10-09-2013 05:45 AM

بعد بداية قوية للثورة أفقدت النظام الإخواني الحاكم في الخرطوم طمأنينته و رباطة جأشه اللذان يحاول دوما التمسح بهما، و دفع به الذهول من جرأ ذلك لأن يُوقع عدد كبير جدا من الشهداء بين صفوف المتظاهرين منذ الأيام الأولى و التالية فضلا عن الأرقام المهولة للجرحى و المعتقلين, الآن من الواضح أن إيقاع ثورة سبتمبر قد بدأ ظاهرياً في الخفوت في الوقت الراهن. لكن يمكن تشبيه الأمر بردة الفعل الأولية للصدمة، صدمة زيادة سعر المحروقات أو كالحكمة التي تقول الهدوء دوماً ما يسود قبل العاصفة. كما أن القرار الممهور بتوقيع رأس النظام و الذي لم يمض على سريانه إلا بضعة أيام، لن يكون بالنسبة للنظام المتهالك في الخرطوم أكثر من مجرد سراب في صحراء بينما يسارع محموماً لكبح عجلة الانهيار المتسارع لاقتصاد البلاد من جهة و لاستبقاء الأجساد المترهلة فوق كرسي السلطة المستمر في الترنح و الذي يُوشك أن يلفظ بهم خارجه من جهة أخرى. و بالنسبة للمواطنين لن يكون هذا القرار الحكومي اليائس سوى قمة رأس جبل الجليد، يحسبونه سهل و يمكن احتماله إلى حين و من ثم يتبدل الحال إلى فرج لكنه قرار ذات أثر وخيم و ينطوي على مخاطر مديدة الفاعلية و ذلك لسببين. أولهما أن قرار رفع الدعم لم يُحدث أثره الرهيب بعد و هو الأمر الذي يحتم مرور بعض الوقت على سريانه ليتبين الناس نتائجه الموغلة في الكارثية عليهم و على أوضاعهم المعيشية المتردية أصلاً. أما ثاني الأسباب فهو أن الفوضى العارمة التي ظلت تضرب اقتصاد البلد و تُصيب معيشة المواطن في مقتل و التدهور العام و المتسارع في كل أوجه الحياة في السودان و الذي تسببت فيهما حكومة الإنقاذ من ضمن أشياء أخرى كثيرة يندي لها الجبين، ليستا بهذه البساطة و اليُسر بحيث يُكتب للنظام العجيب الحاكم للعباد و البلاد بقبضة الحديد و النار و السياط منذ ال 24 عاماً الماضية أن يخرج بمجرد إزاحة الدعم عن المحروقات من طوق الخناق الذي ما أنفك يلتف شيئاً فشيء حول عنقه بما صنعت أيديهم!. و الحقيقة إن هذا الإجراء العقيم لن يُصلح ما أفسده الإنقاذيون و سيتحتم عليهم بعد حين اتخاذ إجراء آخر مماثلاً في عقمه للأول و لكنه أكثر كارثية و أشد قسوة على حياة المواطن البسيط و هو رفع الدعم عن القمح و الحبوب، و ندرك جميعنا ماذا يمكن أن يعني ذلك رغم انعدام الإحساس العام منذ زمن بعيد بوجود مثل هذا الدعم أصلاً، لذلك يمكن تسميته بدلاً عن رفع الدعم عن القمح و الحبوب المرتقب بأنه وضع ضريبة على الدقيق و الخُبز ليتحمل المواطن المغلوب على أمره وزر رتق اقتصاد فتقه لصوص. حين يقفز ثمن قطعة الخُبز إلى سعر خُرافي و يمكن أن تحدث فيه ندرة أو ينعدم تماماً و لا ملجأ حينها إلى بدائل أخرى كالذُرة و الفيتريت لأن الأمر سيان و لن يعود أهل الإنقاذ ليحدثونا مرة أخرى عن الهوت دوق و البيتزا. و حينها سيتساءل كثيرون لماذا أننا تركنا أبناءنا ليقتلهم السفاح و قد صمدوا لأسابيع وحدهم في الشوارع و أزقة الحارات من أجل قضية حق، بينما لو قُدر لهذا الشعب أن يهب هبة واحدة متكاتفة لكان قد أمكن حقن الكثير من الدماء و لجم السفاح الإخواني في غضون أيام فقط.
[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1003

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




العاقب كوسا
مساحة اعلانية
تقييم
5.50/10 (2 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة