11-12-2013 01:05 PM


الصدفة وحدها جمعت بين الشاعر إسماعيل حسن ومحمد وردي في العام 1957م كما قال وردي: كنت (فنان مبتدئ أغني بالرطانة وكان إسماعيل شاعراً مشهوراً معرفاً..) وأول ما أهداه إسماعيل حسن من الأغاني كانت (الليلة يا سمرا) و(يا طير يا طاير) والملاحظ في هذه الأغاني بساطة الكلمات وميلودية اللحن الذي كان طابع ذلك الزمان، فلم يكن وردي ملحناً أو موسيقاراً أو فنان معروف ومشهور ولا كان إسماعيل في قمة نضجه الشعري ولا يمكن أن يقال أنها أفضل أو أجمل ما كتب إسماعيل وما غني وردي.. وقد قام بتلحين هذه الأغنيات (خليل أحمد) ولكن كانت بداية لقاء وتمازج بين أعظم مدرستين في الشعر الرومانسي واللحن الطروب وقد ارتبطا وجدانياً واستمرت الأعمال بينهم تتري كما الأحلام العذبة أو كأنها قصص من ألف ليلة وليلة.. أثرت أعمالهم وجدان الشعب السوداني أو كما قال وردي: (كنا ننتج إنتاجاً غزيراً واكتسحت أغانينا السودان بأكمله وفي وقت وجيز..). ثم جاءت الأغاني آسرة أبدع فيها جميعاً وردي بعبقريته الفذة في التلحين وأضاف إليها بعداً عاشراً وزاد لمعانيها قوةً ومتعة وعمقاً وأضاف بتنغيمهم لهذه الأشعار معانٍ أكثر عمقاً وسمواً.. حقيقةً حلق بها وردي في سماوات الفن الراقي والغناء الأصيل.. ثم تواصل مدّ الأعمال بينهم جاءت (صدفة) و(يا سلام منك) و(الحنين يا فؤادي) وهي من ألحان (خليل أحمد).. ومعروف أن الأستاذ خليل أحمد كان ملحناً معروفاًَ ولحن لكثير من الفنانين في ذلك الحين ثم أغنيات (الريلة) و (القمر بوبا) اللاتي قد لبسن ثوب اللحن التراثي، ثم أصبح وردي يلحن أعماله بنفسه وحقيقةً ألحان وردي كانت شيء آخر خرج بها من القوالب العتيقة في ذلك الزمان فالألحان كانت (دائرية) وكل (الكوبليهات) متشابهة في اللحن أي أن النمطية كانت سمة العصر، وكذلك الشعر كانت صياغته بسيطة عبارة عن رباعيات تحمل كل واحدة قافية فالبناء القصيدي لا يدعو لأي إبداع وطبيعة اللحن كذلك دائرية لا تحمل أي جديد ولكن بعد فترة وجيزة قام إسماعيل ووردي بثورة في الغناء من ناحية اللحن والصياغة والمضامين الشعرية والجمل الموسيقية وجاءت الأغاني مختلفة، آسرة، عميقة شنفت الآذان وداعبت الوجدان وقد تضافرت أسباب عدة في نجاح هذه الأغاني وانتشارها حتى خارج الحدود.. عبقرية وردي وتميزه بوضح ألحان عجيبة ومؤثرة وفهمه العميق لما يكتبه الشاعر.. إسماعيل حسن كذلك مر بتجارب حياتيه ثرة ألهمته كتابة الشعر الصادق وليد الإحساس الجارف بما يعانيه الشاعر وفات أمه وأخته وحبه العميق لـ(نور العين) زوجته وانفصاله بعد فترة وجيزة ثم عودته لمحبوبه بعد معاناة ولوعة كان مخاضها أجمل ما قيل في الشعر الرومانسي.. فإسماعيل حسن كان من رواد المدرس الرومانسية كما قال الأستاذ السر قدور: (كان إسماعيل حسن رابع شعراء الرومانسية في السودان بعد قرشي محمد حسن وأحمد محمد صالح وحسين بازرعة).. ولكن في رأي المتواضع كانت لإسماعيل حسن (أزاميل) رائعة في صياغة الشعر وتفرده وتقترب أنفاسه من الشاعر محمد بشير عتيق وإن اختلفت المضامين فبينما يميل محمد بشير عتيق للوصف والغزل والمعاني الحسية إلا أن إسماعيل حسن يميل لوصف إحساسه ومشاعره ناحية محبوبه.. مثلاً يقول إسماعيل حسن في أغنية (سؤال):
كدة أسأل لي عيونك.. يا أجمل حبيب..
وأسال لي خدودك.. براها بتجيب..
في عيونك حياتي.. وفي حسنك بغيب..
قلبي الحباك .. أسألو ..
ما حب سواك.. أسالو..
ما عاش لولاك.. أسألو
طول عمروا فداك.. أسألوا
وهكذا تنداح القصيدة وبنفس المنوال .. أو في (المستحيل):
دي الإرادة .. ونحن ما بنقدر نجابه المستحيل
دي الإرادة .. والمقدر ما بنجيب لهو بديل
دي الإرادة .. أجبرتني في هواكم من قبيل
أنظر لهذا السبك الشعري والصياغة الفريدة والتي كثيراً ما تجعل الفنان (الملحن) وردي تتملكه الحيرة والدهشة فالقصيدة شبه ملحنه ومكتملة الجرس الموسيقي، إلا أنه يضفي لها من عبقريته المثير.. أنظر كيف يردد (دي الإرادة)..
دي الإرادة وفي التكرار تأكيد للحدس وتعميق للمعني.
أنظر ما يفعل إسماعيل حسن في (خاف من الله) وماذا فعل وردي حيالها كأنها كُتبت في وادي عبقر وتم لحنها هنالك أيضاً وجاءت لنا، والله نحن نخاف علي قلوبنا من خاف من الله علي قلبي وقلبي من غرامك خاف .. أجمل ما كتب إسماعيل حسن وأعذب ما لحن وردي وغني فقد أضاف وردي موسيقي ساحرة تأخذ بالألباب كأنها موسيقية تصويرية للحدث.. يبدأ وردي بصوته الحلو الرخيم خاف .. خاف.. ثم خاف .. خاف وبصوت متهدج باكي متعطف خفيض ذليل (خاف من الله علي قلبي..) الرجاء والتوسل تذهب بك إلي الأعماق السحيقة من الوجد واللوعة.. ثم برجاء:
زرعت الشوك علي دربوا ..
ويا ما .. يا ما.. يا ما..
في هواكم شاف.. قلبي ..
أنظر لي (يا ما) وتكراراتها ألم تحس بأن إسماعيل عاني كثيراً؟
أنظر كيف تنساب القصيدة والموسيقي التصويرية يرسلها وردي كسلسبيل المياه العذبة صعوداً وهبوطاً حسب المرامي.
سنين وأيام قضيت عمري.. قضيت عمري في لوعة..
أنادي الليل وأقول يا ليل أنا المظلوم عزاي دمعة..
دموعي تسيل وليلي طويل وعايش في مهب الريح براي شمعة..
أنظر أولاً لصياغة هذا الفصل وتأمل في معانيه تجد أن المصراعات الأولي تحمل نفس الوزن والمصراعات الأخيرة بوزن مختلف من الأول وهذا السبك الدرامي مع اختلاف أوزانه يجعل للملحن أو الفنان مساحةً رحبة للإبداع اللحني والموسيقي.


علمتو يحبك ..
ولما سار في دربك ..
خنت وسبت حبيبك ليه ليه ..
أنظر المعاني السامية في القصيدة يصور إسماعيل حسن عميق إحساسه بصياغة شعرية فريدة هي خليط من (التفعيلة) التي تترك للشاعر حرية الاندياح.. مع الشعر العمودي المعروف الذي يلتزم بالوزن والقافية إلي أن يصل:
كفي يا قلبي أنسي الفات..
وعيش من التاني وحداني..
لو حنيت لعهد الشوق ..
أجيب من وين عمر تاني..
كفي يا قلبي شفت الويل..
وليل السهد بكاني ..
بعد ما تبت من النار..
حرام تتجدد أحزاني..
يضمك ليل ويطويك ليل ..
نار الويل مهادك ..
يا مظلوم وما ظالم ..
حليلك والعمر فاني..
تجد في هذا المقطع الأخير أن وردي قد أضاف ميلودية مميزة إذ ارتفعت وتيرة الخطابة قليلاً، كأنما يريد التأكيد علي ما ذهب إليه إسماعيل حسن لزجر قلبه ولو بحنيه.. ولكن عزيزي تأمل في هذا المقطع جيداً أعذب إحساس في بيت قصيد قال إسماعيل:



لو حنيت لعهد الشوق..
أجيب من وين عمر تاني..
تأمل بعمق.. ضحك إسماعيل حسن حين تم تذكيره بهذا البيت.. قال رغم أني كنت في ريعان الشباب.. ولكن.. ماذا تفهم من هذا البيت كأنما الشاعر قد قضي عمره كله محباً لمحبوبه حتى لم يصبح في العمر بقيه. أنظر لعمق هذه المعاني!!
حقيقةً ولد إسماعيل حسن في العام 1929م وتوفي في 18/فبراير/1982م عن عمر ناهز ثلاثة وخمسون عاماً امتدت إليه يد المنون وهو بالمناسبة يكبر صديقه وتوأمه وردي بثلاثة أعوام إذ ولد وردي في العام 1932م وقد توفي وردي عن عمر ناهز التاسع والسبعون بعد صراع شديد مع المرض تغمدهم الله بواسع رحمته.. ولكن للتاريخ هذا الثنائي المبدع قدم كثيراً من الأعمال الخالدة لا يسع المجال لذكرها وإن كان آخرها إن لم تخني الذاكرة (أسفاي) وهذه المنعطف الخطير الذي لو قدر لهذا الثنائي الاستمرار لتغيرت خارطة الغناء السوداني رأساً علي عقب إلا أنه حدثت قطيعة بين الكوكبين كما قال وردي ساهم الإعلام وبعض الكتاب في توسيع الهوة فيها.. ولكن لم يكن أبداً من بينها ما ذهب إليه الأستاذ حسين خوجلي والذي غّرد بعيداً عن السرب بما تهوي نفسه.
بدأ الأستاذ حسين خوجلي مرافعته في تشريح العلاقة بين الإمبراطور وردي والأسطورة إسماعيل حسن بالتمثيل بقوم موسي، (لا يصبرون علي طعام واحد) كأنما يؤكد ما ذهب إليه وردي في ظل خلافه مع إسماعيل حسن ود حد الزين كما يحلو للجميع بمناداته أو تسميته وذلك لحبه الشديد وعلاقته الفريدة مع أمه (حد الزين) كما سنري ذلك في أشعاره.. حسب رؤيته الشخصية ورأيه قال الأستاذ حسين خوجلي:
تفسيري لعمق القطيعة وتطاولها بين إسماعيل ووردي إن إسماعيل هو الذي وقف وراء ذلك لأن وردي كان (دنيا) إسماعيل، فالقصيدة أبداً معني مخبوء وخمر معتق ولكنه مغلق ومدفون والأغنية هي الشعر حينما يرفل بين الناس.. وفي تفسيره أيضاً (لقد رأي إسماعيل في غرور وردي وبحثه عن أغنيات جديدة وشعراء جدد وأفق أرحب بأنه فصل في عدم الوفاء والالتزام، أما وردي فقد كان يري أن ما فعله حقاً طبيعياً وحرية من حريات الفنان وخروجاً علي القديم لا التجني علي ثوابته وإلا كان سيموت فنياً خاضعاً لمجموعة من القيم القديمة غير العملية). أنتهي تفسير الأستاذ حسين خوجلي والذي يبدو فيه أنه كان في غاية القناعة بما جاء فيه حرفياً، وأدلف الأستاذ حسين خوجلي علي الجوء المحيط بالعلاقة في ذلك الحين وذلك لحالة كون الشاعر إسماعيل حسن نائباً بمجلس الشعب في حكومة مايو واصفاً إياه بأحد أبواق مايو بينما الفنان وردي كان من المعارضين للنظام (في زمان انفض عنها كل النبلاء) كما جاء في رأيه إذاً فالحديث لا يخلو من السياسة وقد تطرق الأستاذ حسين خوجلي بالحديث عن الحزب الشيوعي السوداني الذي يقف في صفه الفنان وردي وهكذا بدأ الميل واضحاً للأستاذ حسين خوجلي في مناصرة وردي علي ود حد الزين ثم أورد قصة الفنان (أحمد فرح).
قال الأستاذ حسين خوجلي: وقد هلل إسماعيل كثيراً للوجه والصوت الجديد وراهن عليه وقال في أول تصريح (جئت به لأنافس وردي) فكان هذا التصريح الذي روجوا له القشة التي قصمت ظهر العلاقة بين وردي وإسماعيل حسن ومن بعد قصمت ظهر موهبة أحمد فرح وأملت بل فرضت علي إسماعيل صمتاً طويلاً ولو قدر لأحمد فرح أن ينطلق ببساطته وحضوره الريفي المعافي وإمكاناته الخاصة دون إطلاق معركة مصنوعة لكتب له النجاح.. انتهي رأي الأستاذ حسين خوجلي هنا حول هذه الواقعة..
لم ينسي الأستاذ حسين خوجلي أن يتطرق لرباعيات إسماعيل حسن التي كانت تنشر بالصفحة الأخيرة في جريدة الأيام علي زمان رحمي سليمان وفضل الله محمد في زمن مايو قال الأستاذ حسين خوجلي: هي مجزوءات أو مجموعة أراجيز كانت كهتاف طفل في ليل عاصف كثيف، سماها (يقصد إسماعيل حسن) بـ (يا سلام) قال حسين خوجلي: كان أقرب إلي النظم المصنوع منها إلي الشعر المطبوع.
علماً بأن يا سلام مجموعة قصائد ربما قصيرة ومجزوءات كما جاء في حديث حسين خوجلي إلا أنها كانت تقرأ في كل صباح بصوت (ليلي المغربي) في برنامج (إشراقة الصباح) الذي كان يبث من إذاعة أمدرمان كل صباح كما قالت ابنه إسماعيل حسن (أحلام) شعر إسماعيل في صوت ليلي المغربي كان وقوداً لدبيب الحياة والنشاط والفرح في أرواح الناس وأوصالهم عند كل إشراقة شمس وصباح.
عموماً أنا لا أحجر علي رأي الأستاذ حسين خوجلي كناقد وأديب لا يشق له غبار، لكني أري أن الأستاذ حسين قد أسرف في الهجوم علي الشاعر الرقيق إسماعيل حسن أو علي الأقل قد جانبه الصواب في تفسير سر الخلاف ما بين العملاق وردي والأسطورة صاحب أعلي نخلة تحمل ثمار الرومانسية والعشق والهوى. إسماعيل حسن كان (شاعر الثورة) وليس بوق من أبواق مايو واختلافه سياسياً مع وردي لم يفسد للود قضية وليس سبباً في القطيعة. إلا في تفسير الأستاذ حسين لخروج وردي من السودان لعدة سنوات معارضاً للنظام. لم يتضرر من هذه الهجرة إلا وجدان الشعب السوداني.. قسي الأستاذ حسين خوجلي بهجومه القاسي علي إسماعيل حسن وحقيقةً غني محمد وردي لعدد من الشعراء، غني للأستاذ صلاح محمد إبراهيم (اليازة) الغناء السوداني (الطير المهاجر) وسكب فيها عصارة فنه فلم يعكر ذلك صفو (الحبيبين) وثنائي الروح.. غني وردي لأبو قطاطي ومحجوب شريف صاحب (السنبلاية) وغني لعثمان خالد والحاردلو وإسحق الحلنقي وغيرهم.. نعم كلهم قامات سامقة ولكن ليسوا أكثر شاعريةً وعمقاً من إسماعيل حسن فالتنويع في الغناء وقوالب الشعر وأنفاسه شيء مرغوب لدى أي فنان. وقد حملت حديقة وردي أزهار شتي واختلفت أنفاس وروده مختلف الطيوب ولكن عمق أريجه كان في حديقة إسماعيل حسن.. كل الشعراء قدموا باقةً رائعة من الزهور الذكية، ولكن باقة إسماعيل حسن كان لها وقعٌ خاص وقد قطف من حديقة إسماعيل حسن عدد من الفنانين، غني أبو داؤد لإسماعيل حسن أجمل ما كتب إسماعيل بالفصحى (عزاري الحي).
يا عزاري الحي رفقاً بالحياري ..
أريتن حبيباً قد تواري ..
يا عزاري الحي عللن العليل..
آه من قلبي ومن ليلي الطويل ..
يا عزاري الحي قد راح الجميل..
لم يقل حتى وداعاً في الرحيل ..
والقصيدة حملت أجمل المضامين الجميلة وبلغة فصيحة سهلة الفهم وصياغ شعري محكم ثم عني له أبو داؤد (وطني) أجمل ما قيل في الوطن وبلغة منسابة كهدير الماء تمسك بالتلابيب القلب وشغافه وتأسرك دون أن تشعر بتعاقيد اللغة الفصحى وعنتها الذي يذهب بالمعاني وهذه هي صياغة إسماعيل حسن للشعر الفصيح .. سلس وبسيط وعميق سهل، ولكن ممتنع يقول فيها :
وطني وحبك في دمي ..
ملء الفؤاد وفي فمي ..
أهواك لحناً ثائراً ..
يا أنت أنت معلمي..
لو أنني أعطي الجنان..
وفي رباها أنعمي ..
الحور تسعي كالفراش ..
علي فراش ترتمي..
لرجعت نحوك هائماً..
لكنت أنت جهنم ..
وطني وحبك في دمي ..
كأنما يؤكد قول الشاعر أحمد شوقي:
وطني لو شغلت بالخلد عنه..
لراودتني إليه في الخلد نفسي..
وغني له كذلك أبو داؤد (عاطفة):
كفاية كفاية دي كانت حكاية..
أطول من ليالي ما ليها نهاية..
ترنم الفنان المبدع الراحل المقيم أحمد المصطفي بكلماته (يا ظبية):
يا ظبية سارحة وين في الوديان مع الغزلان..

و(ليالي الريد):
وين ليالي الريد والحنان يا رزينة..
بعدك الأيام والليالي الحزينة..
***
كان زمان والزمان طبعو هادي..
ما بعرف اللوم ما بعادي
تابع الحساد والأعادي..
خلي قلبي وفات فات ودادي..
***
في الزمان الفات كان دليلي..
في ليالي الشوق كان عديلي..
كان أنيسي وكان خليلي..
بعدو شفت الهم شفت ويلي..
والأغنية عبارة عن حزمة أشواق وأسي وحب أبدع فيها أحمد المصطفي ولا تستطيع حيالها إلا أن تزرف دمع الوجد والصبابة والهوى مع الراحل أحمد المصطفي.
غنت له مني الخير (القمرية) و(الليلة بلال ما جا) و(الزارعنو في شمبات) غناها حسن عطية والأستاذ محمد ميرغني غني له عدد من الأغنيات (حنان الدنيا) و(غريب) يقول فيها:
قد ما فكرت أنسي..
أنسي الماضي وألامو وويلو..
ألقي نفسي زي غريب..
تايه في ليلو..



و(أفراح البلد):
أقيف وسط البلد وأغنيلك..
وأقول لي الناس كل الناس..
أقول ليهم ممواويلك وأغنيلك..
وأيضاً أغنية (أمسكي عليك عيونك ديل) أو (زوبعة في ملاعب الخيل):
أمسكي عليك عيونك ديل..
أمسكينهم عيونك ديل..
وخليني اللروح انفك من سكت عيونك ديل..
ولابد هنا للتنويه أن القصيدة طويلة أطول مما لحنه حسن بابكر للفنان الرائع محمد ميرغني وذلك ربما لرؤية الفنان أو الملحن ولم يأخذ الشاعر في خاطره ولم يقم الدنيا ويقعدها فإسماعيل حسن كان شاعراً يري أن للشعر مراميه وسبل توصيله للناس يتركها للمغني الذي يحس بقصيدته ورغم بتر جزء من القصيدة إلا أن المعني لم يختل. ويقول إسماعيل حسن في آخر القصيدة وهو الجزء المبتور :
منو البقدر علي العقبات..
زمان نخن جمال الشيل..
حليل الحيل ..
زمان انبت من صاقعة عيونك ديل..
ولا ننسي أغنيته الرائعة (اشتقت ليك) وهي كذلك لا تخلو من البتر لبعض أجزاء القصيدة التي كانت أطول مما تم لحنه.
غني له زيدان إبراهيم (انت ليه ماخد في خاطرك) وغني الفنان الرقم الراحل المقيم عثمان حسين ابن حارته بالسجانة غني له (قلبي الحزين) و (ألمتني):




ألمتني وعذبتي..
بعد ما طال نواها قابلتني..
ثم عادت هجرتني..
في جحيم الشوق صلتني..
حلمتني بلقاها ثم غالت لم أراها..
وغني له (حبيب جفا) و (عارفنو حبيبي):
وين درب السعادة يا باكين لحالي..
دلوني عليها أنا ساهر ليالي..
حتى لو بعمري أو بالروح ومالي..
كما غني له الفنان الرائع المبدع سيد خليفة (أنا مالي ومالو) :
أنا مالي ومالو..
الأسرني جمالو..
علموه وصالي هو أدري بحالي..
كم صبرت سنين..
وكي لي عزالي..
هم قالوا كتير..
وكتير كتير كم قالوا..
الأغنية من الأغاني الخفيفة المحبوبة والمرغوبة كثيراً من الفنان سيد خليفة وقد أضفي عليها لحناً مواكباً لمتطلبات عصرها، ومعلوم أن الفنان سيد خليفة له أسلوب خاص في تناول الأغنيات (الخفيفة) كما يطلق علي هذا النوع من الأغاني وكذلك أهداه أغنية (أزيكم كيفنكم) :
أزيكم كيفنكم أنا لي زمان ما شفتكم..
مشتاق كتير كتير كتير لي حيكم..


والفنان عثمان اليمني أطال الله بقائه له مجموعة من كلمات إسماعيل حسن (عايز أكون):
عايز أكون زي النسيمات..
تسافر دون تساريح..
لا قيود تملكني ..
لا هماني لا تزعزعني ريح..
و (دار ود قمر)
متين يا الله نرجع للبلد..
طولنا من أرض الحنان..
يا حليل بلاد وادي النخيل..
العالية تتحدي الزمان..
و(أبوك تعبان) وهي رمية اشتهر بها عثمان اليمني:
أبوك تعبان..
يقزقز في الهواليق..
ويسوق الساقي في الدغشاوي..
فكة ريقو دفيق..
ويفتل في الحبال ما خلي شيتاً اسمو عشميق..
يرسل ليك عشان تقري العلم..
تلحقنا في الضيق..
أتاريك انت في بلد الترك..
ولداً مطيليق..
ويا خسارة عيشنا ما أكلوا الجراد..
والحكمة متيق..


و(ميري) أو يا سلام غناها له الفنان نور الجيلاني :
ميري زي الريح تولول..
ميري زي فرخ الحمام..
لما تتكلم..
يا حلاوة اللهجة ..
ميري وكت تتمتم في الكلام..
هذا مما يدل علي عدم عنصرية إسماعيل حسن في الريد والعشق وأينما مالت عواطفه وهامت به الأشجان حمل قلمه وأطلق له العنان لا يحده في ذلك أي اتجاه وهو ابن نخلات الشمال الباسقات التي كم بكي لفراقها وبكت لفراقه.
أهدي أغنياته كذلك للفنان المبدع التاج مصطفي (عشاق) التي يقول فيها:
ما بنساك في قلبي دائماً ذكراك..
يا حاسدين.. كفاي سهاد..
يا هاجرين.. كفاي بعاد..
لي سنين.. مناي وداد..
وحقيقةً غني في حديقة أشعار إسماعيل حسن كثير من الفنان في ذلك الزمن الجميل، فلم تكن للكلمة المموسقة سوق تباع فيه وتشترى كانت مشاعر الشعراء ليست للبيع بل تهدي للجميع وتملك لكافة الناس، والكسبان الوحيد من هذا النزف المقدس المحبوب (أنا خلدتك بشعري في زمانك) ووجدان الشعب الذي تؤثر فيه هذه التجارب ويستمتع بها ويستنهض بها.
وقد أوردت عدد من الفنانين تغنوا بكلمات إسماعيل حسن لأؤكد لأستاذي حسين خوجلي أن إسماعيل حسن لم يكن حكراً علي محمد وردي وأوردت بعض الشعراء غني لهم وردي وإن لم تخني الذاكرة بذكرهم غني لهم وردي ولا يمكن أبداً أن يكون غني محمد وردي لإسحق الحلنقي (صورة) أو (أعز الناس) بعد القطيعة، مما يؤكد أن الموضوع ليس كما ذهب إليه الأستاذ حسين خوجلي (لقد رأي في غرور وردي وبحثه عن أغنيات جديدة وشعراء جدد وأفق أرحب..) وآه من الكلمتين الأخيرتين وكأنما أفق إسماعيل ود حد الزين (ضيق) حاشا لله ليته علم أستاذي الفاضل حسين خوجلي بأن الكلمات تكون أحياناً كالرصاص وأحياناً أخرى كالورود وكم آلمتني وذبحتني كلماته (أوفق أرحب) ويشهد الله إني كل ما سمعت أو قرأت مجرد قراءة لقصيدة (خاف من الله):
خاف من الله علي قلبي..
وقلبي من غرامك خاف..
زرعت الشوك علي دربوا..
ويا ما في هواكم شاف.. قلبي..
والله أذوب صبابةً دونما أشعر أبكي.. أبكي.. أبكي..
أما إذا قرأت (سؤال) يعلم الله أرحل في دنيا أخرى وترجع بي الذاكرة لأيام الصبا والهوى العذري:
كدا أسأل قلبك عن حالي.. أسألو..
تنبيك عن سؤالك أشواقي.. أسالو..
كدا أسال عيونك يا أجمل حبيب..
وأسأل لي خدودك براها بتجيب..
في عيونك حياتي وفي حُسنك بغيب..
قلبي الحباك.. أسألو..
ما حبي سواك.. أسألو..
ما عاش لولاك.. أسألو..
طول عمروا فداك.. أسألو..
تنبيك عن سؤالك أشواقي.. أسألو..
وإذا سمعت الأغنية من وردي لا أقوي علي احتباس دموعي (ورجعت خليت الدموع مني ينسابوا وينزلوا).
ولكن ربما تجنيت علي أستاذي حسين خوجلي فيما ذهب إليه، ولكن لنري ماذا قال وردي عن إسماعيل حسن وهل ذهب وردي بالبحث عن (أفق أرحب)؟ أو ذهب للبحث عن (قيم جديدة)؟ قال وردي: كان الراحل من أعظم شعراء الغناء السوداني وكان مجدداً وأتي بمضامين جديدة كان من أشهر الشعراء الغنائيين في السودان.. قال وردي: كنا ثنائياً ناجحاً جداً فالتقينا ليس لقاءاً عادياً إنما مشاعرنا كانت موحدة ولهذا السبب كنا ننتج إنتاجاً غزيراً واكتسحت أغانينا السودان بأكمله في وقت وجيز وما زال صدى (خاف من الله) و (المستحيل) و(لو بهمسه) والأغاني الخفيفة (صدف) و(غلطة) و(حنية) هي التي تحرك الأجيال الحديثة أما (نور العين) فقد أصبحت كـ(السلام الوطني).. انتهي حديث وردي وقطعت جهينة قول كل خطيب..
للأمانة والتاريخ أنا آخر من يمتلك ناصية الحديث عن إسماعيل ود حد الزين ولكن أعجبتني كلمات جاءت في حقه من أستاذنا دكتور إسماعيل الحاج موسي وزير الثقافة الأسبق أقتطف بعضاً منها.. قال: كان إسماعيل حسن رحمه الله من فحول الشعراء السودانيين، شدا وأشجى وألهم الشعراء وأثرى الشعر كان إسماعيل حسن قيثارة شعبية رائعة الصوت واسعة الصدى تصب ألحاناً فأطربت وأرقصت. أطلق إسماعيل الكلمة قوية صائبة في وجه أعداء الوطن وقد احتفي إسماعيل رحمه الله بالريف السوداني (ومعلوم فترة عمله بالمشاريع الزراعية في سنار (كساب) و(مسرة) والجزيرة..) وبأهله البسطاء فأعطاه هذا الحب للريف طلاوة وحلاوة في التعبير حيث وجدت كلماته الرقيقة الراقية طريقها عبر حناجر كبار الفنانين إلي الخلود والبقاء.. انتهي حديث الدكتور فماذا أقول بعد هذا (ما خلال كمل الكلام والحروف صبحت حطام).
فإسماعيل حسن كان أسطورةً تمشي علي رجلين.. تعلمنا منه الحب العذري وصبابة العشاق. وأذكر في بواكير الصبا حين امتلكت أول إصدارة لإسماعيل حسن (ريحة التراب) كنت أحضن الديوان في حلي وترحالي وأترنم بقصائده الحلوة وأذكر من فرط إعجابي به وتعلقي بشعره كانت لي محاولة في رثائه بمناسبة الذكري الثالثة لرحيله إلا أن الذاكرة قد فترت ولكن أذكر بعضها:


ثلاث سنين وراك مرت..
وحاتك انت يا إسماعيل..
لا كملت حكاوينا..
لا لقينا البداوينا..
ولا جفت دموع العين..
وأنا آخر من يكتب المراثي في ود حد الزين ولكن أذكر مرثية ود بادي طويلة مليئة حزناً وأسي :
كبي الدمعة ..
فوق الدمعتين يا عين..
بعد اليلة حابساها الدموع لي مين..
والشاعر مختار دفع الله كتب فيه مرثية فيها كثير من اللوعة والأسى علي وداع الشاعر إسماعيل حسن.
من هو إسماعيل ود حد الزين؟ كيف يري نفسه هو؟ إسماعيل حسن بكل بساطة صادقٌ المشاعر أغلب قصائده عن تجربة حقيقة وجُل قصائده كتباها في حبه الأول والأخير في زوجته أم عياله التي كان يسميها نور العين مثله مثل أي شاب بدأ قلبه يخفق لبنت الجيران في حيه (السجانة) فأحبها وأحبته وتزوجها وشاءت إرادة المولي أن ينفصلا خلال فترة وجيزة وفي هذه الفترة تخيلوا معي كم حرك من الأشجان والكوامن لكل من سمع (صدفة) أو (عارفنو حبيبي) أو (خاف من الله) أو (المستحيل) أو (لو بهمسة).. كل الوجدان السودان أو قل العربي أو قل الأفريقي الذي تفاعل مع هذا الفراق ولكن بعد ثلاثة سنوات رجعت المياه لمجاريها رجع الحبيب لمحبوبته وهدأت معه لواعجنا حينا غنانا وردي (عودة) إسماعيل حسن:




أوعك يا حبيبي ..
أوعك تاني تزعل..
كفايا كفايا عذابنا اللي طول..
تغمرني بحنانك.. وتسقيني المحنة..
أيام عمري جنبك.. جنة وألف جنة..
تايهين في العواطف.. لا صد لا مظنة..
الصابر بيلقي نصيبوا لو تأني..
المصالحة:
المصالحة التاريخية بين الشاعر إسماعيل حسن والفنان محمد وردي والتي هيأت لها الأجواء رابطة (مروي) بجامعة الخرطوم عام 1982م أوائل شهر فبراير بقيادة الدكتور محمد أحمد سيد أحمد التوم رئيس الرابطة والسكرتير الثقافي دكتور توفيق الطيب البشير وقد تم اللقاء في أوائل شهر فبراير 1982م باتحاد الفنانين وقد وثق الدكتور توفيق الطيب البشير في موقعه (موسوعة التوثيق الشامل) للقاء الأول باتحاد الفنانين للعملاقين وردي وإسماعيل وقد نزلت الدموع منهم مدراراً وكان اللقاء عاصفاً سرمدياً بكي إسماعيل حسن وتأثر وردي أيما تأثير.. قال وردي: (ليس بيني وبين إسماعيل حسن حقد ولا كراهية وإنما القصة كلها أنو إسماعيل إخطط لنفسه طريقاً (سياسياً) أحدث بيننا بعض الجفوة..) إذاً فهذا سبب الخلاف حسب إفادة وردي (وللتاريخ نذكر أن إسماعيل كان من الكوادر العليا في الاتحاد الاشتراكي وكان برلمانياً مرموقاً في تلك الأيام). استمر اللقاء الأول هذا زهاء الساعتين باتحاد الفنانين بأمدرمان وتحدث كل من وردي وإسماعيل وقد كان الحضور في ذلك اللقاء بعض أعضاء الرابطة وبعض الخريجين منهم الشاعر الدكتور محمد بادي والدكتور كمال أبو سن والفنان صديق أحمد وآخرون. وفي نهاية اللقاء دعاهم وردي للعشاء في منزله يوم الخميس ثم قال إسماعيل (وأنا الخميس البعدو).


اللقاء الأخير:
فقد كان اللقاء الأخير بمنزل وردي فقد حضر جميع الحاضرين لقاء المصالحة باتحاد الفنانين بما فيهم إسماعيل حسن وقد كانت دعوة العشاء تلك بمنزل وردي بالكلاكلة آخر لقاء بين وردي وإسماعيل حسن ولكنها كانت ليلة ساحرة غني فيها وردي مع صديق أحمد ثنائياً رائعاً وقد سجل وردي تلك الليلة التي غني فيها صديق أحمد وغنوا معاً (جيداً جيد تدني قلوبنا جمة) و(يا ناس صلوا علي جمالا) كان آخر لقاء بين وردي وإسماعيل لأن اليوم المحدد لدعوة إسماعيل لتناول العشاء حضر الجميع حسب الاتفاق إلا وردي.
(العشاء الأخير):
لبي الجميع دعوة إسماعيل حسن واستقبلهم إسماعيل بمنزله بالخرطوم 3 في ليلة الخميس التي تلت الخميس السابق لعشاء وردي.. لم يحضر وردي، وفي منتصف الجلسة أحسن إسماعيل ببعض الألم واستأذن ضيوفه وذهب لغرفته ليرتاح قليلاً ثم يعود ولكن شاءت إرادة المولي أن يتطور الوضع فذهبوا به إلي المستشفي ثم توفي إلي رحمة مولاه في تلك الليلة بالمستشفي ليلة 18/2/1982م فما أعظم تلك الصلة التي جمعت هذين المبدعين حتى قدما كل هذه الثروة ما أعظم فراقهما وهما قريبين غير متنافرين ألا رحم الله شاعرنا الراحل إسماعيل ود حد الزين والفنان الموسيقار محمد عثمان حسن وردي وجعل قبريهما روضة من رياض الجنة بقدر ما أسعداء هذا الشعب العظيم وأثريا وجدانه..

عصام الأمين محمد (أبو مصعب)
الخرطوم في 24/6/2012م
تلفون: 0155103611
موبايل: 0911126669
E-mail: [email protected]

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 5126

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#824617 [Great people]
1.00/5 (1 صوت)

11-12-2013 02:37 PM
salamat
thanks alot its very great, not only cus both are talents , but also your effort is a report please i ahev a request , can you collect form other observers and publish the collection as abook to help the coming genereations learn how was the our music , and singers cus not any person and every day , have the ability to do like those greatest thanks again its a nice written report.


ردود على Great people
United States [ود العمدة] 11-13-2013 01:52 PM
الشكر لك للكاتب ول Great People علي هذه اللغة الباذخة و الرجاء حتى تتعلم الاحيال القادمة موسيقي ثم شعراء وفناني بلادي ويا ريت ابو مصعب ان يكتب هذه التقارير في سفر لان يملك مخزوني معرفي في السرد واللغة وحس شاعري. لان اسماعيل ووردي سطرا اغاني راسخة في وجدان الشعب السوداني العظيم.
لكن الكاتب بعد استعرض راي حسين خوجلي الذي قال القطعية سببها البحث عن (شعراء جدد وأفق ارحب) بالاضافة للسبب السياسي كان هو الاول في القطيعة لان الشاعر مع العسكر والفنان وردي كان مع اليسار عموما. وفي اتحاد الفنانين ولحظة الصفاء قال وردي اسماعيل اختار خطا سياسي معين. بالتالي راي حسين خوجلي صحيح في هذه الجزئية.
عموما شكرا يا ابا مصعب علي هذه الاندياح الجميل عن العملاقين ود حد الزين والفرعون عليه الرحمة.


عصام الأمين محمد
مساحة اعلانية
تقييم
9.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة