10-28-2013 09:48 PM

الرسالة الأخيرة لباتريس لوممبا
ترجمة : محمد السـيد علي


زوجتي العزيزة

أكتب إليك هذه الكلمات ولا أعرف إن كانت ستصل إليك ومتى ؟ وعما إذا سأكون حيا حينما تقرأينها أم لا؟ على إمتداد كفاحي من أجل إستقلال بلادي لم يساورني الشك للحظة واحدة من النصر النهائي للقضية المقدسة التي وهبها رفاقي وأنا كل حياتنا ، غير أن ما أردناه لبلدنا وحقها في حياة كريمة وكرامة غير مدنّسة وإستقلال بلا قيود ، لم يكن أبدا رغبة الإمبرياليين البلجيك وحلفائهم الغربيين الذين وجدوا دعما مباشرا وغير مباشر بشكل متعمد وغير مقصود معا من كبار موظفي الأمم المتحدة ، تلك المنظمة التي وضعنا كل ثقتنا فيها حينما طلبنا عونها . لقد أفسدوا الرفاق ورشوا الأخرين وساعدوهم على تشويه الحقائق وجلب الخزي لإستقلالنا . كيف ليّ أن أتحدث بشكل مختلف ؟


لست أنا من يقدر أن أكون ميتا أو حيا ، حرا أو سجينا ، إنها الكونغو التي تستطيع أن تفعل ذلك ، إنه شعبنا المسكين الذي تحول إستقلاله إلى قفص يحجبه عن الخارج الذي ينظر إلينا تارة بتعاطف ومرات أخرى بفرح وسرور ، غير أن إيماني لا يتزعزع . إنني أعرف وأحس بقلبي أن شعبي سيتخلص عاجلا أو آجلا من أعدائه الداخليين والخارجيين وسوف ينهض كرجل واحد ليقول لا للإهانة ولا لعار الإستعمار ويستعيد كرامته في ضوء الشمس الساطعة . إننا لسنا وحدنا فأفريقيا وآسيا وكل الشعوب المتحررة في كل أنحاء الأرض سوف تكون دائما بجانب ملايين الكنغوليين الذين لن يتخلوا عن الكفاح حتى اليوم الذي لا يبقى فيه أيّ من المستعمرين ومرتزقتهم في بلادنا . بالنسبة لأطفالي الذين تركتهم وربما لا أراهم مرة أخرى فيجب إخبارهم بأن ذلك كان من أجلهم مثلما هو لكل كنغولي لتحقيق المهمة المقدسة لإعادة بناء إستقلالنا وسيادتنا فبدون كرامة ليست هناك حرية وبدون عدل فليست هناك كرامة وبدون إستقلال فليس هناك رجال أحرار.


إنه لا الوحشية ولا القسوة ولا التعذيب سوف تجعلني أطلب الرحمة ، لأننى أفضل أن أموت ورأسي مرفوعة وبإيمان لا يتزعزع وثقة عميقة بمصير بلدي ، بدلا من العيش تحت الإستعباد والإستحفاف بالمباديء المقدسة . سوف يقول التاريخ يوما كلمته ، لكنه ليس ذلك التاريخ الذي يدّرس في بروكسل ، باريس ، واشنطون أو في الأمم المتحدة ، بل هو التاريخ الذي سيدّرس في الدول التي تحررت من الإمبريالية ودماها المتحركة . إن أفريقيا ستكتب تاريخها بنفسها وسيكون ذلك تاريخا مجيدا وجليلا لدول شمال وجنوب الصحراء . لا تبك عليّ زوجتي العزيزة . أعرف أن بلدي الذي عاني الكثير ، سوف يعرف كيف يدافع عن إستقلاله وحريته . تحيا الكونغو .. تحيا أفريقيا .


(باتريس لوممبا)



تعليقات 6 | إهداء 0 | زيارات 2243

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#813507 [omer]
0.00/5 (0 صوت)

10-30-2013 09:46 AM
هذا مناضل من الدرجة الاولى ليس مثل المرتزقة ناس عبد الواحد نور وعبد العزيز الحلو وعباس ابو مازن وامثالهم كثير


#813001 [بهي الصلعة]
5.00/5 (1 صوت)

10-29-2013 03:02 PM
كان سياسيا مصادما ففي حفل الاستقلال (الذي لعب فيه دورا كبيرا) لم يمنح الفرصة لإلقاء خطاب في تلك المناسبة الهامة فما كان منه إلا أن انتزع الفرصة انتزاعا وأوسع المستعمر نقدا لاذعا مما أثار حفيظتهم عليه وكان أن تآمرت عليه الامبريالية وكان حينها رئيسا للوزراء وذلك بتأليب كثير من الأقاليم على الانفصال وإثارة كثير من المشاكل في الجيش الذي كان يتولى قيادته المخلوع موبوتو. ولقى حتفه بعد القبض وهو يغادر العاصمة إلى معقل من معاقل أنصاره تم القبض عليه في الطريق خارج العاصمة لأنه كان يدعو الناس ويبصرهم بما آلت إليه مقاليد الأمور والاتجاه الذي تسير فيه البلادوتم تسليمه بعد ذلك إلى عدوه اللدود شامبي الذي انفصل وتحصن في إقليم كاتنقا وتم تمزيق جسده إربا وتكسير عظامه على يد المخابرات البلجيكية - باعترافهم بفيديو موجود على اليوتيوب - بعد إيعازها للأهالي بقتله انتقاما منه على مواقفه المناهضة لهم. رفعت عائلته وابنه على وجه التحديد دعاوى قضائية ولا زال القضية مستمرة


#812861 [ابومصطفى جيفارا]
2.00/5 (2 صوت)

10-29-2013 12:26 PM
اسعد الله اوقاتكم ........وجعلها مترعة... بالحرية...والكرامة..والعدل....
هكذا يرحل الرفاق....شامخين...كاشجار الصنوبر.. ينشدون ..الوطن ..لاشمس سواك ولا قمر
لانفس دونك...ولاوطر....دونك....لاشدو..يصاغ...لا قافــية...ولا بحر
( فبدون كرامة ليست هناك حرية وبدون عدل فليست هناك كرامة وبدون إستقلال فليس هناك رجال أحرار).
هكذا مضى لوممبا...خالدا..مخلدا في ذاكرة الزمان...وهكذا---لسان حاله سعيا ولهثــا للعدل والحرية والكرمة
وظل من اغتالوه (تشومبي ) وزمرته قابعين بمزبلة التاريخ....يصب لعنته عليهم.
إنه لا الوحشية ولا القسوة ولا التعذيب سوف تجعلني أطلب الرحمة ، لأننى أفضل أن أموت ورأسي مرفوعة وبإيمان لا يتزعزع وثقة عميقة بمصير بلدي بدلا من العيش تحت الإستعباد والإستخفاف بالمباديء المقدسة
حدثنا...علمنا..باتريس....ليس نيل الحرية...والكرمة.. بالتمني..نموت..لنكون..شمس الاشراق.. نمسح دموع الاحداق..ولله در استاذي قاسم الحاج (ابقى زولنا ليهو..قيمة) ولاستاذي من على البعد علي أبراهيم علي
(ودمدني) الذي تناسته....اضواء النفاق...فضائيات..الوطني ...والشعبي المترعة بال....، نقف اجلالا لهما
ولكل من حذا...حذو....لوممبا.... ولك انت ايها الموقر...محمد السيد علي
ولتحيا ذكرى باتريس لوممبا...والمجد...للنضال...المجد..للنضال


#812443 [عبد الله التوم كوري]
0.00/5 (0 صوت)

10-28-2013 10:36 PM
انها العزيمة ولو قدر لمثل اصحاب المبادئ من الرعيل الاول والقادة الافذاذ كهذا الزعيم وامثاله في افريقياليعشوا طويلا لماوجد العابثون والاقزام اليوم موطئ قدم في هذه القارة العملاقة.التحية لباتريس لوممبا رفاقه الاجلاء


#812438 [محمــد الســـيد علي]
0.00/5 (0 صوت)

10-28-2013 10:28 PM
الرابط :
http://ziomania.com/lumumba/The%20Last%20Letter%20of%20Patrice%20Lumumba.htm


#812429 [محمد فضل علي محرر شبكة الصحافة السودانية ادمنتون كندا]
0.00/5 (0 صوت)

10-28-2013 10:12 PM
ماذا حصدت الامبريالية الدولية من التحالف مع قوي التخلف والرجعية الدينية والطائفية والعسكرية منذ الخمسينات وحتي الالفية الثانية ومن الكنغو وحتي العراق وقتلها احرار البشر والنبلاء المحبين لاوطانهم وللسلم والحرية والعدالة, لقد اختنق العالم وتسممت الاجواء والبحار والبئية وافلست كبري البلاد الراسمالية فمتي يصحا المنظرين والنخب الليبرالية ويمارسوا الديمقراطية الحقيقية مع انفسهم وفي حياتهم العامة ويتجهوا الي الواقعية بدلا عن عبادة المال واستعراض العضلات شكرا علي هذه الاضافة والمقال الرائع الذي يصلح لمقدمة لكتاب او دراسة عن الازمة الكونية الراهنة وغرور القوة واستعراض القوة وازمة الراسمالية التي وصلت قمتها وتحولت الي ازمة كونية تهدد الامن والسلم الدوليين في الصميم .


ترجمة : محمد السـيد علي
مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (2 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة