11-21-2013 10:39 AM


لا شك ان فلسفة الصراع تعد قضية أزلية تضرب بجذورها في الازل ، فالمتأمل الحصيف للتاريخ البشري يلحظ ان البشرية قد مرت خلال حقب تطورها بمراحل إصطراعية لا تحص ولا تعد ، وذلك مذ نشأة الخليقة الاولى أبتداء من لدن آدم عليه السلام وحتى آخر نطفة من سلالته، حيث أن اول صراع نشأ كان بين صفي الله آدم عليه السلام واللعين إبليس في مقام لايصلح معه المعصية ، لولا تراتيب الله القدرية في تصريف مشيئته بأسبابها المنطقية ، فليس هنالك قدر يكبح جماح قدر آخر ويحد من نفاذ مشيئة الله في الموجودات ، في قصة معروفة كما رواها لنا القرآن ، ليس هنالك حاجة لسرد تفاصيلها . ولعل الفلسفة الوجودية للإنسان على ظهر هذه البسيطة لا تخرج في أطرها المنطقية عن فلك الصراع ، فالصراع نزعة فطرية مطمورة في الاعماق يطفح أحيانا إلي عالم الحس والوعي دون ان يتم أستدعاءه للمثول امام عالم الكينونة ، مثله مثل الغرائز الاخرى التي تستثار تلقائيا دون أن يتدخل الإنسان في تأجيج أوارها ، على الرغم من ان الصراع طاقة خفية من حيث جوهره ، إذ يصعب التكهن بإنبعاثات مساراته القاتله ،إلا انه يختلف في تكييف مضامينه الحسية ، فقد يكون الصراع صراعا ذات نزعة عاطفية كالميول نحو المجموعة الإثنية أو القبلية أو حتى المحبوبة بمنظورشخصي ،وهو نزعة فطرية جبل الإنسان عليها دون ان يكون لعالم الحس نصيبا في صياغتها ، إذ أن الإنسان بعاطفته الجياشة ينزع إلي الإرتماء في حضن المجموعة التي تتكفل بحمايته ورعايته حينما تتدلهم الخطوب ، حيث يصعب كبح جماح نزعة العاطفة التي تعتري الإنسان في لحظات الإستقطاب الوجداني ،قد يأخذ الصراع أيضا منحى منفردا مثل الشوراد التي تختلج ذهن الفرد أحيانا فيما تتعلق بخصوصياته وأرضاء مشاعره الباطنية والموانع التي تعترض مسار تقدمه نحو عوالم تطلعاته وكذلك إستفراغ المواجد التي تطغى عليه في حله وترحاله ، قد يخلق الإنسان أحيانا باحة وهمية للصراع دون ان يكون للمنطق والوجدان السليم غرضا فيه مثل الميول إلي القتل وسفك الدماء لأتفه الأسباب أو لإسباب لا تقره العقل ، فما بال هذا الإنسان يكون أحيانا جامحا يخرج عن طور المنطق والتعقل في تصويره للأشياء وإعساف الحقيقة إلي نصابها لماذا يجنح القتله إلي سفك الدماء البريئة ؟ الأجل دريهمات قليلة ينثرها عليهم الأكابر الأصاغر تلبية لرغبات أنفسهم السادية التي سرعان ما تفنى وتتلاشى في خضم هذا الكون الخرافي التي تبتلع العوالم والمجرات ناهيك عن أنفس صغيرة تكاد تعول إلي الصفر بمقارنة فيزيائية لحقيقة هذا الوجود المترامي الأطراف ، من ياترى سيصمد أمام تلك الحقيقة الأزلية ؟ أم من ياترى سيخرق الناموس ويأتي لنا بعالم مثالي يعيد الإنسان إلي صياغته الحقيقية إستصحابا لبراءته الأصلية ؟؟ تلك هي فرضيات واقعية أملتها ظروف الطبيعة وأصبغت عليها لونا قاتما تحاكي لون النقع حينما أفلت شمس الحقيقة عن الوجود وحامت حولها أشباح ضبابية تحمل بين جنباتها معاول الهدم والقتل والتهريج ، فيا ترى متى يعود الخليفة المنتظر ، والغوث المستتر في عالم رفيع من فيض المعاني ليزيح الستار عن عالم الزيف والحيف ويرسئ على ضفتيه معالم الفخر والنيف ، فلنلتف جمعينا للإحتفاء بمقدم هذا الفارس المغوار والصائل الكرار الذي طال إنتظاره على رصيف الأحداث ، فالنتيمن به ونكرمه وننزله المنزل الذي يليق بجلال مقامه ، ان هذا الفارس هو عقولنا الذي بين أيدينا لما لا نزره يوما ونستشيره في أمورنا عسى ولعله يسعفنا في حل معضلتنا الحياتية ، فغريب امر هذا العقل إن زرناه في عالم الملكوت وجدناه ، وإن زارنا في عالم الناسوت لم يجدنا ؟؟؟
[email protected],co,uk

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1415

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#833999 [ibinjamal]
2.21/5 (12 صوت)

11-21-2013 01:49 PM
مقال فلسفي ممتاز يدوعو الي إعمال العقل لا العواطف في إدارة والصرعات وحلها ولا غرابة ان تأتي هذه اللغة السلسة الرفيعة من الاستاذ انور عربي الاديب المرهف من فاشر السلطان


أنور يوسف عربي
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة