01-02-2011 12:21 AM

سودان الانتباهة القادم..

عروبية الخال واسلام المشير

بقلم . د. يونس عبدالله يونس
[email protected]

من خلف بروز كل حضارة للعلن وريادة كل امة من الامم ، سفر حافل بتاريخ الحراك الاجتماعي والسياسي الذي يتخطي حيز الذ ات الاضيق الي سعة الوعي الجمعي الارحب . وعبر كل مراحل سير الشعوب والامم لم ولن يوجد خطر اشد من داء الانحصار في نطاق التكتل الاثني او الجهوي ، ودوما كانت هذه العوامل حضارة في بداية زوال الحضارات وتحطيم وجود الامم والشعوب. كل الدول التي كانت تنظر الي نفسها من منظور نقاوة العرق او تفوق الجنس وفقا لاعتبارات كهنوتية او اجتماعية توهمية ، تنازلت طوعا عن تلك التخاريف والتوهمات وذوبت الانا في المجموعة والتي بدورها تماهت في الامة الموحدة التي لا تعرف بسمات الجهة و القبيلة ، او السحنة و المعتقد . ولنا في الامبراطورية الاميركية خير مثال ، فبعد ان تمترست خلف النزعة العنصرية ردحا من الزمن ، عادت لتكتشف خطل وخيبة تلك الرؤي التي لا تمت للادمية بصلة ، بل تعمل علي هيمنة روح العداء واشعاعة التردي المجتمعي وغرس بذرة التمزق والتشرزم. وعلية ذهبت كل ممارسات الفصل العنصري ادراج الريح ، بل وذهبت الدولة الاميركية الي المدي الابعد في فتح باب الهجرة لكل الاجناس من شتي فجاج الارض ، واتاحة لهم حق التجنس ليكونوا في ميزان العدل والمساوة مع اخر قدم اجداده عبر عرض البحر منذ اكثر من ثلاثة قرون ، ونتاج ذلك تربع باراك اومابا عرش اميريكا دون ان تقف جذورة النابعة من ادغال افريقيا حجر عثرة ، ولا حتي خلفية سلالته المسلمة. حدث هذا والجرح الاميركي لم يزل يقطر من احداث الحادي عشر من سبتمبر ، ليكون ذلك دليلا حاضرا علي تجذر الوعي في عمق المجتمع الذي يجيد الفصل بين دلائل الاحداث وفك الارتباط الخاطيء الذي يأخذ الكل بجريرة البعض. بعد ان غسل الخال الرئاسي يده من فصل الجنوب ، تفرغ الرجل لتقسيم ما تبقي من السودان ، فأطلق دعوة عودة السودان لمحيط العروبة والاسلام . ولما سئل الرجل عما الذي سيفعله بالقوميات غير العربية ، اجاب ان العروبة لسان وليست لون ... ولو يعلم الرجل معيار العروبة عند العرب لما قال قولته هذه .. هنا في جزيرة العرب لو تكلم الطيب مصطفي بلسان امرؤ القيس والنابغة الذبياني وارتدي عقالات الدنيا ، ثم امتطي ظهر بعير فلن يعرفه اهل الجزيرة العربية ، اهو من الجنوب ام الشمال ؟؟؟ لسان حال السؤال الذي يوجه لكل سوداني في ارض العرب. اما صاحبة الصادق الرزيقي الذي بدأ يكرر نفس المقطوعة الغبية ، فلو حدث عن العروبة في بلاد العرب ، لقالوا له وبلا عناء مالك والعرب والعروبة... مثل هذه الدعوات الباهتة لن تفضي الا الي الحاق ما تبقي من السودان بمصير الجنوب . واطلاق مثل هذه الدعوة لا يراعي وضع الاخر الذي لا ينتمي للعروبة ولا يرغب ان يكون ضمن منظومتها ، لان له ارثه الاثني بكافة تشعباته الثقافية والاجتماعية . هذه دعوة لا تنطلق الا عن جهل بنسيج البلد الاجتماعي..كل مجموعة اثنية تريد ان تحافظ علي نسقها الثقافي والاجتماعي ولا تعتز بالذوبان المطلق في محيط الاخر وهذا ما ينتج عنه التنوع المفيد..الفور في دارفور يفخرون بأصلهم والبعض لا يتكلم العربية وليست لهم رغبة ان يكونوا من سلالة العرب العاربة او المستعربة... قبائل الشرق لها لجاتها وحراكها الثقافي ولو منحوا كل ثروة العربان من المحيط الي الخليج لما قبلوا بطمس هويتهم... وكذلك مجموعات الفونج في النيل الازرق ، لها تاريخها الحافل الموغل في القدم ولا تري للعروبة عليها فضل او رفعة .. وكذا النوبة شمالا علي مجري النيل ، او غربا بين الجبال ، لا يتمنون ان تتحرر السنتهم لتنطق الصاد سينا، ولهم جذور ممدودة في قلب التاريخ وارث الحضارة. كان الاوفق لللاهثين خلف البند العروبي ان يتحسسوا ملمس شعر رؤسهم وان ينظروا سواد جلدوهم ، هذه السمرة التي بها نفخر ونعتز ، ومنها ينفرون ، وهي في ذات الوقت عند جهالات العربان تصنفهم في خانة (عِبيد) وليس عبد كامل الدسم..كان الاوفق لرئيسٍ نفض يده من من جزء كبير من الوطن ان يكون خطابه في غاية الدقة والحصافة والمرونة ، خطابا يطمئن الاخر الذي لا يكاد يحس بوجوده في سودان الخال الرئاسي (الطيب مصطفي الزهراني ومساعده (الصادق الرزيقي الغامدي) ... ولكن من اين تأتي الحكمة لرئيسٍ ما فتح له ببصرٍ ولا بصيره ، فجل الفعل السياسي عنده يتمثل في لحظات تهاويش وضربة طبلٍ تلامس الوجدان حد الرقص والقفز بلا ورع او ادني حياء ...توعد المشير الشعب بتطبيق الشريعة ، التي لا يراها الا قطع ليد الضعيف واطلاق ليد اللصوص من اهل الحظوة من اكلي قوت الشعب وسارقي حليب صغاره من انصار حزبه الذين لا يشبعون من المال الحرام والفعل الحرام، ورغم ذلك يحجون البيت الحرام (علي من تضحكون؟؟..ان الله طبيب لا يقبل الاطيب)...لواراد سعاده المشير ان يطبق الشريعة الحدية، عليه ان يبدي بقطع يده هو اولا مقابل التسعة مليارات التي تنام في خرائن البنوك السويسرية ، ومن ثم قطع جميع ايادي اللصوص من الوزراء والولاة ومن لف لفهم ، وعليه ان لا ينسي اخوته الاكارم ، اصحاب الشركات اللامتناهية والاموال التي لا تحصي ولا تعد ... ان اراد المشير القاتل ان يطبق الحدود عليه ان يقدم عنقه لحبل المشنقة تطهيرا لنفسه من دماء اهل دارفور التي لم تزل مل الوديان والفجاج ... لو اراد الخال الرئاسي ، الفكي الطيب الزهراني ان يمضي الي احضان العرب عليه ان يجري عمليه تجميل لاصلاح انفه الافطس وشفاته الغليظة .. وكذا الرزيقي الصادق تلزمه اكثر من جراحة تجميل علي قرار ما فعل الفنان الراحل مايكل جاكسون وعشرات الاطنان من الكريمات ... الازمة في نظري ليست في الطيب الفكي الزهراني او الرزيقي الصادق الغامدي او البشير القرشي.. الازمة تكمن في البيئة الاجتماعية التي افرزت هاؤلاء ، لانهم وللاسف لم يكونوا وحدهم ، وفي الغالب يعبرون عن عقل رجعي موجود بين كافة الطلائع المستنيره ، والتي ما نفعتها شهاداتها العلياء في شي غير التوظيف وكسب العيش ... عدد هائل من هذا الصنف الذي يخفي اطنان جهله تحت ربطة عنقه وبدلته ، فليس لهم من الوعي نصيب الا المظهر ...وكثيرون هم الذين يختلفون مع الطيب وابن اخته في السياسات ولكنهم يتفقون في تركيبه الذهن العنصري المريض الذي يري صاحب البشرة الداكنة عبدا.. والي كل من لم تنجبه رقعتهم الجغرافيه القاحله في مصاف الدون الادني...ورغم ذلك كلنا عند العرب صابون او عبدون..وفق هذه المعطيات وهذه الرده الذهنية ، فان السودان يحتاج الي جيل يعمل علي اعاده صياغته وفق اطر لا تعرف الانتماء للجهة ولا للقبيلة ، ولا للون الذي ليست فيه فروقات كبيره، بل تعرف الانتماء لقلب الوطن ، بحيث يجد الكل نفسه وثقافته وتنوعه والا فأبشروا بتمزيقٍ لا حدود له

ولنا عوده





تعليقات 7 | إهداء 3 | زيارات 2685

خدمات المحتوى


التعليقات
#70516 [ras babi abdalla babiker]
0.00/5 (0 صوت)

01-03-2011 05:45 AM
Listen to them king Pie


#70447 [مامون]
0.00/5 (0 صوت)

01-02-2011 10:28 PM
وانت يا المعلق محمد عبد المجيد الرياض ما الذي تصبوا اليه بتعليقك هذا على كلام شريف نظيف يؤيده كل ملكوت الله لأن الرجل قال قولة حق ولم يعتدي على احد كي تجرمه وتدعي عليه تعدي على النبي الاعظم-----وكذا تريدوا ان تخرسوا كل من يقول غير قولكم فهنيئا لكم تفتت البلاد على عقلياتكم المتخلفة المنافقة الكارهة للانسانية ضيعتوا بلد بحجم السودان وانتم ابعد ما يكون المرء عن الدين القويم.


#70188 [Osamk]
0.00/5 (0 صوت)

01-02-2011 12:44 PM
شكري وتقديري للدكتور يونس حقيقه السودان يحتاج الي اعاده صياغة ابتدءا من التاريخ واثبات الهويه والرجوع للدين الحنيف الذي جمع سلمان الفارسي وبلال الحبشي وصهيب الرمي في بوتقه واحد لاتعرف الا الصدق والتواصي بالحق والصبر.


#70097 [ود ابراهيم]
0.00/5 (0 صوت)

01-02-2011 10:19 AM
العرب عندما تعجبهم قصيدة أو قول يقولون
صح لسانك ....
وأنت والله صح لسانك وبيانك ، أنا أعيش في الخليج ، وقد حضرت اليه وأنا حسب ما ورثته من علوم أبي أننا من أصل عربي، و يا لها من نظرة عندما يسمعك أحدهم تقول أنا عربي.
حكى لي أحد الأخوة أن سودانيا يحتفظ بصك قديم يثبت أنهم من أصل قبيلة بعينها في الجزيرة العربية، وأحتفظ المسكين بهذا الصك كأنه من أغلى كنوز الأرض ، وصار يدور في البلاد حتى وصل الى قبيلته حسب الصك الذي يحمله، وعندما وصل الى عشيرته المذعومة أستقبله شيخ القبيله بالحفاوة والترحاب كسوداني ، وقدم له الشاي والتمر، وعندما قدم الصك لشيخ القبيلة وقرأه، نظر الى المسكين نظرة الاشفاق وقاله له بالطريقة البدوية \" أقول لك إشرب شاهيك وتوكل على الله ، وخلي صكك في مخباتك \" يعني في جيبك ، فخرج الصرور مكسوفا و انضب وراح .
إذا إفترضنا أن تلاشت مظاهر الجهل من اخوتنا مش في الجزيرة العربية فقط بل في كل بلاد العرب بما فيها بلاد الشام والمغرب العربي، واعترفوا بنا عربا ومن أصلاب العرب، كما إعترف شداد بعنتر . فهل ياترى، هذا يحو من ذاكرتنا أن جددتنا الشول أو مريم من أصل دينكاوي أو شلكاوي أو نويري. والله شئ يضحك العرب حينما ينظرو الينا ونحن نقسم بلدنا على أساس أن الشمال عربي والجنوب أفريقي. يا للكسوف كما تقول المرأة المصرية اذا خابت ، والله نحن في خيبة حقيقية، أن ننسى جزورنا وأجدادنا وجداتنا الجنوبين ونعتبر أنفسنا عرب ، ونحن أفارقة قلبا وقالبا ودما وعرقا وإن نطقنا بالعربية ، وما الفرق بيننا وبين الجنوبين حتى نقسم بلدنا ونترك أهلنا وأرضنا للمتبرصين من حولنا من يغندنا الطامعة في الجنوب وإسرائيل التي تخطط منذ عهد بعيد لتفوذ بهذا الموقع الذي لا يجهل أهميته الا الغبي
ختاما ، لكم هذا الكرتير الذي أتمنى أن أتمكن من رسمه ( أتخيل اللورد كتشنر قد رفع رأسه من قبره وهو فاغر فمه وتكاد عيناه أن تخرج تخرج من قعورها وقد رفع يديه يديه وخارطة السودان وهو مقسوم الى نصفين تقريبا ( لاأن مساحة الجنوب حسب النظر الى الخرطة تقارب نصف مساحة السودان ) وهو يقوك \" يا مجانين كتلتوني ليه ألحقوا إنقذوا السودان من الانقاذ )


#70093 [mohd alfatih]
0.00/5 (0 صوت)

01-02-2011 10:18 AM
يسلم لسانك دكتور كل ما قلته يتطابق مع الواقع في السودان ونحن كسودانيين لا نفتخر بتسمية انفسنا عربا لان الله تعالي قال ان الاعراب اشد كفرا ونقاقا وعن شخصي الضعيف هذا احبذ ان اكون يهوديا من ان اكون عربيا لان العروبة اذا كانت كلابن وخاله تركتها لهم هؤلاء الطاغيات العنصريين البغيضين قاتلهم الله
=http://www.alrakoba.net/articles.php?action=show&id=4106#((


#69959 [محمدعبدالمجيد-الرياض]
0.00/5 (0 صوت)

01-02-2011 07:08 AM
هل تعلم بأن ما وصفته بال\" نفس المقطوعة الغبية\" .... جزء من حديث شريف؟
أم لا يهمك من الذي قال هذا الكلام؟!؟


#69939 [شمالي]
0.00/5 (0 صوت)

01-02-2011 05:18 AM
والله يا د. يونس عبدالله يونس، ما قلت إلا الحق
سابقاً كان مثل هذا المقال يُصنف صاحبه في خانة العقدة الدونية
أما الآن فهو يضرب عندنا أوتاراً حساسة
ولعل ذلك مصدر تفائلي
صدقني لم أحس يوماً رغم وجودي الخليج بإنتمائي للعرب
لست ساخطاً على القوم بل شاكراً لهم لتذكيري بمن أكون


د. يونس عبدالله
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة