في



المقالات
السياسة
أهم شخصية غير قلقة في الإسلام(2) سيد شباب أهل الجنة..
أهم شخصية غير قلقة في الإسلام(2) سيد شباب أهل الجنة..
11-07-2013 08:45 AM



كان الحسين يعلم انه أمام معركة خاسرة بالحسابات الدنيوية. وكان بميسوره النجاة بنفسه وإنقاذ من معه عبر الاستسلام. ولكن هيهات للحسين الذلة وقصر النظر، فهو يأبى إلا أن يتم رسالته السياسية و يكون شاهدا على العصر بأن يتحمل ويضحي بكل ما يملك ليكون شهيدا من أجل مستقبل كل المظلومين والمستضعفين.
لذلك لم يكن بوسع الحسين أن يبايع يزيد ويرضخ لحكمه؛ لأن مثل هذا العمل يعني تسويغ الفسق والفجور وتعزيز أركان الظلم والطغيان وإعانة الحكومة الباطلة. فكان راضياً تماما بنتائج قراره حتى وإن سبي أهله وعياله وقتل هو وأنصاره.
بدأ القتال بالمبارزة الفردية و التي عادة يتفوق فيها المقاتلين الذين على حق وإن كانوا الطرف الأقل عددا. لذلك سرعان ما قام جيش ابن سعد بهجوم شامل أسفر عن مقتل خمسين من أصحاب الحسين الذين كان أحدهم يبارز الخمسة والعشرة في آن واحد. كان ابن سعد يأمل في إستسلام الحسين بعد ما قتل من قوته هذا العدد. ولكن الحسين واصل القتال الذي أخذ عندئذ شكل المبارزة والهجمات السريعة الخاطفة. وإنتهت الجولة بمقتل ما تبقى من أصحابه وشباب أسرته.
وجاءت الجولة الأخيرة التي كانت أكثر إثارة حين وقف الحسين منفردا في مواجهة الجيش ورفع طفله الصغير عبدالله يرجو له شربة ماء. ولكن عاجل طفله سهم في رقبته فسال دمه بين يديه. ويصور أحد شهود المعركة قائلا: "فو الله ما رأيت مكثورا قط قتل ولده واهل بيته وأصحابه أربط جاشا منه، وان كانت الرجال لتشد عليه فيشد عليها فتنكشف عنه إنكشاف المعز إذا شد فيها الذئب. ولقد كان يحمل فيهم فينهزمون بين يديه كانهم الجراد المنتشر ثم يرجع ويقول: لا حول ولا قوة إلا بالله". فالحسين مستقتل وصاحب قضية ولكن الجيش الآخر نظامي مأمور. وأشارت بعض الدراسات إن منهم كثير كانوا يتهيبون قتل الحسين عنوة حتى لا يبوءوا بإثم قتله.

وفي السويعات الأخيرة من القتال الذي إستغرق أكثر من نصف نهار العاشر من محرم، كان الحسين قد أثخن بالجراح وادركه الإعياء والعطش ففقد القدرة على الحركة. لكنه بقي واقفا على رجليه يقاوم السقوط. فأخذ بعضهم يرشقه بالحجارة والسهام فتهاوى على الصعيد. وبقي مكبا على وجهه مدة طويلة تقدر بثلاث ساعات والجيش يتحاشى الدنو منه. وبعد جدال طويل وتردد إندفع بعض الأفراد فأجهزوا عليه وقطعوا رأسه. كان حينئذ في أواخر الخمسينيات.
وقد حمل رأسه ومعه رؤوس بقية القتلى على الرماح وتوجهوا بها إلى الكوفة صحبة النساء والاطفال. وتركت الجثث غير مدفونة بعد ان شوهوها بحوافر الخيل، إلى أن وصلت جماعة من بني أسد فدفنوها.
وبعدها ذهب برأس الحسين ليعرض على يزيد بن معاوية، الخليفة الأموي. وتتفاوت الروايات في المكان الذي دفن فيه فيما بين إرجاعه للكوفة أم في دمشق أم في القاهرة.

وإن كان الحسين قد هزم على الصعيد السياسي أو العسكري، إلاّ أن التاريخ لم يشهد قط هزيمة انتهت لصالح المهزومين. فدم الحسين كان ثورة مستمرة ودويا هزّ تلك العروش والحكومات وتبعته ثورة ابن الزبير، وخروج المختار الثقفي بشعار "يا لثأرات الحسين" والتي إستطاع في حملته قتل عدد كبير من الذين شاركوا في مقتل الحسين، وغير ذلك من الثورات الأخرى إلى أن سقطت الدولة الأموية.
وتحول صمود الحسين وإستبساله إلى أمثولة، حيث يروى مثلا أن مصعب بن الزبير تذكره في قتاله ضد عبدالملك بن مروان بعد أن تشتت جيشه وحس بالوهن الشديد فانشد:
وأن الألي بالطف من آل هاشم تأسوا فسنوا للكرام التأسيا
وألقى بنفسه في أتون المعركة حتى قتل.
وألهم صمود الحسين وبسالته وعصيانه وإستعصامه بالحق للنهاية الكثير في التاريخ الحاضر. فقد ردد كثير من الخطباء نفس كلمات الحسين، كالثورة الإيرانية التي إستخدمت شعار "هيهات منا الذلة".
وما يلاحظه الكاتب الهادي العلوي ان هذه الشعارات قد تعطي مفعولها في الاصطدام بالقوة العاتية ولكنها تفشل في تحقيق غرض ملموس حينما تحاول القيادات الدينية تسخيرها لغايات دنيوية بحتة.

وإستوحى المهاتما غاندي الجلد والصبر والتمسك بحقه من ملحمة الحسين فقال: لقد طالعت حياة الحسين، شهيد الإسلام الكبير، ودققت النظر في صفحات كربلاء واتضح لي أن الهند إذا أرادت إحراز النصر، فلا بد لها من اقتفاء سيرة الحسين. لقد علمني الحسين كيف أكون مظلوما فأنتصر.
وقال عنه المستشرق الألماني ماربين: لقد قدّم الحسين للعالم درساً في التضحية والفداء من خلال التضحية بأعز الناس لديه ومن خلال إثبات مظلوميته وأحقيّته. لقد أثبت أنّ صرح الظلم مهما بدا راسخاً وهائلاً في الظاهر إلاّ أنّه لا يعدو أن يكون أمام الحقّ والحقيقة إلاّ كريشة في مهب الريح.
ويقول لياقة علي خان، أول رئيس وزراء باكستان،: ونتعلم من الحسين وجوب عدم الخوف والانحراف عن طريق الحقّ والعدالة مهما كان حجم المشاكل والأخطار.

ولا يفوتنا حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عنه بأن: (حسين مني وأنا منه، اللهم أحب من أحب حسينا، حسين سبط من الأسباط)، وأنه واخوه الحسن سيدا شباب أهل الجنة وريحانتا المصطفى عليه الصلاة والسلام من الدنيا.
فالخلاصة المستفادة من الحديث والقصة هو بأن الحسين إمتداد لرسالته صلى الله عليه وآله وسلم الدينية في الثبات على الحق والمبادئ والقيم وعدم القلق للوقوف مع الفقراء و المستضعفين والمظلومين ونصرتهم. وهذه ترجمة الرسالة سياسيا. فقد أدى واجبه الديني والسياسي والإجتماعي فصار عند ربه "سيد الشهداء"، وصار في تاريخ الأيام "قائداً لأصحاب الحق". وكان من رسول الله حقا، ورسول الله حقا منه. روح واحدة في جسدين.
و كما ورد في الحديث عن جابر بن عبد الله قال صلى الله عليه وآله وسلم لكعب بن عجرة -رضي الله عنه-: (أعيذك بالله من إمارة السفهاء، قال: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: أمراء سيكونون من بعدي، من دخل عليهم فصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم، فليسوا مني، ولست منهم، ولن يردوا على الحوض. ومن لم يدخل عليهم ويصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم، فأولئك مني، وأنا منهم، وأولئك يردون على الحوض).

وهذه إشارة إذا أردت أن يكون الرسول صلى الله عليه وآله وسلم منك وأنت منه. فأول خطوة هي عدم القلق سياسيا في الإسلام مادام أنت مع الحق ضد الباطل، ومع العدل ضد الظلم، و واقف مع الغلابة والمستضعفين والفقراء والمساكين والمظلومين. فالإسلام لا يحتاج لأناس يحمونه، ولا يحتاج لأناس يمثلونه بقدرما يحتاج لأناس إنسانيين يكونون رحماء بينهم ومبعوثين كنبيهم رحمة للإنسانية جمعاء. أناس تتصدى لكل من يدعي انه يمثل الإسلام فيدلس فيه ليلوي به عنق الحقيقة. أناس مستعدون للتضحية بتتبع نهر الدم الظاهر الطاهر الذي رسمه مولانا الحسين لكل حر أبي يأبى الإستبداد والطغيان، في ثورة مستمرة لا هوادة ولا هوان ولا إنكسار فيها ستدوم ضد الطاغوت إلى يوم يبعثون.

[email protected]





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1128

خدمات المحتوى


التعليقات
#820474 [نوارة]
0.00/5 (0 صوت)

11-07-2013 12:03 PM
لا حول ولاقوة الابالله لقد ارقوا اطهر وازكى دم في الارض فالشيعة معزورون في مايفعلونه من ضرب وجرح ولطم واذاء لنفس انتقام من انفسهم في مافعلوه من حفيد الرسول فهم مهما فعلوا لن ترتاح نفسهم من عظامة الذنب الذي اقترفوه


#820351 [المتجهجه بسبب الانفصال]
5.00/5 (1 صوت)

11-07-2013 10:18 AM
الحسين عليه وعلى جده السلام مدرسة سبقت الفكر الحديث في مفهوم الـ Good Governance أما الاسلامويون فاقرأ هذا :

الإسلامويون وتخريب السودان من وراء جدر

بقلم المتجهجه بسبب الانفصال:

مدخل:
((كانت إعرابية تسوق أمامها أربعة حمير، مر بجانبها شابان أرادا السخرية منها فسلما عليها: كيف حالك يا أم الحمير فردت عليهم مرحب بأبنائي))

يمكن أن يستخدم الانسان الميكافيلية والغش السياسي عن طريق أي منهج حكم حينها سيكون ضرره أقل وإنجازه أكثر مدنياً، ولكن حينما يتم استخدام الاسلام وهو دين الصراحة الذي ينبذ الهيافة فان المغشوش الأول هو من يفعل ذلك لأن الله يعقبه نفاقا على نفاقا بما كسبت يديه والتلاعب بالتابوهات ومن شاهد النائب الاول الذي لم يمارس مهنة في حياته سوى السياسة أمس في برنامج بلا حدود في قناة الجزيرة وتلعثمه وترجرجه وتلجلجه يدرك معنى الآية آنفة الذكر ويستغرب من كيفية تسافل من عاش عمره في دهاليز السياسة ولم يفتح الله عليه بمنطق والسبب الآية الكريمة التي ذكرتها لأني أؤمن بأن القرآن كائن حيوي يعمل بشكل عكسي لذا جاء نتاج الاسلامويون على غرار محايتو ببسي وحوارو جكسي،،،،

لقد قال الله في وصف اليهود لا يحاربونكم الا من وراء جدر، والحرب هنا قد تعني المعارك بين جيشين وكافة أنواع الحراك السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي،، بمقاربة هذا التوصيف بالسلوك الاسلاموي تجد شن وافق طبقة،، ولعلك ياعم عبدالرحيم يا حر وفي ظل الاسلامويين ماك حر قرأت في الانباء التدخل الصارخ لدولة تشاد في قضية دارفور بشكل قبلي ما يؤكد أن الاسلامويين ممثلين في المؤتمر الوطني يريدون دمج قضية دارفور مع القضايا التشادية ولز ادريس دبي لمحاربة الحركات المسلحة بالوكالة عنهم أي من وراء جدار واللعب بالنار في قضية وطنية لن تحل الا داخليا ولكن الاسلامويون لم يستفيدوا من الدرس الكبير في قضية جنوب السودان ولازالوا يلعبون بكروت ستحرق الباقي الموجود حيث يعتبرونها خدمة لادريس دبي الذي يخشى على حكمه من الزغاوة التشاديين الممتدة جذورهم في دارفور وكأنهم يقولون له الخطر علينا وعليك واحد فقم انت بدحره نيابة عنا من وراء جدر،،،، هذا مثال واحد من ناحية الخطر الانقاذي العسكري والجدر التي يتعامل بها،،،

أما من ناحية الجدر السياسية والثقافية والرياضية التي تدير بها الانقاذ السودان من وراء جدر كذلك فقد استوظفت الانقاذ (الاسلامويين) بعض التكنوقراط في بداية عهدها لضعف كوادرها وعدم كفايتهم لشغل المناصب في الخدمة المدنية والعسكرية والشرطة وغيرها من أمثال سبدرات وعلي سحلول وشدو و اسماعيل الحاج موسى وعلي شمو والمرحوم محمد زيادة حمور وغيرهم من احزاب التوالي والشخصيات الحزبية التي لا تمثل اصالة احزابها امثال الدقير ومسار ونهار وامتد الحكم من وراء جدر ليشمل مجتمع الفنانين فكان فرفور لعله بسبب أغنيته الروح تروح ما مشكلة فقد راحت 300 الف روح وعشرات الالوف، ورياضيا كان جدار جمال الوالي الذي انسرق تحت واجهة أموال التنظيم للوصول بايعاز من المؤتمر الوطني لإدارة نادي المريخ محاكاة للرأسماليين الذين كانوا يرأسون إدارات هذه الاندية فكانت النتيجة قوارير البول بمكاتب اتحاد الحصاحيصا وهو ما لم تنشره قناة زول وأخواتها،،، وهكذا يا محمد أحمد تدير الانقاذ السودان من وراء جدر وعندما انتهت هذه الكروت التي اصبحت مفضوحة خرج غازي باصلاحاته وخرجت مجموعة الحركة الوطنية للتغيير لتغير تغيير هم فعلوه بأيديهم فانظر يا من حباك الله بالبصيرة كثرة الجدر التي اقامتها الانقاذ وكم يكلف تكسيرها واقامة جدار ديمقراطي واحد موضوعة فوقه مصابيح الديمقراطية والعدالة والمساواة،،،،


سيف الحق حسن
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة