المقالات
السياسة
غازي صلاح والإصلاح والترك الصلاح
غازي صلاح والإصلاح والترك الصلاح
10-31-2013 02:39 PM

لاحظ فني إصلاح سيارات كثرة تردد صاحب مازدا موديل 1989م على الكرين فلما سأله عن السبب أخبره بأنه يحاول تسويق سيارته القديمة لكنه فشل في اجتذاب زبائن لها. تكرم الفني على صاحب المازدا بنصيحة إصلاحية أجمل ما فيها إنها لن تكلفه الكثير ولكنها ستسهم على حد زعمه في عملية التسويق حيث طلب منه فقط استبدال علامة المازدا المثبتة في مقدمة سيارته بعلامة مرسيدس بنز. لاحظ فني الإصلاح انقطاع صاحب المازدا عن الكرين ثم تصادف أن قابله بعد فترة في مكان عام يقود نفس المازدا (الفاسدة) وعليها علامة المرسيدس (النصيحة) فبادره قائلاً: شنو الحكاية ما لقيت ليك سوق للسيارة؟ فرد عليه صاحب المازدا: يا أخي أنا غيرت رأي معقول أفرط في مرسيدس بنز.

الغافل من ظن (الإصلاح) هو الإصلاح والمغفل من يصدق أن مجرد تغيير العلامة يمكن أن يحول المازدا (الفاسدة) إلى مرسيدس بنز يسر الراكبين. المتأمل الحصيف في محاولات أهل النظام- (سائحون) كانوا أم (صائغين)- للقيام بتوليفات إصلاحية لإطالة عمر نظامهم و زيادة فرص تسويقه للجمهور لن يرى في ذلك أكثر من مجرد ما يعرف لدى النصارى أهل البصارة بـ (Making Chicken Salad out of Chicken Shit) أو ما يعرف عند العرب أهل الصابون (أن تصنع من الفسيخ شربات) وهو لعمري رابع الغول والعنقاء والخل الوفي فالإنقاذ واقعياً قد ردت إلى أرذل العمر ردت إلى أرذل العمر كي لا تعلم من بعد علم شيئا وأرذل العمر لا أمل فيه لإصلاح. ثم إن الفتى التبري غازي صلاح الدين الذي صرح لحسين خوجلي ذات لقاء تلفزيوني أنه متنازع بين رجاء من ينتظرونه (لشربات) التغيير وبين المحافظة على ما هو قائم (من فسيخ التمكين) خشية الفتنة (ما بين الأقواس مساهمة منا في رفد في مسيرة الإصلاح) ليس مأمول فيه، في ظل هذا التنازع القوي وتلك المعاشرة الطويلة، أن يحدث تغييراً يطال فسيخ التمكين إلا بقدر ما يحوله إلى تركين. فغازي مكث في ميري الوزارة مكث نوح في قومه حتى أضناه طول المكث وبقى متمرغاً في تراب الاستشارة كطول بقاء لبيد بن ربيعة العامري في الحياة الدنيا حتى مل طول العيش فيها فقال (ولقد سئمت من الحياة وطولها *** وسؤال الناس كيف هذا لبيد). ربع قرن من الزمان وغازي لم يتغير ولم يغير ما بقومه ولم يغيروا هم ما بأنفسهم ولكنه خرج بعد كل هذا وذاك بلسان حال ناكر ومتنكر يقول (ما أنا منهم بالعيش فيهم*** ولكن معدن الذهب الرغام). لعل في موقف الدكتور الطيب زين العابدين الذي رفض تأييد فكرة المجيء للسلطة عن طريق الانقلاب ورفض مشاركة الإنقاذ خطيئتها الكبرى وخطاياها اللاحقة ما يجد الاحترام وما يؤهله للحديث عن الإصلاح والتغيير ونسبياً في موقف الدكتور عبد الوهاب الأفندي الذي عبره عنه في كتابه (الثورة والإصلاح السياسي) بعد خمس سنوات من تجربة الإسلاميين في الحكم وبعد مشاركة محدودة في السلطة نفض يده منها حين تبين له خطل إدارة البلاد بالعقلية الأمنية من قبل إخوته في السوبر تنظيم ومعارضته لمواقف النظام المخزية منذ ذلك التاريخ ما يؤهله أيضاً للحديث عن الإصلاح والتغيير لكن بقاء غازي صلاح الدين في أروقة الحكم لربع قرن من الزمان وزيراً ومستشاراً مشاركاً الإنقاذ في كل رزاياها وفظائعها وساكتاً عن الحق هو سبب كاف للقدح في أهليته للحديث عن الإصلاح ناهيك عن القيام به. فمن سكت على مخازي الإنقاذ هذه الفترة دون أن يتبرأ من هذه المشاركة ودون الاعتراف بالخطيئة الكبرى والخطايا اللاحقة ودون الاعتذار عن ما أقترف في حق الشعب لن يتعدى تغييره علامة المازدا بعلامة مرسيدس بنز.

على طريقة (أبشروا يا شباب جبنا الزيت) التي خرج بها عشمان صاحب القلاب التعبان على الشباب فنصحوه بتغيير القلاب نفسه بدلاً من إهدار وقته في تغيير نوع الزيت بعد أن جرب كافة الزيوت بمختلف الأشكال والألوان خرج فضل أحمد عبد الله ثالث ثلاثة صدرت التوصية بفصلهم من المؤتمر الوطني وثاني اثنين عرفهم برنامج ساحات الفداء (اسحق أحمد فضل الله وفضل أحمد عبد الله) أيام (لا أبالي لا أبالي.. إنني حزب رسالي) خرج مبشراً الناس بقرارهم بإنشاء حزب جديد (حزب تاني...يا فضل الله حزبك الرسالي ما قلت حق الله كيفن حا تغيروا).. وربما خرج علينا فضل الله ليقول لكن دة ما حزب (ناشيونال) الأصلي. لكن شر البلية الذي يضحك إن فضل الله اختتم تصريحه بأن الحزب المرتقب يحمل تطلعات الشعب السوداني ولكنه لم يحدد إن كان حزب رسالي أم مرسل. مساكين أهل السودان اليتامى الذين أحنوا رؤوسهم لربع قرن من الزمان لهؤلاء (الغُلف) القلوب وما دون الجيوب والذين يحملون تطلعاتهم موساً في أياديهم المتوضئة يتعلموا بها الحلاقة في رؤوس هؤلاء اليتامى ويمارسون بها (الطهارة) ليس في اليد واللسان لكن في مواضع أخرى من أجساد أهل السودان. لعلنا الآن فقط أدركنا قصد حديث اللواء اللماح شقيق المشير السفاح الذي قال أن أموالهم التي اقترفوها (بعرق الشقا) ومساكنهم التي يرضونها في (كافوري لا في حوش بانقا) وتجارتهم التي يخشون كسادها حين يلتقي الجمعان (يوم الوغى) هي من عائدات صالون حلاقة. نعم صالون حلاقة عملاق مفتوح بطول السودان وعرض مصيبته التي هي أفدح من أن تعالج بهذه المحاولات الإصلاحية المبتسرة فتجربة الإنقاذ البائسة التي استفردت بالوطن كما لم يستفرد به حاكم من قبل مزقت جلده الاجتماعي وأذابت شحمه الزراعي وأكلت لحمه الاقتصادي وكسرت عظم وحدته فأي أصلاح يرتجى بعد كل هذا. فلا بد لأهل السودان من ثورة تغيير شامل بكل ما تحمل كلمة شامل من معنى تعيد ترتيب البيت من أساسه وتخلق من تنوع أهل السودان فسيفساء تسر الناظرين فالقيادات البالية بما فيها من يدعي الإصلاح هي منتج مجرب ومنتهي الصلاحية وهي غير مؤهلة للقيام بهذه المهمة وغير صالحة حتى كقطع غيار لأي حكومة قادمة يرجو أهل السودان منها نفعاً.

صلاح الترك: دعوة بت الحسن وأشواق غازي

ظللت لفترة طويلة جداً، لا يبزها إلا طول مكث غازي في حكومة الإنقاذ، متنازع ذهنياً – تنازع دونه تنازع غازي صلاح الدين - بين تاريخ رسمي درسته في المدارس يختزل الحضارة التركية في غزوة محمد علي باشا وصلف ابنه إسماعيل وفظاعة صهره الدفتردار وبين خاتمة دعاء كانت تدعو لنا به جدتنا الصوفية النقية زينب بنت الحسن ود الزين – أنزل الله على قبرها شآبيب الرحمة – إذ كانت تقول (بركة سيد الصباح والتُرك الصلاح وجبرين الفي المدينة صاح)، فحين رأيت افتتان غازي بالتجربة التركية ووقفوه عليها ظننت أن الصُلاح الذين عنتهم جدتي بالدعاء ما هم إلا رجب طيب أردغان وعبد الله غول ولكن زيارة لي إلى أسطنبول لم يمسسني فيها القرح الذي مس موصوف سماعين ود حد الزين في أبياته الرائعة:

(أبوك تعبان يزقزق في الهواليق...ويسوق الساقية في الدغشاوي فكة ريقه دفيق...ويفتل في الحبال ما خلا شيتاً اسمه عشميق...يرسل ليك عشان تقرأ العلم تنجدنا في الضيق... أتاريك إنت في بلد الترك
ولداً مطيليق).

كما لم يتاورني فيها غبن بعض سالف قومي على التركية كما تاور مصطفى سعيد غبنهم على الإنجليز حين قال "لقد جئتكم غازياً في عقر داركم...أنا السم الذي حقنتم به شرايين التاريخ" كما أنه ليس الحياء وحده ما منعني من أن أتجرأ بالقول على أهل القسطنطينية بما تجرأ به مصطفى سعيد على الإنجليز بقوله" سأفتح بلادكم بـ....... هذا" بل التأدب للحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم الذي قال في حق فتح القسطنطينية وحق فاتحها "لتفتحن القسطنطينية فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش).

هذه الزيارة لم تبدد فقط التنازع التاريخي المتطاول في دواخلي بل بصرتني أكثر بعظم حضارة الدولة العثمانية وعظم حاضرتها اسطنبول التي صدق من قال فيها (لو كان العالم دولة واحدة لكانت عاصمته اسطنبول) فهي حقاً تجمع عبق التراث الإسلامي ومظاهر الحضارة الغربية وأثار الديانات السماوية الأخرى في بوتقة واحدة علاوة على موقعها المميز والحصين، أما صلاح الترك الذي عنته جدتي الصوفية زينب بت الحسن فقد أتضح أن ليس فيه لرجب طيب أوردغان أو عبد الله غل من نصيب فلعله يعود إلى الصالحين أهل القباب الكثيرة المنتشرة في منطقة الفاتح (أبو حراز التركية) وأضرحة شيوخ آل جلبي المنصوبة في باحة المسجد الأخضر بمدينة بورصا وضريح الصحابي الجليل أبي أيوب الأنصاري الموجود في ساحة مسجد سلطان أيوب بالقرن الذهبي.

قفلة:
فني إصلاح كهربائي أغوته فتاة فاسدة فوقع في حبائلها وتزوجها فأستنكر الناس فعلته تلك وسألوه لماذا تزوجتها فأجاب ماكراً: عشان أصلح (سلوكها).

قيادات الأحزاب التي تدعي بأن الهدف من ارتباطها بهذه الحكومة الفاسدة هو العمل على إصلاح سلوكها (من الداخل) لا يفوت عليهم بأن القيادات الحكومية الفاسدة أنوارها مأخدة بدون (سلوك) من(المحول الرئيس) فماذا سيصلحون إذن (الله يصلح حالهم).

[email protected]

تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 1329

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#814907 [ابو سامي]
3.57/5 (5 صوت)

10-31-2013 08:51 PM
ولأن كل من علق قبلي مدح المقال التحفة الذي ينم عن مستوى ثقافي عالي وذوق رفيع انه قطعة ادبية بكل المقاييس لذا ساحتفظ بنسخة منه واقترح ان يدرس قطعة نثرية من الادب الرفيع دمت ودامت ايامك وعليك باتحافنا بمثله ونقل مدد......................


#814876 [aml]
3.82/5 (5 صوت)

10-31-2013 08:04 PM
مقال في التنك رائع روعة نرجو المزيد من الكتابة ولا تبخل بوقتك السودان يواجه خطر الإسلاميين مرة أخري بأسماء ووجوه جديدة كعادتهم وراكوبتنا الحبيبة تشيل وتلميع فيهم وفي نسوانم واخواتهم "هويدا صلاح الدين أخت المسمي بالمصلح وكمان زوجها نسيب غازي المدعو حسن مكي الذي أطل علينا بمقولة خطيرة بالأمس فذكر أن "في المؤتمر الوطني ناس ممتازين يا حول ولا قوة إلا بيك يا الله -الآن هنالك مقابلة أخري معه قال فيها أن محاولة حسني مبارك من أخطاء الحركة طيب أين مذبحة دارفور عليكم الله يا جماعة ناس دارفور ديل لا ليهم حق يشيلوا السلاح؟؟؟؟؟؟؟/ بالله ديل بشر يا أخونا؟ استغفر الله اللهم يا جبار يا منتقم يا يا ..................................يا الله الله خلصنا منهم جميعا" اللهم لا تجعل ذنوبا" ارتكبناها في هذه الدنيا هي التي تجعل هوؤلاء حتي وإن تركنا لهم البلاد- يطلون بوجوهم الكالحة -علينا في الراكوبة التي هي ملجأنا الاحد الوحيد بعد الله تعالي ..ناس الراكوبة انتوا متأكدين ما في شيء حصل ليكم؟ أصلهم بتاعين "فقرا " والعياذ بالله ..أمل


#814867 [mush3l]
4.07/5 (5 صوت)

10-31-2013 07:51 PM
ممتاز نرجو من العارفين مزيدا" من التعرية لقوم فالسودانيون طيبون وشكلهم كده حيقعوا في فخ الإسلاميين مرة أخري ..أيها الكاتب الكريم نرجو منك مقالا" آخرا" عن الفخ الكبير الذي تود الحكومة رمي الناس فهي وهو ما يسمي ب-"لجنة التحقيق في قتلي سبتمبر ..مين اللي قال ليهم نحن عايزين نبريء القتلة؟ أثر الشهداء:- هل ترضون أن يقيم هوؤلاء ال-..... بعقد محاكمات مفبركة هزيلة ويعدموا ليهم ناس كده -مساكين ما عندهم نفوز يكونوا أكباش فداء وخلاص يا دار ما دخلك شر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟// والله انتو ناس طيبين عشان كده الكيزان "بركبوكم" مشعل


#814866 [ali hamid]
3.94/5 (5 صوت)

10-31-2013 07:50 PM
مقال في التنك رائع روعة كاتيه رغم أني لا أعرفه


#814857 [...مزاهر نجم الدين]
4.07/5 (5 صوت)

10-31-2013 07:28 PM
تماما" كما قال الأخ أنت مين ولماذا لم تعطرنا بكتاباتك من قبل؟ سلمت يداك غير أني اختلف معك حتي في الأدوار التي لعبها عبد الوهاب والطيب عابدين لأنهم اكتفوا بالمعارضة "الناعمة" كما سماها أحد المثقفين "عفوا" نسيت إسمه" والله الذي نفسي بيده يا أخي الفاضل لو كان الحاكمون في هذه الفترة السوداء غير الإسلاميين ،وكان الإسلاميون في المعارضة لأعلنوا حمل السلاح وأوجدوا أمكنة لهم وخنادق في صحراء ليبيا ولدعوا لإسقاط النظام "العلماني" بقوة السلاح - كما فعلوا أيام الجبهة الوطنية إنظر يا أخي لبيان ما أسموه "بيان المثقفين السودانيين -هل قرأته؟ لأن جل الموقعين اسلاميين فإنهم اغفلوا حتي مجرد ذكر كلمة "محاسبة" لهذا النظام للجرائم التي ارتكبها في دارفور هذا كان من المفترض أن يكون في بيانهم علي أقل تقدير إذا كانوا نزيهين أما غازي فلا أظن أن أحدا" سوف يعيره إهتماما" حتي في السائحين هناك من يسخر منه .. لكل تحياتنا يا أخ ...مزاهر نجم الدين


#814825 [كروري]
3.44/5 (5 صوت)

10-31-2013 06:45 PM
مشكور أيها المبدع على طول الخط.

لو كان للانقاذ حسنة واحدة في حياتها فهي انها كانت السبب في ظهور هذا الكاتب العملاق.

أخي الأستاذ/ أسامة أحمد خالد الرجاء عدم التغيب عن الكتابة لفترات طويلة.


#814676 [ابوالفياض]
3.38/5 (6 صوت)

10-31-2013 03:49 PM
انت مين؟ انت بارع . انت كشكول ثقافة وسياسة


أسامة أحمد خالد
مساحة اعلانية
تقييم
5.11/10 (9 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة