10-22-2013 07:43 PM

بسم الله الرحمن الرحيم
هل مضت قدماً الإصلاحات الإقتصادية التي نادى بها النظام؟
هل سيكون الهدف من الإصلاح الإقتصادي الإبقاء على كراسي الحكم فقط؟
هل أصبحت القيم الاقتصادية كالمال والثروة، أهم من القيم الاجتماعية كالعدل والحرية؟.
هل سيأخذ الإصلاح السياسي شكلا اقتصاديًا؟
هل عمل النظام على إطفاء نار الفتنة المتأججة بتوفير الحياة الكريمة للمواطن؟

إن حجم الوجيعة لكبير (3)...
في حديث سابق تناولنا التغيير من المنظور المؤسسي في عالم المال والأعمال في محور قيادة التغيير، ولأن الجانب الاقتصادي يعتبر المادة الرئيسة للتغيير المؤسسي، حين تتطلع المؤسسة والتي هي الدولة ونظام الحكم هنا لأن يكون الإصلاح الاقتصادي أثر إيجابي مباشر على الحياة السياسية، وتحقيق تطلعات الأفراد إلى تحقيق الكفاية والإستقرار والرفاهية والسعادة النفسية والإحساس بالأمان، وتحقيق قمة المصلحة الشخصية بإعلاء القيم الإنسانية لدى الفرد. وهي جزء مهم لتوسيع المبادئ الديمقراطية وإعلاء قيم المؤسسة كآلية لإدارة الحكم الصالح والإيمان بالتعددية والتعايش السلمي بين طبقات المجتمع. وبدون ذلك تصبح المطلب الجماهيري المبطن لكل الإنتفاضات الشعبية، والثورات المطالبة بتغيير أنظمة الحكم.
فيتطلع الأفراد والمجتمعات لبلسم الشفاء من التخلف والأمية والفقر وبقية الأمراض الإجتماعية، غير عابئين بالموازنات الاقتصادية وتوابعها من الموازين التجارية وموازين المدفوعات والديون، والدراسات وإستطلاعات الرأي والمؤشرات الاقتصادية، ومعدلات النمو والإنتاج والاستثمار والاستهلاك والدخل، إنما يعنيهم مشاهدة التقدم والنهضة والتطور والحضارة والمدنية متمثلة واقعاً محسوساً ومرئياً وملموساً.
ولإدراك العلاقة بين الإصلاح الاقتصادي وإستقرار الحكم فإني أميل إلى الرأي القائل بأن الإصلاح الاقتصادي يمكن أن يؤدّي وبشكلٍ مباشرإلى تغيير نوعي في الحياة الاجتماعية، وإلى نهوض ثقافي وفكري وعقلي وفسلفي وأدبي، وإن أول خطوات الإصلاح يجب أن تبدأ بالمعطى الاقتصادي المادي أولاً، مما يتيح إستكمال الإصلاحات الضرورية الأخرى في مجالات الفكر والمعرفة والعلم والثقافة. لذا لن نبدأ بسرد الأرقام والإحصائيات والنسب والمعدلات والمؤشرات والكميات الاقتصادية بشكل ميكانيكي، لن ندخل في لعبة الإحصاء والأرقام والمعدلات الاقتصادية، فإن جوهر المسألة لا يكمن في الحقل الاقتصادي بحد ذاته، لذا وبغض النظر عن إيجابية الأرقام والمعدلات أو عن سلبيتها سنناقش مسألة الإصلاح الاقتصادي بمدخل الفساد والسلطة والذي يعتبر جزءًا صغيرًا ويسيرًا من فضاء الإصلاح للمجتمع والدولة والفرد.. فقد نتفق بأن غياب السياسات التنموية وشيوع ظاهرة الفساد من القضايا التي تواجه الإصلاح الاقتصادي، وهي جوهر المشكلة السودانية حالياً، لذا سأقتصر الحديث عليها. أما الإشكالية، فإننا قد إفترضنا أن الأحزاب والتنظيمات السياسية السودانية جمعاء الحاكمة منها أو المشاركة في الحكم ستسعى من خلال وجودها في السلطة الى تحقيق أهدافها وبرامجها الساعية لتحقيق الاستقرار السياسي والمشاركة الفاعلة للأفراد وللقطاع الخاص في ادارة مؤسسات الدولة. وسأذهب في طرحي للإصلاح الاقتصادي إلى نهايته وسأفترض في مبحثنا هذا إن تحقيق الديمقراطية والمشاركة الشعبية الفاعلة وإقرار نظام الحكم الصالح ونجاح الإصلاح الاقتصادي سيؤدي حتماً الى التطور المجتمع.
تجنباً لأية تداعيات أو ارتباطات دينية أنشأت الحركة الإسلامية مؤسسات غير ملتحية وغير مرتبطة شكلاً بالكاكي أو البدلة الإشتراكية التي أصبحت من سمات المؤتمر الوطني.. لم تكن هذه الكيانات والشركات المتأنقة عادية فهي في الحقيقة تابعة لمؤسسات الحركة الإسلامية. وتسيطر الآن على نبض البلد في الاقتصاد، وبالتالي الحراك السياسي المحلي والدولي للسودان. ولم يستطع مدراء هذه المؤسسات إخفاء تواجدهم ، وأصبحوا معروفين للمراقبين وللعامة معاً، فقد ظهروا بمستوى معيشي مختلف وهم يعقدون إجتماعاتهم مع رجال الأعمال في منازلهم الحديثة أو الفنادق الفاخرة بالخرطوم أو دبي أو ماليزيا،، وأثاروا الشكوك بسبب الصرف البذخي، إجتماعاتهم التي تعدت منتصف الليل إلى مطلع الفجر.
وبهذا قامت الحركة الإسلامية بتعزيز بناء الإمكانيات المالية للتنظيم وتأسيس إمبراطورية تجارية يديرها فلول الحركة الإسلامية،، ومن المستحيل تقدير الثروة الإجمالية للقوة الإقتصادية للتنظيم بسبب التعتيم على عايدات النفط، وعقود الإنشاء والتعمير الكبرى، وبمساعدة المؤتمر الوطني تمت السيطرة على الأصول الوطنية الأساسية خلال عملية الخصخصة الواسعة، وأصبحت قوة من التنظيم تعمل في مجال العقارات والاتصالات، والتجارة، والتكنولوجيا، والتعليم، فضلاً عن مشاريع الطاقة والبناء الكبيرة. ومنظمات العمل المدني، وإدارة كيانات سياسية وإجتماعية مخادعة. وإستطاعت أن تخرج بما غنمت إلى فضاءات أكثر بعداً إلى أسواق ناشئة في منطقة الخليج العربي وشرق آسيا وأمريكا الجنوبية، ووسط وشرق أوروبا، والقاهرة وتركيا. وأصبحت تولد ثروات متعاظمة من إستثماراتها في الخارج. فأصبح الأكثر أهمية من منظور الإصلاح الاقتصادي لدى الحركة الإسلامية هو تقليص مدى الدولة أمام زيادة قوة التنظيم المالية..
فأصبح يشكو القطاع الخاص أنه غير قادر على المنافسة، ولم تعمل الدولة على اقتطاع مساحة للمؤسسات الغير تابعة للحركة الإسلامية، وعملت على خنقها بنفوذ السلطة وفرض النظم الضريبية والجبايات آخذين أقساماً ضخمة من واردات السلع الاستهلاكية من المواطن الضعيف غير آبهين به لصالح مؤسسات الحركة الإسلامية المشهورة أو المتخفية. وهو ما أحدث خلل أو شلل في الصناعة والتجارة الداخلية والتجارة الخارجية لتغذي بدورها التضخم والبطالة والعمالة السائبة والسمسرة في كل شئ. وأصبحت الدولة وشعبها "البقرة" الحلوب التي تدر المنفعة للحركة الإسلامية دون غيرها. وإن الاهتمامات الاقتصادية الخاصة بالحركة الإسلامية وفلولها كبيرة فوق الحد وخارجة عن السيطرة.
إننا جميعاً ندرك أن الانتعاش الاقتصادي يتطلب السعي للحد من نفوذ رجال الأعمال التابعين للحركة الإسلامية فهم قد أصبحوا القوة التجارية للبلد. وإذا ما أراد النظام تحسين صورته في الداخل والخارج، واحتواء الحراك الثوري وتبديد المخاوف من حكم المؤتمر الوطني فعليه إذاً إتخاذ القرار المناسب إلى كبح جماحهم. إلا أننا جميعاً ندرك أن الطموحات إستمرت بالنمو ووصلت إلى فورة من النشاط تحت إمرة قيادة فاسدة، لا تستطيع إجبارهم على إخفاء أو إغلاق شبكة شركاتهم المترامية الأطراف. ولكن الكادر الجديد من رجال الأعمال التابعين للحركة الإسلامية لا يستطيع التغلب على التحديات المستجدة، فسعى إلى المحافظة على نفوذه، بل أصبحت كوادر الجبهة الإقتصادية تسعى أيضاً إلى الحصول على قوة المكانة السياسية، وأصبحت تعمل على تشكيل قوى مليشيات موازية غير تقليدية.
إننا نأمل في تفكير جديد تجاه الحياة الإقتصادية وليس إعادة إنتاج للتفكير السائد لسياسة التمكين، فنرى أنه قد آن الأوان إلى تخلي الحركة الإسلامية عن الإجراءات والنشاطات والأعمال المثيرة للجدل، والتحلي بقدر من الشفافية والتنافسية في العقود، وعمليات بيع النفط والمعادن، وهذا هو المحور الأساسي للإصلاح الإقتصادي والذي بلا شك يحتاج إلى سياسات داعمة أخرى كعدالة أنظمة الواردات، وتصحيح النظام الضريبي، وإعلان التوبة الإقتصادية عسى أن يكفر الله لهم هذه السيئة، وتحسين آلية عمل المؤسسات العامة وتصحيح مسارات الشركات الخاصة التابعة للحركة الإسلامية وخلق مؤسسات جديدة وجيدة والإستثمار في رأس المال الإجتماعي بالتعليم والتدريب، وكما يقول أرسطو "الحكم بسلطة القانون وليس بسلطة البشر".



أسد النيل الصافي
[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 818

خدمات المحتوى


أسد النيل الصافي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة