10-20-2013 03:40 PM


• عندما هب الشباب وثاروا على الظلم والجوع والمرض والفقر والجهل توقع الكثيرون أن يكون الختام نهاية سريعة لحكومة المؤتمر الوطني.
• بينما تكهن آخرون ( منهم أهل الحزب الحاكم ) بانحسار موجة الاحتجاجات سريعاً وعودة الحال لما كان عليه سابقاً.
• فيما توقعت فئة أخرى ( منهم كاتب هذه السطور) أن تواجه الثورة صعوبات جمة طالما أن جلنا يكتفون بالمقالات الساخنة والعبارات الرنانة، وبما أن مؤسساتنا تكتفي بالتحريض دون أن تسعى لدور عملي يتمثل في تبني المبادرات المطروحة لتنظيم ما جري من احتجاجات.
• لم يكن من الممكن أن يستمر الشباب في تظاهرهم واحتجاجاتهم وهم يواجهون الرصاص الحي بصدور عارية.
• لم يكن ممكناً أن تتركهم عائلاتهم عرضة لاستهزاء وتهكم وإساءات بعض ضعاف النفوس من إعلاميين فاقدين للضمير والإنسانية.
• لم يكن ممكناً أن نكتفي نحن بتصفح مواقع الإنترنت التي تبث الأخبار حول دنو أجل حكومة المؤتمر الوطني، بينما أولئك الشباب يواجهون جحيم المليشيات وأفراد الأمن الذين لا يستحون من فعل أي شيء.
• الآن خمدت الثورة ولا نقول ماتت ووريت الثرى.
• لكنها لن تشتعل بالصورة التي تؤدي للتغيير المنتظر ما لم نغير ما بأنفسنا.
• والتغيير لن يتم بين عشية وضحاها، بل يحتاج لبعض الوقت.
• فالمطلوب تغييره ليس هيناً كما يظن البعض.
• علينا أن ندع فكرة أن التحريض وحده يكفي لتغيير الحكومة جانباً.
• وعلينا أن نتخلى عن وهم أن الحكومة ضعيفة ولن تقوى على الصمود.
• صحيح أن هذه الحكومة استمدت قوتها طوال العقدين ونصف الماضيين من ضعف معارضتنا.
• لكن لا ننسى أن هذه السنوات الطويلة قد مكنت هذه الحكومة التي عرفت كيف تضربنا في مقتل.
• وفي مقتل هذه أعني بها خراب المجتمع.
• نكذب حينما نقول أن الشعب السوداني بطل وقوي وصلد وقادر على اجتثاث هذه الحكومة بين عشية وضحاها.
• فلو كان الشعب السوداني بهذه القوة والقدرة لما جثم هؤلاء القوم على رؤوسنا لأكثر من أربع وعشرين سنة.
• الواقع يؤكد أن الشعب السوداني تغير نحو الأسوأ.
• تغيرنا لدرجة أننا تعاملنا مع فصل جزء من الوطن بكل الهدوء واللامبالاة.
• تغيرنا لدرجة أن أضحينا نعتقد أن التغيير يمكن أن تقوم بها فئة نيابة عن بقية أفراد هذا الشعب.
• فالشهداء الذين راحوا في الأيام الماضية لن تجني عائلاتهم التي فقدتهم أي شيء من العبارات الجميلة التي نرددها أو الصور التي تنشرها بعض مواقعنا وصحفنا.
• الكل يعاني في هذا الوقت، باستثناء بعض المستفيدين والموالين لهذا النظام الجائر وهم قلة.
• لكن هل خرجت كل الجموع المتأثرة بالضائقة المعيشية وضنك الحياة؟!
• بالطبع لا.
• فمن خرجوا لم يكونوا سوى قلة قليلة ممن يعانون.
• لم يهب الشعب هبة رجل واحد، ورغماً عن ذلك يزيد بعضنا التوابل لما حدث.
• وعلينا أن نحدد ما نريده بالضبط.
• هل يحاول كل منا جذب الانتباه لما يقوله ويكتبه، أم أننا نريد تغييراً حقيقياً.
• يجب أن نكون موضوعيين في تقييمنا لما يجري، وإلا فسوف نطيل من أمد هذا الظلم.
• النظام لن يتغير بالأمنيات كما ذكرت في مقالات سابقة.
• والثورة لن تستمر بدون توفير المعينات للمتظاهرين.
• لا يكفي أن تطلب من جائع أن يخرج للشارع للتعبير عن رفضه للحكومة دون أن توفر له ما يسد رمقه ويقويه على المواجهة.
• الفساد والظلم والطغيان لم يعد يحتاج لمقالات أو تقارير أو أخبار تكشفه.
• فكل شيء صار أوضح من شمس الضحى.
• وكل ما يريده شعب السودان لكي يواصل انتفاضته هو التمويل والتنظيم والقيادة التي يثق بها.
• لكننا للأسف نتوقع أن تذهب الحكومة بأقل مجهود.
• فلا قيادة مقنعة وجادة.
• ولا عون تنظيمي.
• ولا معينات مادية.
• ولا حتى إستراتيجية إعلامية فعالة.
• هل يكتب كل منا لجذب الانتباه لما يقوله ويؤمن به، أم أننا نكتب من أجل إحداث التغيير المطلوب؟
• لو كنا نريد الأولى فهي قطعاً لا تتحقق بمثل ما نقوله.
• جذب الانتباه وتوسيع قاعدة القراء في سودان اليوم لا يحتاج لأي مؤهلات سواءً كان ذلك في مجال السياسة أو الرياضة أو أي ضرب آخر، فكل المطلوب هو قتل الضمير ووضعه في صندوق محكم الإغلاق ومن ثم السعي للإثارة بأي ثمن ولو على جثث الآخرين.
• انعدام الإستراتيجية الإعلامية الفعالة لمحاربة النظام يتضح من أمور كثيرة.
• فنحن ننشر للمسئولين أكاذيبهم لنطلع عليها أكبر عدد ممكن من الناس بفكرة فضح النظام، ويفوت علينا أن البعض تنطلي عليهم مثل هذه الأكاذيب.
• نعيد ونكرر نشر حديث كاتب مرتشِ عديم الضمير والأخلاق ربما بفكرة تعريته ، لكن يفوت علينا أننا نساعده توسيع في شهرته ونجوميته.
• نتادول النكات والمزحات حول بعض المسئولين، ويفوت علينا أن ذلك يخفف على الناس ويقلل من غضبهم بدلاً من إشعاله.
• ولمثل هذا الأمر أفسحت الحكومة المجال لبعض الكتاب لنقدها والتهكم عليها في الصحف الورقية، لأنهم يعلمون أن مثل هذه الأساليب تنفس عن الناس وتنسيهم همهم الأكبر المتمثل في التغيير.
• نشتم ونسب مطرباً لأنه متخاذل ولا موقف له، لكننا نستمع له ونتراقص مع أغنياته وبعضنا يسارع لحفلاته، لنسهم في زيادة دخله وتوسيع قاعدة معجبيه.
• ننتقد بعض الأشخاص عندما يكون الكلام عن السياسة، لكننا نعود لمناصرة نفس الأشخاص حينما يتعلق الأمر بإدارة أندية الكرة، متجاهلين تماماً أن توسيع الشعبية على الصعيد الكروي إنما هو عمل مقصود يرمي إلى قبولهم سياسياً في وقت ما.
• رئيس نادي المريخ مثلاً المعروف بارتباطه اللصيق بالحزب الحاكم ينفق الملايين على لاعبين لا يسوى الواحد منهم واحد على الألف من المبالغ التي تصرف عليه، لكنك إن ناقشت شخصاً معارضاً في الأمر تجده يمسك بالعصا من النصف لمجرد أنه يناصر المريخ ويريد له العلو.
• حتى المستنيرين الذي يعول عليهم في تغيير السلوكيات السالبة تنخفض أصواتهم المعارضة كثيراً بسبب العاطفة تجاه أندية الكرة التي يناصرونها.
• يتخذ بعض كبار ساستنا مواقف مخذية وضعيفة ورغماً عن ذلك ننتظر تحركهم في اتجاه دعم الثوار، مع العلم بأن جميع تحركاتهم في الآونة الأخيرة لم تكن إلا لوأد الثورة في مهدها.
• أفبعد كل هذا نقول أن النظام يلفظ أنفاسه الأخيرة؟!
• انه الوهم بعينه.
• لن نغير الحكومة قبل أن نغير ما بأنفسنا.
• وأمامنا خيارين لا ثالث لهما.
• إما أن نتغير حقيقة ونعرف كيف نتبنى سلاح المقاطعة مع كل متخاذل وساع لمصالحه الشخصية ولو على حساب وطن بأكمله، أو نكف عن الحديث الذي لا طائل منه ونسلم بالأمر الواقع.
• فلا يعقل مثلاً أن نتابع برنامجاً لمقدم يسعى دوماً لإيهام الناس بتوفر مساحة من الحريات في إعلامنا ونجعل برنامجه الأعلى مشاهدة ومعظمنا يعلمون بمدى ارتباطه بالحزب الحاكم وأعلى قيادته.
• ولا يقبل أن نقرأ لكاتب يوهم الناس بقدرته على نقد الحكومة رغم أن هذه الحكومة هي التي توفر له المال والحماية والغطاء.
• ألا تتفقون معي بأن هذا نوع من ( العبط) مع الاعتذار على المفردة لكنني لم أجد ما يصف حالنا ضمن هذا السياق أكثر منها.
نقاط أخيرة:
• يبدو أن تراوري الهلال يسير على خطى حضري المريخ.
• فمنذ فترة ليست بالقصيرة صرنا نطالع يومياً أخباراً عن تمرده وتهربه من أداء التزاماته تجاه ناديه.
• فإما أن تكون للفتى قضية وفي هذه الحالة يجب أن يكون المجلس شجاعاً وواضحاً ويشرع في حل المشكلة أو على الأقل يصارح بها القاعدة.
• أو أنه محرض وينفذ مخططات بعض المتآمرين، وفي هذه الحالة يجب أن يكون الردع مصيره حتى لا يتطاول على هذا النادي العريق، فهو ليس ميسي أو رونالدو حتى يصدعوا رؤوسنا كل يوم بأخباره دون أن نراه في الملاعب.
• الغريب أن مدرب الهلال يعتمد على المحليين و( يركن ) جميع المحترفين الأجانب وهو موقف لم أستطع فهمه.
• إذ كيف يخسر النادي كل هذه الآلاف من الدولارات في محترفين أجانب يجلسهم صلاح على الدكة كل هذا الوقت!
• والأغرب أن بعض صحفنا الرياضية بدلاً من أن تتساءل عن مصير الأموال التي أنفقت في محترفين أجانب لم نرهم داخل المستطيل الأخضر إلا نادراً جداً، نراها تبشر الأهلة بمحترفين جدد من العيار الثقيل يقال أنهم في طريقهم للنادي الأزرق!
• عجبي من هؤلاء القوم الذين يكررون أنفسهم بشكل ممل ورتيب.
• لكن معهم الحق في ذلك طالما أن هناك من يصدق دائماً ولا يسأل عما مضى.
[email protected]





تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1138

خدمات المحتوى


التعليقات
#805190 [ود البلل]
0.00/5 (0 صوت)

10-21-2013 07:57 AM
لو كانت الأماني جيادا لامتطاها الشحاذون
والشحاذون هنا تشمل شحاذو مصطفي عثمان اسمعيل


#804847 [abdelaziim mekki]
0.00/5 (0 صوت)

10-20-2013 08:16 PM
النصف الأول من المقال جميل وبه عبرت عني وعن الكثيرين -لاسف ليست الأغلبيه - تماما

في رايي إن لم يتم تناول الرياضه حاليا كاداة لفضح ومحاربه النظام نكون قد بلعنا الطعم واصبح لها نفس الدور الري رسمته لها الحكومه


#804771 [الجوكر]
0.00/5 (0 صوت)

10-20-2013 06:25 PM
شكرا أستاذ كمال على هذا المقال الرائع والذى نحتاج الى تبنى حقائقه و تنفيذ مقاصده - لك التحية .


#804688 [ابو البــــــــــــــنات]
0.00/5 (0 صوت)

10-20-2013 04:05 PM
اجد نفسى فى قمة السعادة وانا اتابع هذا المقال هذابالفعل مانريده . فأمنيات العاطفه لايمكن ان تخلق واقعآ فالواقعيه والمنطقيه فى التعامل مع الاشياء هى الخطوه الاولى التغير .


كمال الهدي
كمال  الهدي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة