أسبوع من الوحدة..!ا
01-02-2011 11:03 AM

اوراق متناثرة

أسبوع من الوحدة!!

غادة عبد العزيز خالد

في مثل هذا اليوم من الأسبوع المقبل بالتحديد، سيكون الإخوة في جنوب السودان منشغلين. سيكونون واقفين على ماكينات او يوقعون على اوراق ويضعون علامة حول المكان الذي يحدد وجهة نظرهم في إستفتاء الجنوب،فهل ستضع الغالبية علامة حول خانة الوحدة ام الإنفصال؟ وبالرغم من ان هذا السؤال ظل شغل العالم الشاغل منذ توقيع إتفاقية نيفاشا قبيل خمس سنوات، إلا انه وللأسف الشديد فان السؤال الآن يعتبر مجابا مسبقا حيث تبنت حديثا الحركة الشعبية اتجاها يدفع صوب انفصال الجنوب عن توأمه الذي عرفه منذ مولده. وصار الآن الإنفصال حتى قبيل اجراء الاستفتاء مسبقا مدركاً.
وبهذا اليوم يكون امامنا اسبوع واحد فقط لكي نتحدث عن السودان الذي كنا نعرفه والذي سوف تتغير تماما ملامحه، ويجب علينا ان نقف لبرهة وان ننتقد انفسنا لكي نعرف ان لماذا نجد انفسنا اليوم في مثل هذا الموقف. لقد ظلت منذ فترة طويلة تتناثر الأقوال وفي الحقيقة انها اكثر من اقوال انها اعذار نحاول ان نجدها لكي نبرر لانفسنا فشلنا في الحفاظ على وحدة السودان. من اهم واكبر هذه الاعذار هي ان السودان في الحقيقة كان منفصلا منذ حتى قبيل مولده، فلقد قام المستعمر بزرع بذور التفرقة فيما بين ابناء الوطن الواحد وقام بتنمية الشمال بينما حافظ على الجنوب بذات عوامله البدائية. كذلك قام المستعمر بتأجيج مشاعر البغض الديني، فظل هنالك فرق فيما بين المسيحيين والمسلمين وظلت هنالك كذلك مظاهر تفرقة عرقية.
الإستعمار في الحقيقة شماعة ممتازة وجدناها لكي نعلق عليها عذرنا وموقف يومنا هذا، لكنه في الحقيقة ليس عذراً على الإطلاق. إننا وبإعتبار هذه السنة الجديدة نكون متحكمين في مقاليد حكم بلادنا منذ خمسة وخمسين عاما كاملة، فكيف لم تستطع حكوماتنا المتعاقبة الحفاظ على وحدة اراضي السودان متكاملة. لقد تهاتفت الحكومات والمجموعات صوب استلام الحكم في الخرطوم لكن ذات الحكومات اوقفت انجازاتها ومجهوداتها حينما نجحت في استلام السلطة ونسيت او تناست اجزاء الوطن التي تحتاج الى قيادة وعناية رشيدة. اننا في الجزء الشمالي من القطر يجب ان نقف مع انفسنا ونتعرف بدورنا الكبير السالب والذي اسهم في ان يعيش جيلي انقسام وطنه.
هذا الفشل الشمالي الذي اتحدث عنه يقابله في ذات الوقت نجاح جنوبي. فبينما نتعرف نحن باخطائنا نجدنا نرى إحتفاء بالنجاح الذي حققته المجموعات الجنوبية والتي ظلت تطالب الحكومات الشمالية والمتعاقبة وتذكرها بحقوقها المهضومة. ووجدت المجموعة الجنوبية نفسها تهتف وتحارب صوب تحقيق انفصال الجنوب بينما هي التي صوتت لوحدة السودان وسعت للحفاظ عليه سابقا.لكن وجهات نظر الفشل والوحدة اليوم يقفان شاهدان على حقيقة الإستفتاء والذي سيكون بعد ايام قليلة جارٍ بجنوب الوطن. وبينما لمست في حلقي مرارة الشعور بهذا اليوم وبينما اكاد اجدصعوبة في تخيل المنافع التي قد تتولد الاسبوع المقبل الا انني اقف امام ربي متضرعة ان تتولد ايجابيات عن هذا الانفصال حتى لا نكون قد خسرنا عضواً من جسد بلادنا بلا مقابل. وكل ما تبقى لنا اسبوع واحد نحتفي فيه بالوحدة قبيل الإنفصال.

الصحافة

تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1356

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#70753 [عبدالاله]
0.00/5 (0 صوت)

01-03-2011 11:17 AM
الاخت / غاده , بعد التحيه والله الموضوع مش اعذار هذه هي اللحظه التاريخيه التي ننتظرها لتعمل هذه الحكومه او التي تليها لخدمة الشعب المنسجم الواحد وتركز مجهودها عليه لان كل الحكومات التي تعاقبت علي السودان كانت وماتزال جل اهتماماتها مفاوضة المنشقين من ابناء السودان دون التوصل معهم لحلول جذريه وهذا الانفصال هو الحل الجذري لكل مشاكل السودان بس بشرط توفر النيات السليمه ويذهب كل حق لصاحبه .وطالما اختار الاخوه الجنوبيون دولتهم فهذا حق مكفول لهم ز


#70218 [مهاجر ]
0.00/5 (0 صوت)

01-02-2011 01:26 PM
موضوع جميل أيها الكاتبة صاحبة الطلعة الجميلة بس أين كنت طيلة هذه الفترة لم نقرأ عنه من قبل و هذه هي مشكلتنا (شعب اللحظة الأخيرة) مثل الحكومة التي حاولت العلاج في الأسابيع الأخيرة ففشلت بدلالة الدورة المدرسية العائدة! ;( ;( ;( ;( ;( ;( ;(


#70208 [ادروب]
0.00/5 (0 صوت)

01-02-2011 01:07 PM
المرارات يا استاذه/ غاده . والغصه فى الحلوق اعيتنا انفصالا واكتمالا ,وليس امامنا الان الا ان ننتظر سكين الجزار ليذبحنا من الوريد الى الى الوريد . فما بين سطورك عبارات نعجز عن البوح بها. ويدى على يدك لنحافظ على ( انا سودانى انا) وان كان......... ( القحه ولا صمة الخشم ) ......ولا شنو ؟


غادة عبد العزيز خالد
غادة عبد العزيز خالد

مساحة اعلانية
تقييم
4.41/10 (28 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة