12-08-2013 11:57 PM


لا زلت في حالة من إنعدام الوزن النفسي و الفكري و الوجداني علي إثر الرحيل الفاجع لـ " ماديبا" ، الزعيم الأفريقي نلسون مانديلا .. الرجل الذي أخرجنا من كهوف التاريج كجنس أسود جالس علي هامش الأحداث، يتفرج لا حول له و لا قوة في ما يدور حوله، و وهطنا في دائرة الفعل في صناعة التاريخ البشري و الإنساني الحديث. أعاد لنا نحن السود إحساسنا بالعزة و الكرامة و علمنا معني أن ندفع أغلي ما عندنا من أجل أن نري أشيائنا تتحقق. الرجال إنتصر لفضائل الرجل الأسود و القيم العليا النبيلة التي يتحلي بها السود. ر تاريخ التجربة الإنسانية علي سطح الأرض فقد رفدها الإنسان الإسود من حضارته و من ثقافاته و من تدينه. أذكر أنني و انا طالب بالممكة المتحدة بلندن تحديداً كنت ادرس الأطفال السود التاريخ الأفريقي و الحضارات الأفريقية و دور الانسان الأسود في حركة التاريخ حتي ينشأوا و في دواخلهم شئ من الإعتزاز و الفخر بجذورهم. المؤسسة البيضاء عمدت و بشكل منظم علي قتل الروح و الدافع في نفوس هؤلاء الصغار بإيهامهم بأن الإنسان الأسود لا يصلح لشئ سوي الأكل و الفراش و العمل في المزارع و رعي الحيوانات و قد كنت فخوراً بذلك الدور خصوصاً و أنني شعرت بأنني صرت أصلاً من أصول البعث الأسود و خرجت من قميص سودانيتي الضيق ووجدت لنفسي دوراً في محيط أمتي يتمثل في نشر الوعي و إعادة الحق لأهله خصوصاً إذا كان ذلك الحق هو التأريخ و الحضارة و السمو و المكارم. كانت تزورنا من وقت لآخر ديانا أبوت الناشطة السوداء و النائبة في البرلمان الإنجليزي عن دائرة هاكني بشمال لندن و كانت تعجب أيما إعجاب بالمادة التي ندرسها و كانت تقول لنا " أنتم ئؤسسون لواقع جديد سيعيشه الانسان الأسود يوماً ما". كثيرون يعجزون عن تقدير الإمكانيات الحضارية و الفنية الهائلة التي يتمتع بها الإنسان الأسود . مجرد نظرة عابرة في قائمة الفنانين و التشكيليين و الروائيين و العلماء الطبيعيين و الموسيقيين العالميين ندرك قيمة مساهمة الإنسان الأسود. السود أصحاب تاريخ و حضارات و ديانات و ثقافات .عمد البيض الي استعمار و إضطهاد الشعوب تحت مسميات كثيرة و ما أن حقق مانديلا إنعتاقة شعبه من براثن ألعن نظام فصل عنصري شهدته البشرية علي مر تاريخها حتي قال للبيض" إذهبوا فأنتم الطلقاء" في موقف لا يقفه الا أصحاب الرسالات العظيمة فانتصر للقيم النبيلة في الإنسان الأسود. إستطاع مانديلا ان يجد دوراً يلعبه البيض بإيجابية في الحياة الجنوب أفريقية بعد التحرر و لم يعمد إلي إقصائهم او إعدامهم أو تعبئة الشارع العام الأسود ضدهم. الرجل كان خبيراً بحركة التأريخ و كان يعلم أن ما مضي دورة من دورات التأريخ كان لابد أن تحصل لتنال جنوب أفريقيا شرف التقدم و العيش بنبل. فور خروجه من السجن بدأ بالسلام الإجتماعي و المصالحة ووضع الأمة كلها ببيضها وسودها أمام تحديات التاريخ و المستقبل و صنع منهم يداً واحدة للبناء. نزع الغل و الحقد و التربص من دواخلهم و و غرس مكانها الاحساس بالوحدة oneness و المصير المشترك . مانديلا وهبه الله سبحانه و تعالي أخلاق الأنبياء و تساميهم فوق كل ما هو شخصي و العيش فقط من أجل القيم النبيلة و مكارم الأخلاق. لي مع مانديلا ذكريات وجدانية و نفسية فعلي الأقل أنا من قبيلة السود علي الأرض و شرفني كثيراً أن يخرج علي الملأ إنسان بهذا التسامي و الإستعداد للتضحية. حقاً إن نوراً عظيماً في الأرض قد إنطفأ كما قال ديفيد كامرون رئيس الوزراء البريطاني. لقد رأينا رجلاً عظيماً من عظماء التاريخ .. إحتفلنا بخروجه من السجن، و كنا شهود علي تجليات عظمته، و رأيناه يرحل و هذا شرف عظيم لنا و رأينا كيف تبكيه جنوب أفريقيا بسودها و بيضها و هم يضعون دموعهم و ورودهم علي قارعة الطريق حزناً عليه. ليتنا إستلهمنا شيئاً من تجربته و تقمصنا شيئاً من روحه لنزيل الرهق و التعب عن كاهل سوداننا المتعب. نحن نحتاج الي مانديلا سوداني يعيد لنا ثقتنا في أنفسنا و يوحدنا و يقودنا لنصنع التاريخ لا أن نكون مادة من مواده التي لا تستدعي الإحترام.نسأل الله أن يجزيه بأحسن ما عمل و أن يعظم أجر أفريقيا و الدنيا فيه...

[email protected]





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 570

خدمات المحتوى


الفاضل أبوشنقرة
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة