في



المستنكحون الجدد
12-30-2010 01:40 PM

المستنكحون الجدد

كمال كرار

بسبب الهوس الديني والتكلفة العالية للعلاج والدواء وانتشار الأمراض نتيجة سوء التغذية الناتجة بالطبع من مشروع ” الكيزان ” الحضاري فقد انتشرت في بلادنا عيادات العلاج الروحي بالمحاية والبخرة والحجامة وعرق المحبة ومرارة الديك الأسود.
وفتح المستهبلون و “المستنكحون” العيادات الفارهة في
الطرق الرئيسية وباللافتات الملونة .
ولم ينس أحدهم أن يعلق علي باب العيادة ” المضروبة ” أسعار الكشف بالجنيه السوداني الجديد ، وربما استبدل بالدولار بعد حين نظراً لتدهور قيمة الجنيه في الآونة الأخيرة .
يوجد كشف عادي بخمسين جنيه، وكشف مستعجل بـ “مية” جنيه وكشف منفرد “على العود” بمية وخمسين جنيه وكشف إنما إيه بميتين جنيه.
ولا ندري ما إذا كان المكشوف عليهم والمكشوفات عليهن قد ” طابوا ” أو “دابوا” أو ركبوا مركب الله جابو.
ولا ندري كذلك هل تم تسجيل هذه العيادات في المجلس الطبي أو مجلس التخصصات الطبية، كما لا نعرف هل لديها ملفات في وزارة الصحة والشؤون الدينية والأوقاف أم في زرائب الخراف.
في الحقيقة ليس عجيباً انتشار هذه الظواهر في زمن الجهل والتضليل والفتاوى علي ظهر من يشيل.
يأتيك نفر من المعقدين والمهووسين من أصحاب الصواميل المحلوجة في وسائل الإعلام الرسمية وشبه الرسمية فينصبون أنفسهم فقهاء وعلماء لا يفتون في أمور الزواج والطلاق بل في فوائد القروض وحرمة الاستفتاء وحرمة الغناء ويعلقون الشعارات التي تحرم بنطلون البنات ولا تجرم سارقي مال الوزارات.
والفتاوى المضروبة أيضاً تصهين من العطاءات المقفولة والأشغال الوهمية مثل خط أنابيب المياه الذي كلف ستة مليار بالسعر القديم فلم يصلح لنقل المياه ولا البترول.
وطالما وقف الرئيس بنفسه معلناً عدم التعددية وغيرها من شعارات الدولة الدينية فإن السدنة والتنابلة على أتم الاستعداد لركوب الموجة من الفاشر وإلى كاب الجداد.
سينقل التلفزيون الرسمي وعلى الهواء مباشرة حلقة خاصة عن خروج الشيطان من جسد ناريمان، وتطويع الجن الرمادي لصناعة الزبادي.
أما فقهاء الاقتصاد الطفيلي فسيطالبون حكومة الجنوب بدفع الجزية لتعويض عائدات البترول ولن يسألوا عن الذي سرق دهب بني شنقول .
بمناسبة المستنكحين والمستهبلين فالاستنكاح يعتبر درجة فوق الاستهبال، وبمناسبة الاستهبال فقد قالت هيئة مياه الشرب في معرض التعليق عن لون المياه ورائحتها وطعمها أنّ هذه طحالب عادية.
وستمتلئ البقالات والدكاكين بأنواع المياه “المضروبة ” على شاكلة موية حلال من طحالب الجبال وموية إسلامية من طحلب المسلمية، فماذا يضير الحكومات ” العسكرية ” من موت الفقراء في الرواكيب المنسية؟

الميدان





تعليقات 0 | إهداء 1 | زيارات 2812

خدمات المحتوى


كمال كرار
كمال كرار

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة