المقالات
السياسة
مشروع الجزيرة، إستعادته ليست خياراً، وإنما ضرورة.
مشروع الجزيرة، إستعادته ليست خياراً، وإنما ضرورة.
12-04-2013 08:40 PM

الحلقة (1)
تناول الناس في الفترة الماضية، وفي حقيقة الامر ما زالوا يتناولون، عدداً من القضايا المهمة بشأن مشروع الجزيرة والمزارعين فيه. بدءاً بالوثيقة "الجريمة" التي يُطلب فيها من المزارع التوقيع مخولاً بذلك طوعاً إدارة المشروع الحق في ان تنزع أرضه إن عجز هو عن سداد الديون، مروراً بمحنة العطش التي تضرب مساحات واسعة من المشروع، وإنتهاءاً بفضيحة التقاوي الفاسدة، او بالأحرى جريمة التقاوي الفاسدة!!!.
لا شك في ان المهمومين بامر المشروع، خاصةً قواه الحية من مزارعين وعاملين وعمال زراعيين ومنظمات مجتمع مدني على راسها تحالف مزارعي الجزيرة والمناقل، حينما يثيرون هذه القضايا ويطرحونها على الرأي العام فذلك ليس عشماً في ان تقوم سلطة الراسمالية الطفيلية الاسلامية (رطاس) بالتصدي العادل لها والعمل على حلها، وإنما يثيرونها لسببين اساسيين، الأول هو التوثيق لهذه الجرائم، وعلى رؤوس الأشهاد، ومن ثم إضافتها إلى ذلك السجل الطويل لجرائم السلطة في حق المشروع وفي حق أهله. أما السبب الثاني وهو الأهم، تجديد الدعوة للسودانيين عامة وأهل الجزيرة على وجه الخصوص لتدارك وضع المشروع الذي اصبح على حافة الهاوية، حيث ان كل جريمة جديدة ترتكبها السلطة وسدنتها في حقة لا تمثل سوى خطوة نحو الإقتراب به نحو تلك الهاوية.
وقبل الذهاب في إلقاء الضوء على جريمتي "التوقيع لاجل التخلي عن الأرض" و "التقاوي الفاسدة"، لابد من التأكيد لأولئك الذين يشيرون لاهل الجزيرة، إن كان بطيبة خاطر أو بمكرٍ دفين، بانه بالإمكان إنصلاح حال المشروع بالتواصل مع هذه السلطة الباغية، لابد من التأكيد لهم بان أهل الجزيرة ليسوا بتلك الغشامة بعد أن عملت سلطة الانقاذ سكينها، ليس في المشروع وحسب، وإنما في رقابهم من الوريد إلى الوريد. فاولئك "المتفائلون" لابد لهم أن يعلموا، إن كانوا يصدرون عن صدقٍ او غفلة، بأنه ومن الناحية الإقتصادية لم يبق من مقومات هذا المشروع سوى مقومين أثنين فقط لا ثالث لهما، وهما الناس والأرض، وسلطة الإنقاذ تسعى جاهدةً للقضاء على الناس بالإنقضاض على الأرض، لأن البنيات الأساسية للمشروع ذهبتْ. وقد ذهبت، كما هو معلوم، ليس أدراج الرياح وإنما تجاه التمكين الذي طبقته الرأسمالية الطفيلية الاسلامية (رطاس) بإمتياز ونهم!!!، وكذلك، على المنوال نفسه، ذهبتْ الخبرات التي كانت هي عماداً من اعمدة المشروع. وإذ بذهابها المدوي إنهدَّ أساس الخدمة المدنية والمهنية فيه، وإنطمست معالمها للحد الذي اصبح فيه شخصٌ واحد، مثل المتعافي، يجمع بين منصبي "وزير الزراعة" و "رئيس مجلس إدارة المشروع" في واحدة من السوابق النادرة في مسيرة مشروع الجزيرة، حيث انه وصى على نفسه بنفسه لاحتلال منصب رئيس مجلس الادارة، وبالطبع بناءاً على قانون سنة 2005م الذي اورد في الفصل الثالث، المعنون بـ "مجلس الإدارة ما نصه: "6 (1) يشكل المجلس من رئيس واربعة عشر عضواً بقرار من رئيس الجمهورية بناء على توصية من الوزير المختص".
والوزير المختص حسب القانون هو وزير الزراعة!!!. اي بمعنى ان السيد المتعافي الوزير يوصي على تعيين السيد المتعافي ليكون رئيساً لمجلس إدارة المشروع!!!. والغريب في الامر ان قانونهم سيئ الصيت نفسه ينص في المادة 6 (2) قائلاً "لايجوز الجمع بين منصبي رئيس مجلس الادارة والمدير العام". والعبرة من عدم هذا الجواز هو الا يتم الخلط و الجمع بين السلطات او تركيزها في يد واحدة، لان ذلك سيسقط شرط اساس من شروط الرقابة وتحديد المسئولية، وبالتالي مما يؤثر على ممارسة الشفافية. فما بالك أن يكون الوزير نفسه رئيساً لمجلس الادارة؟!!!.
هكذا وصل إنهيار البناء الإداري في مشروع الجزيرة إلى هذا الحد. وقد لايصدق المرء، بتاتاً، بان هذا الهرم كان على قمته يوماً ما افذاذ من امثال السيد مكي عباس، والعلامة السيد مامون بحيري وآخرون. وهم، ومما لاشك فيه، أفذاذ ليسوا من حيث الخبرة وحدها، وإنما من جهة الإستقامة المهنية والنزاهة ونظافة اليد أيضاً.
....يتبع......
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ.
(*)نُشُرَ بالتزامن مع جريدتي "الأيام" و"الميدان"، في الخرطوم.


صديق عبد الهادي [email protected]





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1065

خدمات المحتوى


التعليقات
#847671 [خالد يوسف العشاري]
0.00/5 (0 صوت)

12-05-2013 01:24 PM
الأخ / الأستاذ صديق
أولاً أحييك على هذا النضال الذي لا يعرف الاستسلام والملل بشأن المشروع اليتيم وأهله الطيبين والذي أصبح في الآونة الأخيرة حديث المجالس والمنتديات وشتى ضروب الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية لما وصل إليه من حال يرثى لها علم بها القاصي والداني.
أخي صديق وكما ذكرت ليس الغرض من الكتابة هو رفع المظالم لهذا النظام الذي باع كل شيء ولكن هو تمليك الحقائق وتنوير الجماهير في كافة مدن وقرى المشروع حتى لا يؤخذ الناس على حين غفلة من أمرهم.
على العموم نحن في انتظار ما تكتب وأنت من أهل الخبرة في قضايا المشروع الكثيرة والمثيرة ....


#847215 [كمال الشناوي]
0.00/5 (0 صوت)

12-05-2013 07:09 AM
سبق وان كتبت عن هذا الموضوع أكثر من مرة لكن عندما قرأت الموضوع رجعت بي الذاكراة الى الوراء تذكرت ايام مشروع الجزيرة كنت وانا طالب ازور بعض الاصدقاء ببركات السرايات وكانوا يحكو لي عن عظمة المشروع وقوته دولة داخل دولة كنا نجلس لفترات طويلة نتسامر وبكل إفتخار عن مشروع الجزيرة وتاكيدا لما كتب اعلاه فعلا كان قمة هذا الهرم العملاق أفذاذ الرجال في الادارات المختلفة أمثال العالم مامون بحيري وعباس مكي - دكتور نصرالدين - عبدالسلام الازيرق - عبد العظيم - محمد عبدالرحيم الامين دفع لله الياس - مبارك الشيخ - عبابدين عبدالرحمن والسر محمد قسم الله وهنالك من فاتني ذكره سبحان الله كلهم من مدني مدينة الابداع شتان ما بين هؤلاء والمتعفن المتعافي


صديق عبد الهادي
صديق عبد الهادي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة