11-07-2013 08:43 AM


تقول الحكمة: "من الممكن أن تقود الحصان إلى الماء ولكنك لا تستطيع أن تجعله يشرب" مما يعني أن الطغيان مهما بلغ فإن الإدارة لا يمكن أن تسلب كلياً، وأن التجبر مهما وصل مداه تظل هنالك مساحة للإختيار، لذا نستغرب لماذا تنجح كافة المخططات الشريرة لأجهزة حزب المؤتمر الوطني تجاه الشعب السوداني بأسره وأهالي الهامش على وجه الخصوص!
الحديث عن "كعوبية" نظام الإنقاذ اصبح لازم فائدة، وبذل الجهد في رصد إنتهاكاته وتدوين أوجه فساده الذي ضاقت به الحياة العامة، باتت مضيعة للوقت وإنصراف عن سبل الإنعتاق من براثن جبروته. دعنا نلتفت إلى أنفسنا ونتأمل تصرفاتنا تجاه بعضنا البعض ونواجه ذواتنا بشجاعة، فليس من المعقول أن نامر النظام بالبر وننسى أنفسنا، بإمكان النظام أن يزرع الفتن بين الناس، وينكأ الجراحات ويبث الكراهية، لكنه أعجز من أن يجعلنا نكره ذواتنا ونبغض مجتمعاتنا ونقتل انفسنا في لا شيء اللهم إلا إن كنا مغيبي الوعي، فاقدي الإدراك.
ومهما إستبد بنا الضعف البشري نستغرب أن تجردنا مغريات نظام الإنقاذ من إنسانيتنا وتسلبنا سماحة معتقدنا، هل اباد النظام جميع العقلاء من أبناء امتنا وعقرت أرحام نسائنا من إنجاب القادرين على أعادتنا إلى صوابنا؟
فصل النظام لبوساً لتشظي التنظيمات السياسية، ولم نسمع أن قائداً سياسياً واحداً رد للنظام بضاعته قائلاً أن ذلك لا يناسبه ولا يليق بقامته، الكل لبس وتبختر وهناك من تجبر، وفصّل الإنقاذ لبوساً لشق الحركات الثورية، وقد رأينا كيف أن الفصائل المستهدفة تتحرك في وضح النهار لترتديه وتتباهي به في شوارع الخرطوم، وشاهدنا ولا يزال العرض مستمراً لساحة الملاكمة للوزن الثقيل من أبناء الهامش والتي أعدها النظام لكبر وهلال من جهه وعبد العزيز الحلو ودانيال كودي من جهة اخرى، ومن قبل بين كاشا وعلى محمود وحاج آدم يوسف.
في دارفور النظام يخطط لتسليم المدن الرئيسية للمليشيات القبلية وبعض الثوار فرحون بهذا المآل ظانين أن هذا التحول مؤشر لتضعضع السلطة المركزية، بل أنه ينصب شراك لمواجهات دموية بين أبناء الإقليم إذ تقول لهم اجهزته هيا أقتلوا أنفسكم فقد مللنا من التنكيل بكم وشبعنا من السادية.
ليس مهضوماً البتة أن يكون المتعلمون منا أدوات طيّعة لتنفيذ مخططات النظام، وليس معقولاً ألاّ يتعظ مناصرو النظام من أبناء الهامش من سوء نواياه تجاه أهلهم على مدى ربع قرن، يستغلونهم جماعات وفرادى ثم يركلهم بمجرد إنتهاء الأدوار المرسومة لهم ومع ذلك يصرون على البقاء في أحضانه والأنكى تجدهم يزايدون للقيام بهذا المهام التآمرية على ذواتهم ومجتمعاتهم.
من العجب كلما إنحسرت الأمية، إنخفضت أثمان "الأرزقجية" وازدحمت نخاسة السياسية بالذقون المنكسرة والهامات الخانعة، إذ الجهل لم يكن العلة، وليس الفقر أمراً دخيلاً على واقع مجتمعاتنا وكنا متسامحين إلى الحد البعيد إلى أن حلّ بنا نظام الإنقاذ، فتجرد الكثيرون منا من النخوة وتحلل من الإنسانية وإنتهجنا التطرف غير المبرر.
كانت النزاعات القبلية لها ما يبررها من واقع الحياة اليومية، اما ما نراه الآن فهي عبثية والنظام هو من يحدد ساحاتها وينتقي أطرافها والآليات المستخدمة فيها، وكانت المجتمعات ملأى بالعقلاء واصحاب الخير، أما الآن فالكل واقع في الفتن أو مستمتع بمشاهدتها إلا من رحم ربه، لم لا نلوم أنفسنا قبل النظام؟ علينا أن نلعن الشيطان "الإنقاذ" متى ما أراد أن ينزغ بيننا.
من البديهي "المحرش ما بداوس" و"ما في دواس بدون غبينة"، لكن بات أهلنا في دارفور الكل يقتل الكل لمجرد ان النظام يريد ذلك، أين كانت هذه الغبائن قبل مجيء الإنقاذ؟ ومن ذا الذي وضع على رؤوسنا "القنابر" لكي نستجيب على مضد لتحرشات الأشرار الذين يتربصون بالجميع؟
كيف إستطاع نظام الإنقاذ أن يغرس الكراهية في دواخلنا، فقد اصبحنا كسودانيين بين عشية وضحاها لا نطيق بعضنا البعض، فقد تملكتنا العنصرية واحتوانا التوجس، ولو لا هذين لقضينا على النظام منذ زمن بعيد، وما يصيبنا بالذهول والمرارة أن النخبة هم "حماشون" نيران الفتنة من أجل خاطر اولاء نعمتهم ولضمان إستمرار رفاهية اسرهم الضيقة. هل وزير الدعاية الألمانية جوزيف غوبلز محقا حين قال كلما سمعت كلمة «مثقف» تحسست «مسدسي»؟
الآن هنالك ملبوسات جاهزة، مفضوحة القماشة، رخيصة الثمن أرست السلطات مناقصتها على رجل الأعمال الحاج صديق ودعة لتسويقها على ثوار دارفور، لإنعاش تجارته الراكدة فيما يبدو، عليه تدبر مآل أعمال المرحوم الحاج آدم يعقوب والذي إنتقل إلى الرفيق الأعلى مديونا بسبب ساحق وماحق تسويق سكر طريق الإنقاذ الغربي وإستيراد أرتال شاحنات الـ ZY للجيش كآليات لحرب الجنوب، وعليه تأمل مآل أعمال محمد عبد الله جار النبي الذي وطن صناعة النفط وكيف أضطر للفرار بكسور أمواله إلى تشاد، كان بإمكان الحاج صديق طرح مبادرة من بنات رؤاه لحل قضية دارفور، أما أن يشمر لتسويق إتفاقية "سكن هاند" مهترئة هو ما يدفعنا إلى التوصل أنه تسربل بما فصّله له نظام الإنقاذ، وعليه أن يخلعه قبل أن يشوي به نفسه ويحرق به أعماله.
ولنا أن نتساءل هل نحن ملزمون أن يبيعنا المؤتمر الوطني جميع منتجاته وإن كان الثمن أرواحنا وكرامتنا وسلامة مجتمعاتنا؟
وهل نحن مضطرون لأن نشترى كافة "خزعبلات" الإنقاذ رغم علمنا المسبق أنها قاتلة ومشوهة لذواتنا ومستقبل أجيالنا؟
رغم التسليم بضعفنا البشري المعطون في أرواحنا والمغروس في جيناتنا كبني الإنسان، ورغم سقوط الكثيرين منا أمام فتنة جاه وصولجان النظام، لا يزال هنالك الصامدون الشرفاء الذين لم تنحن هاماتهم ولم يفقدوا ظلالهم بعد، وعلينا ان نشيد بهم في الميادين كافة، في السياسة والصحافة والفن والأدب.
والنظام "اللعين" لم ولن يفوت قط فرصة النفخ في تباين وجهات النظر بين أي طرفين من أبناء الهامش حتى إن كانا داخل أسوار النادي الكاثوليكي، والشواهد كثيرة وماثلة، وما زال يحدونا الأمل في أن يقول أي من شركاء الهم الوطني والهامشي للنظام حين يدس أنفه في خلافاتهم، اخرج منها فإنك رجيم، نحن ادري بكيفية حسم خلافاتنا، حتى اللحظة القاعدة أن يستنصر احد المتشاكسين بالنظام لكسر شوكة الآخر، أي يتسربل بقميص النظام الذي يرونه "مصفحا" ليخسر نفسه وقضيته ومجتمعه وهذا هو الخسران المبين.
الصامدون في وجه النظام هم أبطال حقيقيون، نحسبهم متمكنون وأغنياء من التعفف، ولو لا نقاء دواخلهم وحسن تربيتهم لما صمدوا في وجه التنكيل والحرمان والمضايقات في حين إقبال نعيم "دنياوات" المؤتمر الوطني في ذروة مجدها عليهم وهم يعرضون عنها ومستعدون لتحمل تبعات مواقفهم إلى النهاية، رغم ان الجوع كافر و"الولادة جبن". الراكزون على مبادئهم في زماننا هذا والصامدون ضد الإغراء والإغواء هم الرجال والرجال قليل.
الآن اصبحت حكومة المؤتمر الوطني مفلسة إلا من الوعود وخزائنها خاوية إلا من الجرائم والإنتهاكات، وعاجزة عن سداد إستحقاقات التزلف لمنظومتها وارتداء شعاراتها التي تفضح المتسربلين بها حتى في عتمة الظلام، فما معنى أن يستمر الناس في الترويج لمنتجاتها الكاسدة؟ في تقديرنا أن اولى الخطوات في مشوار الانتفاضة الحقيقية هي إعراض الجماهير عن منتجات هذا النظام الغاشم، ومتى ما بارت بضاعته فمصيره الإفلاس والإندحار.
للإطلاع على المقالات السابقة:
http://suitminelhamish.blogspot.co.uk
//آفاق جديدة//
[email protected]

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 930

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#821015 [لَتُسْأَلُن]
0.00/5 (0 صوت)

11-08-2013 02:08 AM
ربما يصلح نقل مقال كتب هنا في "الراكوبة" الظليلة بعنوان: "وزراء بالبلاط عبيد و أهلهم بالميدان جنجويد" بتاريخ 05-01-2012 01:10 PM، كتعليق:

إن المهندس مسار رجل طموح لحد المغامرة طمعا في موقع سياسي يسعه و في سبيل ذلك لم يدع نجدا سياسيا إلا صعده و لا سهلا حزبيا إلا نزله و لا وعر انشقاق إلا تجشمه و لا وادي أئتلاف إلا قطعه و ظل مسار في (مسيرته) السياسية الطويلة تلك منذ عهد 'التجمع العربي' مخاصما رصفاءه في إقليمه الذي منه انحدر تارة، و مدابرا الأحزاب التي إليها انتمي أخري، حتي انتهي مواليا غاليا في (السلطة ) القائمة التي في أحضانها أرتمي و ها هو اليوم ربمايلقي حتفه السياسي مصطدما ب(صخرة التضامن النيلي) - حسب عبارة الدكتور عبداللطيف سعيد - ليقدم استقالته عن آخر وزارة وُلِّيها مكافأة له لأنه قدم 'للسلطة' (ما لم تستطعه الأوائل.)
فهل أتي الوزير المستقيل حديث الدكتور عبداللطيف محمد سعيد المنشور بجريدة الصحافة بتاريخ 20 شباط (فبراير) 2012‎ عما يسمي الدكتور " التضامن النيلي"؟ و ربما قرأ بعض الناس (بعيونهم) ذلك المقال، ولم يلقوا لفحواه كثير بال.
إن الإسهام في السياسة حتي المرقي إلي الرئاسة لعمل مشروع و لكن أبناء السودان المتطلعين إلى ذلك ممن لا ينتمون إلى 'التضامن' يذهلون عن عوامل القوة الحقيقية لديهم بإصلاحهم ذوات بينهم وقبولهم لبعضهم بعضا ورص صفوفهم والالتصاق بجمهورهم لرعايته و توعيته حتي يسهموا إسهاما إيجابيا في إقامة ميل السياسة السودانية التي ظل أبناء "التضامن النيلي" يتعاطونها و قد طال بهم الأمد بها حتي وَهِموا أن السودان خالص لهم من دون الناس.
إن أبناء السودان المتبرمون بما يسومهم 'التضامن النيلي' مما اصطلحوا عليه 'بالتهميش' لو وعوا ما لديهم من أسباب القوة و أحسنوا توظيفها سياسيا لأ كسبتهم شراكة أصيلة في كل شأن الوطن و وقتهم مذلة التبعية والشعور بالدونية و أغنتهم عما يستجدونه من 'التضامن النيلي' صاغرين و يتقبلونه مطأطئين و في سبيله يقدمون أهليهم قرابين عند أبواب السلاطين في صورة 'حركات' أو 'جنجويد' فيصبحون كالمنبت لا أهليهم أبقوا و لا حظوة عند السلطان نالوا. و دونكم مصير بعض ممن تململوا أو أبدوا شيئا من الامتعاض و هم في خدمة بلاط 'التضامن النيلي': إبراهيم يحي، علي الحاج، خليل، بولاد بناني، بلايل، وكاشا؛ ولن يكون مسار الأخير؛ إذ لا يأمنن ملاقاة ذاك المصير البئيس، حتي من وَهِم بأنه غدا نائبا للرئيس؟
و لم يسلم حتي بعض أبناء 'التضامن النيلي' أنفسهم من كيده؛ وإلا فمن ذا الذي سمع بإجراء تحقيقات عن سقوط الطائرات و بعضها (رئاسي)!
إن السيد الوزير المستقيل - ولو كان محقا - في مصارعته و مبارزته مرؤوسيه هُزم بقبول الاستقالة. لقد هزمه 'التضامن النيلي' الذي ما قدر سطوته حق قدرها و ربما لم يحمل قول الدكتور عبد اللطيف سعيد علي محمل الجد، حيث يقول الدكتور بلا مواربة: "هذا التضامن يحمي أفراده ويقدمهم ويحفظ لهم المناصب القيادية، بل ويتخلص من كل منافس لهم بغض النظر عن مؤهلاته الشخصية والأكاديمية، ففي كل المؤسسات يكون أعضاء هذا التضامن هم القادة ويكون الآخرون هم الكمبارس.”
والوزير تقرع أذنيه صباح مساء كلمات قادة 'التضامن' الكبار يعنفون بها (الكمبارس) الذين تزل أقدامهم عن 'المسار' المرسوم؛ بكلمات مثل:
“نصبناه حاكما و أديناه ميزانية ...” فما دام هم الذين 'ينصبون و يعطون 'الكمبارس' إذاً هم من 'يخلعونهم و يمنعونهم.' أوقبيل: “الما داير يدينا صوته، ما يمشي في ظلطنا، و ما يولع كهربتنا، و ما يشرب مو بتنا ...” هكذا كل شئ لهم و الهتاف منهم في هذا العهد: ' هي لله لا للسلطة و لا للجاه'. و ما دام الوزير - لا شك - قرأ أطروحات مفكري 'التضامن النيلي' إذ ينذرون قومهم فيها من خطر 'الحزام الزنجي' حول العاصمة، و أصر أن يقف موقفه ذاك مستبسلا إلي درجة الاستقالة، فإنها فرصته ليكون "أوباما السودان ليقود التغيير" كما صرح عن أشواقه ذات يوم.


إبراهيم سليمان
إبراهيم سليمان

مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة