في



المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
زوال الحكام وبقاء الشعوب
زوال الحكام وبقاء الشعوب
12-31-2010 12:33 PM

زوال الحكام وبقاء الشعوب...

الياس جبور جبور
[email protected]

على الرغم من هذا الكم الهائل والعدد الجم من المقالات السياسية \"الضخمة والزخمة\" والتحليلات البالغة الأهمية في مختلف وسائل الإعلام العربية، وعقد المؤتمرات الواحد تلو الآخر وإقامة الندوات المتعددة المواضيع، يبدو بأن الكلام، مقارنة بالواقع المر الأليم على الأرض، لم يعد ينفع...
ولم تعد الكلمة تقطع... كأن اللغة قد ماتت على أعتاب ما يسمى ظلما وعدوانا الدول العربية أو بالأحرى بقايا دول وأشباه رجال... ماتت قبل أن تدخل عتبات الحكام العرب الموتى... انتحرت قبل أن تدخل مخادعهم لأنها رفضت أن تطأ أقدامها القبور المكلسة لتخاطب الجثث المتحللة التي بداخلها... فقدت اللغة مبناها ومعناها... أصبحنا بلا لغة... وما حاجة الكلام لمن لا يحس ولا يسمع ولا يفهم... لمن نكتب ونخاطب من؟... وهل هناك حي يرزق يخاطب الأموات وقد صدق الشاعر حين قال: لقد أسمعت لو ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي...
مئات المقالات، إن لم يكن آلافها، دبجتها أقلام عباقرتنا وخطها يراع مفكرينا على امتداد الوطن العربي... عصروا دماغهم وعصروا قلوبهم وسال المداد من أقلامهم وسال الدم من قلوبهم شلالات متشحة بالسواد
منذ عشرات السنين، لا بل منذ مئات السنين، والكتاب العرب يصيحون ويستصرخون الضمائر العربية الخامدة والهامدة وهم يناشدون ويستنهضون الهمم ويصرخون: يا ويلاه... وا فلسطيناه... وإسلاماه\"علّ الضمير المتلبد الإحساس يستفيق وما من سميع وما من مجيب أطلقوها كلمات نارية... سهام حادة ولكنها لم تستطع أن تخترق جلود التماسيح لتصل إلى قلوبهم المتحجرة وضاعت الكلمات في متاهات الصحراء تعصف بها الرياح وتذروها الرمال...
بُحت أصوات وحناجر الكتاب العرب المخلصين وهم ينادون بأعلى أصواتهم: \"يا عرب المطلوب رأس العروبة المرفوع وليس غيره من الرؤوس ومن أجل ذلك يجري التخلص من العرب المسيحيين وإزالتهم من الطريق وليس لأي سبب آخر ولكن العرب \"نيام\"...
ومات عبد الناصر واُعدم صدام حسين واستشهد ياسر عرفات واستشهد معهم مئات الآلاف من خيرة الشباب ومن خيرة المثقفين من الفلسطينيين والمصريين والسوريين والأردنيين والعراقيين الذين ما زالوا يموتون بالملايين، ومن كافة الأقطار العربية، وكأن الأمر لا يعنينا من قريب أو من بعيد بينما قائمة الشهداء تطول وتطول...
عشرون دولة عربية لم يبق منها إلا الفتات... ويجري تطبيق خريطة الشرق الأوسط الجديد كما اشتهاها ورسمها شمعون بيرس، خطوة خطوة، تحت سمع وبصر العالم العربي إن لم يكن رغم أنفه... فلسطين في طريقها إلى الزوال إن لم تكن قد زالت فعلا حتى الآن والقدس في انتظار صلاح الدين، أعانها الله على محنتها ومحنتنا. العراق في طريقه إلى التقطيع والتطبيع واستطيع أن أقول أن الدولة الكردية المستقلة أصبحت قائمة، فعلا وليس قولا، لها جيشها المستقل ولها \"بشمركة\" تحكم ببركة الرّب الأمريكي الإسرائيلي، داخل الإقليم وخارجه، ولها لغتها الخاصة وبرلمانها المنشق حتى رئيس دولتها المّلا مسعود البرزاني يتربع على عرش رئاسيويبقى السؤال المطروح متى تقوم دولة العراق الإيرانية؟
وبعد أن قضوا على وحدة وادي النيل فان السودان في طريقه إلى أربعة أقسام إن لم يكن خمسة: الشمال والجنوب (في طريقه، خلال أيام قلائل، إلى الانفصال أو الاستقلال بعد أن نزعوا عنه عروبته) ودارفور وكوردوفان ولربما دولة \"آبيي\" الغنية بالنفط... اليمن يمنان حتى الآن... أمّا عن الصومال فحدث ولا حرج كل عشرة صوماليين يستطيعون تشكيل دولة والباقون أقاموا لهم \"يخزي العين\" دولة من القراصنة في عرض البحر، حشوا جيوبهم بالملايين (بينما اجتمعت عليهم عرب وأكراد ولكن ما عليهم)... لبنان يريدونه كانتونات مارونية وشيعية ودرزية وسنية ولربما أرمنية أيضا المهم أن تزول عنه الصبغة العربية... والأردن يترقب \"ترحيل\" أو \"تسفير\" الشعب الفلسطيني المقلوع والمقبوع من أرضه ليقيموا لهم ما يسمى بالوطن البديل والكيان الهزيل على جزء منه... أما مصر الحبيبة فتئن تحت وطأة الجوع والفقر والحرمان وتترنح تحت ضربات الصراع الطائفي البغيض والمقيت... حتى المغرب يريدون أن ينزعوا منه صحراءه الغربية ويقيمون على رمالها دولة من غير أساس... وينتظر الأمازيغ في الجزائر بفارغ الصبر عملية الفصل أو الانفصال أو الاستقلال لإقامة دولة البربر (اللا-عربية) الناطقة باللغة الأمازيغية... أمّا موريتانيا فقسّموا شعبها إلى قبائل وإثنيات وجنسيات وأتبعوهم بحسب قربهم من حدود الدول المجاورة لهم (مالي أو السنغال مثلا) بانتظار تقسيم الأرض والعرض أمّا دويلات الخليج الست أو السبع، وما الفرق، فلكل منها، ما شاء الله، شرطة مرور وعسس وتقيم \"ماراتونات\" سباق الإبل بوسائل اِلكترونية.
أمّا ما تبقى من دول فهي بانتظار دورها المشؤوم ومصيرها المحتوم... ورغم كل ذلك فهي صماء بكماء لا تسمع ولا تعي ما يجري من حولها وما عند قريش خبر... ولكن منطق التاريخ يقول: \"الكل إلى زوال ولن يبقى في النهاية، وفي هذه المنطقة بالذات، إلا شعوبها وهي باقية فيها وإلى الأبد ولن تزول وهذا ما يخيفهم.

كاتب فلسطيني مقيم في شفاعمرو -الجليل .





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1047

خدمات المحتوى


الياس جبور جبور
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة