12-08-2013 09:04 PM


سطور التاريخ لا تكذب وهي تسطر حياة الأستاذ علي عثمان محمد طه النائب الأول لرئيس الجمهورية المستقيل طوعاً أوكرهاً من منصبه ..فالنائب الأول والمولود في العام 1944م يسرد كتابه الذي لا لبس فيه ولا غموض بين سطوره أنه لم يكن في بداية حياته السياسية ما يميزه سوي إنتمائه للطريقة الختمية ثم إنخراطه في الحركة الإسلامية وهو يخطو خطواته الأولي في دراسته الجامعية بجامعة الخرطوم ليصبح رئيساً لإتحاد طلابها بلسانه الذرب وتشفيفه الحديث حتي تخرجه في العام 1971م من جامعة الخرطوم . والحديث عن النائب المستقيل مكرهاً لا يمل فهو الذي قاد مع شيخه الإنقلاب المشئوم علي السلطة الديمقراطية التي ترأسها الصادق المهدي ولم يكن من وصف لماحدث إلا أن ما حدث كان إنقلاباً علي سلطة شرعية جاءت عن طريق صناديق الإنتخابات وقاد ركبه المأفون صهر الصادق المهدي نفسه وهو يحتسي معه فنجاناً من الشاي بمنزله بيده اليمني ويخبيء بيده اليسري خنجر الخيانة ووأد الديمقراطية وقتل الأحلام لتبدأ في تاريخ السودان الحديث حقبة من أسوأ الحقب دموية وأكثرها سفكاً للدماء وإزهاق الأرواح ويشار لنظام الإسلام السياسي بأنه لم يكن إلا نظاماً سوداوياً نشر الحروب والقتل والدمار ومارس التشريد بكل ألوانه والتعذيب بكل صنوفه وكان هتك الأعراض وسفك الدماء وإزهاق الأرواح عنده من صغائر الذنوب وكانت سياسة الدولة هي سياسة تقوم علي العنف السياسي وإرهاب الخصوم والمغارضين وهي سياسة (إخوانية قطبية ) قوامها الرمح وظلال السيوف وأخذ السلطة غلاباً .
والحق أقول فإن الرجل الذي أعمي بصيرته حبه للسلطة وتوقه للظلم وتسلق سلم المجد والسؤدد علي أشلاء الضحايا وعويل الثكلي وبكاء اليتامي دون أن يرف له جفن كان أكثر رموز النظام شدة وغلظةً علي الشعب بالقدر الذي كان أكثر الحاكمين أخطاءاً وفداحةً فهو وليس غيره كان مهندساً لإتفاقية الشؤم والندامة وفصل جنوب البلاد وتردد إسمه كثيراً في كل المحاولات الإنقلابية الفاشلة في عهد الإنقاذ كما برز إسمة واضحاً في محاولة الإغتيال الفاشلة للرئيس المصري الأسبق (مبارك) وكانت سبباً في إحتلال (مثلث حلايب) ومقايضته بملف الإغتيال .ولم يجد حياءاً في الغدر بشيخه (1999م)أو الفتك بخصومه بلا شفقة أو رحمة .
وفي الوقت الذي تبدو فيه التعديلات الوزراية الآخيرة إنقلاباً ناعماً علي الإسلام السياسي ومحاولة آخيرة لإنقاذ النظام بتحويله إلي دولة أمنية وعسكرية بإستبعاد الرموز السياسية وإستبدالها بأخري عسكرية يغدو واضحاً أن النائب الأول السابق أصبح لا دور له في المرحلة القادمة اليائسة والبائسة لإعادة إنتاج النظام بصورة خادعة ومغايرة تماماً لتطلعات وآمال الشعب وقد جاءت التعديلات بتغيير للوجوه الإسلامية بنية مسبقة للإمساك بتلابيب السلطة إلي أجلٍ غير مسميً وليس حكومة عريضة تظهر للشعب حسن النوايا والرغبة الصادقة في التغييرمن قبل النظام وفي ظل هذا الواقع الذي لا مناص منه يبدو أن النائب الأول السابق لن يجد له موطيء قدم في هذا المشهد (الدرامتيكي) بعد أن تكالبت عليه الأجنحة المتصارعة وقامت بحصاره تحت مصيدة (نظرية المؤامرة) لقلب نظام الحكم ووجد النائب الأول نفسه وحيداً تتربص به أيدي المنون وآثر الإنزواء والعزلة ليلعق جراحه وهي محاولة يائسة للهروب إلي الأمام وقد خبر بحنكته السياسية وخبرته في معترك السياسة أنه أصبح ورقة محروقة وفضل أن تصبح نهايته بالإستقالة قبل تقديمه قرباناً علي مذبح النظام أو كبشاً للفداء .
وعلي وجه آخر يبدو أن إستقالة الأستاذ علي هي نظرة ثاقبة منه لمستقبل النظام ومصيره ومحاولة منه للقفز من السفينة الغارقة للنظام الذي لم يجد ما يقدمه للشعب من إنجاز أو نجاح بعد أن تبخرت كل وعوده واصبحت بروقاً خلب وقاد التحليل بالنائب الأول إلي أن النظام لن يجد ما يقدمه للشعب وينتظره مصيراً حالك السواد وآثر الهروب والقفز من السفينة الغارقة قبل فوات الأوان ..ويبدو كذلك أن للإستقالة أسرار وخفايا يعجز عن سردها وليس نجانب الحقيقة إن قلنا أن أهم ملفاتها هو الهروب من المصير الذي ينتظره إذا أصر علي البقاء في نظام اصبح يعج بأعدائه والمتربصين به من الأجنحة المتصارعة علي السلطة .
ولكن تظل حقيقة هامة أن النائب الأول المستقيل كان أسوأ من حكم وابغض من ظلم وغض بطرفه عن كل سوءات النظام وبارك سقطاته وأمن علي جرائمه في حق هذا الشعب وسيذكر التاريخ أنه من فصل الجنوب وفرط بسوء تدبيره قي مثلث حلايب ..ولن تكفر الإستقالة سواء كانت برغبته أو ضد إرادته عن أخطائه التاريخية في حق هذا الشعب وتفريطه بسوء تقديره في عزة وكرامة هذا الوطن ..ولله عاقبة الأمور.

عمر موسي عمر - المحامي
[email protected]





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2929

خدمات المحتوى


التعليقات
#851348 [محموم جدا]
0.00/5 (0 صوت)

12-09-2013 07:27 AM
ألا توجد مواد قانونية لفتح كل تلك القضايا أم أننا في دولة الهوامل يمرغ أنفها كل من هب و دب و يخرج نجما كأنه قدم لهذا الصحن الكبير اللقمة الهنية للبؤساء من أبناء الشعب متى و كيف نحاسب و كيف ننزل العقاب على من أخطأ و كيف نشكر كل من دفع بعجلة التنمية بتجرد و وطنية غيورة الى الامام و لو لمتر واحد ؟؟؟؟؟ و مالم نعرف كيف نحاسب أنفسنا أيها القانوني لن نعرف الى الوطنية سبيل مهما تعددت وسائل الحكم ديمقراطية أم شمولية و ليس بالضرورة أن تملأ غرف سجن كوبر و لا أن تعاد النشرات الاخبارية للعدالة الناجزة إنما هي محاكمة تشبه كل محاكمات الدول المتقدمة حينما يكون الاختراق لمواد القانون جناية في حق الدولة و الامثلة كثيرة و منها الدولة الحديثة العنصرية ( إسرائيل) و لكن المحامين كثيري العدد يلهثون لقضايا لقمة العيش و قليل منهم من يركب مركب القضايا الوطنية و كل من سمعت عنهم وقفوا مع الجناة ضد الدولة و يتحمل النائب العام الوزر أحيانا حينمى تتاح له الفرصة من الانفلات من منظومة الحكومة و من الامثلة لما نقول قضية مؤسسة الاقطان !!! و أحيانا كثيرة يشب من الاعلاميين من يدعي المعرفة بوسائل القانون و التحقيق و تراكم الوثائق و الادلة و تصبح هي نفسها تجارة خارج القانون ؟؟؟؟


#851130 [A. Rahman]
0.00/5 (0 صوت)

12-08-2013 10:46 PM
هو هروب و الرجل مشهور بالجبن من باب " المضارفة على النفس" وبكرة حتسمعوا انه راح تركيا لان له فيها مرابط خيل يشرف عليها أقرباء له. و الموضوع لا يقتصر عليه بل على كل اللصوص المتعافي و عوض الجاز و نافع و. الطفل المعجزة مصطفى استثمار و كلهم حيغادروا البلد و اللي بيجيها حيجيها ترانزيت.


عمر موسي عمر
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة