجين بالأسلحة الخفيفة، والتعليمات الصَّارمة!
هكذا ، وما بين (الهبوط) من (الليموزين) الفارهة، و(الصُّعود) الى (المينى بص) الكالح، تشكلت معالم اللحظة الفاصلة ما بين (أديس أبابا) و(كوبر)! واستحالت غرف النوم الفارهة، فى الفندق الخرطومىِّ الحالم ذي الأنجم الخمسة، إلى مجرد حصائر بالية، وبطانيَّات نتنة، وتحول (مستر تشيرمان) و(مستر فايس بريسيدنت) و(مستر منستر)، ما بين غمضة عين وانتباهتها، من رجال دولة كانوا، حتى قبل لحظات قصار، ملء السَّمع والبصر، إلى محض قوم منقطع بهم فى تيهٍ من وراء تيه، بل إلى محض أرقام صمَّاء فى (تمام) السجن الأسود ذلك المساء!
أسميناها (ليلة الخناجر الطويلة)، وتندَّرنا بوقائعها كثيراً، داخل السجن، وخارجه، بعد أن أطلق النميرى سراحنا وسراحهم، بينما كان يرتب، سرَّاً، لإصدار (قوانين سبتمبر) بعد أقل من ثلاثة أشهر! إستضافوهم، هذه المرة، فى فندق (أراك) بوسط الخرطوم، غير بعيد من القصر الجُّمهوري، على حساب جهاز الأمن. زرناهم هناك مراراً، وزارونا فى بيوتنا مراراًً، وتوثقت العلاقة بينى وبين دول بالذات. ثم جاء يوم بحثنا فيه عنهم، فلم نجد لهم أثراً. قوي لدينا الاعتقاد، في البداية، بأنهم لا بُدَّ قد اعتقلوا مجدَّداً، حتى أتتنا الأخبار، بعد حين، بأنهم (خرجوا)! غافلوا أجهزة الأمن و(خرجوا)! دخلوا (الغابة)! إلتحقوا بالحركة الشعبية لتحرير السودان التى كانت قد أسَّست جيشها، أوان ذاك، ودشنت، للتوِّ، حربها!
....................................
....................................
حكاية لا تخلو من طرافة على مأساويَّتها! سوى أن الطرافة سرعان ما تطير أبخرة في الهواء، لترسب المأساة وحدها في الأعماق. فيا لها من أمثولة حيَّة عن قصر نظر الحركة السِّياسيَّة القديم في (الشمال) حين لا تحسن حساب (الخطوة الأولى) في (الجنوب)، وقصر نظر الحركة السِّياسَّة القديم في (الجنوب) حين لا تحسن حساب (الخطوة الأخيرة) فى (الشمال)، وذلك بتصرف فى (حكمة) المستعمرين الانجليز السَّديدة عن محكوميهم السُّودانيين، والتى نبَّهنا إليها د. عبد الله على ابراهيم في مقالته السَّاخرة حول (نهاية السِّياسة) في بلادنا!

(6)
فى الورشة احتكرنا يوماً بأكمله. قدَّم دول ورقة جيِّدة، خلال الجَّلسة النهاريَّة، عن ثقافة العمل الطوعى في الجنوب، وقدمت ورقة أخرى، خلال الجَّلسة المسائيَّة، عن ثقافة العمل الطوعي في الشمال، (فاكتشفنا)، قبل أن (يكتشف) الأغيار، كم نحن رعاة متقاربون في العادات، والتقاليد، والقيم الاجتماعيَّة، والمبادئ المرعيَّة فى التجاور، والتراحم، والتربية، وغيرها. سألته على العشاء:
ـ \"إذن فيم كلُّ هذا الاقتتال يا دول\"؟!
أجابنى، دون يرفع رأسه، متشاغلاً بنثر بعض الملح في طبقه:
ـ \"تسألنى أنا؟! إسأل نفسك\"!
واصلنا تناول الطعام فى صمت. فرغت قبله. ألقيت بمنديل السوليفان على المائدة وأدخلت يدى فى جيبى. وما أن لمحنى أخرج صندوق (البرنجى)، حتى انقضَّ عليه كما النسر الكاسر يصيح:
ـ \"هييييه .. كامال .. كامال! ما زالوا ينتجون هذا الشئ! أحضرته معك؟! كيف فكرت فى هذا؟! ماذا أحضرت أيضاً؟! من يا ترى بقي في السودان من آل حجَّار؟! هل يُصدِّرونه الآن\"؟!
أهديته صندوقاً. أشعل لفافة. إسترخى لبرهة، ثم سعل سعالاً شديداً. كان مصاباً بأنفلونزا حادة. ناولته منديل سوليفان، وأنا أقول ضاحكاً:
ـ \"وأنت، يا رجل، تهتزُّ كقصبة، وصدرك يكركر مثل وابور معطوب، فكيف تستطيع أن ترفع بندقيَّة\"؟!
بدا لى أن وجهه اكتسى غلالة من الحزن الشَّفيف. لذت ولاذ بالصمت. لكنه ما لبث أن عاد إلى أسئلته المتحمِّسة:
ـ \"إسمع .. كامال ، ألا يزال مطعم .. مطعم .. اللعنة على هذه الذاكرة الخربة .. نسيت إسمه، ذلك المطعم الصغير في الطابق تحت الأرضي لمبنى فندق صحارى، ألا يزال يعمل؟! وصينيَّة الاتحاد الاشتراكي؟! سمعت أن مقاهي رائعة قامت بكورنيش النيل جهات المقرن! إسمع .. كامال، وتلك المثقفة المدهشة فا .. فاطمة .. ياه .. ياه .. أذكرها في الجامعة .. فاطمة بابكر .. أين تراها الآن؟! ومولانا فلان يفترض أن يكون الآن في المحكمة العليا! ومحطة السكة حديد ألا تزال في مكانها؟! إسمع .. كامال هل قامت أحياء جديدة في الخرطوم؟! أظن أن التاكسي ما يزال باللونين الأصفر والأخضر؟! ألا يزال كبري أم درمان يهتزُّ كأنه مشيَّد فوق زلزال؟! إسمع .. كامال ، وأولئك الأصدقاء .. أين هم الآن .. عمر صديق وأنور عز الدين وعبد المنعم بشير والطيب أبو جديرى وإسحق شداد وسيِّد عيسى وعبد الله صالح ã والآخرون\"؟!
وحين أخبرته بوفاة عبد المنعم وعبد الله، أبدى تأثراً صادقاً حتى دمعت عيناه، فلم يكن قد سمع بذلك من قبل.
وهكذا، طوال تلك الأيام، في المساءات على مائدة العشاء، في الصَّباحات قبل موعد العمل، في الاستراحات ما بين الجلسات، يسبقه إلىَّ صوته من على البعد:
ـ \"إسمع .. كامال\"!
ثم يأخذني من يدي، ويبدأ في الكلام والسُّؤال، في نشوة طفوليَّة، وحماسة فائقة، كيفما اتفق، وبلا ترتيب، عن تفاصيل تفاصيل الخرطوم، والجامعة، والشوارع، والمطاعم، ومنتديات السِّياسة، وأروقة القضاء، وأولاد دفعته، والناس, و .. تساءلت، بيني وبين نفسي، أكثر من مرَّة، وهو فى قمَّة نشوته بسيرة الخرطوم وذكرياته فيها:
ـ \"هل يعقل أن مثله يريد الانفصال\"؟!
....................................
....................................
وقفنا ذات أصيل ناعم ندخِّن، خلال استراحة قصيرة ما بين الجلسات. هتفت، بسذاجة خرطوميَّة مشهودة، وأنا أسرِّح بصري فوق شلالات الخضرة الاستوائيَّة المتدفقة في ما وراء الأفق:
ـ \"يا رجل! لم أرَ فى حياتى جمالاً كهذا\"!
وسرعان ما صلبنى خجل عميق داخل جلدى حين علق، بإنجليزيَّته الدينكاويَّة، وصوته الخفيض، وهو يسعل خفيفاً في منديله الناصع:
ـ \"وإذن، فأنت لم ترَ مريدي، بعدُ، يا صديقي\"!

(7)
دهمنى، بعد ذلك بأقلِّ من عامين، خبر إصابته بالذبحة والشلل النصفي. أبلغتنى به ممثلة أوكسفام، صديقتنا الكندية دنيلي بيكيلي، المقيمة فى نيروبى، فى إحدى زياراتها للخرطوم، قالت: نزوره أنا وزوجي في المستشفى بانتظام، لكن مرآه، وقد ازداد حزناً وشحوباً، ومرأى زوجته وعياله حول سريره، في تلك الغربة الهائلة، يمزق نياط أقسى القلوب. بعثت إليه معها بتحاياي، وأمنياتي القلبيَّة بالشفاء؛ وكتبت له أقول: \"يارجل! لقد نفدت من ليلة الخناجر الطويلة، فابشر، إذن، بطول سلامة\"!
لكن نعيه ما لبث أن شقَّ علىَّ، بعدها بشهور. أبلغت به فى القاهرة \"وما تدرى نفس بأى أرض تموت\". أسأل الله أن يشمله، ويشمل عياله، ويشمل السودان، ويشملنا أجمعين، بواسع رحمته وغفرانه.

الهامش:
ã الثلاثة الأوائل ممن تمَّ اعتقالهم من أعضاء لجنة القضاة السِّرِّيَّة التى قادت إضراب القضائيَّة الشَّهير، وقتها، ثم الاعتصام بدار نقابة المحامين احتجاجاً على إهانة النميري للقضاة في خطاب جماهيري بمدينة الأبيض، ثمَّ فصله لعدد منهم بعد ذلك، والباقون من قيادات المحامين الذين اعتقلوا لتضامنهم مع القضاة.
■ ■

تعليقات 3 | إهداء 1 | زيارات 3565

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#67667 [الفاتح الياس]
4.29/5 (6 صوت)

12-29-2010 08:21 AM
قد تكون القوانين الفيزيائية صائبة من الناحيتين النظرية والعملية ..فلم يأتي ما يُناقضها -حتى وقتنا الحاضر على أقل تقدير -لكن ماذا عن مدى صلاحيتها للتطبيق البشري؟!

يقول نيوتن في أحد أشهر قوانينه .. (لكل فعل ردة فعل \"مساوية\" له في المقدار و\"معاكسة\" له في الاتجاه)

هذا القانون صائب فيزيائياً إذا ما طُبق على الجمادات .. لكن ما أثق به جداً وأؤمن به بصدق أن هذا القانون لا يمكن أن يُطبق أبداً على أفعال البشر.. وقياس ردود أفعالها ..

فردود الأفعال البشرية باتت على طرفي نقيض ..

هناك الفئة المسيطرة التي تتجاوز ردة الفعل لديها مقدار الفعل بأضعاف المرات ولنقل 200% على أقل تقدير ..وهي فئة يُتهيّب من الاقتراب منها تحسباً وخوفاً من ردود أفعالها القوية ..

وهناك الفئة الضعيفة المستكينة التي لا تكاد ردود أفعالها تغطي ما نسبته 10% من مقدار الفعل .. وهذه الفئة لا يجد البشر مضاضة في التنكيل بها وإذائها.. فليس هناك ما يُخشى منه

لذا نجد وبحسبة بسيطة أن أي فعل تقوم به الفئة الضعيفة تجاه الفئة العظمى فإنه يُكسبها 10% لصالحها .. لكن هذه النسبة ستقابلها 200% ردود أفعال معاكسة من الفئة العظمى ..

وتتوالى الأفعال وردود الأفعال لتكون المحصلة النهائية محسوبة بالسلب على القوى الصغرى


وبالرغم من أن تحديد ماهية النتائج سواءً بالسلب أو الإيجاب أمر يكاد أن يكون نسبي .. إلا أننا نُجمع -أو نكاد - على أن القوى الصغرى أو الفئة الضعيفة تقف أمام 3 خيارات..

- الرضى بما تحققه ردود أفعالها حتى لو كانت سلباًعليها

- السكوت / السكون عن الحركة تجنباً لردود أفعال الفئة العظمى

-أو تحاول أن تجعل من قانون نيوتن .. قانوناً صالحاً للاستخدام أوالتطبيق البشري

ويبقى الخيار الرابع في تبادل الأدوار..- والذي لم يُشمل ضمن ما سبق-.. صعب التحقيق ولكن ليس بمستحيل

من يدري قد يحدث قريبا


#67662 [مجودي]
3.50/5 (5 صوت)

12-29-2010 08:17 AM

نعم إنه الوداع المؤلم...

لكن الا يحق لنا بعد خطابات البشير ونافع الأخيره أن نفرح لإخوتنا

في الجنوب بهذا الفوز (مقدما).. ونتمنى لهم حياة مستقرة بعيدا عن صلف

السياسيين الشماليين (نميري أو البشير أو خلافهم)؟



#67398 [hill]
4.32/5 (5 صوت)

12-28-2010 06:57 PM
يا كامال اهي دموع الوداع والبكاء على اطلال وطن يتسرب امام انظارنا كحبات الرمل بين الاصابع مع الراحلين افتقد صديقي ذاك جيمس ومقعدنا عند السيده زينب صباحا وضحكاته وممازحته لزينب انتي الليله مريسه دا فطير كده مالو؟
انتي ما ارفه ياجميس الهاسل كدي انتو اشربو مريسه دا وامشو شغلكم قبل ما يجي بوليس . نعب جردل مريستنا ويله يا طلبه طوب ومونه جاك زول
في اخر لقاء مع جميس انت اجي جنوب هناك ومافي مشكله
ايه ذنبنا


كمال الجزولي
كمال الجزولي

مساحة اعلانية
تقييم
6.88/10 (46 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة