في



المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
بكري الصائغ
وماأشبة الليلة (2013) ببارحة اكتوبر 1964...
وماأشبة الليلة (2013) ببارحة اكتوبر 1964...
10-14-2013 01:30 AM

وماأشبة الليلة (2013) ببارحة اكتوبر 1964...

1-
شاهد عصر يحكي عن احداث الاسبوع الاخير- وتحديدآ- ماقبل اندلاع ثورة اكتوبر 1964...

2-
***- في اليوم الرابع عشر من شهر اكتوبر عام 1964 ( اي قبل 49 عامآ )، قام اتحاد طلاب جامعة الخرطوم بتوجية الدعوات المكتوبة، والتي كانت مطبوعة في بطاقات فاخرة انيقة لعدد كبير من الوزراء العسكريين والمدنيين..والسياسيين بالاحزاب الوطنية والذين كانوا وبشدة محظوريين من ممارسة اي نشاطات سياسية.. والدبلوماسيين السودانيين بوزارة الخارجية.. والادباء.. والفنانيين.. ولرئيس تحرير جريدة الثورة الناطقة باسم ( ثورة 17 نوفمبر )..ولعدد كبير من الصحفيين.. لحضور الندوة السياسية التي يقيمها اتحاد طلاب الجامعة لمناقشة الاوضاع المتردية في جنوب البلاد، وان مكان الندوة سيكون داخل جامعة الخرطوم ي يوم 20 اكتوبر 1964، في تمام الساعة السادسة مساءآ...

***- ولم تاتي هذه الدعوة الطلابية من فراغ، فقد كان -وقتها- جنوب السودان يعاني من حرب ضروس مابين الجيش السوداني ( تغير الاسم فيما بعد عام 1971 الي القوات المسلحة) والمقاتليين الجنوبيين في حركة ( انيا نيا ) اللفظ انيا- نيا Anya-Nya هو من لغة المادي بجنوب السودان ويعني سم الثعبان الأسود. وماكانت اخبار هذه الحروب تنشر او يسمح بتداولها اعلاميآ، ولكنها خرجت للعلن من قبل الضباط والجرحي الذين كانوا يتلقون العلاج بالسلاح الطبي في امدرمان، وحكوا عن مأسي هذه الحرب وكيف انها قد فتكت بارواح عشرات الألاف من الجانبيين واغلبهم من السكان الذين وقعوا بين النارين، جاءت الاخبار علي لسانهم، ان الجنوب قد اصبح قطعة من جهنم، ومن دخلها فهو مفقود ومن خرج منها فهو اما معاق او مصاب بجروح خطيرة !!، وقالوا ايضآ ،ان الاوامر قد جاءت للضباط بالجيش السوداني الا يتركوا خلفهم اسيرآ او حيآ، والا يتساهلوا مع المقاتليين الجنوبيين.

***- ومما زاد من سوء الاوضاع وقتها في الخرطوم، انه وما من منطقة بالعاصمة المثلثة الا وكان هناك سرداق عزاء لقتيل في الجنوب، وفي هذه السرداقات كانت تخرج الحكي والحقائق الاليمة عن مايحدث في الجنوب من اقتتال ضاري فتك بالناس، والزرع والضرع...وعم الاشمئزاز والغضب الشديد ملايين الناس وقتها من تلك المقولة المشهورة التي قالها اللواء حسن بشر نصر بانه( سيحرق الجنوب كله بكبريتة)!!

3-
***- ووصلت الدعوات الي اصحابها وتسلموها، وكثيرون منهم اعلنوا عن رغبتهم في الحضور لهذه الندوة الهامة والمشاركة فيها رغم الاخطار المحدقة بسبب الاجراءات العسكرية القاسية التي فرضتها الحكومة علي البلاد وبما فيها اقامة الندوات والمحاضرات السياسية والفكرية والادبية!!

***- اما وزارة الداخلية فانها قد اعلنت حالة الطوارئ لمواجهة هذه الندوة (الخطيرة)!! والمخصصة عن الجنوب. وتعهد مدير الشرطة أبارو بان (يطربقها علي الجميع). وشاع خبر الندوة وعلم بها الناس في كل مكان فاستعدوا لها والمشاركة فيها بالحضور.

4-
يقول د.حسن عابدين الذي كان رئيسآ للمجلس الأربعيني لاتحاد طلاب جامعة الخرطوم في عام 64 وهو الاتحاد الذي خطط ورتب الندوة:

( الحقيقة أن اتحاد طلاب جامعة الخرطوم أس الرمح في أحداث أكتوبر لأنه أول من جاهر بمعارضة نظام عبود منذ عام 1959م أي بعد ستة أشهر للانقلاب، بمذكرة رفعها اتحاد الطلاب مطالباً فيها بعودة الجيش إلى الثكنات وعودة الحرية والديمقراطية، وعلى أساس تلك المذكرة تم حل الاتحاد وأصبح تنظيماً غير شرعي، وهذه كانت بداية المعركة بين الاتحاد والنظام. وفي 63 في حفل توزيع الدرجات الذي شهده عبود تظاهر عدد من الطلاب في وجهه ففصلت اللجنة التنفيذية بكاملها.

واتخذ الاتحاد أساليب محددة في معارضة النظام أولها البيانات في المناسبات الوطنية يطالب فيها بالديمقراطية وينظم الندوات التي يشارك فيها خارج السودان، وداخل السودان إلى أن تم حظر ممثلي الاتحاد من المشاركة الخارجية، وطريقة ثانية هي تنظيم المسيرات والمواكب وللأمانة الاتحاد في ذلك الوقت كان يعمل مستقلاً عن أي جهة خارج الجامعة والتعاون مع الأحزاب جاء في فترة متأخرة من تاريخ اتحاد جامعة الخرطوم، والنقطة التي ركز عليها الاتحاد ليثبت فشل نظام عبود كانت هي تصعيده للحرب في الجنوب، والاتحاد كان يدعو لحل سلمي لمشكلة الجنوب، وآخر الندوات التي نظمها الاتحاد وتحدث فيها الدكتور حسن الترابي وأحمد عبد الحليم والتي أكد فيها المتحدثون بأن مشكلة الجنوب لن تحل إلا بتغيير نظام عبود نفسه، والغريب في الأمر أن النظام هو من صرح بهذه الندوات لمشاركة الطلاب في حل مشكلة الجنوب فاتخذها الطلاب مدخلاً للحديث عن النظام، وقالها الترابي ( لا حل للمشكلة في الجنوب إلا بزوال النظام وبعدها منعت الحكومة الندوات).

ومضى دكتور حسن قائلاً:
( في 10 أكتوبر منعت الشرطة ندوة للاتحاد فقامت اللجنة التنفيذية برئاسة حافظ الشيخ الزاكي برفع مذكرة لوزير الداخلية وتحركت اللجنة من الجامعة إلى وزارة الداخلية لتسليم المذكرة، فالذي حدث هو اعتقال جميع أعضاء اللجنة من أمام مباني وزارة الداخلية، فأصبح الاتحاد مضطراً للمواجهة، وقرر أن يتصدى لقرار منع الندوات وهنا حدث خلاف داخل اللجنة التنفيذية تيار الجبهة الديمقراطية كان يرى أن في التحدي استفزاز للنظام وللشرطة قد يؤدي إلى نتائج كارثية، ولكن الاتجاه الإسلامي والمؤتمر الديمقراطي الذي كنا نحن جزءاً منه أيد قيام الندوات وانتصر قرار الأغلبية وفي 21 أكتوبر وهو اختيار اعتباطي قررنا أن نقيم الندوة فمن باب التعطيل قامت إدارة الجامعة بفتح (الموية) في نجيلة الميدان والتي من المفترض أن يتحدث على أرضه كل التنظيمات التي كانت ممثلة في الاتحاد ودخلت الشرطة إلى مكان الندوة وطوقت المكان وتوتر الموقف وقبل بداية الندوة نوهت قوات الشرطة بالمايكروفون للطلاب بعدم التجمهر، وكان الأخ أنور الهادي مقدم الندوة وهو من الاتجاه الإسلامي قام وقدم بابكر الحاج ممثل الجبهة الديمقراطية وأول ما وقف بابكر الحاج أعادت الشرطة تحذيرها ليهتف الطلاب ضد الشرطة "جامعة أو لا جامعة"، وبدأ إطلاق الغاز المسيل للدموع بكميات كبيرة وخيم الظلام على المكان، واستمر الهتاف وبعدها كان إطلاق الرصاص في الهواء لتصيب القرشي الذي يقول الناس أنه كان متجهاً إلى الحمام ولكن الحقيقة أن القرشي كان يغسل عيونه من الغاز المسيل للدموع ليهتف الطلاب" قتلوا زول قتلوا زول"..

وأنا كنت رئيس المجلس الأربعيني حاولنا تهدئة الموقف وعندما سمعنا بالخبر ذهبنا إلى مكان الحادث فوجدناه مسجياً بالمسطبة، وحدثت فوضى عارمة وأنا كنت من حمل الجثمان إلى خارج البركس واستغلينا أول عربية تاكسي وذهبنا إلى مستشفى الخرطوم، وهذه هي كانت البداية الحقيقية لأكتوبر. وما حدث بعدها هو ردة فعل لاغتيال القرشي التي خلقت صدمة وهزة عند الناس).

الدكتور يواصل الإفادة:
( الشرطة حاولت أن تخفي أثر الحادث وجاءت إلى المستشفى وطالبت تسليمها جثمان القرشي وهنا لا بد من ذكر الدكتور عبد الحليم محمد وكان وقتها مدير مستشفى الخرطوم ورفض دكتور عبد الحليم تسليم الجثمان للشرطة، وقال إن هنالك إجراءات طبية يجب أن تتم والجثمان سيسلم لأهل المتوفى وفي ذلك الوقت امتلأ المستشفى بالطلاب وباتوا يحرسون الجثمان حتى الصباح كما توافد عدد من المواطنين للمستشفى وهذا ما بلور مشاعر الغضب).

5-
وقال د.حسن:
( ظهرت القيادات وأولهم نقابة أساتذة جامعة الخرطوم ونظموا موكباً للمستشفى وطالبوا بالصلاة على جثمان القرشي بالخرطوم وهي صلاة سياسية، وصلينا في ميدان عبد المنعم وكان أكبر حشد بعد الاستقلال وفي ظني هذا ما جعل الناس تتحدث عن الثورة. بدأت القيادات تشكل مجلس للعمل مكونة من هيئة أساتذة جامعة الخرطوم واتحاد طلاب جامعة الخرطوم واتحاد المعهد الفني ممثلين للجبهة الوطنية "تجمع الأحزاب السياسية" وممثلين من جبهة الهيئات "هيئات النقابات) وفيما بعد نشطت النقابات في مسيرات لكل نقابة على حده، وسلموا مذكرات لعبود.

6-
قال عابدين:
(دخول القضاة في العصيان المدني رجح كفة الانتفاضة، وخاصة أن للقضاء وقتها هيبة احترام شديد عند الناس وكان على رأس القضاة عبد المجيد إمام وبابكر عوض الله بعدها انتشرت الاحتجاجات في المدن، وحدثت نفس التحركات للعصيان المدني ودخلت البلاد في إضراب سياسي بعضهم طالب بالتحقيق في مقتل القرشي ودخول الشرطة للحرم الجامعي، وبعدها بقليل تحولت المطالبة إلى مطالبة سياسية بتنحي عبود والمجلس العسكري، و تواصلت المساير وأكبرها يوم 28 أكتوبر وشعارها إلى القصر حتى النصر وحدث إطلاق نار قتل فيها عدد من طلاب جامعة الخرطوم).

7-
الجيش يفاوض:
عندما تأزم الموقف واستمرت الاحتجاجات اقترح ضباط من الجيش وبعض السياسيين فكرة التفاوض وكان المقترح أن يستمر عبود رئيساً ويحل المجلس العسكري ويتفاوضوا معه على تسليم السلطة، إلا أن أعضاء المجلس العسكري اعتقلوا جميعاً ورحلوا إلى شالا إلا أن عبود لم يعتقل ولم يحاكم.

8-
فقط للذكرى:
بيان أساتذة جامعة الخرطوم (أحداث أكتوبر 1964)
********************************'
المصدر:
http://www.alrakoba.net/articles-act...w-id-23293.htm
--------
***- بما ان سلطات البوليس قد انتهكت حرمات الجامعة فتصدت لندوة عامة عقدها الطلبة يوم السبت العاشر من اكتوبر 1964 عنوانها التقييم العلمي لمسألة الجنوب ثم مدت تلك السلطات يدها للجنة اتحاد الطلبة فأودعتها محابس التحفظ. وبما انها عادت يوم الاربعاء الحادي والعشرين من اكتوبر فتصدت لاجتماع داخلي بحت لجمعية الطلاب العمومية اقتصر على طلاب الجامعة شهوداً ومتحدثين وعقد في فناء مساكن الطلبة بقصد تحديد الرأي في مسألة الجنوب فاعتدى جنود البوليس على الطلاب العزل بعدد هائل من القنابل المسيلة للدموع ثم امطروهم بالرصاص الوابل فأردوا بعضهم قتلى وتركوا البعض الآخر بين الحياة والموت ولم يقتصروا على هذه الفعلة الشنيعة بل تعقبوا الطلبة في حجرهم وقادوهم معتقلين إلى الاعتقال بل بلغت بهم الجرأة ان اعتقلوا بعض اساتذة الجامعة وانتهت بهم الوحشية إلى تعويق مجهودات الاساتذة والاطباء لاسعاف الجرحى ونقلهم إلى المستشفى. وبما انها تمادياً في الكيد للجامعة واستخفافاً لشأنها تصدت لموكب نعش الطالب الشهيد فحظرت نقله للجامعة ووقف جنودها متهيئين لامتهان كرامة النعش ولابادة الاساتذة والطلبة وغيرهم من المشيعين فقد رأينا نحن الاساتذة ان هذه الجامعة فقدت مقوماتها واصبحت صورة بلا معنى وبناء بلا كيان فإذا كانت الجامعة موطنا لحرية الفكر ومنارا للعلم المتجرد فقد خنقت في هذه الجامعة حرية الفكر ودنست فيها قداسة العلم وحكمت فيها سياسة رعناء هوجاء قوامها القهر والبطش والارهاب وإذا كانت الجامعة من صميم هذا الشعب تخدمه وتقوم على شؤونه فقد اصبحت جامعتنا الىوم عاجزة عن ادنى مشاركة في حل المسائل القومية في هذا البلد الذي تستصرخنا حاجاته الضائعة وقضاياه التي افلست فيها سياسة الحكام وإذا كان للجامعة حرم جدير بالتقديس وإذا كان لطلبة العلم وحملته حق في التوقير والاكرام فقد انتهكت الىوم حرم الجامعة واصبحت مسرحاً لاراقة الدماء وديست قداسة العلم في اهله واصبحوا عرضة للتقتيل والتنكيل وبما ان الجامعة من جراء ذلك لم تعد موطناً للعلم ولا مجالاً لبحث قضايا الامة السودانية ولم يبق لها حرم مكرم ولا اهل يوقرون وبما اننا ايقنا انه لن تقوم لاستقلال الجامعة قائمة في ظل الاوضاع الحاضرة فقد قررنا نحن اساتذة جامعة الخرطوم السودانيين الموقعين أدناه أن نطهر ايدينا منها بالتوقف عن العمل فوراً والاستقالة عن وظائفنا فيها استقالة غير مشروطة ولا موقوتة إلا بزوال هذا الوضع المظلم وقيام نظام دستوري يعرف للجامعة استقلالها ويقدر اهلها حق.

9-
ومرة اخري وبعد 49 عامآ....
بيان اخر من اساتذة جامعة الخرطوم!!
*************************
بيان من تجمع اساتذة جامعة الخرطوم
حول دور الجامعة فى المرحلة الراهنة...
------------------------
http://www.alrakoba.net/news-action-show-id-119394.htm
10-12-2013 02:20 AM
---------------------
بسم الله الرحمن الرحيم
***- ظلت جامعة الخرطوم، منذ تأسيسها وحتى اليوم تمثل الذاكرة المؤسسية المتقدة للامة، ومنارة الاستنارة السامقة لشعبنا، مجسدة بذلك لصالح الوطن مخزوناً هائلاً للفكر ومصدراَ متجدداً للكسب الاكاديمى المتميز. وفوق ذلك فقد كانت الجامعة و ما زالت مصنعًاً خصباً للكوادر القيادية التى لعبت دورا طليعياً لدفع حركة الوطن للامام. يذكر التاريخ للجامعة دورها فى الحركة الوطنية فى الخمسينيات والستينيات وما لعبته من دور مجيد فى ثورة اكتوبر 1964 توج برئاسة وسكرتارية مؤتمر المائدة المستديرة، وواصلت مقاومتها لنظام مايو فى السبعينيات ولعبت نقابة اساتذة الجامعة دورا هاما و محورياً فى تعبئة وقيادة قوى الانتفاضة المجيدة ضد نظام مايو في 1985 واصبحت دار الاساتذة محطة للعمل الوطنى الجامع. ولم تخنع فى عهد الانقاذ بالرغم من تشريد اساتذتها واخضاعها للسيطرة الحزبية الاحادية والتغول على اصولها وممتلكاتها لاضعافها فاصطف الاساتذة وانتزعوا حق التنظيم النقابى المستقل 2006-2009 ولا تزال روح المقاومة متقدة وسط اساتذتها حاملين هموم الوطن ساعين للاسهام فى اخراجه من الازمة الخانقة التي يعانيها راهناً.

***- لا شك ان الظروف التى تحيط بالبلاد اليوم تختلف كثيرا عن ما سبق. فقد شرعن نظام الانقاذ نظام حكمه بالدين وهو ابعد ما يكون عنه سلوكاً، وعمل بمثابرة على تحطيم الاصول الانتاجية للاقتصاد الوطني، و أقدم في رعونة على تسليع الخدمات الاساسية من صحة وتعليم، و عمل بلا كلل على تخريب الاجهزة الرقابية والحسابية والامنية للدولة، و نشط بتهور في تدمير البنية التحتية للحياة السياسية المدنية مشعلا وبغير هوادة نيران حرب اهلية أهدرت موارد البلاد وادت لانفصال الجنوب وفاقمت النزاعات فى دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق واهدرت كرامة وسيادة الوطن بالارتهان للارادة الدولية حفاظاً على سلامة قادتها من استحقاق العدالة.

***- ترتب على ما تقدم تجيير غير شامل لموارد الدولة لللاجهزة العسكرية والامنية، مردوفاَ بالتوظيف السياسى للدين كاداة فعالة للتعبئة الديماغوغية ومسوغا للقمع المباشر. و تلازم ذلك مع تدهور محزن للاحوال المعيشية لشرائح متزايدة من شعبنا، وزيادة مضطردة في معدلات البطالة و الفقر بصورة غير مسبوقة، وتمزيق متعمد للنسيج الاجتماعى، وهجرة قسرية مهينة لملايين السودانيين خارج البلاد حتى انتهى النظام بعد ربع قرن من استبداده بالأمر الى وقوفه معزولاً بائساً على ساحة سياسية تم تجريفها بالكامل غُيبت عنها النقابات والاحزاب و المنظمات النسوية والشبابية والمهنية ومنظمات المجتمع المدنى، واحتكرت اجهزة الامن مفاصل العمل العام تمكيناً وحماية لمصلحة الاقلية الفاسدة الحاكمة.

***- يتخلص المشهد السياسى اليوم فى التسلط العارى من كل شرعية اخلاقية او قانونية للنظام، واختار النظام لنفسه الاحتكار المتسلط لكل انشطة الدولة تمكينا وحماية للطغمة الحاكمة الوالغة في شتى ضروب الفساد، و تمسكاً ارعناً بسياسات ثبت بعد ربع قرن من التجربة فشلهاً، ضمن اطار من المصادمةً اليومية لكل قطاعات الشعب.

***- ما من وطنى مخلص اليوم الا واستشعر الخطر المحدق بالوطن جراء بقاء السلطة على ما هى عليه بالرغم من وصول الازمة لذروتها. و يتفاقم الخطر ببطء وتعثر حركة الاطراف المعارضة في سعيها للوصول لتوافق وطنى مقبول يجنب البلاد مآلات ما حل ببعض الدول من تدخل خارجى قد يذهب بريح الوطن جراء عجز القوى الوطنية الوصول لحلول بنفسها،

***- اننا واستلهاماً لتاريخ الوطن، وايماناً منا بقدرة القوى الحيوية لشعبنا على مقاومة التسلط والعسف فى كل اقاليم البلاد ولما عكسته الهبات الشعبية والمظاهرات الاحتجاجية وآخرها انتفاضة سبتمبر-اكتوبر الحالية من ارادة للنهوض مجدداً، وعطفاً على ما لعبته الجامعة من دور ريادي فى اكتوبر 1964 والانتفاضة 1985 نرى أن الوقت قد أزف لتقوم الجامعة بدورها الذى يحفظه التاريخ ويطلبه الحاضر خلاصاً لمستقبل الوطن، و استشعاراً منا لهذا الدور المطلوب ولما للجامعة من مكانة عند كافة الاطراف وما لمنسوبيها (داخل وخارج البلاد) من خبرات فنية واكاديمية وفكرية وروح وطنية خالصة،

فاننا فى تجمع الاساتذة نرى:
1. ضرورة ذهاب النظام الراهن لافتقاره لأي مسوغ أو مبرر موضوعي للبقاء وفقاً للحيثيات المذكورة أعلاه.

2. التأكيد على نجاعة الحل السلمى المؤسس على الحوار الحر الديمقراطي لتحويل البلاد من وضع الازمة والحروبات والنزاعات الراهنة لمرحلة انتقالية تقودها سلطة انتقالية توافقية تنهى الحرب وتؤسس لعقد اجتماعى – دستورى يمهد للدخول فى عهد جديد قائم على المواطنة والعدالة والانصاف والمساواة، في اطار من التعددية الديمقراطية.

3. أهمية ان يستشعر قادة الاحزاب والقوى السياسية والحركات المسلحة والتنظيمات السياسية بمختلف توجهاتم ثقل المسؤولية التاريخية و دقتها و العمل الجاد لتجاوز الاجندة الضيقة. ونحن هنا، و من واقع الاحساس بجسامة المسؤلية نبادر ونناشد الجميع ان يتجهوا عاجلاً للتفاكر والعمل معاً للوصول لمخرج من الازمة الوطنية الراهنة.

4. يقينا لا نحتاج لنؤكد ان الشعب السودانى لا يقل استعدادا وطاقة وارادة عن الشعوب الاخرى (جنوب افريقيا مثالا) التى مرت بازمات عسيرة تجاوزتها بالتفاف قواها الوطنية للتوافق حول ميثاق حمل لها الخلاص وعبر بها لمرحلة جديدة صالحت فيها نفسها وداوت جراحها وفتحت ابواب الحياة الحرة الكريمة لجميع ابنائها وبناتها كل ذلك بفضل قيادات ارتقت لمستوى المسؤولية التاريخية.

5. التمهيد لحوار سودانى – سودانى لا يستثني أحداً تتقلد فيه الجامعة، بقيادة أساتذتها، دورها التاريخى الذى لعبته فى الماضى خاصة ما قامت به فى اكتوبر 1964 والانتفاضة 1985.

6. تتبنى جامعة الخرطوم ممثلة فى اساتذتها جمع كل المبادرات المطروحة في هذا الصدد من قوى الاجماع الوطنى، وحزب الامة، والجبهة الثورية، وتنسيقية قوى الثورة، وكونفيدرالية منظمات المجتمع المدنى، وسودانيى المهجر و اصلاحي المؤتمر الوطني لتوثيقها ووفتح حوار ونقاش حولها مع اصحابها اولاً وبشكل جماعى لاحقاً بهدف التقريب و التوفيق بينها تمهيداً لدمجها وصياغتها فى مبادرة سودانية خالصة موحدة تحمل تسوية تاريخية تنقذ البلاد وتعبر بها للامام.

7. الحوار السودانى – سودانى ينبغي أن لا يغفل أهمية دور المجتمع الدولي و الحاح واجب ترميم العلاقات مع أطرافه المتعددة، و لذلك فانه لا يستبعد ان يكون للقوى الاقليمية والدولية دوراً فاعلاً، على ان يكون هذا الدور مُكملاً لدينامية الحراك السودانى الداخلى الخالص وليس مُسيراً له. ومن الضرورى الاستفادة من تجربة المرحلة الانتقالية 2005-2011، ومن الضرورى ايضا اخذ العبرة من تجارب الدول القريبة (نماذج اليمن حيث تولي مجلس التعاون الخليجي رعاية صيغة توافق انتقالي) حيث ساهم الدور الخارجى فى توفير الضمانات وتقديم المساعدات خاصة الاقتصادية فى المرحلة الانتقالية التى يحتاج فيها الاقتصاد لمساعدات اسعافية ورفع المقاطعة واعفاء الديون وتشجيع الاستثمارات.

8. ان الدور الذى نسعى – كاساتذة لجامعة الخرطوم - القيام به لا يعنى عزلاً لأحد او اقصاءاً لمجموعة، انما هو دعوة لتوظيف الخبرات الفنية والاكاديمية والقانونية والفكرية للجامعة لتلعب دورها المنتظر و المأمول في سبيل الخروج من الازمة التى تمسك بخناق الوطن.

- تجمع اساتذة جامعة الخرطوم-

10-
ملحوظة: استعنت ببعض المواقع الموقرة واقتبست منها بعض المعلومات - فلها الشكر والأمتنان-.

بكري الصائغ
bakrielsaiegh@yahoo.de





تعليقات 15 | إهداء 1 | زيارات 3536

خدمات المحتوى


التعليقات
#802387 [بكري الصائغ]
0.00/5 (0 صوت)

10-17-2013 12:09 AM
من لأرشــيف-
الحـلقة الثانية
---------
الفريق أبارو نائب مدير عام الشرطة إبان ثورة أكتوبر:
يكشف عن حقائق تنشر لأول مرة عن أكتوبر (2 - 2)-
*******************************
الـمصـدر:
الـموقع:
©2004 Alsahafa.info. All rights reserved.
بتاريـخ:
2008-03-18
سجل شهادته: الفاتح عباس-
--------------------
اربعون عاما مضت على ثورة اكتوبر.. في ذكراها «الصحافة» التقت احد من كانوا في قمة المسؤولية الفريق معاش أحمد عبدالله أبارو الذي كان يشغل منصب نائب مدير عام شرطة السودان.. ولاول مرة يتحدث أبارو عن اكتوبر.. للصحافة السودانية ويكشف عن اسرار ليلة الحادي والعشرين وعن المكاتبات التي دارت بينه ومدير الشرطة آنذاك ووكيل وزارة الداخلية ووزير الداخلية، كيف قيمت الاجهزة الامنية الموقف واسباب الاعتراض على قيام الندوة، ثم التداعيات التي وقعت اثر قيامها ومن الذي امر باطلاق الرصاص وكيف سقط القرشي شهيدا كل هذا تجدونه موثقا بوثائق خطية ومرويا بلسان الفريق أبارو الذي مايزال يتمتع بذاكرة حديدية:

1-
ونسأل الفريق أبارو كيف سارت
الأحداث بعد ليلة 21 أكتوبر 1964م؟
--------------------
***- بعد الفراغ من التحقيق القضائي الذي قام به مولانا مهدي الفحل. والذي خلص الى عدم وجود أخطاء أو قصور في أداء الشرطة تجاه أحداث ندوة الجامعة. واذا لم يكن التقرير بذاك المضمون لكانت اتخذت الاجراءات القانونية في حق كل من شارك واسهم وساعد في الاحداث والنتائج التي آلت اليها ندوة اتحاد طلاب جامعة الخرطوم حول قضية الجنوب. اما انا شخصياً فلم يسألني أحد حتى اليوم حول تلك الاحداث!! لانه باختصار شديد دوري في تلك الاحداث اختصره بـ «لا ناقة لي فيها ولا جمل».

2-
وكيف سارت الأحداث على مستوى الشارع؟
--------------------------
***- كانت هناك بعض المظاهرات.. وكان رجال الشرطة يتعاملون معها تعاملا عاديا من غير استخدام السلاح الناري.. والامور في اعتقادي كانت عادية جدا جداً.. الى أن جاء حادث القصر في 28/10/1964م، فقد احتشد جمهور غفير من المتظاهرين امام القصر الجمهوري.. وحسب المعلومات المتوفرة للشرطة، فقد كان الحرس الموجود بالقصر بقيادة ضابط لا اذكر اسمه، امر باطلاق النار على المتظاهرين.. والحرس وقيادته من الجيش.

3-
هل صحيح أن اللواء حسن بشير
هو الذي أمر باطلاق النار؟
-------------------
ابداً.. اللواء حسن بشير لا دخل ولا علم له باحداث القصر.. وكل الذي حدث ان اللواء حسن بشير كان مارا بالشارع «شارع القصر» حين وقع ذلك الحادث!!.

4-
نفهم من ذلك بأنكم ظللتم بالخدمة
حتى حل المجلس العسكري؟
-------------
نعم كنا بالخدمة.. حتى جاءت ليلة المتاريس بقيادة فاروق ابو عيسى الذي ادعى زوراً وبهتاناً ان هناك تحركا عسكرياً لاعادة الامور الى نصابها الاول «حل الحكومة الانتقالية المدنية وعودة العسكر الى السلطة». وبعد تلك الليلة المشهودة صدر قرار باعتقالي.

5-
هل تم التحقيق معك وقدمت الى محاكمة؟
--------------------
«دخلت وخرجت!!» ومازلت اسأل لماذا تم اعتقالي؟. وكذلك سألت ذات السؤال لماذا اعتقل اللواء عباس فضل «مدير عام الشرطة».. ومن النوادر حين رآني اللواء المقبول «عضو المجلس العسكري العالي» قال «والله يا أبارو لم اكن اعرف أنك عضو في المجلس العسكري حتى «شفتك» معانا في كوبر!!».

6-
هل حاولت ولو على الصعيد الشخصي معرفة ماذا جاء بالتقرير الذي وضعته اللجنة المكلفة بالتحقيق حول انقلاب 17 نوفمبر 1958م؟
------------
والله لم اطلع عليه.. ولم اسأل حتى مجرد السؤال، لأني كما قلت سابقا الامر لا يعنيني في شيء! والشيء الذي اعرفه هو التقرير الذي وضعه المقدم عصمت معني واستعان به مولانا الفحل وكان تقريراً واضحاً.

7-
ذكرت بأن النشاط المعارض البارز كان للحزب الشيوعي.. هل يرجع ذلك الى فاعلية الحزب ام الى قصور متابعته؟
-------------------
يا اخي.. الحزب الشيوعي السوداني كله كان تحت ادارتي أنا شخصيا. فلقد استطعت اختراق المكتب السياسي واللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني.. باختصار كل مؤسسات الحزب الشيوعي السوداني كان لي فيها «عين».. حتى لجنته المالية!!

8-
هل كانت تصلك كل المنشورات ومضابط
الاجتماعات وحتى «الميدان» السرية؟!!
-------------------------
لقد قلت لك بأنني كنت على علم بكل لقاءاتهم ومخاطباتهم وحتى «ونستهم!!» بدءاً من اللجنة المركزية حتى أصغر فرع من فروع الحزب!!

9-
اذا كان الأمر كذلك.. أين خططكم
لضرب «وفرتقة» الحزب؟!
--------------------
كيف؟!.. لقد كنا نقوم من وقت لآخر بضبط اوكار للحزب. ونقبض أشياء وحاجات من هذا القبيل.

10-
هل صحيح أن الحزب الشيوعي أهم
وأكبر حزب شيوعي في العالم العربي والافريقي وقتها؟!
--------------
عضوية الحزب الشيوعي مقارنة بكثافة سكان السودان لا تساوي شيئاً «صفر»!! وللحقيقة فلقد كانت للحزب الشيوعي السوداني اتصالات قوية جداً بالخارج. وكان من ضمن مهامهم الأممية رعاية الخلايا الماركسية في عدد من الدول الافريقية «زي اثيوبيا مثلا»..

11-
هل كنتم تتابعون ذلك النشاط؟
--------
جدا!-

12-
هل كنتم تبلغون وزارة الخارجية لابلاغ
سفارات تلك الدول بهذا النشاط الشيوعي؟!
---------
لم نكن نقوم بمثل هذا العمل.. «الحقيقة اجابة الفريق ابارو لم تكن في شكل كلمات وانما عبر عنها بهز رأسه نافياً!!».

13-
سعادة الفريق.. هناك معلومة تقول بأنك الرجل الوحيد بالعالم العربي والافريقي الذي تلقى تدريباً على يد C.I.A لمكافحة الشيوعية؟
---------
انا ذاتي!!! مكافحة شيوعية شنو؟! هذا الكلام لا اساس له من الصحة.

14-
ألم تتلق أية دورة تدريبية عادية بأميركا؟
---------------
قسم مكافحة الشيوعية كان موجودا قبل ان نأتي. ولقد تدربنا في انجلترا وألمانيا واميركا. وطبعا يأتي هذا ضمن العلاقات الدبلوماسية العادية التي تحكم الدول عموما.

14-
مَنْ اكثر رجال الشرطة ملاحقة للشيوعيين
سعادتكم ومصطفى الكتيابي.. أين هذه الشخصية؟
-------------
مصطفى الكتيابي حقيقة كان نشطاً وعنيفاً ومثابراً في ملاحقة الشيوعيين. ولديه مصادر عديدة تمده بمعلومات مهمة جداً عن نشاط الشيوعيين. وللتاريخ فلقد استطاع الكتيابي ضبط الكثير من اوكار الشيوعيين خاصة بأم درمان. وتمت مصادرة ماكينات طباعة رونيو.. وهكذا.

15-
هل كنتم تعلمون أماكن اختفاء الكادر المفرغ بالحزب؟
--------------------
تقصد الشيوعيين الذين كانوا يعملون «تحت الارض».. «التعبير يستخدمه الشيوعيون للعمل السري».. نعم عندنا معلومات.. ومعلومات كافية جدا.. واذا كانوا هم تحت الارض فنحن كمان جوه الأرض!!

16-
هل صحيح ان كل أرشيف الحزب الشيوعي
بوزارة الداخلية أُبيد بعد ثورة 21 أكتوبر؟!
-------------------------
أنا شخصياً لا اعرف ما حدث للمعلومات التي جمعناها عن الحزب الشيوعي السوداني. وفي تقديري لا يحق لأية جهة اعدام ذلك الارشيف وتلك المعلومات.

17-
وزير داخلية اكتوبر كلمنت امبورو..
هل حاول الاستعانة بكم كرجال أمن؟
--------
كلمنت أمبورو رجل اداري وكان ضابطاً إدارياً بالفاشر. وحين تم تعيينه وزيراً قابلته بالمطار ومن بعد اجتمع بكبار رجال الخدمة بالوزارة. وقال انه رجل اداري وسعيد بأن يتعامل معنا. ومن جانبنا أبدينا استعدادنا للتعاون معه، بعد ذلك الاجتماع القصير ذهب كلمنت امبورو الى اجتماع مجلس الوزراء. وفي صبيحة اليوم التالي جمعنا وقال بالحرف الواحد «لقد صدرت لي تعليمات من مجلس الوزراء بايقافكم عن العمل».. أنا شخصياً رديت بعبارة «خير!!».

18-
أفهم من ذلك أنكم أوقفتم عن العمل بعد
استقالة الفريق عبود من رئاسة الدولة؟
-------------
نعم.. آي.. صاح!! واذكر أن السيد حسن علي عبد الله «وكيل الوزارة» قال للوزير «انا ح اتوقف عن العمل معاهم. ورفضنا وقلنا له ابق بالعمل حتى تتعرف على الامور. وفي لحظتها سلمت مكتبي للسيد ابراهيم خليل. واللواء عباس فضل سلم مكتبه للويس سدرة «مساعد مدير الشرطة» وشقيق الوزير المايوي د. موريس سدرة.

19-
عندما نُشرت مذكراتكم بصحيفة «الخرطوم» عام 1994م، كتب شوقي ملاسي بأنه تعرف على رجالك بالحزب الشيوعي. واذكر انه ذكر اسم احمد سليمان المحامي؟
--------------
أنا ما قلت..

20-
صحيح إنه لم يقل انك ذكرت اسم
احمد سليمان ولكنه استنتج ذلك من حادثة ذكرها بالتحديد
------------------------
شوقي ملاسي لا يستطيع أن يستنتج لأنني أقوى منه.

21-
سعادة الفريق.. «ملاسي» ذكر بأنك قدمت طلبا بأن تكشف كل اسرار نوفمبر مقابل اعتقالك بالمنزل.. وتقدم ملاسي بهذا الطلب لأحمد سليمان المحامي «الوزير بحكومة أكتوبر» الذي استخف بالامر ولم يعر الامر اهتماما.. ويقول «ملاسي» أهمية كشف اسرار نوفمبر تفوق بكثير جداً حبسك.. ولكنه ـ أي أحمد سليمان ـ كان يخشى فضح امره.. هذه رواية شوقي ملاسي كما جاءت بصحيفة «الخرطوم» عام 1994م.
-----------------------
هذا كلام فارغ ومحض افتراء.. وانا ومنذ الاسبوع الاول بالمعتقل كنت على اتصال كامل بأسرتي واصدقائي ومعارفي. وكنت أقابلهم بمكان أمين للغاية «عيادة طبيب اسنان بالخرطوم». والحرس الشخصي لي كان ملازم تحت التدريب، فكنا نخرج ليلاً من المعتقل واذهب لعيادة ذلك الطبيب.

22-
أين كان شوقي ملاسي يومها؟
' ----------
أظنه كان بحزب البعث.. ولم يكن حزباً يذكر بالسودان.

23-
سؤال شخصي للغاية..
هل كنت تتوقع نهاية عبد الخالق محجوب
بتلك الكيفية بعد أحداث يوليو 1971م؟
--------------
أبداً والله.. لأنه حسب معرفتي بعبد الخالق محجوب، فهو رجل مخلص وأمين جداً.

24-
هل تعاملت معه شخصياً؟
----------------
يعرف أنني أبارو وأعرف أنه عبد الخالق محجوب.. واجتماعيا كنا نتلاقى في المناسبات التي يجتمع فيها اهل السودان.

25-
19 يوليو 1971م هل كان يمكن أن
تحدث لو كنت مديراً للشرطة؟!
---------
لقد اختلفت الظروف.. ولا استطيع الاجابة على هذا السؤال الافتراضي. وكثير وكثير جدا من الظروف والاشياء قد تبدلت واختلفت.

26-
من كنت تحترم من القادة الشيوعيين السودانيين؟
---------------
والله كلهم.. وتربطني بهم كل علاقات الاحترام. وهم ناس على خلق عظيم ومثل وقيم آمنوا بها وعملوا على تحقيقها.. وهذا شيء يفرض عليك أن تحترم أمثال هؤلاء الرجال.


#802361 [بكري الصائغ]
0.00/5 (0 صوت)

10-16-2013 11:34 PM
- من الارشيــف-
الحلقة الاولـي:
----------
الفريق أبارو نائب مدير عام الشرطة إبان ثورة أكتوبر:
يكشف عن حقائق تنشر لأول مرة عن أكتوبر (1 - 2) -
************************
الـموقع:
©2004 Alsahafa.info. All rights reserved.
بتاريـخ:
2008-03-18
----------------------
***- اربعون عاما مضت على ثورة اكتوبر.. في ذكراها الصحافة التقت احد من كانوا في قمة المسؤولية الفريق معاش أحمد عبدالله أبارو الذي كان يشغل منصب نائب مدير عام شرطة السودان.. ولاول مرة يتحدث أبارو عن اكتوبر.. للصحافة السودانية ويكشف عن اسرار ليلة الحادي والعشرين وعن المكاتبات التي دارت بينه ومدير الشرطة آنذاك ووكيل وزارة الداخلية ووزير الداخلية، كيف قيمت الاجهزة الامنية الموقف واسباب الاعتراض على قيام الندوة، ثم التداعيات التي وقعت اثر قيامها ومن الذي امر باطلاق الرصاص وكيف سقط القرشي شهيدا كل هذا تجدونه موثقا بوثائق خطية ومرويا بلسان الفريق أبارو الذي مايزال يتمتع بذاكرة حديدية ابتدرناه بسؤال:

1-
سعادة الفريق..كيف كان الوضع السياسي
العام في وقبل 21 أكتوبر 1964م؟
---------------------
الوضع السياسي كان اكثر من مستقر.. والحياة الاجتماعية متماسكة ومترابطة في كل مدن وقرى السودان.. لم تكن هناك اي ارهاصات او اشارات للقيام بعمل منظم ضد نظام الحكم.. نعم كانت هناك بعض التظاهرات التي يقوم بها الطلاب وكانت سرعان ما تنتهي بافراغ الطلاب لشحنهم السياسية والشبابية.

2-
وماذا عن مشكلة الجنوب؟!
------------------
بلغت حركة التمرد في جنوب السودان قمتها منذ بدايات عام 1962 وازدادت شراسة مع بداية عام 1964 .. باختصار الوضع الامني في الجنوب بات غير مستقر وبالتأكيد انعكس هذا على الاحوال الامنية بالبلاد عموما.

3-
وماهي ابرز القوى السياسية
المعارضة لنظام 17 نوفمبر انذاك؟
------------------------
بالطبع كان الحزب الشيوعي السوداني..

4-
وماذا عن الجبهة الوطنية التي
تضم الامة والاتحادي والاخوان؟
---------------------
تلك الجبهة لم يكن لها اي دور سياسي يذكر.. ولا اذكر بان تلك الجبهة نظمت عملا معاديا ملموسا ضد حكومة 17 نوفمبر.. اقول حديثي هذا بصفتي رجل بوليس.. وقد تكون هناك بعض الاشياء السياسية التي نجهلها.

5-
نأتي لندوة 21 اكتوبر 64 .. ماذا تذكر عنها؟
---------------------------
قبل تلك الندوة كانت هناك ندوة سبقتها بايام تتراوح مابين الاسبوع والعشرة ايام... وفي يوم 21 اكتوبر قامت الندوة الشهيرة المهم في ذلك اليوم تحدد قيام تلك الندوة وحسب الاوامر السابقة كان يمنع قيام مثل تلك الندوات.. وكان المنظم والداعي لتلك الندوة اتحاد طلاب جامعة الخرطوم.. ولا اذكر تحديدا عنوان الندوة..ولكنها كانت بصفة عامة تتناول قضية الجنوب.. واكدت معلوماتنا الامنية بان اتحاد جامعة الخرطوم كان مصرا على قيام تلك الندوة مهما كانت النتائج، وابرز الفريق اباروا وثيقة توضح المساجلات التي دارت بين قيادات الشرطة انذاك اذ خاطب المديرالعام خطيا قائلاً:
(التعليمات السابقة هي عدم السماح لقيام ندوات عن موضوع الجنوب. للعلم والتوجيه حتى نتمكن من اصدار تعليمات للسيد قومندان بوليس الخرطوم للعمل بها. شكرا).

مديرعام الشرطة انذاك الفريق عباس فضل بدوره خاطب وكيل وزارة الداخلية وجاء في الوثيقة:
يتبين لي من اتجاهات منظمات طلبه جامعة الخرطوم ان الاحتمال هو قيام الندوة لتنفيذ متفق عليه، ولكن القصد من وراء هذا المطلب المتفق عليه، ينحصر في اتجاهين: جماعة الاتجاه الاسلامي تهدف من قيامها للمحافظة على كيانها والاصرار على تنفيذ قرار اللجنة التنفيذية للاتحاد وهم المسيطرون عليه وقد نتج عن قرارهم السابق والذي بموجبه اقيمت الندوة الاولى وما تبعها من تطورات ادت الى اعتقال عدد من اعضاء لجنتهم وبقيام الندوة المرتقبة يحاولون الخروج من المأزق.

اما الجبهة الديمقراطية وهم على اختلاف شديد في المبدأ مع جماعة الاتجاه الاسلامي فقصدهم المبين هو استغلال الظروف للخروج في مظاهرة اوالاشتباك بالبوليس لان اساس نشاطهم المبدئي هواظهار العنف كتحد للدولة ولاثارة شعور بقية الطلاب وبعض المنظمات الاخرى وتوجيهها لاغراضها التخريبية الهادفة لاظهار شخصيتها بين صفوف المنظمات الطلابية.

ولهذا ولغيره من اسباب فارى ان يوجه البوليس في حالة قيام الندوة:
1/ المراقبة ورصد مايقال والتعرف على اشخاص الخطباء والهتافة.
2/ اذا ما تبين للبوليس ان السلوك العام من الاجتماع ومن قول الخطباء هوالخروج عن معنى الندوة والاساءة للدولة فعلي المسؤول من المراقبة العمل علي فض الاجتماع.
3/ استعداء البوليس لقمع اية مظاهرة تخرج للشوارع العامة.
4/ فض المظاهرة حتى اذا ادى الموقف لاستعمال القوة.
5/ القبض على قادة المظاهرة او اي عمل تخريبي واتخاذ الاجراءات العادية لاية مخالفة قانونية.

وكيل وزارة الداخلية انذاك حسن علي عبدالله رفع الامر في ذات اليوم الموافق 21 اكتوبر لوزيرالداخلية مشيراً إلى :
1/ التعليمات الحالية هي منع اقامة هذه الندوات والتي سيتعرض المتكلمون حتما لنظام الحكم والتعريض به.. الخ ولذا فرأيي عدم السماح لهم باقامتها والتمسك بالقرار الاول لان السماح معناه التحدي السافر لقرار المنع وحتى اذا سمح لهم فهناك ا حتمال قيام مظاهرة. لذا ارجو التوجيه:
2/ على اية حال سيكون البوليس مستعدا لفض اية مظاهرة في مهدها والحفاظ على الأمن.

وزير الداخلية بالانابة اصدر توجيهاته للاجهزة الشرطية وجاء في الوثيقة:
ارى ان يعمل على فض الاجتماع ومنع قيام الندوة حسب القرار، للاجراء ولوضع الخطة المناسبة مع قومندان بوليس الخرطوم بالنيابة.
الى هنا اتينا على فحوى الوثيقة كاملا.

6-
سألت الفريق أبارو استنادا الى ما جاء في
الوثيقة هل استعمال القوة.. يعني استخدام السلاح؟
----------------------
ابدا.. القوة عندنا تعني العصي والسياط والقنابل المسيلة للدموع!!

7-
سعادة الفريق... ما هو دورك تحديدا
في يوم 21 اكتوبر 1964م´?!!
----------------------
بالتحديد دوري في تلك (الشغلانة) بانني كنت على علم بامر تلك الندوة وكنت مع احد مساعدي وهو المرحوم زيادة ساتي وتوجهنا الى مكاتبنا بوزارة الداخلية وعندما وصلنا الى الوزارة اخبرنا القومندان عبدالقادر بان الندوة قد بدأت وهي (حسع شغالة) .. بعد ذلك خرجنا الثلاثة انا وزيادة وعبدالقادر وعندما وصلنا الى كوبري بري قابلنا الحكمدار بالانابة عبدالله عبدالسخي فسألناه كيف تسير الامور فقال: لقد بدأت الندوة والضابط ا لمسؤول الميداني محمدعلي سيد احمد يسيطر على الموقف وكل الامور تحت السيطرة والمراقبة واضاف عبدالله عبدالسخي (انا ماشي اجيب بمبان) قنابل مسيلة للدموع - وبعد ذلك رجعت انا الى مكتبي بوزارة الداخلية.

***- وفي اثناء وجودي بمكتبي مع المرحوم عباس فضل مدير عام الشرطة يومها.. وصلت الينا اشارة من القومندان بالإنابة عبدالله عبدالسخي تفيد بأن الضابط المسؤول عن الندوة امر باطلاق الرصاص!! والضابط المسؤول كان محمدعلي سيدا حمد وسألته عن عددالقتلى فاجاب ( والله ما عارف!!) وسألته هل كان هناك قاضي موجود مع القوة؟ فاجاب لا!! وجهت عبدالله عبدالسخي بان يبقى بمكانه واتصلت بمساعد مديرالشرطة للمباحث وطلبت منه التحقيق في تلك الحادثة، مساعد المدير للمباحث كان محمود بخاري، وفعلا اصدر بخاري امرا للمقدم عصمت معني بالقيام بذلك التحقيق.. وعرفت لاحقا بان التحقيق الذي بدأه عصمت معني تحول الى تحقيق قضائي قام به القاضي مولانا مهدي الفحل.

وحتى اكون دقيقا وامينا سوف اقرأ لك فقرات من ما كتبه العقيد محمد علي سيداحمد..
***- عند بداية الندوة امر المقدم عبدالله عبدالسخي بتحرك القوة الى مقر الندوة امام مباني الداخليات الشرقية وفعلا نفذت القوة هذاالامر.. وعند وصولنا لمكان الندوة خاطبهم المقدم عبدالله عبدالسخي كمندان الخرطوم بالانابة (بمكرفون) يدوي بالانصراف ولكن الطلاب ازدادوا هتافا وهياجا هنا امر عبدالله بتفريق المجتمعين وقمنا انا ومن معي باصدارالاوامر بالقاء القنابل المسيلة للدموع واستخدام العصي والسياط وعلى اثر ذلك تفرق المجتمعون ولكن بعض رجال الشرطة اندفعوا الى الداخليات القريبة من مكان الندوة وحطموا بعض النوافذ.

***- وعندها امرت القوة بالتجمع استعدادا للانسحاب بعد انفضاض المجتمعين وفعلا شرعنا في التجمع والانسحاب ولكن فجأة تجمع حولنا عدد كبير من الطلبه وحاصرونا في مكان ضيق واخذوا يقذفوننا بالحجارة والطوب وغيرها وحاولنا مواصلة الانسحاب ولكننا وجدنا الطلبة قد قاموا باغلاق البوابة الرئيسية لمنعنا من الخروج للانسحاب الى مقر حرس السفارات القريب من البوابه.

***- وفي هذه الفترة انطفأ النور وحاولنا البحث عن مكان آخر الا ان وتيرة الهجوم الطلابي قد تزايدت وراء حماس الطلاب وسقط عدد من افرادا لشرطة جرحى وعندها لاحظت ان بعض افراد القوة الذين بحوزتهم اسلحة ناريه، لاحظت انهم بدأوا يستعدون للدفاع عن انفسهم. وخوفا من وقوع اشتباك مباشر وسقوط ضحايا من الطلاب امرت حاملي السلاح وهم خمسة تقريبا بالتجمع في مكان واحد وبالقرب مني.. ولما تواصل هجوم الطلاب صرخت عدة مرات في الطلاب طالبا منهم ايقاف الهجوم.. وتواصل الهجوم وعنده امرت بتعميرالبنادق وقلت ذلك بصوت عال حتى يخيف الطلاب.. وتواصل الهجوم وازداد عدد الجرحى بين الشرطة وهنا امرت حاملي السلاح بتصويب بنادقهم الى اعلى واطلاق رصاصة واحده فقط من تلك البنادق الخمس.. ا.هـ وكان القرشي شهيدنا الأول...


#802343 [بكري الصائغ]
0.00/5 (0 صوت)

10-16-2013 11:10 PM
1-
في ذكري ثورة اكتوبر السودانية
********************
بابكر عباس الأمين
الحوار المتمدن-العدد: 2806 - 2009 / 10 / 21 - 23:19
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان -
----------------------
***- ربما لم يكن من الدقة بمكان وصف التغيير الذي حدث في 21 أكتوبر 1964 بالمفردة "ثورة." وذلك لأن هذا المفهوم يتضمن منجزات ونهضة تحدث نتيجة التغيير الإجتماعي والسياسي والثقافي والعلمي, كالثورات الفرنسية والبلشفية والصينية والميجي اليابانية. ولا تعني الثورة مجرد تغيير حاكم أو نظام مع ركود المجتمع, أو الحفاظ علي العلاقات التي كانت سائدة خلال الحكم الذي سبقه. بيد أن هذا لا يعني التقليل من شأن أكتوبر, التي كانت حدثاً فريداً أثار إهتمام العالم - بما فيه الغربي - في حِقبة كان فيها العديد من دول العالم الثالث مستعمرة. وأكدت ثورة اكتوبر عِشق الشعب السوداني للحرية, وإشمئزازه من حُكم الطغاة والإستبداد بكل أشكاله ومُسمياته.

***- بدلاُ عن سرد تفاصيل كيف, ولماذا حدثت الثورة, وكيف تُوجِت بالنجاح, يُحاول هذا المقال تغطية المسيرة السياسية بعد الثورة. وذلك لأن الحصيلة الناتجة عن التغيير ربما كانت أهم من التغيير, كالمبني الذي هو الجزء المرئي من الأساس والأهم.

***- شهدت الديمقراطية التي أعقبت ثورة أكتوبر - في البداية - تطوراً عن التي سبقتها, لأنه تمّ إلغاء مجلس الشيوخ, وتخفيض عمر المقترعين من واحد وعشرين إلي ثمانة عشر عاما. كما حصلت المرأة علي حق الإقتراع والترشيح لأول مرة, وكانت فاطمة أحمد أبراهيم أول إمراة برلمانية في الشرق الأوسط. وبعكس الإنتخابات السابقة, فقد بدأ نفوذ القوي التقليدية في الضعف, حيث ظهرت في الساحة السياسية قوي حديثة ممثلة في الحزب الشيوعي والأخوان المسلمين. بالإضافة إلي ظهور الحركات الإقليمية المطلبية, كمؤتمر البجا, وإتحاد جبال النوبة الذي حصل علي تسعة مقاعد.

***- وشهدت تلك الفترة أيضاً نفوذ وشعبية الحزب الشيوعي بحكم وجوده الفاعل في النقابات, التي كانت عنصراُ أساسياً في نجاح الثورة, وتمثلّ هذا النفوذ في في حصوله علي أحد عشر نائباً. أثار ذلك غِيرة الأخوان المسلمين, فاستثمروا, وفي رواية, إختلقوا تلك الحادثة بإثارة حملة إعلامية وسياسية ضخمة, حشدوا فيها المشاعر الدينية لحل الحزب الشيوعي. وتمكنوا من جر العناصر اليمينية في الحزبين الكبيرين لإجازة تشريع حله. وتمّ حله, ومصادرة ممتلكاته, وطرد نوابه من الجمعية التأسيسة في 1965. ولم يكترث الحزبان الكبيران لمبدأ فصل السلطات وإحترام قرار المحكمة العليا, الذي قضي بعدم دستورية ذلك التشريع, مما أثار سخط السلطة القضائية التي فقدت هيبتها ومكانتها.

***- وفي تلك الحقبة, بدأ الصادق المهدي مسيرته السياسية بإقصاء محمد أحمد المحجوب من رئاسة الوزارة عند إكماله الثلاثين. أدي ذلك لإنقسام حزب الأمة إلي جناحين أحدهما برئاسته, والثاني بقيادة عمه الإمام الهادي المهدي. وكان سبب الإنقسام أن المهدي إعتقد بضخ دماء شابة في الحزب, وبفصل السلطة السياسية من سلطة الامامة اللتان يجمعهما حاليا. وقد ساهم إنقسام حزب الأمة في عدم إستقرار تلك الفترة لأنه تسبب في تعدد الإئتلافات, الأولي بين جناح الإمام الهادي والحزب الوطني الإتحادي, والثانية بين جناح الصادق والإتحادي, والثالثة بين جناح الإمام والإتحادي الديمقراطي. ودعا حزب الأمة إلي جمهورية رئاسية بدلاً عن النظام البرلماني. وبمبادرة من الصادق المهدي, تمّ إلغاء دوائر الخريجيين في إنتخابات 1968.

***- وتمّ خلال الفترة الديمقراطية الثانية دمج حزب الشعب الديمقراطي مع الوطن الإتحادي وكونا الحزب الإتحادي الديمقراطي في نهاية 1967, رغم إعتراض عدد من قادة الوطني الإتحادي. ولو لم يتم هذا الدمج بين هذين الحزبين, لتطوّر الوطني الإتحادي إلي حزب يمثل الوسط الحقيقي, ويعمل علي نمو قوي الوسط ويسار الوسط كحزب المؤتمر الهندي, الذي ظلّ عاملاً اساسياً في إستقرار الهند السياسي والإجتماعي منذ إستقلالها عام 1947.

***- وقد أدي دمج الشعب الديمقراطي مع الوطني الإتحادي إلي ميل الإتحادي الديمقراطي إلي اليمين وتقاربه مع الأخوان المسلمين, مما أضرّ بالحزب وبالنظام السياسي. كما أدي إلي تحجيم العناصر التي تميل إلي العلمانية أوالتحول الإجتماعي في الحزب الإتحادي الجديد. ورغم أن وجود حزبين كبيرين يتبادلان الحكم والمعارضة يؤدي إلي إستقرار الديمقراطية - كما أثبتت التجارب - إلا أن وجود حزبين كبيرين لا يختلفان في التوجه الإجتماعي يكاد أن يكون غير ذي مغزي.

***- وفي عام 1968, إقترح الأخوان المسلمون دستوراً إسلامياً تقول المادة الثالثة منه بأن الإسلام هو دين الدولة الرسمي, مما يعني إقصاء الأديان الأخري. وقد نسفت هذه المادة أهم بند في مقررات لجنة الإثني عشر لحل مشكلة الجنوب وهي حرية الأديان, رغم أن الأخوان قد وقّعوا علي توصيات تلك اللجنة. وإقترحت المادتان 123 و115 بأن الإسلام هو المصدر الرئيسي للتشريع, ومراجعة القوانين التي تتعارض مع الشريعة. وتحالف جناح الصادق المهدي مع الأخوان المسلمين في هذا المشروع, وركب الركب العناصر الإتحادية ذات التوجًه الإسلامي.

كما إقترح الأخوان المسلمون مادة تحرِّم الإلحاد في بلد به قبائل لا تعرف الله. ولما إتضح لهم أنها غير كافية لإزالة الشيوعية, إقترحوا مادة تنص علي تحريم الشيوعية تحديداً. وخِلاف أنها ضد الحقوق المدنية والدستورية, فهي مادة سخيفة, لأن الشيوعية فكر يتواجد في الذهن, مما يعني عدم إمكانية تحريمه. ولم يكن هدف حسن الترابي من تحريم الشيوعية إنطلاقاً من الحرص علي الإسلام أوالتوحيد, بل لأن الحزب الشيوعي أصبح منافساً له وسط القوي الحديثة. وكان من البدهي أن ينسحب ممثلو الجنوب من لجنة الدستور بعد طرح الدستور الإسلامي.

***- ويمكن تلخيص عدم الإستقرار السياسي بعد ثورة أكتوبر في تعدد الإئتلافات, وعدم النجاح في وضع دستور دائم, والزج بمشروع الدستور الإسلامي, الذي أدي لإقصاء الجنوبيين والعلمانيين, وحل الحزب الشيوعي, مما مهّد لإنقلاب مايو 1969.

ولا تعني تلك الإخفاقات سؤ النظام الديمقراطي, أو عدم ملائمته للسودان, أو أن يكون مبرراً للإنقلابات العسكرية والأنظمة الشمولية. وذلك لأن رسوخ الممارسة الديمقراطية البريطانية مثلاً, قد جاء بعد قرون بدأت في القرن الثاني عشر. كما أن طبيعة الشعب السوداني تأنف من الحكم الشمولي المتسلط كما أثبت التأريخ. وربما كان أكبر عامل أضرّ بالديمقراطية هو عدم إكمال أي جمعية تأسيسة لدورتها, مما أدي لعدم منح الناخِب فُرصة لتغيير أو تمديد تفويضه لنوابه.

***- ورغم عدم الإستقرار السياسي فقد تمّت بعض الإنجازات. وتتمثل تلك الإنجازات في توسع السكة حديد الذي شمل خط الرهد - نيالا, والرهد - بابنوسة, وبابنوسة - واو. كما تمّ تعديل الشراكة في مشروع الجزيرة من 40 في المائة للمزارع و60 في المائة للحكومة, لتصبح 40 في المائة للمزارع و40 في المائة للحكومة و20 في المائة للضمان الإجتماعي.

***- تمّ أيضاً تطوير الشرطة وتطوير وتوسيع التعليم العالي بإنشاء جامعة أم درمان الإسلامية ومعهد الموسيقي والمسرح, ومضاعفة البِعثات والمِنح الدراسية للخارج. وقد تمت إجازة مشروع الأقمار الصناعية الذي بادر به الوزير محمد عبدالجواد, وتوسيع الصناعات التحويلية, وتطوير سودانير وتحديث وتوسيع أسطولها. بدأت أيضاً مشاريع الإعاشة في تمبول وغزالة جاوزت وجبال النوبة. وقد إستحدث الشريف حسين الهندي بند العطالة, وهو مفهوم متقدم جداً في العالم الثالث في ذاك الزمان.

***- وبعكس كل الأنظمة التي تعاقبت منذ مايو 1969, فقد إتسمت السياسة الخارجية في تلك الفترة بالتوازن رغم وجود الحرب الباردة. ونأت تلك السياسة عن الأحلاف أوالإرتماء في أحضان أي من القوي العظمي أو الإقليمية. وبعكس نظام المُحافظين الجُدد الحالي, لم تُفرّط تلك الحقبة في التراب السوداني. وكانت القيادة حاسمة عندما حشدت الجيش في الجزء الشمالي الشرقي, بعد أن أمر جمال عبدالناصر بتحريك القوات المصرية صوب حلايب, مما أدي إلي تراجعها إلي العمق المصري.

***- وكان من المتوقع, ومن الطبيعي, أن تستفيد الأحزاب من إخفاقات التجربة الديمقراطية الثانية بعد إزاحة نظام جعفر النميري. إلا أن هذا لم يحدث, بحيث كانت الديمقراطية الثالثة أسوأ من التي سبقتها لعدة أسباب. أولها: هيمنة الميرغني علي الإتحادي الديمقراطي بعد وفاة الأب المؤسس للجمهورية والحزب, إسماعيل الأزهري والكاريزمي الشريف حسين الهندي. أدّت تلك الهيمنة إلي عدم ممارسة الديمقراطية في داخل الحزب - لغياب المؤسسة - مما أدي إلي ضعفه وتشرزمه. ثانيها: كان الإئتلاف أحياناً ينفض بسبب وزير سعي لكشف الفساد كيوسف أبو حريرة. لم يؤدِ ذلك إلي فض الإئتلاف فقط, بل إلي طمع رئيس الوزراء أن يحصل علي سلطات فوق الدستورية بتفويض برلماني, كأنما الأُمم, حينما تواجهها "الأزمات", تحلها بمزيد من الفردية بدلاً عن الجماعية والشوري.

***- ثالثها: سمح رئيس الوزراء للفئة التي قوّضت الديمقراطية الثانية, وأضرّت بالوحدة الوطنية, وبالنظام المصرفي والإقتصادي وتحويله إلي طفيلي - خلال زواج مصلحتها مع النميري - أن تساهم في الحكم, كأن سيادته لم يدرِ سبب إنتفاض الشعب في أبريل. رابعها: عدم تحلي بعض الحزبيين بالمسئولية, منها ذكر أحد وزراء حزب الأمة: "البلد حقتنا ونحنا أسيادها" كأنها ضيعة مسجّلة بإسمه. ونصرالدين الهادي, القيادي في حزب الأمة الذي ضُبط في حوزته يورانيوم - ثروة قومية - فقال إنه لا تُوجد مادة دستورية تمنع حيازة اليورانيوم! خامسها: تصاعد الحرب في الجنوب بعد مشاركة الجبهة الإسلامية في الحكم. سادسها: بدلاً عن تبني سياسة خارجية متوازنة مؤسسة علي المصالح, كان الخلاف يدب حول هل يتقارب السودان أكثر مع مصر أم مع إيران وليبيا.

***- لذا كان حتمياً أن يعود السودان يوم 30 يونيو1989 إلي أسوأ مما كان عليه يوم 24 مايو 1969, وأكثر سُوءاً مما كان عليه يوم 20 أكتوبر 1964, عندما أتي المُحافظون الجُدد, الذين خصهم الله بعناية منه "لإنقاذ السودان", وإقامة "المشروع الحضاري" و"تطبيق شرع الله." وقد نجحوا نجاحاً باهراً في تحقيق كل هذه الأهداف في فترة قياسية هي عقدين فقط, بحيث أن التأريخ سيخلّدهم بأحرف من نور.

***- بيد أنّ القوي السياسية الوحيدة التي إستفادت من التجارب هي القوي الجنوبية. وذلك لأنها تعلمت من الإستهتار بها, ومن نقض العهود, وعدم الوفاء بالوعود. لذا فقد تقدّمت - بعد هزيمة الجيش الحكومي - بأعلي سقف من المطالب وحصلت عليها بضمانات دولية. وهي أعلي مطالب تحصل عليها حركة إقليمية علي نطاق العالم: المشاركة في السلطة المركزية والثروة, وحكم إقليمي مكّنها من بناء مؤسسات دولتها بما فيها الجيش, ثُمّ الإنفصال إن شاءت.

***- ومع أن هذه فرضية غير متوقعة, ففي حالة فوز نفس الأحزاب والقيادات في الإنتخابات القادمة, فستكرر نفس الممارسات - كما برهنت التجارب - رغم الإنشاء والبلاغة التي سمعناها مؤخراً, خاصة في مؤتمر جوبا. وذلك لإنفصالها عن قضايا الشعب وهمومه الأساسية, وتطلعاته المشروعة, وعدم عملها علي ترسيخ الديمقراطية, فبدلاً عن تطورها ونموها, كانت الثالثة أسوأ من الثانية, وكانت الثانية أسوأ من الأولي.


#802169 [Elamein]
0.00/5 (0 صوت)

10-16-2013 04:29 PM
أخى الحبيب ود الصايغ لك التحايا الجميلة وكل لحظة وأنت بألف خير ودوما يعجبنى أسلوبك الرصين وتحليلك المحايد سر على بركة الله ودم وأنت موفور الصحة


ردود على Elamein
United States [بكري الصائغ] 10-16-2013 07:13 PM
أخـوي الحـبوب،

Elamein - الأميـن،
(أ)-
مساءك نور ومسرات باذن الله تعالي، ولك مني اطيب الأمنيات الطيبة ب(عيد اللحم) كما يقولون أهلنا الحلفاويين، متمنيآ من الله تعالي ان يجعل كل ايامكم بهجات تنعمون فيها بالصحة التامة والعافية الكاملة ...انه سميع مجيب...

(ب)-
ونواصل السرد عن ...ونواصل سرد والحكاوي القديمة عن ثورة اكتوبر اليتيمة!!

مدير مكتب عبود الفريق الفاتح بشارة يتحدث
عن الذكرى الـ 40 لانقلاب 1958 :
أصرت جاكلين كنيدي على حضور
زوجة عبود فجئنا بزوجة السفير السوداني
لتقف بجانب الرئيس...
*****************************

تفاصيل النشر:

المصدر:
الكاتب: معاوية يس-
جريدة (الحياة= اللندنية
تاريخ النشر(م): 6/12/1998:
-------------------
***- تأمل كيف كان الرئيس السوداني الراحل الفريق ابراهيم عبود بسيطاً وطيباً حين بلغته أنباء اندلاع التظاهرات ضد حكمه، اذ ردّ بعفوية: "إذا كان الشعب لا يريدنا فنحن أيضاً لا نريده... خلاص نمشي... مع السلامة".

***- ومنذ تنحيه إثر ثورة 1964 نأى عبود عن السياسة، مكتفياً بالتفرج على حكومات الاحزاب تأتلف وتنفض، والعسكر من أجيال تلته ينهضون للاستيلاء على الحكم. وتتبدى بساطة الرجل وقناعته حين سئل - قبل تنحيه - هل يطلب شيئاً بعينه، فرد بأنه يطلب موافقة حكومة السودان على استمرار تعليم نجله في بريطانيا، وأن يسمح لنجله بالاقامة في منزل السفير السوداني، لأن الرئيس المتنحي لم يكن يملك مالاً شخصياً للإنفاق على تعليم ابنه.

في ما يأتي الحلقة الثالثة من حوار "الحياة" مع الفريق المتقاعد الفاتح محمد بشير بشارة مدير مكتب الرئيس السوداني الراحل:

ألا تعتقد بأن سياسة الفريق عبود تجاه
الجنوب أدت الى تأجيج نار التمرد والحرب الاهلية؟
***********************************
- لا. على رغم اتهام الناس لعبود بانتهاج حل عسكري، وما يسمى سياسة الارض المحروقة، إلا أن عبود، رغبة منه في حل سلمي، أمر بتكوين لجنة اختار لرئاستها سر الختم الخليفة وهو من أبرز المثقفين السودانيين وترأس الحكومة المدنية التي خلفت الفريق عبود، وذلك بحكم خبرته بالجنوب إذ عمل نائباً لمدير المعارف وزارة التربية، وعلّم صفوة المثقفين الجنوبيين. وكلف تلك اللجنة ببحث أصول المشكلة. وكان يمكن أن يصار الى حل وفقاً لتوصيات اللجنة، ولكن اتحاد طلبة جامعة الخرطوم استبق تلك الترتيبات بإقامة "ندوة الاربعاء" التي كانت الصدامات التي واكبتها سبباً في زوال حكم الفريق عبود.

لكن التعليل الشائع أن قسوة النظام على
حشد الطلبة تلك الليلة كانت لا بد
من أن تدفع الجماهير الى انتفاضة...
***********************
- ما حدث تلك الليلة كان تصرفاً فردياً من ضابط شرطة صغير أمر أفراد قوته بدخول الحرم الجامعي، وهو لا يعلم شيئاً عما يشبه الحصانة التي يحظى بها الحرم الجامعي عادة. ولما اقتحمت القوة الجامعة حاصر الطلبة الذين كانوا مسلّحين بالحجارة والأسياخ أحد عناصرها وكادوا يقتلونه، فاضطر الشرطي الى اطلاق عيار ناري لتخويف محاصريه، ولم يحسب حساباً لاتجاه الطلقة ولا مسارها، فقد كان مرعوباً حقاً. وتصادف أن كان الطالب أحمد القرشي طه، وكان صغيراً وحديث عهد بالجامعة، يمر من الغرفة المخصصة لسكناه الى دورة المياه الملحقة بالداخلية، وذلك في مجمع داخليات الطلبة الذي كان أصلاً ثكنات خاصة بالقوات البريطانية التي استعمرت البلاد.

***- وللحقيقة والتاريخ أن المرحوم القرشي لم يكن مشاركاً في تلك الندوة السياسية. لكن زملاءه اعتبروه شهيداً، واحتشدوا أمام مشرحة مستشفى الخرطوم احتجاجاً. وفي الصباح التالي اتصل بي مدير جامعة الخرطوم آنذاك البروفسور النذير دفع الله طالباً باسم الجامعة الاستئذان من الرئيس السماح للطلبة والاساتذة بالصلاة على جنازة القرشي في ميدان عبدالمنعم نادي الاسرة حالياً في الخرطوم جنوب. فوافق الرئيس عبود. واعتقد أن الامام الذي أمّ صلاة الجنازة هو السيد الصادق المهدي. وبعد ذلك خاطب صهره الدكتور حسن الترابي المصلين طالباً التفرق في هدوء، مؤكداً أن لهم شأناً مع العسكر. كان الحشد كبيراً، وانطلقوا يتظاهرون ويهتفون وأضرم بعضهم النار في السيارات. وتلك حقيقة كانت بداية ثورة أكتوبر، على رغم أن كثيرين أراقوا المداد مدعين أنهم خططوا لها. الواقع أنه لم يخطط أحد مطلقاً لما حصل.

هل كنتم تنقلون أنباء التظاهرات
الغاضبة الى الرئيس عبود؟
******************
- كنت غائباً عن مكتب الرئيس في الايام الاولى للاضطرابات، لحضور دورة دراسية في كلية القادة والاركان التابعة للقوات المسلحة. غير أني سرعان ما قطعت دراستي بعد أن أبلغني أحد أعضاء المجلس الاعلى الحاكم بأن بعض التقارير الأمنية الواردة الى الرئاسة من المدن الاقليمية الكبيرة كانت تنطوي على تضليل، وتضمن بعضها صوراً سيئة للاحتجاجات، ما حدا بالرئيس عبود للخروج عن وقاره المعهود ليقول: "طالما ان الشعب لا يريدنا فنحن كذلك لا نريد أن نحكمه، خلاص نمشي ومع السلامة". وبعد قليل جمع الفريق عبود أعضاء المجلس الاعلى للقوات المسلحة وتلا عليهم بياناً بذلك المعنى، وافقوا عليه قبل توجيه الاذاعة ببثه.

***- وأعتقد أنه لو كان عضو المجلس المرحوم الاميرالاي المقبول الامين الحاج موجوداً في البلاد كان يزور السعودية لتغير مسار الامور تماماً، فقد كان رجلاً شجاعاً وذكياً وعلى علاقات طيبة مع كل الفصائل السودانية.

كيف يمكن أن تصف لنا تنحي
الرئيس عبود عن الحكم؟
********************
يمكن القول إن خروجه من السلطة كان تسليماً وتسلماً على مستوى رفيع. وكانت عملية التنحي ابرز مثال لرفعة أخلاق السودانيين، فقد تحقق وفاق تام بين جبهة الهيئات التي تولت السلطة وبين لجنة الضباط الكبار. وبقي الفريق عبود رئيساً على رغم تنحيه الى أن نجح أعضاء جبهة الهيئات في التوصل الى اتفاق سياسي في شأن تكوين مجلس السيادة القيادة الجماعية التي حكمت البلاد بعد ذلك.

***- وللحقيقة والتاريخ لا بد من أن أقول إن عبود لم يقبل الاستمرار في الرئاسة حباً منه في المنصب ومزاياه، لكنه تشاور مع عدد من زملائه وأصدقائه، أذكر منهم اللواء أحمد عبدالوهاب، ورئيس القضاء السابق محمد أحمد أبو رنات.

وماذا حصل في آخر يوم له في الحكم؟
*************************
- طلب مني وزراء حكومة سر الختم الخليفة في آخر يوم للفريق عبود في القصر الجمهوري أن أعرف منه تحديداً إن كانت له طلبات خاصة أو شخصية. فأبلغني بأنه يتمنى على الحكومة الجديدة أن توافق على استمرار قيام بنك السودان المصرف المركزي بتحويل مصاريف ابنه محمد الذي كان يدرس الهندسة في انكلترا. واجتمعت الحكومة ووافقت على الطلب، وأصدرت قراراً بأن يتحول الراتب الشهري للفريق عبود، وكان يبلغ 130 جنيهاً سودانياً، معاشاً دائماً.

***- ومن المفارقات أن "حكومة اكتوبر" التي ارغمت عبود على التنحي هي التي سمته "رئيس دولة"، بينما كان هو يصف نفسه دوماً بلقب "رئيس المجلس الاعلى للقوات المسلحة". كما أن تلك الحكومة نفسها منحته سلطات "رأس الــدولة"، وكانت تـلك الســـلطات مـــوزعـة في السابق على أعضاء المجلس الاعلى الحاكم.

< وهل تغيرت المعاملة التي لقيها الرئيس
الراحل من جانب الحكومة بعد تقاعده؟
**********************
كل الحكومات التي أتت بعد تنحيه حرصت على احترامه والتعامل معه بما يحفظ له كرامته ومكانته لدى أبناء شعبه. وسعت جبهة الهيئات الى اعتقال عدد من زملائه ووزير الخارجية المحامي أحمد خير ونقلوا الى سجن زالنجي في أقصى غرب البلاد. وهي من السلبيات التي تحسب على جبهة الهيئات. وبعد ذلك حصلت الجبهة على أمر قضائي يقضي باعتقال الرئيس عبود، غير ان القائد العام للجيش ونائبه تدخلا لمنع تنفيذ القرار، وهو - حسب علمي ومتابعتي - القرار القضائي الوحيد الذي لم ينفذ في السودان منذ استقلاله.

***- وأذكر أن عبود انتقل من القصر الجمهوري - مقره الرسمي - الى منزل ابن أخيه الفاتح عبدون، ثم انتقل لاحقاً الى منزله في شارع 49 في حي امتدادا الدرجة الاولى في الخرطوم. وتفضل الرئيس السابق جعفر نميري فأمر بحراسة دائمة للفريق عبود، وذلك في اعقاب حادث اقتحام لص منزل الرئيس الراحل وتهديده بسكين معتقداً أن عبود يملك ثروة طائلة. واتصلت حرمه السيدة سكينة بنميري وأبلغته بالحادث فأمر فوراً بوضع حراسة دائمة أمام المنزل.

***- وللتاريخ أيضاً أذكر أني اتصلت بالرئيس نميري وأبلغته بأن قرينة الفريق عبود مريضة، فأمر بأن تتحمل الدولة علاجها في بريطانيا مع مرافق. وأصدر لاحقاً قراراً آخر بتعديل معاش عبود.

***- ومن الاشياء التي لا بد أن تحمد لنميري، أذكر أني أثناء عملي حاكماً لاقليم كردفان في 1983، كنت في منزلي في الخرطوم، وهو لا يبعد كثيراً عن منزل الفريق عبود. طرق باب داري أحد أبناء الرئيس الراحل ليبلغني بأن والده أسلم الروح لبارئها قبل لحظات. ذهبت الى منزل نميري في القيادة العامة للجيش نحو الرابعة صباحاً، فاستيقظ واستقبلني باشاً، فرجوته أن يأمر بتنظيم جنازة عسكرية لعبود وفقاً للتقاليد بوصفه قائداً سابقاً للجيش. فأمر نميري باعلان فترة حداد رسمي، ووجه بنقل النعش الى نادي ضباط القوات المسلحة. وتقدم نميري نفسه المشيعين على رغم معارضة مسؤولي الامن. وشارك معنا في مسيرة الجنازة من منزل عبود الى مثواه الاخير عند ضريح السيد علي الميرغني في الخرطوم بحري. وكان موكباً مهيباً، وهزني الوفاء الذي أبداه المواطنون الذين يسكنون حي المساكن الشعبية التي كان عبود وراء إنشائها وتوزيعها عليهم.

< هل كان عبود يقوم بأي
نشاط بعد تنحيه وقبل وفاته؟
********************
كنت أحرص على زيارته اسبوعياً في داره. وكان الرئيس الراحل يحرص على شراء حاجة منزله من الخضر والفواكه بنفسه. وعندما انتبه المواطنون بدأوا يلتفون حوله ويهتفون في حسرة: "ضيّعناك وضعنا معاك". فتضايق جداً من هذا الاهتمام، وقرر الامتناع عن ارتياد الاسواق العامة. لكنه بقي حاضر الذهن متوقداً وفي افضل لياقة بدنية على رغم تعديه الثمانين. وكان - حتى وفاته - يقود سيارته بنفسه.

***- وكانت حرمه السيدة سكينة - عليها الرحمة - امرأة سودانية فاضلة ووقورة، ولم تكن تطيق البروتوكول ومتطلبات الزيارات الرسمية للرئيس، وأوقعنا ذلك في إشكالات كثيرة. أذكر أن جاكلين حرم الرئيس الاميركي جون كينيدي رفضت حضور مأدبة غداء رسمية أقامها زوجها في البيت الابيض على شرف الرئيس عبود، ما لم تحضرها زوجة الضيف. فأسقط في يدنا لأن قرينة الرئيس بقيت في الخرطوم، فاضطررنا الى "استعارة" زوجة سفير السودان لدى الولايات المتحدة لتقف بجوار عبود.

< هل هجر السياسة تماماً بعد تنحيه؟
*************************
- كنت حين أزوره نتحدث لماماً عن الاوضاع السياسية، فكان يقول إنهم حكام البلاد يتكلمون كثيراً فمتى يعملون؟ والواقع أن الرئيس الراحل كان يمقت الاسترسال في الخطابات والتصريحات المسهبة. ولم يكن أطول خطاب له يتعدى صفحة واحدة. وكان يحرص على ضبط الكلمات وشكلها عند الإلقاء.

***- وكان في سنواته الأخيرة يخلد الى التعبد. كان متديناً بطبعه. وذكر لي أنه أدى شعائر الحج والعمرة العام 1918 وكان ضابطاً برتبة ملازم. وكان الحج آنذاك عملاً شاقاً، ينطوي على السفر بالجمال ثم بالسفن عبر البحر الاحمر. وقال لي الرئيس الراحل إنه اضطر للسير بين مكة وعرفات ومنى.

***- ولم ينقطع الفريق عبود عن زيارة زميله وجاره القديم اللواء محمد نصر عثمان. وكان يستقبل صديقه اللواء أحمد عبدالوهاب الذي يأتي لزيارته من مسقط رأسه مدينة الدامر التي التزمها منذ اعفائه من عضوية المجلس الاعلى للقوات المسلحة. وفي بقية الاوقات كان يحب رياضة المشي. لم يكن مدخناً. ولم يشرب الخمر مطلقاً. وكان قليل الاكل للحفاظ على وزنه، خصوصاً وهو ذو قامة قصيرة.

ألم تؤثر مسؤوليتك عن مكتب
الرئيس الراحل على مستقبلك في الجيش؟
****************************
- لم يحل عملي في القصر الرئاسي من دون متابعة الفرق الحتمية والدورات التدريبية المخصصة للضباط. لذلك لم يتأثر عملي في القوات المسلحة حتى رتبة فريق.

< هل تأثرت بالفريق عبود في
مناصبك العسكرية والمدنية اللاحقة؟
***********************
يمكنني القول إن كل ما قمت به كان فيه صدى مما غرسه فيّ الرئيس الراحل. وحين كلفت منصب حاكم اقليم كردفان حرصت - مثلما تعلمت من الفريق عبود - على عدم التدخل مطلقاً في شؤون وزرائي، مكتفياً بالتوجيه والرقابة. كذلك تعلمت من عبود الدقة والنظام والانضباط في التوقيت والمواعيد. ومع أني لم أتلق دورات في البروتوكول، إلا أن عملي مع الرئيس الراحل علمني أدق التفاصيل.

< لماذا كان الرئيس السابق نميري عطوفاً
على عبود على رغم أنه قام بدور في
الثورة الشعبية التي أطاحته في 1964؟
************************
- كانت تسود العلاقات بيننا في القوات المسلحة روح تكافل أسري والتوقير المعهود بين السودانيين. وزاملت الرئيس نميري في مدرسة حنتوب الثانوية وسط السودان، وكان مبرزاً للغاية في المجال الرياضي. وعلى رغم أنه كان يتقدمني في الكلية الحربية بدفعتين، إلا أننا تزاملنا في الدفعة الخامسة في كلية القادة والأركان في أم درمان. وظلت علاقاتنا متميزة وقوية بعدما عملت تحت إمرته بوصفه قائداً عاماً للجيش. وظلت الصداقة بيننا على رغم فارق الرتبة العسكرية. وكان نميري نفسه معجباً بالفريق عبود وبنائبه السابق اللواء أحمد عبدالوهاب. لذلك لم يكن غريباً أن يسارع الى مساعدة الرئيس الراحل وأسرته كلما بلغه شيء في هذا الخصوص.


#801803 [بكري الصائغ]
0.00/5 (0 صوت)

10-15-2013 10:15 PM
فترة الديمقراطية الثانية:
من 21اكتوبر 1964 الى 25 مايو 1969م-
******************************
«" أخبار اليوم"
التاريخ: 8-9-1427 هـ
إعداد /عمر صديق البشير - باحث في الدراسات الاستراتيجية:
---------------------------
***- بعد قيام ثورة أكتوبر تم تشكيل حكومة انتقالية برئاسة سر الختم الخليفة وبقي الفريق إبراهيم عبود في منصبه الى 15نوفمبر من نفس العام وتم إعادة العمل بالدستور الانتقالي الموقت مع إجراء بعض التعديلات وقد شهدت تلك الفترة اضطرابات ومظاهرات حيث هاجمت مجموعة من المتظاهرين سفارة مصر ومزقوا علم الجمهورية العربية المتحدة كما هوجمت السفارة الأمريكية ويرى محمد احمد المحجوب أن سبب مهاجمة السفارة المصرية هو ما أوردته الصحف المصرية أن ثورة أكتوبر كانت تقليدا لعبد الناصر وأنها تحققت بفضل النفوذ المصري إلا أنه أورد أن لجنة التحقيق لم تتوصل لمعرفة سبب مهاجمة السفارة الأمريكية.

***- ثم وقعت أحداث الأحد الأسود يوم 6 ديسمبر 1964م حيث اشتبك مجموعة من الجنوبيين والشماليين ووصل عدد القتلى الى 14 شخص وجرح أكثر من أربعمائة شخص.

***- إلا أن ذلك لم يمنع من قيام انتخابات 1965م حيث تم تعديل قانون الانتخابات بتخفيض سن التصويت من 21 الى 18 سنة وتم إعطاء النساء حق التصويت لأول مرة في تاريخ السودان وأجريت الانتخابات وسط معارضة من حزب الشعب الديمقراطي والحزب الشيوعي السوداني بحجة أن الانتخابات ستكون ناقصة بسبب مشكلة الجنوب وطالبوا بتمديد الفترة الانتقالية.

وكانت نتائجها كالآتي :-
----------------
***- حصل حزب الأمة على 92 مقعدا والوطني الاتحادي 73 مقعدا وحزب سانو 10 مقاعد - المستقلين 18 مقعدا - اتحاد جبال النوبة 10 مقاعد - جبه الميثاق 5 مقاعد - حزب الاحرار الجنوبي مقعدين ولم يفز الحزب الشيوعي بأي دائرة جغرافية لكنه اكتسح انتخابات الخرجين حيث حصل على 11 دائرة من 15 دائرة .

***- وتشكلت حكومة برئاسة محمد احمد المحجوب بينما تولى إسماعيل الأزهري رئاسة مجلس السيادة إلا أن الصراعات الحزبية والطائفية أدت الى حل الجمعية التأسيسية.

**- وقد انقسم حزب الأمة صاحب الأغلبية الى جناحين أحدهما يقوده الإمام الهادي والثاني يقوده الصادق المهدي مما دعا الى إجراء انتخابات في أبريل 1968م وقد شهدت تلك الفترة اندماج الحزب الوطني الاتحادي مع حزب الشعب الديمقراطي لتكوين الحزب الاتحادي الديمقراطي وكانت نتيجة الانتخابات حصوله على 101 دائرة أما حزب الأمة بجناحيه فقد حصل على 72 دائرة والمستقلون 10 دوائر وجبهة الجنوب 10 دوائر وحزب سانو 15 مقعد وجبهة الميثاق 3 مقاعد اتحاد جبال النوبة مقعدين وقد تم إلقاء دوائر الخرجين في هذه الانتخابات.

***- وقد شهدت فترة الديمقراطية الثانية عدة أحداث داخلية وخارجية منها ، انعقاد مؤتمر القمة العربي بالخرطوم عقب حرب 1967 م.

***- كذلك كان انقسام حزب الأمة قد حدث بسبب رغبة عائلة المهدي في أن يصبح الصادق المهدي رئيسا للوزراء بدلا من المحجوب وقد وصف المحجوب ذلك بقوله ( أن ما نشهده اليوم هو أزمة في ديمقراطيتنا وأزمة أخلاقية وأزمة في العلاقات الإنسانية ومن العار الذين دافعت عنهم طول حياتي هم أنفسهم الذين يكبلون يدي ويحطمون قوسي ويستعيضون من سيفي الفولاذي الحاد بسيف من الخشب ) وذلك حين خاطب البرلمان بعد حجب الثقة عن حكومته. وكذلك شهدت الفترة حل الحزب الشيوعي السوداني عام 1968م والاتفاق بين السيدين على الدستور الإسلامي مما جعل القوة اليسارية تتجه الى تبني ودعم انقلاب 25 مايو 1969م


#801798 [بكري الصائغ]
0.00/5 (0 صوت)

10-15-2013 10:09 PM
***- تقول كتب التاريخ عـن يوم 30 أكتوبر ، انه وعندما كانت الـجماهيـر تـحتفل بالشـوارع بالأنـجـاز الكبيـروتـحـقيق النصـر وإزالة نظـام عـبود الذي مكـث في الـحكـم سـتة اعـوام انطـلقت إشاعـة قـوية تقول ان خـلافآ حـادآ قـد وقع في القصـر الجـمهوري بيـن أعـضاء"مـجـلس قيادة الثورة " حـيث رفـض بعـضـهم التنـحـي وأن نـص القـرار الـذي اذاعـة عـبود عـبـر وسائل الأعـلام وقـرر فيـه التنـحـي عـن السـلطة هـو قـرار فـردي يـخـص تنـحـي عـبود ولكنه لايـخـص أعـضاء الـمجـلس العسـكري ، وجـاء ايـضآ فـي سياق هـذه الأشـاعـة ان اللواء حـسـن بشـيـرنـصـر هـو قائـد فـصيلة الضباط
الرافضـيين للتنـحـي وان اللواء حـسن بشـيـر سـيقود البلاد بدلآ عـن عـبود!!.

سـرت هـذه الأشـاعـة سـرعـة انتشـار النار فـي الـهشـيـم واصـابت الـملاييـن الـمتواجـديـن فـي الشـوارع بالاحـباط والغـضـب الشـديـد وقـررت هـذه الـملاييـن الزحـف نـحـو القـصـر تـحـت شـعار ( الـي القصـر
حـتـي النـصـر).

***-وجـاء يـوم 30 أكتوبر لتشـهـد شـوارع الـخـرطوم اكـبـر ازدحام لـم تشهـد لها الشـوارع مثيـلآ من قبل الا فـي يوم الأسـتقلال عام 1965، فقـد جـاءت العـربات واللواري مكـدسة بالـمواطنييـن من مـدني وعـطـبرة والقري النائيـة الـي الخـرطوم ليشـاركوا مـع أهـل الخـرطوم القضـاء عـلي دابر
حـيل ومـكائـد العسـكر فـي القصـر.

***- تأزم الـموقف تـمامآ وتأكـد للـجـميع ان مـجـزرة اخـري سـتقع فـي هـذا اليوم بـعـد ( مـجـزرة يوم28 أكتوبـر 1964 والتـي اطلق فيها الجـنود الـمـرابطون حـول الـقصـر لـحـمايته النارعـلي الـمتظاهـرين بالجـزء الـجـنوبي من القصـر فمـاتوا 126 مـواطنآ وجـرح 310 اخـرين وسـمـي الـجـزء الـجنوبي مـن القصـر فيـما بعـد بأسـم "ساحـة الشـهـداء").

ووصـل خـبـر الـحـشـود الثائرة الـي القادة العسـكرييـن الـمجـتمعيـن فـي القصـر مـع اعـضاء"جـبهـة الـهـيئات" وان وصـلت طـلائـع الـمتظاهـرين الـي مـقربة مـن بـوابة القصـر حـتي إسـتقبلـهـم الـمحامـي فاروق ابوعـيسـي عضـو " جـبهـةالـهيئات " وأكـد للمـتظاهـرين ان العسـكر قـد تنـحـوا تـمامآ وانـهـم غيـر راغـبون فـي السـلطـة، وان الـمشاورات مابيـنهـم والعسـكر تسـيـر بصـورة وديـة وطـبيعيـة ولاتـوجـد اي خـلافات اسـاسـية، وأكد ابوعـيـسي ان الأشـاعـة الأخـيـرة التـي ان انــطلقت فـي الـخرطوم كان يـمكنهـا وان تـؤدي بـحـياة المئات مـن الـمتظاهـرين وطـلب ابوعيسـي من الـجـماهـيـر الـهـدوء حتي لايتعـكر صـفوالاجـتماعات بالقصـر.

***- وفـي نفـس اليوم تـم اذاعـة خـبـر يفيـد ان الاسـتقالة التـي تقـدم بـها الـمجلس العسـكري سـارية ولااحدآ مـن قادة عسـكر 17 نـوفمـبـر يرغـب فـي سـحـبهـا!!!


#801727 [Adam Ibrahim]
0.00/5 (0 صوت)

10-15-2013 07:03 PM
استاذنا ود الصائغ كل عام وانت بألف خير وربنا يحقق كل الأمانى الطيبة وبلدنا السودان يكون من غير كيزان إن شاء الله.. ألف ألف شكر على المقال التوثيقى الشيق عن اكتوبر الأخضر..


ردود على Adam Ibrahim
United States [بكري الصائغ] 10-15-2013 08:09 PM
أخـوي الحـبوب،
Adam Ibrahim - أدم ابراهـيم،

(أ)-
تحية الود، والفرحة بقدومك البهئ ياأمير، وبمناسبة قدوم عيد الاضحي لك مني اجمل الامنيات الطيبة بقضاء اوقات سعيدة فيه مليئة بالسعادة والبهجات، ومتمنيآ من الله تعالي ان يمدكم فيه بالصحة التامة والعافية الكاملة...انه سميع مجيب,

والف الف شكر علي تهنئتك الكريمة، املآ ان يجمعنا الله في سودان جديد ملئ بالأمن والسلام والطمأنينة...

(ب)-
ويواصل محمد أحمد سليمان نشر مذكراته:
يوم القصر الدموي:
*************
***- كان الشعار المرفوع في الشارع الملتهب «الى القصر حتى النصر».. ومعنى هذا الشعار "الوصول الى القصر الجمهوري"، ومحاصرته بالجماهير الثائرة حتى اعلان تنحي الفريق ابراهيم عبود عن منصبه. وعند وصول الجماهير الى ساحة القصر وجدت الجماهير توتراً واضحاً، اذ كان هنالك بعض الضباط في داخل القصر يحملون السلاح. وعندها أخذ كثير من المتظاهرين كتابة اسمائهم وعناوينهم ووضعها في جيوبهم مما يعني استعدادهم للموت!! قابلت بعض قيادات المديرية.

*'**- واذكر منهم حسن شمت وميرغني حسن علي وعبد الله عبيد، فقررنا الدعوة الى اجتماع فوري وفعلاً تحركنا خارج ساحة القصر وبعد أقل من عشر دقائق سمعنا اصوات الرصاص، فقد اطلق حرس القصر النيران على المتظاهرين.. لم نرجع الى ساحة القصر وانما وصلنا الى مكان الاجتماع الذي حددناه واتخذنا قرارات منها «لن نتراجع.. لن نتنازل.. ولن ننتكس»..

***- وفي حوالى الساعة الثانية ظهرا من ذلك اليوم اذاع الجيش بياناً أعلن فيه عدم مسؤوليته عما تم أمام القصر من اطلاق نار على المتظاهرين، خاصة عند انتشار اشاعة بان اللواء حسن بشير نصر شوهد بملابسه العسكرية بالقرب من القصر وهو الذي أمر بضرب المتظاهرين بالنار.

***- وحقيقة ظلت شوارع الخرطوم وأم درمان وبحري تعج بالمواكب والمظاهرات. وكان رجال الجيش يتعاملون مع تلك الجموع بكل تقدير واحترام. وان كانت هنالك قلة قليلة منهم تنظر اليهم بعين الازدراء وبشكل استفزازي.فاتني ان أقول إن السيد الصادق المهدي ظل يعقد اجتماعات متتالية بدار اتحاد طلاب جامعة الخرطوم.. لكن كل تلك الاجتماعات لم تؤثر على مسيرة الثورة.. في يوم 28/10/1964م بدأت تظهر بعض الترشيحات للوزراء وعلى رأس ذلك المجلس سر الختم الخليفة، استغربنا لبروز اسم سر الختم الخليفة، إذ لم يكن معروفا في العمل السياسي عموماً. ولكنه اشتهر بكونه مدرساً ناجحاً.. فقد كان يصر عليه حزب الامة رئيسا للوزراء.

***- وفي النهاية بدت هنالك شبه مصالحة باختيار سر الختم رئيساً للوزراء!!. ولكن الحزب الشيوعي السوداني رفض ذلك، بحجة ان الخليفة غير مؤهل لقيادة ثورة بحجم ثورة اكتوبر.. وكان مرشح الحزب الشيوعي عابدين اسماعيل أو جعفر كرار.. هكذا بدأت تعقد اجتماعات مغلقة للاحزاب حضرها ممثلو حزب الامة والاتحادي.. الخ. ومؤخراً انضم اليهم ممثل الحزب الشيوعي. وعلى ما أذكر كان عابدين اسماعيل او د. فاروق محمد ابراهيم.. المهم أصرت الاحزاب ما عدا الحزب الشيوعي على اسم سر الختم الخليفة رئيسا للوزراء.. وبعد يومين من تلك الاجتماعات قوي موقف سر الختم الخليفة بعد وقوف المعلمين الى جانبه. ولم يؤخذ بكونه لصيق الصلة بحزب الامة.. وسادت يومها اشاعة بأنه سوف يرتبط باحدى كريمات أسرة المهدي.. وقد كان ما كان.

***- وبعد اعلان رئيس الوزراء بدأ النقاش يدور حول الدستور وبرنامج الحكومة ومن يمثل من.. فاتفق الجميع على تعديل دستور 1956م وأصبح يعرف بدستور 1956م المعدل لسنة 1964م.. واستطاع الحزب الشيوعي فرض حكومة جبهة الهيئات لانها كانت تمثل تحالف الشيوعيين مع الديمقراطيين. والغريب في ذلك بأن سر الختم الخليفة كان متحمساً لهذا الطرح والفكرة، الى أن أعلن تشكيل مجلس الوزراء ما عدا الشفيع احمد الشيخ الذي أصر عليه العمال.. وعند هذا الاصرار كلف القاضي أبيل ألير لاجراء استفتاء وسط النقابات لمعرفة رأيهم في تمثيل الشفيع لهم بمجلس الوزراء. وفي فترة وجيزة تم ذلك وانتخب الشفيع ممثلاً للعمال. وجرى ذات الأمر مع المزارعين وتم اختيار شيخ الأمين ممثلا للمزارعين. وتم اختيار الشفيع وزيراً لشؤون مجلس الوزراء وشيخ الامين وزيراً للصحة.

***- وحدثت بعض «اللعبات» التي لم ينتبه اليها احد. ومنها ضعف تمثيل الاحزاب بمجلس الوزراء. وحتى الذين عينوا كانوا لابسين ثوب ثورة اكتوبر ذاتها.. امثال خلف الله.. ومبارك زروق.. وغيرهم.

* ليلة المتاريس.. فوضى تنظيمية:
***********************
***- بداية أقول بأن خروج الجماهير في ليلة المتاريس لم يتم بقرار من الحزب او حتى من المديرية، اذ كان الحزب يراقب النشاط المحموم الذي يقوم به حزبا الامة والاخوان المسلمون.. في هذه الاجواء جاءت ليلة المتاريس، فلم تكن في الحسبان وحتى سبب الدعوة لها لم يكن مبررا!!.. فقد طاف فاروق ابو عيسى تقريبا بمدن العاصمة الثلاث ينادي الجماهير بحماية الثورة لان الجيش يعد انقلابا مضاداً عليها!!.. حقيقة كان تجاوب الجماهير رائعاً مع ذلك النداء بحماية الثورة.. لكن في النهاية اصبحت وبالاً على الثورة ذاتها، لأنها اعطت «كارت» لسر الختم الخليفة للخروج عن ثوريته!! خاصة بعد أن اتضح عدم صحة تحرك الجيش لضرب الثورة!! باختصار ليلة المتاريس لا معنى لها في القاموس السياسي اليساري، فأنا اسميها «هرجلة وفوضى تنظيمية قادها فاروق ابو عيسى».

* الأحد الدامي:
************
***- سافر كلمنت أمبورو وزير الداخلية الى بحر الغزال. وفي يوم عودته سرت إشاعة بأنه اغتيل. وللحقيقة كان ينوب عنه في وزارة الداخلية الشفيع أحمد الشيخ.. وطائرة كلمنت أمبورو يفترض ان تأتي في الساعة السادسة. ولظروف ما تأخرت بعض الوقت. وعندها سرت اشاعة اغتياله. والاخوة الجنوبيون تجمعوا في ثلاثة اماكن أساسية وهي بالقرب من المطار.. وبالقرب من محطة السكة الحديد وحول مدارس كمبوني.. وبلا مقدمات بدأ الاخوة الجنوبيون في تكسير وتهشيم زجاج السيارات وضرب المواطنين. وحاول الناس بقدر الامكان وقف تلك الاعمال، لكن الاخوة الجنوبيين كانوا معبأين بصورة شديدة جدا، فلم يستمعوا الى تلك الاصوات المنادية بضبط النفس ووقف الاعتداءات.

***- ومن المؤسف حدثت مواقف مأساوية راح ضحيتها ابرياء من الجنوبيين والشماليين. وكانت مهمة اعضاء الحزب الشيوعي تأمين حياة الإخوة الجنوبيين فانتشروا في الاحياء لحماية أي جنوبي من الاعتداء.. واتخذ الحزب الشيوعي السوداني ذلك الموقف لادراكه بأن هذا التحرك هو مؤامرة لضرب الثورة وتأجيج النعرات العنصرية.. ما حدث يوم الاحد الدامي مأساة في تاريخ السودان نأمل ألا تتكرر مرة ثانية.

***- وبعد تلك الأحداث بدأ الهجوم على حكومة جبهة الهيئات. ومن اكثر المهاجمين لها كان بابكر كرار الذي قال عنها «سوف أجمع خدم المنازل وأشكل منهم جبهة ليصبحوا وزراء!». وهنا بدأت الاحزاب وبصفة خاصة حزب الامة وتحديداً السيد الصادق المهدي يتساءل من أين جاءت جبهة الهيئات؟! ولماذا تشكل غالبية مجلس الوزراء؟! وتأكدت اشاعة ارتباط سر الختم الخليفة بأسرة المهدي واقترن باحدى كريماتها. وبعد أقل من أسبوع من ذلك القران قدم سر الختم الخليفة استقالة الحكومة!!

***- ويومها هتفت الجماهير «يا خرطوم ثوري ثوري.. خلي خليفة يلحق نوري».. ونوري هذا هو نوري السعيد حاكم العراق الذي صنعته الثورة العراقية في عام 1958م.

***- واستقالة سر الختم الخليفة من رئاسة الوزراء وتكليفه بتشكيل الوزارة كانت خيانة.. خيانة لمباديء ثورة أكتوبر الشعبية ولجبهة الهيئات التي وافقت على اختياره رئيساً للوزراء. ومن يومها تلاحقت الأحداث.. «وما قدرنا نحوش البلد».

***- فثورة أكتوبر الشعبية.. كانت ثورة عظيمة وشجاعة وجريئة في طرح مبادئها وأفكارها.. ولكن الاحزاب وبصفة خاصة حزبي الأمة «الصادق المهدي» والاتحادي «اسماعيل الازهري» تأمرت على الثورة بكل معنى التآمر.. فقد تم التآمر بين الصادق المهدي واسماعيل الأزهري وسر الختم الخليفة وقتلوا مباديء وأفكار ثورة أكتوبر الشعبية عام 1964م.. ولو قدر لتلك الثورة ان تمضي في تطبيق برامجها واهدافها لما كان حال السودان هو حاله اليوم!!

(ج)-
30 أكتوبر 1964- 2013:
*********************
الذكري التاسعة والاربعين علي تنحي
الفريق ابراهيم عبود عن السلطة بإرادة الشعـب...
********************************
ظـاهـرة سـودانية غـريبة لـم أسـتطع أن اجـد لـها اي تفسـيـر مـنطقي مقنع!

... والـظاهـرة تقـول:
لـماذا لايـحـتفل الشـعـب السـوداني بيـوم 30 أكتـوبر كل عام بيوم " تنحـي عـبود عـن السـلطـة"?!!...لقد تنحي مرغمآ تحت ضـغوطات شـديـدة مـن الـجماهيـر الثائرة التـي أقسـمت وقـتهـا ان تبـقي باقيـة فـي الشـوارع ولاتـغادرهـا باي حـال من الأحـوال الا بـعـد عـودة العـساكر لـثكناتـهـم وسـقوط نـظام 17 نوفـمبـر...وتسـليـم كامل السـلطـة لـ " جـبـهـة الـهيئـات "الـمنتـخبة مـن كل قـطاعات السـودان.

***- فـي يـوم 30 أكتـوبر1964 وفـي تـمام الساعـة السـابعـة والنـصـف مـسـاءآ جـاء صـوت الفريق ابـراهـيم عـبود وعبـر جـهازي التلفزيون والأذاعة ليسـمعـه الـجـميع عـلي الـملأ، ان مـجـلس "قيادة الثورة " قـد قـرر الـتنحـي عـن السـلطـة وتسـليـمهـا بالكامل لجـبهـة الـهـيئات.

***- خـرجـت الـملاييـن فـي مـساء هـذااليوم لتـنضـم مـع الذين ظلوا علي الدوام لمدة تسعة ايام بالشـوارع، وإمـتلأ شـارع القـصـر والنيل والـجـمهـورية بحـشـود مليونية جاءت لتنهئ بعـضـهـم البعـض بفـرح زائـد افتـقده الناس طـويـلآ.

***- كان يـوم 30 أكـتـوبر 1964 يشـبه تـمامـآ 6 أبريل 1985 مـع فارق كبيـر ومـؤسـف للغـاية ان يـوم 30 أكـتوبـر لايـدخـل ضـمـن الأعـياد والأحـتفالات الرسـميـة او الشـعبيـة وهـو يوم مـنسـي ومـجـهـول تـمامآ عـنـد الـملاييـن بيـنما هـو دومـآ فـي ذاكرة الـذين عـاصـروا ثـورة أكـتوبـر 1946!!..

***- نـحـن في السـودان نـحـتفل كل عام بـذكري الأسـتقلال ورحـيل الأنـجليـز فـي اليوم الأول مـن ينايـر، ونـحـتفل بـيوم 6 أبريل كل عام في صمت حزين وبعيون دامعة ونتـذكر " بـلاء وإنـجـلي "...ولكننا لانـحـتفل لابالدموع بيـوم 30 اكتـوبر والذي فـيـه أيـضـآ " بلاء وإنـجـلي!!!".


#801518 [صبري فخري]
0.00/5 (0 صوت)

10-15-2013 10:53 AM
أستاذ بكري كل عام وانتم بخير ربنا يرد غربتك في سودان حر 000 التاريخ لا يعيد نفسه. 000. نحن اقرب إلى المسلسل السوري من مسلسل أكتوبر للأسف 000. اسأل الله أن يتداركنا بلطفه. اعتقلت لمدة 14 يوم وهذا سابع اعتقال في عهد الإنقاذ ولكن الدرس كان قاسيا. حيث رأيت بأم عيني كيف تم تقسيم السودان إلى فسطاط أسياد وفسطاط عبيد 000 تقبل تحيات عادل عباس. 0123652351


ردود على صبري فخري
United States [بكري الصائغ] 10-15-2013 02:35 PM
أخوي الحـبوب،
صبري فخري،
تحية الود، والاعزاز بقدومك البهئ، وانتهز فرصة زيارتك الكريمة لازجي لك شكري علي اهتمامك بالحضور، متمنيآ من الله تعالي ونحن في هذه الايام المباركة وان يديم عليك وعلي اسرتك الكريمة الصحة التامة والعافية الكاملة ويشملكم بشأبيب رحمته، ويغدق عليكم من نعمه ويجعل كل ايامكم افراحآ ومسرات..انه سميع مجيب..

تألمت والله من تعليقك وماحاق بك من ظلم واعتقالات، ومما يزيد من المي ان تصلني هذه الاخبر المحبطة في يوم العيد!!

***- لا اعتقد ان السودان سيصبح مثل سورية في اي يوم من الايام، فطبعنا كسودانيين رغم الظلم الواقع علينا فلسنا كالسوريين او الصوماليين مالم تتدخل جهات خارجية كدولة قطر او ايران وتوتر الاجواء...

***- تحياتي للحبيب عادل عباس...

(ب)-
أحمد القرشي طه
***********
المصدر: ويكيبيديا، الموسوعة الحرة-
----------------------
هو أول شهيد في ثورة أكتوبر السودانية في عام 1964 م، التي قامت ضد حكم الفريق إبراهيم عبود العسكري وأدت إلى سقوطه وقيام حكومة مدنية في مكانه.

ميلاده:
*****
ولد أحمد قرشي طه محمد صالح في قرية القراصة في ولاية النيل الأبيض (الحالية) بالسودان في عام 1945 م. ونشأ في عائلة تضم ثلاثة إخوة هم عبد المتعال ومأمون وعمر وخمسة أخوات.

المراحل التعليمية:
************
درس في صباه في خلوة الشيخ ميرغني في قرية القراصة وخلوة جده الشيخ الصديق ثم في مدرسة نعيمة الأوليةانتقل بعدها إلى مدرسة الدلنج الأولية بمدينة الدلنج في جنوب كردفان والتي انتقل إليها والده الذي كان يعمل بالتجارة حيث اكمل القرشي تعليمه الأبتدائي فيها ثم انتقل إلى مدرسة أبوجبيهة الوسطى، وتلقى تعليمه الثانوي في مدرسة الفاشر الثانوية بمدينة الفاشر بشمال دارفور ومنها التحق بجامعة الخرطوم حيث درس الأحياء في السنة الأولى بكلية العلوم.

قرية القراصة:
**********
تقع قرية القراصة مسقط رأس القرشي في ولاية النيل الأبيض على بعد 31 كيلومتر من مدينة القطينة التي يربطها بالخرطوم العاصمة طريق الخرطوم – ربك . وتنقسم القراصة إلى قسمبن: القراصة شرق والقراصة غرب وتفصل بينهما ترعة (قناة للري ) مشروع السعادة الزراعي . ويقع بينهما النصب التذكاري لأحمد القرشي. وتعمل أغلبية سكان القرية في الزراعة واللواري (الشاحنات) التي تعمل في نقل السلع التجارية بين شرق ووسط السودان وغربه.

نشاطه السياسي:
************
اختلفت الروايات حول النشاط السياسي للقرشي وميوله الفكرية أثناء دراسته في الجامعة وقبل حادثة استشهاده في أكتوبر / تشرين الثاني 1964 م. فهناك من ينسبه إلى الحزب الشيوعي السوداني بإعتباره عضو رابطة الطلبة الشيوعيين في جامعة الخرطوم ومسؤول الاتصال بين الرابطة ومركز الحزب.، بينما يرى البعض فيه ميولاُ للإتجاه الإسلامي بالجامعة. وثمة من يذكر بأنه كان ينتمي إلى الجبهة الديمقراطية اليسارية. كما أن هناك من يعتقد بأنه لم يكن منتمياً لأي أتجاه سياسي بالجامعة.

وحسب وصف الدكتور كليف تومسون الإستاذ بجامعة ويسكونسون الأمريكية وأحد شهود العيان الأجانب القليلين على أحدات أكتوبر 1964. فقد كان القرشي شاباً هادئاً يحب الكرة ولعب أوراق الكوتشينة. وعُرف عنه أنه كان يسارياً منذ أيام دراسته الثانوية . كما كان يؤدي أيضاً واجباته الدينية من صلاة وصوم. كما وصفه شقيقه عبدالمتعال بالهدوء رغم إنه قاد أول إعتصام طلابي بمدرسة الفاشر الثانوية احتجاجاً على نقص الكتب والمعلمين حيث تم فصله من المدرسة لبعض الوقت وأعيد لاكمال دراسته بعد أن تعهد كتابة لمدير المدرسة بعدم تكرار ما قام به.

قصة استشهاده:
************
في مساء يوم الاربعاء 21 أكتوبر / تشرين الأول 1964 م، أقام طلاب جامعة الخرطوم ندوة في مجمع داخليات البركس (ثكنات الجيش البريطاني سابقا )، بالحرم الجامعي حول مشكلة جنوب السودان التي كانت قد تفاقمت آنذاك بسبب سياسة القوة التي تبنتها حكومة الرئيس إبراهيم عبود العسكرية للقضاء على التمرد في الجنوب. توافد الطلاب من داخلياتهم المختلفة إلى مكان إنعقاد الندوة في الساحة الواقعة بين داخليتي "القاش" و"كسلا" .

رفضت الحكومة عقد الندوة وقامت قوة من الشرطة بمحاصرة الحرم الجامعي ثم أمر أحد الضباط بفض الندوة ، لكن الطلاب اصروا على الإستمرار في عقد الندوة وواصلو اجتماعهم غير عابئين بأمر الضابط، ومن ثم بدأت الشرطة في استخدام القوة لفضّ الإجتماع وألقت القنابل المسيلة للدموع.
وحدث صدام عنيف بين الشر
طة والطلبة الذين بدأوا في التراجع نحو مباني داخلياتهم وانهالوا على الشرطة بالحجارة وقطع الأثاث الصغيرة، وكان القرشي ضمن مجموعة الطلبة التي كانت متواجدة بداخلية "السوباط". القريبة من البوابة الرئيسية لمجمع داخليات ( المعروفة لدى الطلاب باسم البركس).

ووفقاً لرواية الدكتور كليف تومسون كان هناك تجمع لرجال الشرطة على بعد 60 قدماً تقريباُ من مجمع البركس وقد أختبأ عدد من الطلاب وراء الممر الذي يربط مبنى داخلية السوباط بمبنى الحمامات التابعة لها وكان من بينهم الطالب أحمد القرشي الذي كان يعيد سنته الأولى بكلية العلوم. كان نحيلاً يرتدي بنطالا ً وقميصاً أبيض كفكف أكمامه إلى منتصف ساعده.

حمل القرشي حجراً وقفز من فوق الحائط القصير وركض في الجانب الآخر حتى صار على بعد نحو 20 قدماً من طرف الداخلية وألقى به نحو الشرطة وهو يهتف. وحينئذ سٌمع دوي طلق ناري سقط على إثره القرشي على الأرض وقد اخترقت طلقة رأسه قرب حاجبه الأيمن وخرجت من مؤخرة جمجمته. حمله زملاؤه إلى الممر ثم إلى غرفة في مبنى الداخلية. وكان ينزف من مؤخرة جمجمته وسال دم من فمه ثم حمله زملاؤه إلى المستشفى.

مستشفى الخرطوم:
************
توفي القرشي وسجي جثمانه بمشرحة مستشفى الخرطوم وتجمهر الطلاب وغيرهم من المواطنين وارادوا نقل الجثمان إلى الجامعة ، إلا أن الشرطة منعتهم من ذلك ، وتدخل رئيس الجامعة أنذاك البروفسور النذير دفع الله (وزير تربية لاحقاً) لدى السلطات وتمكن من تسلم الجثمان مع مجموعة من اساتذة الجامعة والأطباء وغيرهم وحملوه في موكب مر بشارع الأسبتالية أمام المستشفى حتى كوبري الحرية وتوجهوا به إلى ساحة ميدان عبد المنعم بالخرطوم جنوب حيث تمت الصلاة عليه بحضور شخصيات سياسية معارضة لنظام عبود آنذاك من بينها الصادق المهدي زعيم حزب الأمة المنحل آنذاك والذي أم المصلين، والدكتور حسن الترابي عميد كلية القانون بجامعة الخرطوم حينئذ، وعبد الخالق محجوب سكرتير الحزب الشيوعي ومجموعة من المحامين والقضاة والطلاب وغيرهم من المواطنين.

ودفن رفات القرشي في مقبرة قريته القراصة على مقربة من قبر والديه وأقاربه ، وأحيط قبره بسياج ورسم على الجدارالخارجي للقبر علم السودان وكتبت على الشاهد عبارة :هذا قبر شهيد ثورة أكتوبر، كما كتب فيه تاريخ الإستشهاد. وتوجد شجرة هجليج فوق القبر.

القرشي رمزا للثورة:
***********
بنجاح ثورة أكتوبر وإعلان الفريق إبراهيم عبود حل المجلس الأعلى للقوات المسلحة ومجلس وزرائه، اصبح اسم القرشي رمزاً للعهد الجديد وعرف بشهيد ثورة أكتوبر الأول، فتم تكريمه بإطلاق إسمه على بعض المرافق العامة أهمها حديقة القرشي بالخرطوم وصدرت طوابع بريد تحمل صورته. وتغنى به الشعراء والفنانون في قصائدهم واناشيدهم الوطنية ومنها أوبريت ملحمة الثورة وأدتها مجموعة من فنانين بارزين من بينهم الفنان محمد الأمين والفنان خليل إسماعيل والفنانة أم بلينا السنوني ومن كلماتها:
وكان القرشي شهيدنا الأول .. وما تراجعنا
حلفنا نقاوم ليلنا وسرنا
وكان في الخطوة بنلقى شهيد
بدمه يرسم فجر العيد
وكتب الشاعر السوداني محمد المكي إبراهيم:
باسمك الشعب انتصر
حائط السجن انكسر
والقيود انجدلت جدلة عرس في الأيادي
كان أكتوبر في لحظتنا الأولى
بدم القرشي
حين دعاه القرشي حتى انتصر...


#801428 [المتفائلة جدا]
0.00/5 (0 صوت)

10-15-2013 06:20 AM
وماأشبة الليلة (2013) ببارحة اكتوبر 1964...
ليت الليلة تكون أشبه بالبارحة وليته يعود ذاك الزمن الجميل وأناسه الأجمل بما فيهم الرئيس عبود..ليت أكتوبرنا اليوم أن يكون أكتوبرا أخضرا لنتغنى بإسمه كما غنى له وردى..
ورغم تفاؤلى لكن الناس الآن غير الناس فى ذاك الزمن الجميل..
ورحم الله من قال إن الرجال والأنفس والأرواح كلها ذاهبة وتبقى الأرض ويبقى التاريخ ويبقى الشعب ويبقى الوطن..لك الله ياوطن وكل عام وأنتم بخيروالسودان وشعبه بخير...


ردود على المتفائلة جدا
United States [بكري الصائغ] 10-15-2013 02:50 PM
أخـتي لحبيبة،
المتفائلة جدا،
(أ)-
اشكرك من اعماق قلبي ياأختي الحبيبة علي مساهماتك الثرة ومشاركاتك القيمة في المواضيع التي اكتبها والمس فيها حرصك علي تقديم المفيد. ومرة اخري اتمني لك عيدآ سعيدآ حافلآ بالافراح والمسرات...

(ب)-
أشواق أكتوبر... في السودان
**********************
جـريدة (الاتحاد)-
الكاتب: حلمي شعراوي-
تاريخ النشر: الثلاثاء 15 أكتوبر 2013-
--------------------------
***- كان الألم يعتصر قلب صديقنا الشاعر محمد المكي إبراهيم، على ما بقى من ثورة أكتوبر 1964 أو ما انتهت إليه قرينتها انتفاضة أبريل 1985، رغم الآمال الكبيرة التي تسربت بين سطوره عن أحداثهما. وكلما اقترب من المقارنة، أو طرح احتمالات عودة صيغة أي منهما عاد به الإحباط إلى دائرة الألم! وقد سجل ذلك في دراسه شاعريه أتيح لي قراءتها في أكتوبر 2010، عن "مشاهداته وتحليلاته لأكتوبر 1964، وكانت المنطقة العربية تغلي باحتمالات انتفاضات مماثلة، ووقعت فعلا في تونس ،ومصر عام 2011 !...وكان ما كان من آلام لحقت بها مثلما جري لثورة أكتوبر!

***- لم أدر ما إذا كانت هذه حساسية الشاعر في صديقنا أم الدبلوماسي؟ هل هو الشاعر الشاب الذي عايش محمد عبد الحي، ومحمد وردي، وهو يجري في دروب" الأسفلت والترابة" مع أحداث 1964، أم أنه ذلك الذي أصبح دبلوماسياً يعاني ما أصاب طموح الشباب خلال عقود من الحياة العملية؟

**- ولو أني أملك تاريخ كل قصيدة سطرها المكي لسجلت تطورات هذه الثورات معه، لكن دعوني أتوقف عند ذلك الشطر من الإصرار الذي يكشف عن "المؤمل" قبل"المتألم" لأنه "سيدق الصخر حتي يخرج زرعا وخضره "! إذ يقول عن جيله: َمنْ غيرنا يعطي لهذا الشعب معنى أن يعيش وينتصرْ.

***- وفى لحظة وصول نص "المكي" إلي عن ثورة أكتوبر وما بعدها، كنت أكتب نصاً عن إبداعات الشعوب الأفريقية، ومشاهد انتفاضاتها طوال الفترة الأخيرة نفسها فيما يسمى "بالمؤتمرات الشعبية الوطنية"، و"السيادة الشعبية"، امتدت بإرهاصات التحول الديموقراطي على طول القارة وعرضها في مشاهد متوالية في العقدين الأخيرين من القرن العشرين، لكنني وجدتها مشاهد ممتدة في الواقع السياسي الأفريقي الحديث، قادمة من "أرض الستينيات"، بل ومن مشهد انتفاضة أكتوبر الشعبية نفسها..

***- هاهو المشهد السوداني في أكتوبر 1964 يكمل معاني كثيرة كانت تتحرك على مستوى عربي أفريقي، بل ومستوى عالمي. مشهد الرغبة في عالم استقلالي جديد، لا تنجزه وتيرة التغيير القائمة، ولا عناصر الحكم فيها والتي بلغت في تناقضها مع الطموح الشعبي حد قيام بعض العسكر بدور القيادة لعملية التغيير المبتغاة. كانت تجربة نهوض "اللومومبية" واغتيالها على حدود السودان الجنوبية، وتحولات "باندونج" وعدم الانحياز على حدود السودان الشمالية في مصر، وكانت هناك "النكرومية" وثورة الجزائر، وتنامى دور معسكر الاشتراكية.. الشعوب إذن كانت تغلي بالتمرد على "النظام القديم" عالمياً، بل والنظم القديمة محلياً، ولذا تأتي تحركات أكتوبر المجيدة لتنير في الأذهان تساؤلًا شرعياً يضعه "محمد المكي إبراهيم" حول ما إذا كانت "أكتوبر" انتفاضة أم ثورة؟ ومهما كان الحزن على ما بقي من أكتوبر مباشرة، أو في الفترة المحدودة التي أعقبتها؛ فإن الزخم الذي فجرته في الشعب السوداني منذ ذلك الحين وحتى تكرارها النسبي في أبريل 1985، لابد أن يوحي بمعنى "الثورة" في أكتوبر بأكثر ما يجعلها مجرد "انتفاضة" عابرة.

***- والتساؤلات التي تطرحها قراءات "محمد المكي" عقب أكتوبر 1964 جديرة بدورها بالانتباه... ثمة منها حول موقف الجيوش الوطنية في البلاد العربية، وهى مختلفة بالضرورة عنها في أنحاء القارة الأفريقية. وتكاد التجربة والأسئلة تتكرر عن أبريل 1985 وبعدها في مختلف البلاد العربية ، وتكاد ظروف الوضع "العسكري" تكون هي نفسها عقب الانتفاضات حتى تلتهم الأدلجة الإسلامية الجيوش، فيزداد تشاؤم "المكي" من احتمالات الثورة أو الانتفاضة!

مع هذه الملاحظة الأخيرة، يعالج المكي في دراسته تطور "الموقف الإسلامي" من ثورة أكتوبر- ومعنى الثورة عموما عندهم، فيلمح بطرافة مثيرة إلى "خجل بعض الإسلاميين الآن من نصيبهم في ثورة أكتوبر 1964وابنتها انتفاضة أبريل 1985. فنراهم يتسترون على ذلك الجزء من تاريخ الحزب... ولا غرو في ذلك، فإلى وقت قريب كان قائلهم يقول إن الديمقراطية تنصب الشعب مصدراً للتشريع والسلطات، والأحرى أن تكون الحاكمية لله وحده..." بل ويلمح "المكي" أيضاً إلى تنازع اليسار الدور مع الإسلاميين، ما ألب على الثورة عناصر الوسط واليمين... الخ.

***- المشهد "الأوكتوبري"، الذي صعّب عليّ "المكي" نسيانه، يسجل فيه بأسى صعوبات معالجة ديمقراطية لعديد من مشاكل الثورة "الجهوية"، إنْ جاز التعبير ومثالها وقتئذ مشكلة الجنوب ومناطق من كل أنحاء السودان ساهمت في الثورة، على أساس"ثوري شعبي" وإذ بها تتحول إلى مجرد مناطق الهامش اليائسة من أهل الحضر في الخرطوم، وهو اليأس الذي يحول التمرد "الوطني" الشعبي كما كان في أكتوبر إلى تحالفات محلية وجهوية، قبلية أو مؤقتة، لأن "ناس أكتوبر" منذ البداية- على ما يبدو- قد أعطوا الثورة طابع الحضرية في المدن الكبرى. استطاع الشاعر والدبلوماسي محمد المكي إبراهيم أن يبلور آراءه بالطبع بعد عقود من أكتوبر فيما عبرت عنها دراسة 2010 لتبقي درساً جديداً لجيل 2011/2013 حين يقول:
"أن الافتتان بأكتوبر ليس مصدره حكومتها قصيرة الأجل ومنجزاتها الحقيقية أو المتوهمة، إنما روحها العام ومبادئها المعلنة كحركة مناهضة للديكتاتورية ونجاحها الفريد(ولاشيء ينجح كالنجاح) في اجتثاث نظام عسكري مستعد للبطش وإراقة الدماء، وذلك على أيدي متظاهرين عزل من السلاح. وقد استخدم الثوار "الاكتوبريون" آليات مبتكرة لتحقيق الانتصار بخلطة من إجراءات الإضراب السياسي العام والتظاهر اليومي، ما سبب شللاً لكل مناحي الحياة في البلاد، ووضع الحالة السياسية تحت ضغط الواقع. إن رصيد أكتوبر الديمقراطي المباشر ليس بذي بال، فلم يكن ميسمها الأبرز هو العمل لاستعادة الديمقراطية على طراز حركة "أكينو" في الفلبين، ولكنها أبلغ نجاحاً (وأقدم سابقة) من أكينو، وغيرها من حركات استعادة الديمقراطية.

***- فقد نجحت في استعادة الديمقراطية من براثن العسكريين، وأصبحت بقوة الأشياء الحركة الرائدة في ذلك المجال. ولولا العزلة الإعلامية للسودان وبعده عن بؤر الاهتمام العالمي، لكانت أكتوبر علماً على قدرة الشعوب المغدورة على استعادة الديمقراطية من جيوشها الغادرة.

**- كان الرصيد الديمقراطي لأكتوبر الرسمية جد محدود، فقد أظهرت تهالكاً على السلطة، وكانت على استعداد للتذرع بالضرورات لاستدامة تلك السلطة، ثم أنها أنزلت إلى الشارع بعض الشعارات غير المنصفة مثل قول قائلها:"لا زعامة للقدامى" وهو كفر ديمقراطي بواح.


#800985 [القيادة الرشيدة]
0.00/5 (0 صوت)

10-14-2013 12:51 PM
كل زول أمين يحمل رسالة صادقة بعيد مداها يعرف التاريخ بسطر كل خطواته المشاها . ما أروعك أبوعركي : مسؤولية


ردود على القيادة الرشيدة
United States [بكري الصائغ] 10-14-2013 03:04 PM
أخـوي الحـبوب،
القيادة الرشيدة،
(أ)-
تحية الود، والاعزاز بقدومك الكريم، وألف شكر علي الزيارة والتعليق الجميل..ونواصل سرد والحكاوي القديمة عن ثورة شعب...

(ب)-
ثورة أكتوبر:
اختلاط الدم الإرتري بالسوداني ..
******************
المصدر:
جميع الحقوق محفوظة للمركز الأريتري للخدمات الإعلامية © 2013-
2007-10-24-
محمد سعيد ناود - أسمرا
-------------------
***- ‎قامت ثورة 21 أكتوبر 1964م السودانية ، وكانت ثورة شعبية بكل ماتحمل الكلمة من معنى ، فقد أعلن الإضراب السياسي وهو ابتكار سوداني والأول من نوعه . وقد كان إضرابا شاملاً شل حركة الدولة السودانية وشمل العمال والطلاب والتجار وحتى البوليس.

***- ونزلت المواكب الجماهيرية إلى الشوارع في كل مدن السودان تهتف بسقوط الحكم العسكري ، وتصدر المعركة رجال القضاء وحماة القانون من القضاة والمحامين يتقدمهم رئيس القضاء السيد بابكر عوض الله حاملين مذكرتهم الشهيرة إلى الفريق إبراهيم عبود والتي كانت تحمل مطالب الشعب السوداني المتمثلة في إنهاء الحكم العسكري . وقبل ذلك كان إتحاد طلاب جامعة الخرطوم قد فجر فتيل الثورة في الندوة الشهيرة التي أقامها الدكتور حسن عبد الله الترابي عن الجنوب حيث حدث الاصطدام بين الطلاب والبوليس في حرم الجامعة وكان شهيد الحركة الطلابية السودانية ( القرشي ) قد سقط برصاص البوليس مضرجاً بدمائه . وفي قلب الخرطوم زحفت الجماهير الغاضبة نساءا ورجالا وأطفالا باتجاه القصر الجمهوري لمحاصرته ، وأمام القصر بدأ الرصاص ينهمر من فوهات بنادق الجيش لمنع الجماهير من اقتحام القصر . كان هناك صرعى وجرحى ، وكان في الصفوف الأمامية عضو قيادة حركة تحرير ارتريا وممثلها في الخرطوم الأخ يسين محمد صالح عقدة الذي أصيب برصاصة في بطنه وخرجت من ظهره ، وبينما هو يترنح وينزف سقط على الأرض مغشيا عليه . وكان من بين المهاجمين للقصر الأستاذ ميرغني ألنصري المحامي وكان من أنشط أعضاء ( جمعية الصداقة الإرترية السودانية ).

***- وبالصدفة شاهد زميلنا يسين عقدة ملقي على الأرض مضرجا بدمائه ، فاتجه نحوه وحمله على سيارته وانطلق به إلى المستشفى حيث تم إسعافه ، وظل بسرير المشفى فترة طويلة حتى برأت جراحه . وفي المستشفى قام بزيارته عدد كبير من رجالات الأحزاب السياسية السودانية ومنهم الشيخ الزبير عبد المحمود والسيد الصادق المهدي ، الأستاذ الصادق عبد الله عبد الماجد ، الشيخ علي عبد الرحمن الأمين ، الأمير عبد الله عبد الرحمن نقد الله ، الحاج مضوي محمد أحمد.

***- كما كان في مقدمتهم الأستاذ عبد الخالق محجوب السكرتير العام للحزب الشيوعي السوداني حيث قال للأخ يسين : ( إن دمك لم ولن يذهب هدرا لأن اختلاط الدم الإرتري بالدم السوداني له مغزى عميق ) . وقد تأكد ذلك عملياً في مراحل لاحقة حيث شارك الكثيرون من الشباب السوداني في الثورة الإرترية وهناك عدد منهم قد أستشهد في ساحتنا الإرترية كما أن آخرون واكبوا ثورتنا وناضلوا في أجهزتها المختلفة حتى يوم التحرير مثلهم مثل باقي الإرتريين ، كما أن آخرون لازالوا يساهمون معنا في معركة إعادة البناء والتعمير .

***- بسقوط الحكم العسكري وعلى رأسه الفريق إبراهيم عبود وانتصار ثورة أكتوبر السودانية فقد قام أول موكب من نوعه في الخرطوم ، فقد احتشدت الجماهير الهادرة وهي تحمل لافتات تعبر عن تأييدها للشعب الإرتري وقضيته العادلة تردد الهتافات التي تعبر عن هذا الموقف عبر مكبرات الصوت ، وكان على رأس الموكب الأستاذ ميرغني ألنصري المحامي ، الأستاذ بابكر كرار المحامي ، الأستاذ عثمان عبد الهادي المحامي ، وكانوا جميعهم أعضاء في ( جمعية الصداقة الإرترية السودانية ) التي كانت تعمل بشكل سري أثناء الحكم العسكري ، وقد أتجه الموكب من قلب الخرطوم باتجاه السفارة الإثيوبية حيث قدم مذكرته لها والتي تعبر عن وقوف الشعب السوداني إلى جانب الشعب الارتري . وفي مدينة بور تسودان وقع عدد من أعضاء حركة تحرير إرتريا صرعى برصاص الشرطة السودانية لاشتراكهم في إضراب عمال السكة الحديد لأنهم أيضاً كانوا أعضاء بالحركة النقابية السودانية وذلك في عام 1965م .

***- بعد ثورة أكتوبر وتحرر الشعب السوداني من الحكم العسكري بدأت أنشطة حركة تحرير ارتريا تخرج إلى العلن في المواكب والندوات وعلى صفحات الجرائد . وأصبحت القضية الإرترية تحتل مكانها في الشارع السوداني ، كما بدأت الأحزاب السياسية تتبنى قضيتنا في خطابها السياسي ، وكان ذلك يمثل تحولا في السياسة الرسمية السودانية عكس ماكانت عليه في عهد الفريق إبراهيم عبود الأمر الذي سبب صدمة كبيرة للإمبراطور هيلاسيلاسى الذي خرج عن وقاره وأدلى بتصريحه الشهير الذي يقول فيه : ( الذي بيته من زجاج عليه ألا يرمي بيوت الآخرين بالحجارة ) . وقد أتبع القول بالعمل ، فقد قام في الحال بدعم حركة ( الأنانيا ) في جنوب السودان بقيادة جوزيف لاقو عاملا على استنزاف وزعزعة أمنه واستقراره.

***- كما أن سفير إثيوبيا في الخرطوم عقد مؤتمراً صحفيا نشرت وقائعه الصحافة السودانية بتاريخ 17/12/1964م ينفي فيه وجود مايسمى بالقضية الإرترية . وتصدت له حركة تحرير ارتريا بإصدارها بيانها الشهير بتاريخ 1/1 /1965م والذي قامت بتوزيعه على نطاق واسع لدى الصحافة والأحزاب السياسية والنقابات العمالية والاتحادات الطلابية والشخصيات العامة بالإضافة لكل الهيئات الدبلوماسية المعتمدة في السودان.


#800937 [عبد الواحد الميت من الاستغراب ولا معين!!]
0.00/5 (0 صوت)

10-14-2013 12:02 PM
يا عم بكرى عملت لينا شنو فى حكاية الاهانه والعنصرية المارستها معانا؟!! وإذا لم تصصح غلطتك الشنيعه دى فأذن بحرب من سكان المنشيه وكافورى وبقية الاحياء التى حرضت عليهم عيانا بيانا ونحن نحملك مسئولية أى أضرار تنتج عن تحريضك الصريح،وصهينتك وعدم ردك على عتابنا عليك ولا سيما وقد عودتنا فعرفنا عنك ومن خلال حرصنا على متابعة مقالاتك بأنك لا تترك شارده ولا وارده تتعلق بمقالاتك وإلا وقد رددت عليها!! وهذه المره نتوقع أن تفرد لنا مقاله (عدييييل) تبدى فيها آسفك وندمك على ماإقترفته أناملك وقلمك وقرطاسك ولن نرضى بغير ذلك ..ولا عذر لمن أنذر...وصدقنى ..والله روحنا أطول من روح الفاتح جبرا من حيث تعقبه لقضية (خط هيثرو) وأبقى راجل وصهين المره دى كمان!!.
حاشيه:إن شاء الله تكون متذكر صاحبك (ميشلان)..عثمان ميرغنى؟!!.


ردود على عبد الواحد الميت من الاستغراب ولا معين!!
United States [بكري الصائغ] 10-14-2013 01:34 PM
أخوي الحبوب،
عبد الواحد الميت من الاستغراب ولا معين!!
تحية الود، والاعزاز بقدومك الكريم، وسعدت بزيارتك الميمونة، وماتعودت ياحبيب وان اتجاهل من يزورني ويشارك بتعليقاته، ولاتجاهلت ردك الاول والثاني في الموضوع وقمت بالرد عليهما هناك، ويبدو انك لم تطلع عليهما، ويحزنني تعليقك هذا الذي لامبرر له...

***- وانتهز هذه الفرصة، لابعث لك باحر التهاني بمناسبة عيد الاضحي، متمنيآ من الله تعالي وان يجعل كل ايامه سعادة وبركات وافراح، ويشملنا فيه بعنايته ورحمته...انك سميع مجيب.


#800920 [عاشق الامهره]
0.00/5 (0 صوت)

10-14-2013 11:36 AM
كل عام وانت واسرتك الكريمه بخير والسنه الجايه العيد في السودان وسط الاهل والاحباب وشعبنا منفرج اساريره بعد زوال كربة الانقاذ

سرد تاريخي من الطراز الاول لثورة اكتوبر وكما يقول علماء التاريخ ان التاريخ يكرر نفسه ونحن موعودون باذنه تعالي بان ثورة سبتمبر// اكتوبر ستطيح بنظام سفلة الانقاذ الاخواني الي غير رجعه


ردود على عاشق الامهره
United States [بكري الصائغ] 10-14-2013 02:10 PM
أخوي الحبوب،
عاشق الامهره،
(ب)
تحياتي ومودتي الحارة، وألف شكر علي الطلة البهية والتي جاءت مع طلة عيد الاضحي المبارك، وسعدت بالمشاركة المقدرة..وبدوري اتمني لك ياحبيب قضاء ايام عيد الاضحي انت واسرتك الكريمة والجميع في سعادة وحبور، وان يمن الله تعالي فيها علي الجميع بالصحة التامة والعافية الكامة انه سميع مجيب.

(ب)-
كـيف كانت أخـر عـشـرة أيـام ...
قبـل انـدلاع ثـورة 21 أكتـوبر 1964?
***************************
1-
*** - اصـدر اللواء مـحـمد طلعت فريـد وزير الأسـتعلامات والعـمل اوامره الصـارمة للصـحـف الـمحلية وللـمراسلييـن الأجانب بالخـرطوم بنشـر او ارسال اي اخـبار عن حـرب الـجـنوب...- انتشرت الأخـبار وسـط الـمواطنييـن بالعاصـمة الـمثلثة وضـواحـيها بان السـلاح العسكري بامدرمان قـد امـتلأ باخـره بالـجـرحي من ضـباط الجـيش السوداني الذين سـقطوا جـرحـي برصاصات والعام قـوات (الأنيانيا ) التـي كانت هـي القوة الجـنوبية الضـاربة ضـد قوات الجـيش السوداني، والـمعروف ان حـركة (الأنيانيا ) كان وقتـها يقودها اللواء جـوزيف لاقـو، *** - تـضاعـفت اسـعار السلع بصـورة حـادة بسـبب تـحـويل كل موارد الدولية لوزارة الدفاع لـمقابلة نفقات حـرب الجـنوب التـي اشـتـدت بصـورة كبيـرة وحـادة منـذ فـبـرائر 1963 واشـتدت ضـراوة بعـد حـصول حـركة (انيانيا) علي سلاح متطور والغام من حكومة يـوغندا وكينيـا، اثر هـذا الارتفاع في السلع والادوية علي مـيـزانيات كثيـر من الأسـر الفقيـرة والـمتوسطة...*** - كانت الاذاعة السودانية ( هنا امـدرمان ) تكثف من اخبار الكرة وتبث الأغاني باسـتمرار حـتي توهـم الـمواطنييـن بان الامور مـستتبة والبلد في أمن وأمان، وقـد قال وقتـها اللواء محـمـد طلعت فريـد قولته الـمشهـورة والتـي يعرفـها القاصـي والداني وخاصـة ابناء جـيل الستينيات " اشـغلوا الناس بالكـفر والوتـر "!!

*** - اقسـم اللواء حـسن بشـيـر نـصـر بانه سـيـحـرق الـجـنوب بالـجـاز...
كانت منشور الحـزب الشيوعي والتـي توزع سـرآ بالأسـواق وبدار الرياضـة بالخرطوم وبـدور العرض والنوادي تنشـر كل الحقائق عن تردي الأوضـاع الاقتصادية والأمنية وان البلد تسـيـر نـحـو الاضـمحال بسـبب سياسات الحكومة العسكرية التي تـصـر علي الحـل العسكري لـمشكلة الجـنوب... وكانت هـذه المنشورات تلقي قبولآ واسـعآ من قبل المواطنييـن بسـبب التعتيـم الاعـلامي علي واقع الحال... فرضت الـحكومة رقابة عسكـرية صـارمة علي جامعة الخرطوم التـي نـددت بالـحـرب وضياع الشباب في اتونـها...

2-
***- كانت وزارة الـداخلية تـحـت حـكم وزيرها اللواء الـمقبول الحاج الأمـيـن عبارة عن جـهنم لـمن يتـم اعتقاله لاسـباب سـياسية مناهـضـة لـحكومة 17 نوفـمبـر، كانت واحـدة من اساليب التعـذيب التـي قامـوا بـها ضـباط وزارة الداخلية تكـسـيـر اصابع يـد الـمعتقليـن بواسـطة اقلام الرصاص، فكان الضابط يضـع قلم الرصاص بيـن اصابع يـد الـمعتقل السياسـي ويضـغط بيـده علي اصابع الـمعتلق حـتي تتكـسر تـمامآ وحـتي يسـمع الاخـرين صـوت تكـسـيـر عظام الاصـابع!!!

3-
***- كانت حكومة عـبود العسكرية وقبيل انتفاضـة اكـتوبر 1964 بوقت طويل منـزعـجـة بسـبب ماكانت تبثه اذاعـة الBBC عن اخبار السودان وخاصـة اخبار الـمعارك الضارية في جـنوب السودان وبالتفاصيل الدقيقة واعـداد الضـحايا من الجانبييـن وعن القتلي الذين راحـوا نتيـجـة انفجارات الالغام تـحـت مـدرعاتـهم، كانت اذاعـة ال(بـي بي سـي) محل اهـتمام بالغ وحـرص شـديـد من قبل المواطنييـن في كافة بقاع البلاد بالانصات والأهتـماع بـما تبثـها من اخبار ومعلومات، وكانت فتـرة الامسيات هـي الفتـرة التـي اختارتـها الاذاعـة البـريطانية بـدقة لتذيع اخبارها وقبل خلود الناس للنوم... اسـتدعت الحكومة الـسفيـر البريطاني بالخـرطوم وطالبته بان يطلب من حكومة صـاحبة الجـلالة وان تتوقف عـن التدخل في الشـؤون الخاصـة بالسودان والاتذيع اي اخبار عن السودان الاباذن مسـبق وان تكف هـذه الاذاعة عـن نشر اخبار المـعارك بتاتآ، ولكن السـفيـر البـريطاني اوضـح لوزير خارجـية السودان وكان وقتـها احـمـد خـيـر بان اذاعة الbbc مسـتقلة تـمامآ عن الحكومة ولاتتـدخل في شـؤونـها الاعـلامية...- كانت مـحـطة ال(بـي بي سـي) لـها مكتب دائـم بكينيا ومن هناك كانت تـحـصل علي اخبار السودان...

4-
***- اجـمل شـئ في جامعة الخـرطوم ذلك التلاحـم والتكاتف الشـديـد بيـن الطلاب من اجـل اـنهاء حـرب الجـنوب، وماكانت هناك الـمشادات والخلافات الكبيـرة بيـن مخـتلف الـمنظمات كالـصورة التـي نراها الأن بالجامعات الحكومية والتجارية. كان الطلاب الجنوبيـون يـجـدون الاحـتـرام الكامل من زملاتـهم الاخـرين وكان الكل متعطف معـهم في قضـية الجـنوب. نـظم الطلاب الجـنوبيون حملة داخل جامعتهـم تـهدف الـي ابراز واقع حال الـمديريات الجنوبية الثلات ( بـحـر الغزال، والأسـتوائية، واعالـي النيل ) والـمعاناة التـي يـجـدها اهالـي تلك الـمناطق من ظلـم وقهـر واغتيالات من قوات الشـمال ، كان هـدف الطلاب الجنوبيون وان تتفاعل باقي قوي الشعب في الشوارع وبالاسـواق والأنـدية والـمدارس مع قضـيتـهم. وبالفعل تبنـي اتـحاد الطلاب فكرة اقامـة نـدوة بالجـامعة موجـهة لكل القوي السياسية المحظـورة ورجال الدين والصـحـفييـن والنشطاء بالاتحادات العمالية وبـحقل التدريس والطب لـحـضورها... التحضير لندوة 20 اكتوبر ....بعد منع الدكتاتورية لقيام ندوة يوم 10/10 قرر الطلاب التحضير الجاد لقيام ندوة يوم 20 اكتوبر، وفي سبيل انجاح الندوة عقد الطلاب مؤتمراً حضره مندوبو عديد من المعاهد والمدارس بالعاصمة واقر المؤتمر قيام الندوة وخطوات اخرى احتجاجاً على دخول البوليس حرم الجامعة والتعدي على حريتها...وفي يوم الثلاثاء 20 اكتوبر عقد اجتماع عام لطلاب جامعة الخرطوم نوقشت فيه مسألة الندوة وكل الاحتمالات التي قد تترتب على قيامها رغم انف السلطات ، وقرر الطلاب اتخاذ العدة لمواجهة اي قوة يلجأ اليها البوليس...

5-
ندوة 20 اكتوبر:
**********
في يوم الاربعاء 21 اكتوبر توافدت جموع الطلاب من داخلياتهم المختلفة الى مكان الندوة . قد كان الحزم بادئاً على وجوه الطلاب وهم مقدمون على مناقشة مشكلة الجنوب رغم انف الدكتاتورية العسكرية بدأت الندوة في ميعادها المحدد بالميدان الواقع بين داخليتي القاش وكسلا...

6-
البوليس يحاصر الجامعة:
**************
وفي لحظات حاصر البوليس حرم الجامعة واصدر احد الضباط اوامره لرئيس الاتحاد بفض الندوة ، ولكن الطلاب اصروا على استمرار ندوتهم وواصلو اجتماعهم دون ان يعبأوا بأوامر الضابط...

بدأ البوليس ينفذ اوامر استخدام القوة فامطر الطلاب بوابل من القنابل المسيلة للدموع ،انقضت الندوة والطلاب تحت سحب الدخان الخانق ، ولكن البوليس واصل رمي الطلاب بالقنابل بصورة انتقامية واضحة ، وهنا استيقظت في الطلاب حاسة الدفاع عن النفس فحاصروا البوليس في لحظات في ركن ضيق حتى نفذت قنابله . وفي هذا الوقت اطلق البوليس الرصاص على الطلبة فاصاب القرشي برصاصة قرب عينه اليمنى وخر صريعاً في الحال وكذلك اصاب الرصاص بابكر، واستمر الضرب حتى الساعة الحادية عشر وواصل البوليس حصاره للجامعة رغم سقوط القتلى الجرحى على الارض...

7-
في المستشفى:
**********
كانت الجثة بالمستشفى وكان ابارو وجماعته يتآمرون لاخذها سراً بعيد عن اعين الناس املاً في اخفاء الجريمة . ولكن اثناء نقل الجثة لحجرة التبريد صحبها الاخ جعفر حسين من ابناء القراصة بعيون مفتوحة ، وقد جرت بينه وبين سائق الاسعاف معركة حقيقية عندما حاول السير بطريق اخر ، اجبر جعفر السائق على الوقوف واصطف الطلاب في صفين حتى حجرة التبريد ، واستمر الطلاب في مكانهم حتى اشرقت الشمس ...حضر ابارو الى المستشفى وانكر اطلاق الرصاص على الطلبة .. ولكن الطبيب اليوغسلافي كان قد استخرج الرصاصة من راس القرشي! ...من الاسبتالية وحتى ميدان عبد المنعم حمل الطلاب واساتذة الجامعة وجمع من المواطنين نعش الشهيد ، ومر موكبهم الحزين الغامض بشارع الاسبتالية حتى كبري الحرية وهنا انضم للموكب مجموعات كبيرة من طلاب المدارس وواصل الموكب المهيب حتى ميدان عبد المنعم وكان الى جانب اساتذة الجامعة يسير في الموكب السادة: الدكتور احمد السيد حمد ، الاستاذ عبد الخالق محجوب ، الدكتور عبد الحليم محمد ، الدكتور عز الدين علي عامر والدكتور طه بعشر ومجموعة من المحامين ورجال القانون...

8-
الترابي يحاول تهدئة الناس!:
******************
بعد صلاة الجنازة تحدث الدكتور الترابي وطلب من الناس التزام الهدوء وان يتفرقوا بسلام بعد ان ادوا الواجب ولكن تناول احد اساتذة الجامعة المايكرفون من الدكتور الترابي واخذ يهتف "يسقط عبود .. تسقط الديكتاتورية العسكرية" متجاوباً مع هتاف الجماهير ، ومن هذه اللحظة بميدان عبد المنعم انطلقت المظاهرات في كل مكان حتى في الاقاليم والمدن على السواء....

9-
موكب القضائية واعلان الاضراب السياسي:
***************************
في اليوم التالي لحوادث ميدان عبد المنعم حيث تفجرت المظاهرات الشعبية بعد الصلاة على جثة القرشي- تم اجتماع رهيب بالقضائية شمل القضاة والمحامين- تمخض الاجتماع عن عريضة هامة تطالب بالتحقيق في حوادث الجامعة وتحديد مسئولية اطلاق الرصاص على الطلبة ، وتطالب بالحريات الديمقراطية...

10-
البوليس يعترض الموكب:
****************
تحرك الموكب من امام مبنى القضائية متجهاً نحو القصر.. وفي اثناء سيره اعترضه البوليس، وامر احد ضباط البوليس بتفريق الموكب ولكن تصدى له السيد عبد المجيد امام، قاضي المحكمة العليا وامره بالانصراف فانصاع ضابط البوليس للامر وواصل سيره للامام...

الجيش يعترض الموكب:
**************
وبعد خطوات كانت قوات من الجيش تسد الطريق امام الموكب وتمنعه من مواصلة سيره...

11-
اجتماع حاسم بالقضائية:
****************
عاد القضاة والمحامون وعقدوا اجتماعاً بالقضائية ناقشوا فيه القضية من جديد وبسرعة توصلوا لقرارهم التاريخي بالدعوة للاضراب السياسي العام ودعوة كل الهيئات لتنفيذه للاطاحة بالنظام العسكري...

12-
اعلان الاضراب السياسي:
*****************
خرج المحامون والقضاة الى الشارع من جديد وكان يزدحم بالجماهير الثائرة .. ووسط هذه الحشود من الجماهير اعلن السيد نقيب المحامين عابدين اسماعيل ، قرار الاضراب السياسي العام فقابلته الجماهير بالهتاف والتصفيق ، وبذلك ا نتقل القرار الى الجماهير التي ترجمته الى عمل اطاح بنظام 17 نوفمبر البغيض...

13-
ساتكلم اليوم عن مدير البوليس "ابارو":
***********************
والذي كان من اشـهر ضباط وزارة الداخلية في زمانات حكـم الفريق عـبود. والشـهادة للـه اقول انه كان ضـابطآ منتظـمآ ولايـجامل شـديـد الاعـتـزاز بعسكريته الحازمة، وتربية وتعليـم الانـجـليـز. كان قاسيآ لدرجـة انه كان يوصـي ضـباطه الصغار ورجال الشرطة الـمتأهبون لقمع الـمظاهرات ويقول لـهم " ماعاوزكـم تعتقلو لـي ناس من المظاهرات وتجـيبوهـم لـي هنا في الحـراسات، عاوزكم الزول البقع تـحت ايديكم تكسـروه كسـيـر وتـدشـدشو عظامو ويـدوه للـمستشفي انا ماعندي اماكن لمعتقلييـن"!!!... كان ابارو اسـم يثيـر الهلع في النفوس لقسوته المبالغ فيـها وعـدم خـضوعه لاي نوع من قوانيـن الرحـمة اذا كان الـمعتقل سـياسـي يعمل ضـد النظام، واذا كان الـمعتقل شـيوعي فاننا كنا ننعـي علي هـذا المعتقل وقبل وفاته!!!... كنت انا واحـد من الذين شرفوا زنزانات ابارو ولكن لفتـرة قصـيـرة وتـم اطلاق سـراحنا علي اعتبار ( بـحـسب وجـهه نظر ابارو ) ان مظاهرات النوبييـن ضـد عبود ليست سياسـية وانـما هي حالة غـضـب بسبب فقـدانـهم لارضـهم النوبية. ولكن عرفنا ان اطلاق سراح كل النوبييـن من زنزانات الـمجلس البلدي ( الـمديرية ) قـد تـم بناء علي اوامر عليا من اللواء محـمد طلعت فريـد، ولولا هـذا الافراج لكنا الي يومنا هـذا يعاني بعـضنا من شـلل كلي او جـزئي!!!!


#800800 [ابوامل]
0.00/5 (0 صوت)

10-14-2013 09:20 AM
اخي الصايغ تحية وكل سنة وانت بخير ...لدي عدة اسئلة منها ..أليس اغتصاب السلطة من الصادق المهدي بواسطة ناس الانقاذ يعد عملا ارهابيا وعنيفا ؟ الم يكن
فصل الموظفين للصالح العام عنف؟
وحبس الناس في بيوت الاشباح عنف؟
واعدام 28 ضابط عنف؟
ومطاردة الشباب واغتيالهم بحجة الخدمة الوطنية عنف ؟
وقتل الالاف في جنوب كردفان ودارفور والنيل الازرق وفصل الجنوب عنف؟
والكثير ..عنف
ومقولة عمر البشير بموت ثلثي السودانيين عنف؟
ورفع الدعم عن الوقود والخبز عنف؟
واغتيال 200 من المواطنيين بدون رمشة عين عنف
اعتقال اكثر 2000 مواطن طالب برغيف الخبز عنف؟
لماذا نهادن الطغمة الفاسدة ونواجهها بالرايات البيضاء والازهار؟


ردود على ابوامل
United States [بكري الصائغ] 10-14-2013 02:23 PM
أخوي الحبوب،
ابو امل،
(أ)-
سلامي وتحياتي الطيبة، وسعدت بالزيارة والمشاركة المقدرة، ونواصل سرد احداث ماقبل اندلاع ثورة اكتوبر المجيدة...

(ب)-
1-
*** - كانت الأيام العشرة الأخـيرة من عـمر نظام عبود مليئة بالاحـداث الكبيـرة ومنها وصول وفـد امريكي لمناقشة الحكومة السودانية حول حلف يضـم السودان والأردن والسعودية لـمحاصرة مصـر التي وسعـت من علاقاتها مع حركات التحـرر في الوطن العربي وراحـت تـمد الثوار في الجزائر واليـمن بالسلاح والخبـراء المصريين وتوسـعت اعلاميآ عبـر اذاعة "صـوت العرب" وتلهب ظـهور الحكومات العربية التابعة للتحالفات الامبـريالية ولـمع وقتـها صـوت الـمذيع احـمد سـعيد الذي اشـتهر بانه كان صاحـب اقوي صـوت عربي اذاعي...جاء الوفد الاميريكي في الوقت الذي كانت البلاد ساخـطة علي الاوضاع السياسية بسبب حرب الجنوب وارتفاع حـصيلة اعداد القتلي التي مااستطاعـت الحكومة وان تـخفيها عن الـجـماهيـر...كان قدوم الوفد فرصـة للشارع السوداني وان ينتفض ضـد الزيارة ويربطها بالحـرب في الجنوب وغلاء الاسعار.

خرجـت مظاهرة من السوق العربي نظمها اتحاد العمال (المحظور) احتجاجآ علي تردي اوضاع العمال وحرمان الحكومة العسكرية للعمال من تاسيس اتحادهم. وكان يمكن للمظاهرة ان تنتهي علي خيـر وبتسليـمها مذكرة لمجلس الوزراء لولا العنف البالغ القسوة والضـرب المبـرح واطلاق الرصاص الحـي والقنابل المسيلة للدموع من قبل رجال الشرطة الامر الذي وسع من دائرة المظاهرات لتستمر ثلاثة ايام بلاتوقف شاركت فيـها اتحادات محـظور وجماهيـر غفيرة من الطلاب والجامعييـن...

ونقول بكل صـراحة، ان مشاركة قادة الاحـزاب الدينية والعلمانية ( حـزب الأمة، حزب الشعب الديـمقراطي ، حـزب الوطني الاتحادي، الاخوان المسلمون، حزب سانيو ) كان ضعيفآ للغاية ودومآ يمسكون العصا من منتصـفها، فـهم ( قادة الاحـزاب ) لايريدون اغضـاب المجلس العسكري الحاكم ولايريدون في نفس الوقت فقدان قواعـدهم الجماهيرية!!!، وكان الحزب الشيوعي هـو الوحـيد البارز في ساحـة النضال عبـر منظـماتة الـمحظورة ( اتحاد الشباب السوداني، الاتـحاد النسائي، اتحاد العمال ) وبجانب المنشورات الدورية التي كانت تـملأ الشوارع والمدارس والسينمات...- شـملت الاعتقالات عبدالخالق محجوب، الشفيع احمد الشيخ، احمـد سليمان المحامي،سمير جرجس، حـسن عبدالماجـد رئيس اتحاد طلاب جامعة القاهرة فرع الخرطوم وسكرتير الاتحاد عثمان يوسف وعبدالرحمن كمبلاوي ونـحو 40 اخرين وارسلوا مخـفورين الي سـجـون شالا وبورتسودان وكـسلا.

2-
*** - تقول كتب التاريخ عن اخـر عشـرة ايام وقبل اندلاع ثورة اكتوبر 1964، ان ظاهرة بيوت البكاء قـد تكاثرت بصـورة لـم تكن مألوفة من قبل بالعاصـمة الـمثلثة، وهـي بيوت الضباط والجـنود ضـحايا الجـنوب. فبعـد اشتداد المعارك الضارية باحراش وغابات الجنوب ومع هـطول الأمطار الغزيرة وتعسر سيـر قوافل السيارات الحربية والدبابات بسـبب كميات الطـمي والطيـن اللزج سـقط مئات من جنود الجيش السوداني ( مصطلح الجيش السوداني كان مستعملآ وحتي قيام نميري بانقلابه فتـم تعديل المصطلح باخـر هو القوات المسلحـة، وكانت الجامعة العربية قد طلبت من كل الدول الاعضاء بالجامعة توحـيـد المصطلحات العسكرية واسماء الوزارات ) وكانت حركة (انيانيا ) التـي تقاتل العدو تنتظر بفارغ الصبـر موسم هطول الامطار حـيث لاتستطيع الدبابات التابعة للجيش التوغل طويلآ داخل الاحراش فيتـم اصـطياد جـنودها بسـهولة.

انزعـجـت الحكومة من الاشاعات التي انطلقت تقول ان عشرات الالوف من الجنود قد لقيوا مصرعهم في الجنوب وان الدليل علي ذلك ظاهرة مئات بيوت العزاءات بالعاصـمة المثلثة ومثلها عشرات المرات بالمدن الاخري وان السلاح الطبي بامدرمان ماعاد قادرآ علي استيعاب الـمزيد من الجرجـي والمعوقيـن !!!، وكانت مشكلة الحكومة انها ماكانت قادرة علي مواجـهة المواطنييـن بالحقائق لاعـبـر وسائل الاعلام ولا بالندوات واللقاءات المباشرة.

3-
*** - قامت الحكومة بتطبيق سيـاسة الـهاء الجـماهيـر بكرة القدم والمباريات الكبيـرة بيـن فرق الدرجـة الاولـي ولكنها كانت ايضـآ مناسبات وبالآ عليها، فقد اسـتغل الحزب الشيوعي هـذه التجمعات بدو الرياضـة والأستادات وراح يوزع منشوراته القوية التنـديد بالحرب في الجنوب!!!!

4-
*** - كان الشباب وفي امسياتهـم يـجـتمعون بالحـدائق ويتبادلون اخر اخبار الأشاعات ويتجادلون حـولها، حـتي بعض الشباب منهـم والذين ماكانوا يحـبون السياسـة ولااخبار الحروب ويجـلسون في حـديقة (الريفيـرا) ويـحتسون بيـرة (ابو جـمل) تـحولت قعادتـهم للغناء عن حال السـودان فكانت هناك الأغنية الشـهيـرة ( ياجـوبا ماللك علي أنا... شـلت نوم عيـنـي انا )!!!!

5-
*** - كان المواطنون بالعاصـمة المثلثة يصـحـون كل صـباح يوم جـديـد فيـفاجـئوا بان اغلب جـدران المنازل من الخارج قـد امـتلئت بالشعارات التـي تقول ( الـي الثكنات ياعساكر ) ( الـي الجـحيـم ياعبود ) ( سـحقآ سـحقآ للعسكر ) ( لن تفلتوا من العقاب ياجـنرالات )!!!!

6-
*** - ومما زاد الاوضاع سوءآ للحكومة في الخرطوم اخبار المظاهرات في حلفا الجـديدة التي رحل اليها المهـجـرين من حلفا القديـمة ولـم يعجـبهم الحال بالقري الجـديـدة، ومظاهرات عمال عـطبـرة المتكررة ضـد النظام العسكري...


#800742 [متفائل]
5.00/5 (1 صوت)

10-14-2013 07:15 AM
الفهم قسم استاذ بكري .. فبينما يترجل عبود و يذهب الي بيته اثر اندلاع المظاهرات عليه قبل نصف قرن.. تأتي المظاهرات اليوم مخلفة مئات القتلي بينما رئيسنا الهمام يتوعد بغزو نيويورك فيخيب مسعاه ليحج الي اديس متوددأ الافارقة لفك اغلال لاهاي عنه و يخيب مسعاه مرة اخري ليواصل حجه الي مكة و عله يخيب مسعاه مرة اخري بعفو امهات الشهداء عنه و هو علي صعيد عرفات ..
و كل عام و السودان بالف خير .. مع تمنياتي لك و لكل المسلمين بالخير و اليمن و البركات ..


ردود على متفائل
European Union [المتفائلة جدا] 10-15-2013 06:30 AM
قلت :- تأتي المظاهرات اليوم مخلفة مئات القتلي بينما رئيسنا الهمام يتوعد بغزو نيويورك فيخيب مسعاه ليحج الي اديس متوددأ الافارقة لفك اغلال لاهاي عنه و يخيب مسعاه مرة اخري ليواصل حجه الي مكة و عله يخيب مسعاه مرة اخري بعفو امهات الشهداء عنه و هو علي صعيد عرفات ..
أولا الحمد لله إنه فى متفائلين مثلى..
ثانيا بعد أن أسال عمر البشير وعصابته دماء الأبرياء مافى تفاؤل

ألا يستحى أن يقول لرب العزة لبيك وأيديه ملطخة بدماء الأبرياء..
ألا يخاف رد الله عليه أن لا لبيك ولا سعديك لأن مشربك حرام وأكلك حرام وحتى الكساء..
اللهم ببركة هذه الأيام الفضيلة أنصر الشعب السودانى على كل من ظلمه..
اللهم لك الحمد والشكر إذ أزحت الحجب عن دعوات المظلومين وهم كثر فأنزل سهامك فى مقتل يارب العالمين..

United States [بكري الصائغ] 10-14-2013 02:45 PM
أخوي الحبوب،
متفائل،
(أ)-
سلامي الحار العبق، وسعدت بالقدوم البهئ، وشكري الجزيل علي مشاركتك القيمة، وشتان مابين الفريق ابراهيم عبود والمشير عمر البشير رم ان كلاهما ينتميان للعسكرية، فعبود تربي علي العسكرية الانجليزية من حيث الضبط والربط..والانضباط الكامل وتشبع بالروح العسكرية، اما البشير فان عسكريته صفر بدليل انه وبالرغم من عسكريته العالية يخاف من السفر الي دارفور خشية الاغتيال!!...

(ب)-
1-
ونواصل مع ذكريات ثورة 21 اكتوبر التي ستهل بعد ستة ايام ذكراها ال49 عامآ ومااعددنا لها احتفالات وستمر مرو الكرام كالعادة...

2-
قاضى فى زمن ثورة ...
كان صوت أمة وضمير عدالة
*****************
المصدر:
موقع منتدى رابطة القانونيين السودانيين بالمنطقة الشرقية-
10-21-2012, 11:03 AM-
------------------------
***- 21 أكتوبر وتماما فى مثل هذا اليوم وقبل 48 عاما من تاريخ الوطن .. يكون من الظلم واللؤم لنا كأمة سودانية وإنصافا لدور القضاء ورجال القانون أن يغيب علينا المواقف المشرقة والدور الطليعي والسيادي الرائد لرجال تشرفوا يوما بهذه السلطة وكانوا فرسانها وعبروا عن وجدانها وضمير عدالتها الساطع بالحق المبين فهلا وقفتم سادتي معي على هذه السيرة النيرة لهذا الراحل كرجل أنجبته هذه الأمة فكان ابنها الذي ادخرته حين اشتد ليل الظلم في أكتوبر 1964 وخرجت جموع الأمة وقطاعاتها النشطة لتكتب فجر أكتوبر أنه الراحل مولانا عبد المجيد أمام كان بصوته الجهوري الضاج بالحسم والثورية وقوة السلطة القضائية أورد هنا نصا كتب يوما على جريدة الصحافة ونشره بعض الناشطين توثيقا لهذه اللحظة الحاسمة فى مسيرة ثورة أكتوبر:

***- ( الذين يعرفون عبد المجيد إمام، يعرفون فيه هيبته وقوة شخصيته، والذين شهدوه في مواقف الشدة يعرفون حزمه وحسمه، كما يعرفون صوته الجهوري الطاغي في مثل تلك اللحظات. يوم المواجهة في الرابع والعشرين من أكتوبر، كان صوت عبد المجيد إمام هو صوت الحسم لواقع المجابهة بين سلطة نوفمبر، وسلطة الجماهير التي كانت لحظتها في حالة التكوين. كان عبد المجيد ورفاقه على وشك السير بمذكرة المحامين والقضاة إلى المجلس الأعلى حينما اعترضتهم ثلة من جنود الشرطة قفلت الطريق. طلب منهم الضابط الملازم (وقتها)، قرشي فارس، بأن ينصرفوا لأن لديه تعليمات بعدم السماح للموكب بالتقدم. ولما كانت للقضاء سلطة على الضباط، صاح عبد المجيد إمام في قرشي فارس بصوت رددت صداه ساحة القضاء كلها «أنا عبد المجيد إمام قاضي المحكمة العليا، بهذا أمرك بالانصراف بجنودك فورا».

***- وقال قرشي فارس بعد ذلك بزمان، إنه لم يكن هناك لحظتها من هو أسعد منه وهو يصيح رداً على القاضي الأكتوبري.. «حاضر سعادتك»، وينصرف بجنوده، فقد كان ضابط الشرطة حائر النفس بين واجب المهنة وحتمية الالتزام بالإرادة الشعبية..كانت تلك اللحظات هي لحظات حاسمة في تاريخ السياسة السودانية. فقد دكت كلمات عبد المجيد إمام حائط الرهبة الذي كانت تقف وراءه سلطة نوفمبر، وأعلت صوت القانون.

***- كان انصياع قرشي فارس لتعليمات القاضي هو رداً للأمور إلى نصابها.. وتعبيراً عن سيادة حكم القانون حتى في أحلك اللحظات وأكثرها ظلاماً.. فعبد المجيد كان لحظتها يمثل سلطة القانون التي سلبت منذ حكم رجال نوفمبر بقانون الدفاع.. وكانت صيحته في قرشي فارس هي صيحة الحق.. وكان انصياع قرشي هو الإيذان بأن الحق حتماً يعلو ويسود ) .

***- هذه السيرة نعيد ذكرها مع حفظ الحقوق لأهلها حتى يطمئن هذا الشعب الصابر ، أن أمته لم تعقم يوما عن إنجاب الرجال الذين يتصدون للمهام الوطنية والقومية وفقا لضمير العدالة الحقة وسيادة واستقلال القضاء وبصوت جهوري لا ترهبه صولجان السلطة وأدواتها القامعة للثائرين من أجل الكرامة وضد الكبت والجوع ، ونعيد ذكرها حتى يعرف القائمين على أمر القضاء مسئولياتهم في قدسية القضاء ودوره السامي في حفظ الحقوق العامة والدستورية والدفاع عنها والوقوف سندا منيعا ضد تغول السلطة عليها ضميرا وعدالة)...


#800709 [بكري الصائغ]
0.00/5 (0 صوت)

10-14-2013 04:30 AM
أخوي الحبوب،
واقف براى،
سلامي الطيب، وسعدت بالزيارة الميمونة وبمشاركتك المقدرة، وافيدك علمآ بان سبب انفصال الجنوب من الشمال سببه عنصرية البشير الذي عمق الكراهية بين الشمالي والجنوبي، وكان دائمآ ميالآ للجنس العربي علي حساب الجنوبي، وكان هذا من اكبر الاخطاء في زمان حكمه ايام السودان الواحد، وكان المفروض عليه ان يراعي الجميع بصورة محايدة بحكم انه رئيس للكل.........ولكنه الغباء الذي مازال فيه حتي الان!!... وربما ستضيع دارفور وابيي كما ضاعت حلايب والفشقة بنفس السبب!!


بكري الصائغ
بكري الصائغ

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة