المقالات
السياسة
أبواق النظام (ربيع عبدالعاطي وفرفور وآخرين- نماذجا)
أبواق النظام (ربيع عبدالعاطي وفرفور وآخرين- نماذجا)
10-07-2013 11:31 AM

سوف نصلبهم عرايا بالمسامير على بوابة التاريخ
(غناء العزلة - الصادق الرضي)

*من راقب – ويراقب- ما ظل ينضح كالصديد, من أفواه البعض ممن أطلقوا على أنفسهم ألقاب مثل "خبير وطني إستراتيجي" كمسيلمة الكذاب "ربيع عبد العاطي" أو آخرين أطلقوا على أنفسهم صفة محللين سياسيين كعبد الرحمن الزومة, أو من جيء بهم إلى الإعلام في غفلة من غفلات الزمان وهفوة من هفوات القدر ك"إسحق أحمد فضل الله",أحمد البلال الطيب, تيتاوي, و"الرويبضة" الطيب مصطفى, وكثرغيرهم من أبواق النظام الإنتهازيين والمنتفعين من بقاءه وإستمراريته ك"الطاهر حسن التوم", ضياء بلال,ياسر محجوب,محمد عبد القادر, الهندي عز الدين, عبد الماجد عبد الحميد, والقائمة تطول.
*أو الفنانين المزعومين أمثال فرفور, الذي سقط منعكسا وإلى القاع وهو يغني للطاغية(سير.. سير يا البشير). لينتهي إلى الإفادة بنزع صفة الإنتماء الوطني عن الثوار عبر الهاتف؟! ما يجعلنا نأسى لزمان الفنان والفن الجميل عندما كان الهرم وردي يشكل وجداننا: (بإسمك الأخضر يا أكتوبر الأرض تغني.. وفي حضرة جلالك يطيب الجلوس.. وبلا وأنجلى). أنه الفرق بين قيمة الإنتساب للوطن أو الإنتساب لجهاز أمن إسلاموي نازي و فاشي!
*إذن لم يرد نظام المؤتمر الوثني بفلذات أكباده أبواق الدعاية النازية, تشويه وتغييب وتزييف وجدان وذاكرة ووعي الشعب السوداني, الذي يرونه (محض عصابات نيقرز وشذاذ آفاق ومخربين) فحسب, فقد أرادوا أيضا القضاء على إحساسه بالكرامة الإنسانية, وإعلاء صوت الضمير الحي, وتدمير كل قيم الحق والجمال في هذا الوجدان والقضاء على السياسة كأرقى العلوم الإنسانية وعلى الإعلام كعاكس للواقع ومساهم في تغييره للأفضل, وعلى الآداب والفنون كحوامل لقيم الحق والخير والجمال.
أنهم يفعلون ما فعلوا لإستئصال الشعب الذي نعرف من قيمه الرفيعة, فهم خبراء في إستئصال الشعوب من أرضها وثقافتها وتاريخها وتراثها ومثلها السامية لأنها القيم التي تهدد وجودهم الطفيلي كإنتهازيين ومنتفعين من الديكتاتوريات, لديهم قدرات الحرباء في التوائم مع كل الأنظمة لحين الإنقضاض عليها والإنفراد بالسلطة, فالسلطة وحب المال والنساء شاغلهم!
* لذلك محاولاتهم البائسة لتزييف الرأي العام, بتزيين الباطل لن تدهش المراقب لأكاذيب عبد العاطي وتيتاوي والزومة, ومحاولات البلال البائسة, في الدفاع عن موقف النظام ضد زميله الصحافي الشجاع بهرام والذي في الحقيقة وصف النظام بما فيه, فالقاصي والداني يعلم أنه نظام أباطيل وأكاذيب وإتجار بإسم الدين! فمن يراقب كل سقط القول الذي نضحت به الفضائيات في داخل السودان وخارجه, من قبل أبواق المؤتمر الوثني, وما سودوا به الصحف من مقالات وأعمدة لا تساوي قيمة الأحبار التي أريقت في كتاباتها, يصل إلى قناعة تامة لا يدانيها أدنى شك, أن السودان لم يصل لمثل هذا الحال من التدهور, إلا لأنه أصبح لبغاث الطير سلطة على سيرته ومسيرته!
*ولأنهم لا يحترمون دين, ولا يراعون الحقائق والأخلاق, يستمرأون أكاذيبهم (عبد العاطي على تلفزيون إيه إن إن: برنامج فجر الحرية) يؤكد دون أن يضع في عينه حصوة ملح أن خطابات الرئيس الكارثي المطلوب للعدالة الدولية, لا تستفز السودانيين أوتثير حفيظتهم! فالسودانيون يحبون رئيسهم! وأن لديه شعبية كبيرة بينهم! وأن الشعب السوداني يتفهم تماما الإجراءات الإقتصادية الأخيرة! وأن حركة الإحتجاجات قام بها بعض المندسين والمخربين بإيعاز من قوى المعارضة وجهات خارجية! فليس هناك ثورة ولا يحزنون! وإنما شائعات تنشرها المعارضة المرجفة!..
*أننا لا ندري هل يتحدث "مسيلمة الكذاب" عن رئيس السودان – بشة الواحد البنعرفو ده- أو رئيس دولة أخرى صورتها له بنات أفكاره؟ وهل يعني بالشعب الذي يحب رئيسه ويؤيده, شعب السودان أم يعني شعبا آخر يتوهمه يعيش في الفضاء الخارجي وليس أرض السودان؟ فالقاصي والداني يعلم أن ما بين رئيس النظام وكامل أعضاء نظامه وحزبه ومليشياته, وبين هذا الوطن يتقاصر دونه "ما صنع الحداد!" فهناك دماء سالت, وإبادات بالجملة.. وهناك شعب تم تشريده.. وهناك معتقلين لا يزالون يرزحون في بيوت الأشباح, وهناك بلاد قسمت نصفين, ف"ما الذي صنعه الحداد" مقارنة بما صنعه نظام المؤتمر الوثني؟! فعلى ماذا يحبه شعبه؟! وكيف لا يشعر بأنه مستفز وهو يسمع "دراريبه" وكلامه الفارغ, الذي يخلو من كل منطق وعقل وحكمة؟ ياخ مجرد ظهور هذا الرجل ساكت في التلفزيون أصبح مستفزا ! فهو ونظامه وأبواقه أسوأ من كل كوابيس التاريخ البشري!
*في البرنامج الذي أشرت إليه سابقا, زعم مسيلمة الكذاب "ربيع عبد العاطي" أنه ستكون هناك "إنعكاسات إيجابية" على محدودي الدخل, نتيجة الإجراءات الإقتصادية الكارثية الأخيرة, والتي هي أساسا تنفيذا لوصفات صندوق النقد الدولي (وين كلامكم القديم داك, ما لدنيا قد عملنا وما بنركع لغير الله؟ وأمريكا قد دنا عذابها؟ ركوعك للبنك الدولي بتسميهو شنو؟ فقه ضرورة؟ فقه الضرورة ده وداك هسه في داهية مع الشعب وجاب ليك ثورة عجاجا يلوي!).. ومع ذلك ليس هذا هو بيت القصيد.. بيت القصيد, أن نظام مسيلمة الكذاب, بعد أن أشعل فتيل الثورة بإجراءت صندوق النقد, أطل صندوق النقد اليوم وذكرأن توقعاته فيما يخص إقتصاد السودان, على المدى المتوسط سلبية؟!! وهذا التصريح ب"أعجمية البنك الدولي" ترجمته أن السودان سيشهد بطئا ملحوظا في نمو الناتج المحلي الحقيقي غير النفط بنسبة 2.3%قبل نهاية هذا العام, ولأن السودان يعاني تضخم إقتصادي مريع, سيستمر الإنخفاض في قيمة الجنيه السوداني؟!
* بمعنى آخر, لا زيارة وزير خارجية قطر ولا غيره لن توفر للنظام مخرجا من أزمته الطاحنة التي تنذر بزواله في قاع ركام مزابل التاريخ, هذا بإفتراض أن قطر منحت النظام المليار جنيه إسترليني التي وعدته بها أو لنقل ستمنحه بعدها أيضا سبعة مليارات أخرى مثلما فعلت مع مصر (في عهد مرسي) ثم عادت و"قلعتها" تاني بعد ثورة أوإنقلاب السيسي على الأخوان! هذا أيضا لن يحل المشكلة لأن المشكلة في جوهرها ليست إقتصادية فقط!
*يعني بلهجات الخليج العربي وتركيا, أن حضور وزير الخارجية القطري في زيارة سرية أو غير سرية للخرطوم, لن يحل مشكلة الأخوان المسلمين في السودان, وقد فشلوا من قبل في حل أزمة مصر الإقتصادية والسياسية والدستورية وأنقلبوا على نظام ديموقراطي جاء بهم إلى السلطة, ما دفع بالكويت والأمارات والسعودية لإخراج ألسنتهم لقطر وهم يهزون عقالاتهم وقطراتهم نكاية في طموحات قطر وتطاولها وتطلعاتها غير المشروعة للعب دور إقليمي ودولي, هي بحكم حجمها ليست مؤهلة للعبه!.. أما قصة كون قطر بعد أن فقدت "قدس أخوان مصر" تخشى على "أندلس أخوان السودان" من الضياع, فهذا أمر حتمي بقانون تراكم المظالم والدماء التي سالت وأشعلت الثورة. فإذا أرادت قطر كإمارة صغيرة متواطئة أدمنت التدخل غير المشروع في شئوون البلدان.. أن تفهم أن مشكلة السودان هي زيادة أسعار المحروقات وملياراتها "محرقاها و كاتمة على نفسها".. حرة هذا شأنها. لكن الحقيقة التي يعرفها رعاة الأبقار في كاجوكاجي وكبويتا وتوريت وجوبا أن هذا ليس هو جوهر المسألة, فجوهر المسألة أن هناك خلل بنيوي في توزيع السلطة والثروة, ترتبت عليه كل الكوارث التي حاقت بالسودان, والتي أسهمت بدورها في نشوء الحركات الثورية في الأطراف, بعد أن عمدت الدولة لحل الأزمة التي أثارها هذا "الخلل البنيوي" وفقا لخيارات: أمنية-عسكرية-إثنية؟!! الأمر الذي أدى لنشوب حرب واسعة النطاق, بين نظام المؤتمر الإسلاموي وبين الأطراف, بل وترتب على هذا الخلل إنفصال الجنوب؟؟ ولذلك لا يمكننا أن نسمي ما يجري في دارفور حتى ب"حرب أهلية" لأن طرفي الصراع هما: المؤتمر الوطني ومليشياته من جهة, ومن الجهة الأخرى الحركات المسلحة التي تضم في صفوفها ليس أبناء الأطراف فقط بل حتى شماليين ثوريين! بالتالي وبعد أن أثمرت الثورة فض إشتباكات كثيرة في المفاهيم حول هذه القضية التي قتلت نقاشا, ترتب على ذلك التقاربات التي نراها الآن بين قوى الجبهة الثورية والقوى المدنية والتي قد تعجل بشكل حاسم بسقوط النظام. فقد بات جليا – في التحليل النهائي- أن هذه الحرب التي يدفع فواتيرها شعب السودان هي في الحقيقة حرب بين نظام إجرامي ومعارضين إختاروا رفع السلاح, بعد أن أيقنوا أنه وسيلتهم الوحيدة لإجبار هذا النظام الفاشي على رد الحقوق! والآن هؤلاء المعارضين وشعبهم إرتفع سقف مطالبهم بالعمل على أن البديل هو "إسقاط النظام" وبناء دولة السودان الواحدة الموحدة.
*والآن – خذ من الشعر بيت- قضية الدماء والحقوق المهدرة لم تعد حصرا على أهل دارفور أو جبال النوبة أو جنوب النيل الأزرق, فالثوار الذين حصدتهم مليشيات وأجهزة أمن المؤتمر الوثني في حركة الإحتجاجات الأخيرة, يؤشر إستشهادهم على إنتقال صراع النظام على البقاء إلى داخل الخرطوم. ب"عربي وادي صالح" الصراع إنتقل الآن إلى مركز السلطة في الخرطوم, فماذا أنتم فاعلون أمام تدويل قضية المتظاهرين, والتي ستعجل بفتح كل ملفات الإبادة الجماعية والإغتصابات في الأطراف والجرائم الأخرى التي صاحبت ذلك وجعلت من رأس النظام متهما مطلوبا للعدالة الدولية وسرعة البت فيها؟!
*ويحدثك "تيتاوي وأحمد البلال الطيب" في البرنامج الذي أشرنا إليه ولكن في حلقة مختلفة عن الحريات الصحفية في السودان, كأنه يتحدث عن الإعلام في دولة تحترم شعبها كأميركا أو الغرب عموما!وينسى أو يتناسى أنهم ظلوا منذ مجيئهم يعتقلون شرفاء الصحافيات و الصحافيين, ويكفون أيدي بعضهم بالمنع عن الكتابة, ويغلقون الصحف ومكاتب القنوات الفضائية؟ هذا "مسرح عبث" يتم فيه الكذب على مدى عقدين ونصف من الزمان على رؤوس الأشهاد ب"قوة عين" غير مسبوقة دون حياء أو خجل, وقطعا أمثال هذه الأبواق لا تمثل الضمير الحي الشقي, لهذا الشعب الكريم الذي صبر عليهم صبرا فاق "صبر الورل!".
*لقد أجمع كل المراقبين الشرفاء في داخل السودان,أن هذه الثورة عفوية, وقد فاجأت حتى القوى المعارضة! وأن وقودها وقوامها في بداياتها –قبل أن يلحق بها الآخرون- تلاميذ المدارس الأساسية وطلاب الثانويات والجامعات, ونشطاء شبكات التواصل الإجتماعي! فكيف يكون لثورة فاجأت الجميع "مندسين" أو "عملاء" تحركهم أصابع خفية؟! ومن هم السودانيون؟ وغير السودانيون في نظركم؟ بمعيار العنصري النازي الأسمرالطيب مصطفى ولغة "الكوار والهتيفة" والأبواق, أم بلغة الحقائق والرصد؟هل السودانيون هم من ظلوا لعقدين ونصف من الزمان, في حالة حرب إبادة مفتوحة في أطراف البلاد؟ أم هل هم من فصل جنوب السودان عن شماله؟ أم أنهم من "صاغ" السياسات الإقتصادية والسياسية والإجتماعية والثقافية والإعلامية والأمنية الخاطئة؟ هل هم من ظل يسخر إمكانات الشعب ومقدراته, لبناء المليشيات العقائدية والجيش العقائدي والأمن العقائدي, ويبثون روح الفرقة والإنقسام في المجتمع والدولة, لخوض حروب دونكيشوتية,أستخدم فيها المؤتمر الوثني "الإغتصاب سلاحا في الحرب ضد أطراف السودان", كما أستخدمه "أداة لتركيع الشريفات الجسورات الحرائر من بنات الشعب في قلب الخرطوم؟" أم هم المتظاهرون السلميين العزل إلا من هتافاتهم, والذين قرروا التصدي لهذه السياسات, التي لم يعد بالإمكان الصمت عنها, ولذلك تصفونهم الآن ب"عصابات النيقرز" والمخربين والمندسين وعملاء الجهات الخارجية؟ وماهي دلالات إستخدام مثل هذه المفردات وتسويقها للوعي العام عبر الإعلام كما سوقتم من قبل في قضية دارفور ل "مصطلح قبائل الزرقة" كأن كل الدارفوريون ليسوا ضاربين في زرقتهم حتى النخاع شاء المتتوركين أكثر من التركي أم أبوا؟! كيف لمن يحترم نفسه وشعبه وفنه أن يكون بوقا لنظام بمثل هذه المواصفات؟! يتحين الفرص لنشر العرقية والإستعلاء والإقصاء وثقافة التخوين؟!
*أبواق النظام الذين إستضافتهم القنوات الفضائية, وأنبروا يكتبون الأعمدة ويدبجون المقالات وتجرى معهم الحوارات, لا يستطيعون إنكار أن فرائصهم كانت مرتعدة ومسكونين بالخوف ومرتبكين ومتخبطين في تصريحاتهم التي أساسا هي متضاربة منذ 24 سنة؟ لذلك كان من الطبيعي أن يتورطوا في تصريحات "غير مسئولة" ضد هذه القنوات, وصلت حد العراك أحيانا مع المضيف "مقدم البرنامج", بعد أن غابت عنهم الحجج أمام الحقائق والبراهين فأنتابتهم هستيريا البشريات والأشواق القديمة أيام صيف العبور والميل أربعين والفجر المبين وتلشي وهتافات "سائحون" و"مصلحون" البائسة في لقاءات التجييش والتعبئة: ما تكتلو جيبو حي.. ومات فطيس؟!
*وكيف لهم أن يراعوا حقوق المضيف على الضيف, وهم الذين لم يراعوا حرمة دماء شعبهم؟! وهم الذين يعايرون شعبهم ب"البيتزا والهت دوق؟!", مع أن البيتزا والهت دوق ليستا طعاما فاخرا, فهما من الوجبات الرخيصة لأنها "جنك فوود" يلجأ إليه غالبا محدودي الدخل لأن مطاعم "كالرد لبستر" و"الأوليف غاردن" غالية!.. من أين يأتون بالإحترام إذا كان منهجهم الإسلاموي الملتوي ينهض أساسا في إستثمار الدين والعبث به دون رادع من قدسية الأديان؟!
*ويحدثونك في سجل أكاذيبهم عن أن أي قطرة دم سفكت في الإحتجاجات هي عزيزة عليهم, مصرين على "سواقة الهبل على الشيطنة!" فمن غير المفهوم أنه إذا كانت قطرة الدم الواحدة تعز عليك, فكيف تفسر إستشهاد أكثر من 200 في هذه الإحتجاجات؟ وكيف تفسر إراقة دم أكثر من 1200 جريح؟ وكيف تفسر التنكيل بأكثر من 2000 معتقل في بيوت الأشباح وزنازين الأمن ومقرات المليشيات والمؤتمر الوثني وأقسام الشرطة, بل لماذا تعتقلهم أساسا وهم يمارسون حقهم الدستوري في التظاهر؟!! كيف تفسر كل ذلك يا مسيلمة أنت والرويبضة وتيتاوي وأحمد البلال الطيب وضياء البلال وبقية الأبواق؟
*الثورة التي يشهدها السودان الآن, وكما أشرنا في مقال سابق, ليس سببها إجراءاتكم الإقتصادية-التي هي وصفة البنك الدولي- الأخيرة فحسب, إذ هي نتاج غضب شعبي تراكم ضدكم طوال فترة حكمكم البائس, الذي تراكمت فيه أخطائكم وكوارثكم, التي ناء بأثقالها ظهر الشعب, لأنه هو الذي يدفع ثمنها! فخلال عقدين ونصف حكمتم فيها البلاد, جربتم كل أنواع الوصفات والروشتات, وتآمرتم على تاريخ البلد وحضارتها وثقافتها وشعوبها ووحدتها.. وتآمرتم على مقدراتها وثرواتها التي نهبتموها بما جبلتم عليه من (عقلية ريعية خائنة للأمانة.. عقلية إحتكارية جشعة, هي عقلية التمكين)..
24 سنة مارستم خلالها كل أنواع العنف والإرهاب والقتل خارج قوانين القضاء وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وتصفية الخصوم السياسيين دون محاكمات وهلهلة القوات النظامية وتحويلها لقوات حزب بدلا عن أن تكون قوات وطن وشعب. ومارستم المحسوبية في أبشع صورها, وشردتم أبناء الشعب في "قبل الأرض الأربعة" ولم يسلم منكم لا حرث ولا نسل! بما أفتعلتموه من حروب إثنية.. فكيف لا يثور الشعب ضدكم بعد كل هذا؟! وكيف تأتون لمحاضرة الشعب حول الفرق بين المخربون والمتظاهرون؟ وكيف يتسنى لكم الحديث عن حريات صحافية وقد خنتم مهنة الصحافة والصحافيين, وميثاق شرفهم؟!
*نظام إجرامي بهذا القدر من السؤ والإنحطاط, لا يدافع عنه سوى الساقطين والمنحطين!وكما قال شاعر الشعب محجوب شريف:(القصة ما قصة رغيف.. القصة قصة شعب واقع من زمان عايز يقيف) فلا تكرروا كالببغاوات أن السبب "زيادة أسعار المحروقات" فالسبب أنه لم يعد بإمكان الشعب أن يتعايش مع أمثالكم!
*هذه الثورة التي ستظل جذوتها حية ومتقدة لمشروعيتها الكاملة أسقطت مزاعمكم ومزاعم حلفاءكم بأن سقوطكم كنظام يعني دخول البلاد في "حرب أهلية".. كأنكم تعيشون في بلاد تتوهمونها بخيالكم ولا علاقة لنا بها وليست هي البلاد التي نعرفها! كما أن خبرة شعب السودان الذي تهزأون وتسخرون منه وتجاربه الثرة في إسقاط النظم الفاشية المستبدة التي على شاكلتكم, لن تسمح لكم ب"إفتعال حرب أهلية" بتمرير مخططاتكم ومخططات حلفاءكم التقسيمية! بإستخدام مثل هذه الأسلحة البائسة (الحرب الأهلية المزعومة) فهذه الثورة التي إجترحتها عبقرية الشعب لا محالة ظافرة وإن طال الأمد.. هي حرب أهلية عليكم أنتم إن كنتم تحسبون أنفسكم تنتمون لهذا الشعب, الذي توزعون لأبناءه صكوك وفرمانات الوطنية والسودانوية على كيفكم!
*زلزال سبتمبر الذي سيهد عرش نظام البشير الزائف والمزيف.. الضال والمضلل, لم يرعب النظام وحده بل أخاف أيضا – كما أشرنا في مقالات سابقة- كل جماعات الإسلام السياسي من الخليج إلى المحيط! خوفا على تجربة الإسلامويين السودانيين الذين يدعون أنهم سنين, أي التجربة التي نهضت في إنقلاب على الشرعية وحكمت بالحديد والنار لعقدين ونصف حتى الآن, بالتالي هي تجربة الإسلام السياسي الأطول عمرا في المنطقة, ولذلك تراكضوا من كل فج عميق لبذل النصح والإرشاد – ولسان حالهم يقول: القوم في غيهم يعمهون- إذ يخشون أن تدور بأخوان السودان الدوائر ذاتها التي دارت بأخوان مصر, خصوصا أن وجود الأخوان المسلمين في ليبيا واليمن وتونس وآخيرا سوريا, مهدد!وهكذا قطر التي هي أصغر من شمبات الثورة, لن يقوى نفط الأرض كله في جعلها قوة إقليمية معتبرة, فهي ليست مصر وهي ليست السودان الذي لن يكون لها سوريا أو تونس!4



أحمد ضحية
[email protected]

تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 5061

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#795067 [ابوالنيل]
0.00/5 (0 صوت)

10-08-2013 06:07 PM
فى 14/12/2008 قذف الصحفى العراقى الصنديد ( منتظر الزيدى )بكلتا فردتى حذائه على وجه (جورج بوش ) رئيس أقوى دولة فى العالم أثناء ذلك المؤتمر الصحفى الشهير غير آبه بما سيحل به من تعذيب وسحل وقتل وبذلك دخل التأريخ من أوسع أبوابه وسطر صفحة ناصعة وضرب مثلا لما يجب أن يتحلى به كل صحفى شريف من شجاعة وقيم ونقاء سريرة ونبل ...هذه رسالة بعثها ( منتظر الزيدى )لكل صحفى ذى مثل ومبادئ يحمل هم وطنه وأبناء شعبه فى التحرر من كل قيود الذل والخنوع والركوع لرموز كل الأنظمة الأستبدادية و القمعية الباطشة الباغية الظالمة .. أين نحن من اولئك الذين يجملون الأبواق والمزامير والطبول ومباخر البخور وصناديق علب أدوات التجميل من مساحيق وكريمات وكحل لنظام مهترئ لا يمكن لأى عطار إصلاحه ...وها هو أحد الصناديد المغاوير من أبناء وطنى يعيد تلك الكرة فى المؤتمر الصحفى الشهير بقاعة الصداقة ..ها هو بهرام يقذف بسؤاله:( لماذا تكذبون على الناس ؟ ) وكانت كلماته كهدير أصوات حذاء منتظر الزيدى بل كان وقعها أشد لأنها أحدثت دويا وهرجا ومرجا لم يكن من الجالسين على المنصة أن يتوقعوا مثل الذى حدث لأنهم تعودوا على السمع والطاعة لمن يخاطبونهم أو يحاورونهم ...بوركت با بهرام.


#793831 [AbuIslam]
0.00/5 (0 صوت)

10-07-2013 05:50 PM
السلام
والله العظيم لو قطر تدفع دولار واحد لهذا النظام وزال النظام واي نظام ياتي بعد لو اراد رد هذا الدور سوف نخرج عليه ونسقطة لان الحكم في قطر غير راشد كيف يدين نظام انتهي وسقط وسوف نقول لقطر مالك لم يدخل خزينة السودان فالتذب الى جهنم


#793761 [نورالدين كاشف]
0.00/5 (0 صوت)

10-07-2013 04:41 PM
والله العظيم يا أخ أحمد، أي تعليق على هذا الموضوع سيكون غاية في الصعوبة ولن يرتقى الى عظمة هذه الكلمات.
بارك الله فيك وكثر من أمثالك، ولا نملك إلاأن نذكر هؤلاء الطغاة المتجبرين بقول الحق عز وجل وهو أصدق القائلين ( واتقوا يوماً ترجعون فيه الى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون)صدق الله العظيم.
التحية والتجلة والتقدير لك أخ أحمد ، وبارك الله فيك


#793635 [هاجر حمد]
0.00/5 (0 صوت)

10-07-2013 03:20 PM
احمد ضحية كاتب متمكن من ادواته ولكن طول المقالات لا يغري بالمتابعة وخصوصا عندما تكون عالية الدسامة , هذا المقال يمكن ان يكون اربع مقالات ولا احلي , ملاحظة من متابع معجب


#793545 [بوسف خبر]
0.00/5 (0 صوت)

10-07-2013 02:10 PM
لا تعليققققققققققققققققققققققققققققققققققققق


#793505 [ABU SHAWARIB]
0.00/5 (0 صوت)

10-07-2013 01:37 PM
اقتباس من النص :
أننا لا ندري هل يتحدث "مسيلمة الكذاب" عن رئيس السودان – بشة الواحد البنعرفو ده- أو رئيس دولة أخرى صورتها له بنات أفكاره؟

أظن الأمر كذلك فكلامه من بنات افكاره لأن بنات افكاره ( قحاب )


#793414 [مواطن]
0.00/5 (0 صوت)

10-07-2013 12:37 PM
اشكر كاتب المقال على هذا المقال المفيد والواضح فيى النقد المفيد وتوضيح الامور


#793394 [علوب]
0.00/5 (0 صوت)

10-07-2013 12:11 PM
عزيزنا الفاضل أحمد ضحية ، هؤلاء القتلة الكذبة ما كان سيكون لهم أي شأن لولا الانقاذ ، ربيع عبد العاطي مرفود من الجامعة كلية التربية لأنه قبض عليه يغش و ذهب للعمل في السعودية كموظف استقبال في بناية شقق مفروشة و كان منتهى أحلامه بيت معروش زنك في جبرة ، لكن جاءت به الإنقاذ لتعينه سنة 90 أو 91 لا أذكر ، في وظيفة مدير إدارة الترويج و التسويق بالهيئة العامة للاستثمار و ظل يلبع و يلغف و هو متفرغ ليكمل تعليمه (بمرتب من نوع مرتب عثمان حمد بتاع الأوراق المالية) لأنه من الكرفاب و قريب علي عثمان محمد طه ، و طبعا وصل حتى الماجستير ، و من يطلع على رسالته للماجستير يعرف أنها أقل من مستوى طالب متوسط الذكاء في المرحلة الثانوية (أما لقب دكتور فهو من باب الفخفخة و الفشخرة الكاذب فهو لم ينل الدكتوراة و لا فيما يخرج من السبيلين) و كما قال من زامله في السعودية في قناة اي ان ان (الماجد صديق الموج) أنه صار يمتلك أربعين مليار جنيه (بالمناسبة يمتلك عدد كبير من قطع الأراضي المميزة في حي (الشهيد طه الماحي) و ربما في غيرها ... أما بقية المفانيس التعساء فلا شك أنهم مثله ، مثل الطيب مصطفى من فني لاسلكي لمدير تلفزيون دولة ، و من الفقر المدقع لامتلاك المليارات ، و قس على ذلك ذاك التعيس المدعو مين كده البلال ... لا خيار أمام هؤلاء إلا الانزلاق إلى حضيض حفرة الغائط ، فالنكرات أمثالهم ، لا مكان لهم إلا في غائط الإنقاذ أو ماخور الحركة المتأسلمة ... غدا سيكنس شعبنا كل هذه الأوساخ و سيغسل آثارهم سبع مرات و السابعة بالتراب ...


أحمد ضحية
مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة