المقالات
السياسة
الكُفر بفكرة الوطن ...!!
الكُفر بفكرة الوطن ...!!
12-05-2013 03:36 PM




• أن يصبح الحاكم ندلاً ويجد من يسانده ويفسح له المجال هو أمر طبيعي وأصبح من الأشياء العادية جداً ، وأن يمارس النظام الحاكم كل أصناف الشذوذ السياسي والمثلية القذرة في طرقات العهر الفكري هو أمر عادي جداً في الساحة السياسية اليوم ، وأن يصبح المتابعون لهذا الواقع مدمنون بمشاهدة هذه التفاهات بل ويتلذذون بهذه المتابعة ، ويستغل بعضهم كل هذا في تمجيد الذات ، والتكسب الرخيص بالمبادئ ، والبصق في الخفاء على وجه الوطن دون مبالاة ودون إحساس بالمسؤولية ، ولسان حالهم يقول ( هذا الشعب لا يستاهل التضحية من أجله ولا يستحق التمجيد الحقيقي ) وبهذا أصبحت كل النخبة فوق مسرح الواقع اليوم ، والكل يؤدي دوره بإتقان دون حياء ، ان يصبح كل هذا من المسلمات شئ وأن نستمر في الحياة شئ آخر ..!!
• ولكن دون مجاملة دعونا نضع بعض النقاط على الحروف ، هل فعلاً لا يستحق الشعب السوداني ، النضال من أجله ، أم هو الإحباط وفقدان الأمل بغد مشرق وشعارات الوطن الذي يسع الجميع ، التي أصبحت كالعاهرة التي تذهب لمن يدفع أكثر ، وفي الآخر سيجد هؤلاء الشذاذ من يقف أمامهم ويهتف لهم ، أو من يكتب تمجيداً لهم ، أم هي حالة عارضة ستذهب بزوال المؤثر الحالي وهو ( نظام الجبهة الإسلامية ) وعندما نقول نظام علينا أن نفهم جيداً انه تلك المنظومة المتكاملة التي تسيطر على الساحة السياسية اليوم من معارضة وحكومة ، بداية بالمؤتمر الشعبي وحلفائه والإصلاحيون ، وحركات العدل والمساواة وأنصار السنة والاخوان المسلمون وجبهة الدستور ومنبر السلام العادل وقادة مشروع الجمهورية الإسلامية وأصحاب فكرة شريعة الإسلام السياسي وأخيراً وليس آخراً حركة الإصلاح الآن ، وجميعهم بقيادة المؤتمر الوطني وأحزاب التوالي السياسي ، وبهذا الفهم علينا تناول قضايانا وعدم الغوص في وحل ( التمكين الثاني ) الذي بدأت فكرته بفصل جنوب السودان ..!!
• الصحف تكتب وتنقل الأخبار ، الكتاب يمارسون فكرة تطويع اللغة ، القنوات الفضائية تصنع قادة الإعلام ، الحكومة تجهز حقن التخدير التي أدمنها الشعب غصباً عنه ، المعارضة تمارس الغيرة الأنثوية فيما بين مكوانتها ، المواطن أصبح تابعاً لمن يعذبه أكثر وأكثر ويرتمي في أحضان جلاديه ، النشطاء يتحركون وعوراتهم مكشوفة للكافة ولا يجدون نصيراً سوى بعض أصحاب القيل والقال ، الأعراض تنتهك بالقانون المرئي والمسموع ، الوطن أصبح هو فن تلميع الوجه بالمساحيق المقلدة التي نجد أثرها على فراش الحكام والأكثرية يسترقون السمع عبر النوافذ في زحام مشبوه ، وفكرة الوطن يتم تشويهها لتصبح القاعدة الأساسية هي الإستثناء ..!!
• من هم هؤلاء الذين ينتظرون التغيير من داخل النظام ، من هم هؤلاء الذين يعولون على مسلمات مسبقة وإيمان زائف بحتمية التغيير ، من هم هؤلاء الذين يهرولون لحضور مؤتمرات صحفية تعقد بمناسبة مولود جديد ورأس أخطبوطي آخر للنظام ، من هم هؤلاء الذين يحللون فكرة إنقسام الحزب الحاكم الأمبيبي ليقولوا انها بداية الهاوية وهم جالسون خلف الشاشات أو خلف مكاتب الإعلام ، من هم هؤلاء الذين يذهبون لتقييم إحتجاجات شعبية عفوية تم إخمادها بعنف وبفعل فاعل وينصبون أنفسهم قادة لهذا الفعل بإفتراء مفضوح ، من هم هؤلاء الذين يجلسون في إجتماعات مغلقة لإتحادات أو جمعيات تستغل الإرث التاريخي لنضال الشعب ليقترح بعضهم في الإجتماع ضرورة تقيم الوضع السياسي الراهن ودورهم المستقبلي في التغيير وقيادة الساحة ، من هم هؤلاء الذين يجلسون على أرصفة إنتظار التغيير لينصبوا أنفسهم قادة له في الوقت المناسب وهم يمارسون عادة الإنتهازية السرية ومقايضة بقائهم وهم يحتسون دماء الشعب في كاسات من فضة ، من هم هؤلاء ؟؟ عندما تجيب على هذه الأسئلة حتماً ستجد نفسك من بينهم ولكن المكابرة والعنجهية والنرجسية هي التي تمنعك من البوح الصريح ، ولكن قد لا يتوانى بعضهم من البوح بهذه الحقائق بين الأزقة ولسان حالهم يقول ( ليست للنشر ) ..!!
• بعد 24 عاماً من حكم بغاة السياسة ، نجد انفسنا نفسر معنى ( الفساد ) على هواهم ، ذلك الهوى الذي أصبح في يد الجلاد ، وكيف لا يحدث هذا ، وقد مر هذا الوطن بفترات عصيبة وقهر كان من ادواته يوماً مطاردة المواطنين في الشوارع بدعوى ( الخدمة الإلزامية ) حتى ياتي احدهم ويقول على هامش لجلسة بعض المثقفيين وهم يحاكمون التاريخ ، ليقول بأن الحركة الإسلامية قدمت 15 ألف شهيد من أجل الوطن فماذا قدمتم أنتم مشيراً للأحزاب السياسية التاريخية وهو يضع أصبعه في مجزرة بيت الضيافة والأصبح الآخر في تاريخ المصالحات السياسية والأصبح الثالث في تاريخ التحالفات السياسية والأصبع الرابع في تاريخ الفساد السياسي حتى إكتملت أصابعه العشرة وهو يضع آخرها في خاصرة الوطن ، ثم يمضي وهو يرفع رأسه تاركاً الجميع يتحسس أصابعه ..!!
• ماذا تبقى لنا لنقول ( لنا وطن ) ماذا تبقى والسودان يصنف في قمة دول الفساد ، والإهانة السياسية العالمية ، حتى فقد السوداني آدميته ، ولا نحتاج لتفاصيل ، فأينما تشير ستجد الدولة السودانية الفاشلة أمامك ، حتى أصبح البعض يتخفى خلف بطولات وهمية وتاريخ فني زائف لم يستطيع حتى تجاوز الحدود المحلية دعك من العالمية ، والبعض الآخر خلف هستريا رياضية أقل ماتوصف بالمضحكة ، متجاوزين كل محطات الشموخ التي كان بإمكاننا النهوض منها ولكن كل هذا يتم بفعل فاعل ، لدرجة أن يضحك مقدم البرامج السياسية من نفسه خلف الكواليس خجلاً ، وأن يبصق الكاتب الصحفي على الورق بعد فراغه من الكتابة ..!!
• لن نطيل لأننا أصبحنا دون منازع شعباً لا يقرأ المقال لآخره دعك من كتاب لا يتجاوز العشرين من الصفحات ، ولكن أقول كما قال لي ضابط جهاز الأمن وهو يستجوبني حول مقال نشرته في عمودي ( منصات حرة ) بجريدة الجريدة يدعي أنني تجاوزت فيه الخطوط الحمراء ، وهو يبتسم بسخرية ، بأنه لن يجبرني على تمجيد النظام ، ولكنه سيمنعني من الكتابة في الجريدة في حالة الإستمرار بهذا الأسلوب ، ثم يضيف ضاحكاً سيمنحني فرصة الكتابة عبر الإنترنت ، وأقول له شكراً جزيلاً لهذه الفرصة ، ولكم أقول بأنني لن أجبركم على القيام بثورة ضد النظام ، ولكن سأمنحكم فرصة الكُفر بفكرة الوطن ..!!

ولكم ودي ..
[email protected]



تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1016

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#848255 [ابراهيم ادم]
0.00/5 (0 صوت)

12-06-2013 05:56 AM
عمود مليان بالحقيقة والوضوح وهذه هي الاشكالية التي تعيق اي عمل في سبيل التغير


#848005 [احمد عثمان]
0.00/5 (0 صوت)

12-05-2013 06:35 PM
هذه هي الحقيقة المؤلمة لقد اضعنا وطناً كان معطاءاً كريما حنينا لكن جحدنا بكل هذا وادمنا عقوقه فتبرا من ابناءه
يلا شيلو شيلتكم واستعدوا للمنافي ومخيمات اللجوء وتبعاتها


#847938 [alx]
0.00/5 (0 صوت)

12-05-2013 04:56 PM
لك الشكر و الان فقط وحدت الاجابه لاسئله طالما بحثت عن اجابة لها


نورالدين عثمان
نورالدين عثمان

مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (2 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة