المقالات
السياسة
عبادة الحج ونزعة التطهير في الانسان
عبادة الحج ونزعة التطهير في الانسان
10-14-2013 07:52 PM



نزلت الأديان السماوية الثلاثة اليهودية والمسيحية والإسلام وانتقل الإنسان إلى مستوى رفيع من الأخلاق المرتبطة بالغيب ، ويحده منهج تعبدي محدد .. الأديان السماوية مركزها الفرد وحدودها العالم .. فعندما نزلت الديانة اليهودية بمنهجها المعروف السن بالسن والعين بالعين كانت تتلاءم مع الحالة النفسية للإنسان اليهودي آنذاك ، الإنسان الذي لا يتنازل عن حقه أبداً (2) وظلت هذه المفاهيم الغليظة سائدة في تلك الفترة من قبل ميلاد المسيح ، لقد تشوهت فطرة اليهود نتيجة لحرصهم الشديد على المادة وعرض الحياة الدنيا واختل الانسجام بين رسالة الدين السماوي وبين الدين الطبيعي وانحطت بذلك الأخلاق من قممها الروحية إلى درك المادية وتوجهت لإشباع رغائب الجسد الفاني ، ثم جاءت الديانة المسيحية للتسامح غير المحدود والذي هو من أبرز سمات الديانة المسيحية لتنقل الإنسان إلى الطرف الأقصى والنقيض لليهودية ، دعت المسيحية للتسامح غير المحدود والذي هو من أبرز سمات الديانة المسيحية ، قال المسيح عليه السلام "ومن ضربك على خدك الأيسر فأدر له خدك الأيمن" كان لا بد أن تأتي الديانة المسيحية على هذا المنوال طبقاً للقاعدة الفيزيائية لكل فعل رد فعل مساوٍ له في المقدار ومضاد له في الإتجاه وبذلك اختل الوسط المعنوي بين الديانتين ومع ذلك فقد أضافت المسيحية نزعة التطهير وحاجة الإنسان الماسة للغفران فكان الإعتراف بالذنوب لشخص وسيط يجعل الإنسان يحس بالسلام الداخلي العميق ، وهذا شيء افتقدته الديانة اليهودية والتي قادت الناس إلى طريق مسدود وجعلتهم يعانون دائماً من الإحباط ومركبات الذنب التي تجعلهم في آخر أعمارهم يشعروا بالندم والحسرة على ما فعلوه في الماضي وذلك لأن حياة الآثام حياة الألم (Sinfull Life is apainfull Life) ، بما أن المسيحية منسجمة كثيراً مع النفس الطيبة إلا أنه من سلبيات الإعتراف لشخص ما هو إحساس الإنسان بأنه يتعرى من الداخل أمام إنسان آخر وهذا في حد ذاته كاف لأن يشعر الإنسان بالتعاسة وينغلق على نفسه مع ذنوبه المؤلمة .

مسك الختام كانت رسالة الإسلام العالمية الخالدة بمنهجها العلمي الجبار الذي يطابق بين الدين السماوي والدين الفطري ويضع الإنسان في مواجهة مع نفسه ، إن الإسلام يتيح للإنسان ثلاث مستويات من الأخلاق ، السن بالسن أولاً ، التسامح ثانياً بالإضافة إلى القيمة الاسلامية الإصلاح والنصح للمسيء قال تعالى ] وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين] 40) الشورى)

وقد ربط الرسول صلى الله عليه وسلم تماماً بين الدين والأخلاق "الدين المعاملة" حيث تمثل الأخلاق الصورة والدين الجوهر .. وقوة الإسلام أيضاً أن الأخلاق الحقيقية ليس إطاراً زائفاً من تعاطي الطقوس العبادية والتي تمثل التزامات العبد للرب ، بل هي انعكاسات تلك العبادات في السلوك الفردي قال تعالى ] ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتب والنبيين وآتي المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون] 177) البقرة).

تميز الإسلام أيضاً بأسلوب متفرد في التطهير مبني على أسس علمية ، إن الإنسان يرتكب نوعين من الذنوب ، أولاً أخطاء في حق نفسه وهذه نواقص إنسانية ينحصر علمها بين العبد والرب ويتم التكفير عنها وتجاوزها بالإستغفار إلى الحي القيوم دون واسطة وهذا الإستغفار يجعل الإنسان يحس بالرضا ، كما أن قاعدة التوبة تجب ما قبلها تجعل الإنسان في حالة ميلاد دائم وجديد كل يوم تشرق فيه الشمس ، النوع الثاني من الأخطاء هي التي يرتكبها الإنسان في حق الآخرين وهذه أعمق أثراً وأكثر ضرراً وقد تستوجب العقوبة والقصاص وتضع الإنسان تحت طائلة القانون ، وقد حفظ الإسلام كرامة الإنسان حتى حين ارتكابه الجريمة ، إذ لا يجوز لأحد أن يعيره بما فعل ، وغاية الإسلام هي إعادة تأهيل الإنسان المنحرف وليس سحقه وتدميره قال تعالى ] وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون الكتاب مما ملكت إيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم ] 33) النور) .

كما نجد أن عبادة الحج بمثابة التطهير الأكبر والكامل للإنسان وفرصة ليولد من جديد .
- ان تطهير النفس بقتلها او قتل الاخرين قربان...نزعة بدائية وايضا ارتيطت بالدين اليهودي مرحليا عندما عبد قوم موسي العجل فجاءهم الامر الالهي بقتل انفسهم ثم نسخ بان احياء النفس خير من قتلها...
2_ ان تطهير النفس بالاعتراف للاخرين/القسيس هي امر يخص الدين المسيحي
3- ان تطهير النفس في الاسلام بالتوبة النصوح واركانها
ا- الندم
ب- الاستغفار
ج- رد المظالم الى اهلها
د- العزم على عدم العودة الي الامر مجددا
************
كيف ينشا الضمير؟
نشا الضمير نتيجة للصراع بين عقل المعاش وعقل المعاد..اي بين رغبات الجسد السفلية ورغبات الروح السامية وتدرجت النفس الانسانية الى سبع درجات
النفس الامارة والنفس اللوامة والنفس الملهمة والنفس المطمئنة والنفس الراضية والنفس المرضية والنفس الكاملة والكمال هنا نسبى يتفاوت فيه الناس من الحظوظ....

لماذا ياتي منها الانتحاريين؟
من المعروف ان هناك مجتمعات حرة ومجتمعات مكبوتة...وعندما نقول مجتمعات حرة..نعنى ان المقاييس العالمية لحقوق الانسان تكون مطبقة وان الدستور فوق الجميع...ونعود لنتساءل..ما الذى يجعل المسلم البسيط يتبع المنهج اليهودي القديم في التطهر(افناء الذات)..وليس بالانتحار مثلا..ولكن بفتوي ومفتي تدفعه للذهاب الي العراق مثلا ليفجر نفسه ويرحل الاخرة مع وفد كبير من العراقيين ولاباس بعدد من الشرطة لزوم حفل زواجه بالحور العين...
من المعروف ان المجتمع العربي المعاصر مجتمع مكبوت فكريا ,ثقافيا واجتماعيا..والحياة فيه يضجر من نفسه فيها الضجر كما قال نزار قباني ويهرب الشباب بالمخدرات..ثم مركبات الذنب التي تحولهم الى متشددين...ثم كراهية الجسد بغرض افنائه..وليس هذا فقط بل حتى شرائط الاعترافات والتي اقتبسوها من المسيحيين مع العلم ان المسيحي يعترف لشخص واحد مخلص وهو القسيس بينما هذا ينشر فضائحه/اعترافاته علي الملاء في الشرايط التي تنعق في كل مكان في الوطن العربي الكبير بشكل ممجوج..ان قيم المجتمعات العربية المعاصرة الواقعة تحت الاديولجيات سواء كانت سلفية او اخوان مسلمين..هي التي تولد مركبات الذنب..وحب تدمير الذات والاخرين بحجة التطهر ودخول الجنةبالموت عمدا كطريق وحيد...وان رفض اهل الحكم واهل الدين لاي شكل منة اشكال الحرية السياسية او غيرها سيكون مصدر دائم(للحشاشين))..وهذه جماعة معروفة تاريخيا نجمت منها كلمةassasine المعروفة بالقتلة....واعادة لانتاج الازمة في المنطقة
لنتعرف اكثر على البيئة العربية والمؤثرات علي الفرد فيها ..فقط يجب ان نعرف المعادل الموضوعي لتجاوز ظاهرة مركبات الذنب...في السودان هو التخلص من الوعي الايدولجي الوافد من خارج الحدودسلفي/اخواني..الذى يخل بقيم المجتمع السوداني الراسخة منذ القدم...والتمسك بالمنهج الصوفي الجبار الذى ربي الشعب السوداني علي الثقة بالله والتسامح والتصالح مع النفس ومع الاخرين دون ادني شعور بالذنب...حتى لا يكون الحج "فرمتة فقط" كما حال اهل لانقاذ والحديث ذو شجون..

الاسلام في مستوي الفكر وفوق مستوى المذاهب هو الاصلح لانسانية القرن الحادي والعشرين وقديما قال المعري
انما هذه المذاهب اسباب لجلب الدنيا للرؤساء
كالذى يقوم بجمع الزنج في البصرة والقرمطي بالاحساء

لذلك يجب اعادة النظر في اشكال الايدولجيات الدينيةالتي تخيم علي المنطقة مثل السلفية في المملكة العربية السعودية والاخوان المسلمين في مصر واصحاب ولايةالفقيه في ايران...لانها ايدولحيات سياسية تستغل الدين من اجل السلطة.... وتقلف خل الفوضى الخلاقة المخيمة في المنطقة...

[email protected]

تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1217

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#801779 [ammass]
0.00/5 (0 صوت)

10-15-2013 09:17 PM
طرح في عاية الاهمية ارجو ان يفرغ في كتاب ليكون نبراسا وغذاء كامل الدسم للخاوية بطونهم قسرا من شباب الصحوة حتى يعوا ان الدولة الاسلامية موعودة وليس مطلوبة فما كا هم النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ولا صحابته الكرام تكوين دولة بل كان ديدنهم( قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني مسبحان الله وما انا من المشركين)


ردود على ammass
[عادل الامين] 10-16-2013 05:53 AM
الكتاب الذى يحيوي هذا المشروع التنويري الجديد موجود في الرابط ادناه من ارشيف الراكوبة

http://www.alrakoba.net/news-action-show-id-110840.htm


#801497 [ammass]
0.00/5 (0 صوت)

10-15-2013 10:01 AM
تحليل بعدي نفسي فلسفي ينم عن دراعية ووعي شامل بمقاصد الدين الاسلامي ولك مني الف تحية فمثل هذه الكتابات مثل محلات الذهب لا يرتاده الا قلة من الناس فارجو ان تواصل اضاءاتك في هذه الراكوبة المعتمة بايدولوجات القرون الوسطى


ردود على ammass
United States [عادل الامين] 10-15-2013 01:49 PM
الاخ العزيز Ammass
حتى تكتمل الصورة
ونرى ما هو دور السودان الاخلاقي العالمي الذى افسدته الانقاذ
تاصيل اهل القبلة وتاصيل اهل الكجور
التاصيل كلمة يلوكها اهل الانقاذ منذ مجيئها المشئوم في السودان ومفردة يلوكها الإخوان المسلمين السودانيين دون النظر إلى ما ترتب من تجربتهم السودانية الممتدة من 1989 ..فماذا تعني هذه المفردة وما تأثير مشروع الإخوان المسلمين على المجتمع السوداني..التأصيل هي على وزن تفعيل أي ممارسة عمل او نشاط يعيد مجتمع ما إلى ماضي يعتقد صاحبه انه كان أفضل من الوضع الراهن..

فإذا أردنا نتحدث عن تأصيل حقيقي لدولة السودان هذا يعني إننا نغوص في أعماق التاريخ وراسيا دون تجاوز الجغرافيا التي تعبر عن السودان..هذا يعني إننا نعود إلى حضارة كوش الأخلاقية والتي عبر عنها خليوت بعانخي في نداء وجهه عبر العصور..وليس دولة المدينة في الجارة الشقيقة السعودية في القرن السابع حيث الخراصين والافاكين والمنافقين والذين يتقدمون ويستاخرون ونزلت فيهم آيات بينات..وهذا ما يردده الاخو المسلم صاحب الانتباهة الطيب مصطفى في الفضائيات..
نعود لمنشأ فكرة الأخوان المسلمين نفسها،الجارة الشقيقة الشمالية مصر..الفكر دائما ما يكون انعكاس للمجتمع الذي نشا فيه وفي حالة تصديره إلى الخارج أما يتم توطينه وتحويره ليناسب البيئة الجديدة أو يتحول إلى وباء مدمر كما هو الحال في السودان..حتى الإمام الشافعي عندما انتقل من العراق إلى مصر تغيير فقهه..رغم أن القران والحديث مصادر ثابتة وواحدة في البلدين..فما هي مظاهر البيئة المصرية التي تختلف عن مظاهر البيئة السودانية وتجعل عملية تأصيل الإخوان المسلمين ليس سوى عملية تشويه للمجتمع السوداني..مثلا ظاهرة الثار والقتل بدم بارد موجودة في أقصى جنوب مصر وكل مصر ومعدومة تماما في أقصى شمال السودان وكل السودان..وأكثر ما يتورع منه السودانيين هو القتل غير المبرر..ولكن تأصيل الأخوان المسلمين جعلهم أخوان مجرمين..وتسببوا في الموت الرخيص وغير المبرر للسودانيين في كل أنحاء السودان وفي الخرطوم وشهدنا الجرائم الغامضة والمركبة والمجهولة الدوافع والممارسات المشينة في بيوت الأشباح..وهذه تعتبر من أسوا أنواع التزييف للشخصية السودانية بل التشويه التي وفدت مع الأخوان المسلمين السودانيين ومشروعهم الحضاري المسمي بثورة الإنقاذ، لان العنف والقتل من صميم فكر الأخوان المسلمين ويكون مموها باسم الجهاد حتى ولو كان الصراع في جامعة أو معهد أو نقابة..
التأصيل الثاني هو ظاهرة الثراء الحرام والتكالب المريض على المال العالم الشيء الذي حدا بأحد الأخوان المسلمين د.التجاني عبد القادر يصدر فيه سفر ينوء للعصبة أولى القوة، معروف أن قيمة الزهد في عرض الدنيا الزائل متجذرة في السودان منذ أمد بعيد وكل الحكومات المتعاقبة بعد الاستقلال لم تسجل فيها أشكال من هذا النوع من الاعتداء على المال العام وبهذا الشكل الفاضح والفاحش والعلني..وخاصة أن السودان كان يدار بحكومات لا يتجاوز أعداد تنفيذييها ا الخمس وعشرين شخصا ناهيك عن هذا الإخطبوط الإنقاذي الذي جعل الوزراء أكثر من المزارعين..وجعل الفساد المريع المواطنين في حالة ضنكه وشكل كارثة زاحفة من الهامش الى المركز في شكل سخط جماهيري عارم..فمن اين جاءت هذه الصفة ذميمة واغتالت السودانيين في خصلة الأمانة التي اشتهروا بها وجعلتهم أمناء على خزائن المال في دول الخليج العربي ودول العالم الأخرى..وكلنا يعرف تورع السودانيين من أكل السحت والمثل السوداني "حق الناس كناس"..ولكن الأخوان المسلمين السودانيين اخترعوا مسكن عجيب لتغطية ثراءهم الحرام وخاصة ان جلهم وصل ارزل العمر لكي لا يعلم من بعد علم شيئا وتحت ضغوط الخوف من الموت النفسية ومواجهة الخالق بما كسبت أيديهم..وهو الحج غير المبرور كل عام..والحج بالنسبة لهم ليس خلاص من الماضي المشين وانعتاق نهائي من الدنيا وزخرفها كما يفعل أهلنا الكبار عبر العصور بل عملية "فرمتة " كالتي تتم لجهاز الكمبيوتر..والعودة مرة أخرى لنفس المنصب ولنفس الممارسات..
وبذلك نجد ان مآلات التأصيل الاخواني والعبرة بالنتائج..شوه السودان أرضا وإنسانا..وادخل صفتين ذميمتين في المجتمع السوداني ما سمعنا يهما في إبائنا الأولين، وجعلهما من صميم السلوك السوداني المعاصر وهي ارتكاب جرائم القتل غير المبرر و تعاطي الثراء الحرام دون وازع او ورع..وهذا الأمر يفسد الدارين..ويجعل الإنسان السوداني يعيش تحت مركبات الذنب التي لا يصلح معها إدمان الحج إلى الأراضي المقدسة واخشي إذا ما انتهت حقبة الإنقاذ بالرافعة الخافضة أن نحتاج لدكتور فيل لإعادة تأهيل هؤلاء الناس ومن اتبعهم من الغاويين من أبناء الشعب السوداني...

وهذه مقالات جزء من مشروع تنويري جديد يخص السودان وشكرا على المتابعة


#801401 [Utopia]
0.00/5 (0 صوت)

10-15-2013 03:41 AM
your article is interesting .however it's more theory than applied .
let us shed a ligh on the life of the followers of he three majors religions .
in terms of peace .security,and social .
you will find christianity is first
then judaism
last islam.


ردود على Utopia
United States [عادل الامين] 10-15-2013 10:45 AM
الاخ يتوبيا
سلام
لنرى امر الهرم المقلوب الذى اقمته
قي هذا المقال المنشور قديما لي هنا

يبرز اليوم على الساحة الإسلامية اتجاه سياسي إرهابي تكفيري يقدم نفسه على انه يمثل الإسلام الصحيح و غيره انحراف و هرطقة . هذا الاتجاه أصبح مؤثرا على الساحتين
الإسلامية و العالمية و تسعى أمريكا و الغرب و الشرق مع الحكومات الإسلامية و
غالبية الشعوب الإسلامية للتصدي لهذا الاتجاه و منعه من تنفيذ برنامجه السياسي
المعلن و هو اشعال الحرب ضد غير المسلمين بدعوى الدفاع عن الاسلام و المسلمين و
الحرب ضد المسلمين المخالفين بدعوى الانحراف . و نلاحظ ان هذا الاتجاه يروج لمعركة..التي يلوكها عالم الانقاذ الكاروري في خطبه المملة
"هرمجدون" واسطرة الصراع الاقتصادي بين الرأسمالية الاحتكارية والدول النامية و يتحمس لها بنفس الدرجة التي نلاحظها عند اليمين المسيحي المتطرف و
اليهودي الصهيوني , فهذه الأطراف الثلاثة فقط تعتقد ان هذه المعركة قريبة و قادمة
لا محالة و هي تستعجلها و تستعد لها .
السؤال الجوهري الذي لم يسأله أحد هو : خلال ما لا يقل عن عقدين من الزمن تطور هذا
الاتجاه في السعودية و اليمن ثم افغانستان و باكستان و الجزائر و مصر و السودان و
الجزائر و الاردن و العراق و سورية و اندونيسيا و الفلبين , فهل كانت استخبارات
الغرب و سفاراته و مراكز ابحاثه غافلة عن هذا التيار ؟ و لماذا لم تحاول ايقافه في
مراحله الاولى ؟ لماذا لم تحاول تنشيط الاسلام المعتدل و دعمه ؟ لماذا لم تطالب
قبلا بإيقاف مؤسسات تفريخ الكراهية و تجفيف منابعها ؟
الجواب على السؤال أصعب بكثير من السؤال نفسه , فقد كانت هناك عملية منظمة تجري
لخلق هذا التيار عن طريق :
1- الاستفزازات المتعاقبة من قادة الغرب و اسرائيل لمشاعر المسلمين
2- ابراز الاعلام العربي لهذه الاستفزازات و تضخيمها،فضائية الجزيرة نموذجا..
3- سكوت الغرب عن انظمة تلبس الدين في بلاد المسلمين و اخرى تحاربه أو تحالفه معها
4- السكوت عن التمويل الضخم لمشاريع خدمية تابعة لهذا التيار
5- السكوت عن التثقيف الديني التكفيري الذي كان ينتشر بسرعة في كل مكان
كل هذا يجعلنا نتساءل لماذا ؟
السبب حسب رأيي :
قبل عدة عقود أدرك قادة الفكر الغربي ان شعوبهم تعتبر تربة خصبة لانتشار الاسلام
فهي تشكو من فراغ فكري و جوع عقائدي و روحي مع تقدم علمي و تقني كبير و ارتفاع في
مستوى المعيشة بمقابل قاعدة دينية عاجزة عن مواكبة هذه التطورات .
طبعا انا لا اقول ان أيا من التيارات الاسلامية الموجودة على الساحة اليوم يمتلك
الطرح الامثل الذي يقدم الغذاء الروحي الذي يحتاجه الغرب و لكن الرسالة الالهية و
المتمثلة في القران الكريم أساسا، ثم في الحديث النبوي , هذه الرسالة لو عالجها
العقل الغربي المنفتح و العلمي و الجريء فانه يمكن ان يخطو بها خطوات واسعة باتجاه
التخلص مما علق بها من شوائب و اعادتها الى نقائها في الاصول بالاضافة الى استنباط
الفروع بما يناسب مع العصر .
هذا الاحتمال جعلهم يوافقون و يشجعون تيار متطرف يستولي على الساحة الاسلامية و
يطرح اسلاما ترفضه الفطرة السليمة ليس فقط في الغرب بل و حتى بين المسلمين انفسهم
كما نرى .
لقد تمكنوا من شق صف المسلمين بقوة و فعالية عالية جدا فقد كان المسلمون يتوقعون
الانشقاق بين سنة و شيعة فإذا هم يشقونهم الى متطرفين و معتدلين بغض النظر عن
المذهب و هذا الانشقاق عميق و يمزق الأمة تماما كما يعطي مناعة للجسد الغربي ضد
المد الفكري الإسلامي..والآن بعد مرور عقد على احداث11 سبتمبر 2001 رجعوا للتقسيم على اسس جديدة إلى سنة وشيعة مجاراة للحرب الباردة الجديدة بين ايران والغرب..
باختصار : هم يعتقدون ان دخول الإسلام إلى الجسد الغربي قضية خطيرة جدا و هم يعلمون
ان هذا الجسد ليس لديه مناعة ضد الإسلام لأنه دين الفطرة و لان الغربي بأمس الحاجة
إليه , فقاموا بتنمية إسلام مسخ يستطيع ان يولد رفضا قويا في الجسد الغربي عند
اتصاله به
هل نجحوا ؟
نعم نجحوا مرحليا , على امل ان تدوم هذه المناعة ضد الاسلام و تحمي الجسد الغربي منه و لكن هذا محال فالعقل الغربي جدلي و حر , يحلق باستمرار في سماء البحث و لا ينفك
يشك في كل شيء للوصول الى الحقيقة و سرعان ما سيكتشف الفرق بين الاسلام و بين ما
قدم له على انه الاسلام و سيسقط الثاني لكي يسود الاول و عندها لن يتمكنوا من منع
الالتحام بين هذا العقل و الدين الحق...وبقي علينا نحن ان نفهم..ان ادوات الحرب الباردة من اسلاميين وقومجية هم اكبر عائق امام انبعاث الاسلام الصحيح على مستوى الاصول والقادر على الاجابة عن معنى التحولات الراهنة في النظام العالمي الجديد في مرحلة ما بعد الايدولجية..وانهم يعيدون إنتاج أنفسهم بأقبح صورة تتجلي في العراق والسودان ومصر وتونس وسوريا وليبيا..الخ.. ويعرقلون الديموقراطية وتحولاتها في المنطقة عبر فضائيات ومراكز الدراسات المبهرة للتغييب وجعل الشعوب كومبارس.. ولا يمكن للاسلاميين والقوميين ابدا العيش في مناخات حرة وقد اعتادوا الظلام...وكل من نراه الان من صراع في المنطقة هو بين الغرب وأدواته وليس له علاقة بالاسلام ولا المسلمين لا من قريب ولا بعيد وأصحاب البصائر يميزوا ولا زال التنويريين يكممو ويشردوا والدكتورة نوال السعداوي كانت اخر الرجال المحترمين بعد د.نصر حامد ابو زيد في مصر المحروسة..التي عجزت حتى هذه اللحظة ان تقودنا بفكر جديد يتجاوز الاخوان المسلمين والناصريين والشيوعيين الذين اسهمت في نشرهم من المحيط الي الخليج في الحقبة الامبريالية /الصهيونية المنقرضة..ولا زال الخير في مصر ام الدنيا واهل الحكم والفكر فيها ان فقهوا في صناعة دولة مدنية ديمقراطية حقيقية تشع من مصر الي كل الوطن العربي الكبير.......... -

[ammass] 10-15-2013 10:06 AM
Mr. Utopia
read the history of mulims in spain for eight centuries and how they treat the christians and how the christians injusted them at last


عادل الامين
مساحة اعلانية
تقييم
4.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة