12-10-2013 02:52 PM



إنشغل الكثيرون بما أسمي تعديلا وزاريا في السودان، بينما الأمر كله لا يعدو أن يكون حلقة أخرى في سلسلة سحب بساط السلطة، من بعض الوجوه وإحلال وجوه أخرى أقل طموحا، وجوه متعجلة تبحث عن موطئ قدم في ( بيت الأب الآيل للخراب) كل همها (شلية) بعيدا عن الصراع المكلّف وغير المضمون على القمة.

حلقة اخرى لتركيز مزيد من النفوذ في يد الدائرة الحاكمة الأكثر نفوذا، صورة أخرى من صراع المصالح الذي يستعر في كواليس المنظمة المسماة بالمؤتمر الوطني، وكعادة أهل المؤتمر الوطني في استثمار كل شئ، بحيث تبدو الهزائم إنتصارات ساحقة، ويبدو الأدعياء الكذبة كمن يعلّمون الناس، فقد أعلن أحدهم أن الأحزاب الأخرى يجب أن تقتدي بسيرة المؤتمر الوطني في تجديد القيادات والدماء! هكذا! وكأن ربع القرن الذي مضي على هذه الوجوه الفاسدة وهي جزء من منظومة الفشل والإستبداد لم يكن سوى سنوات قليلة لا تذكر في حساب الزمن. كأنه لا يرى (بعينه الكليلة) ذلك الجالس منذ ربع قرن فوق هرم السلطة بالقوة المطلقة، دافعا الوطن من حوله إلى الشلل والإنهيار والأزمات الطاحنة. فترة تعاقب فيها على عروش السلطة في مختلف بقاع العالم رؤساء غاب معظمهم في النسيان، مثل جورج بوش الأب الذي جاء الإنقلابي عمر البشير للسلطة في عهده، عبر صندوق الذخيرة الذي هو في عرف الانقلابيين أصدق إنباء من صندوق الانتخابات. صندوق الذخيرة الذي يراه القرضاوي صندوق إنتخابات لا يقل عن ذلك الذي حمل مرسي الى السلطة! خلف بل كلينتون بوش الأب، لدورتين، ثم جاء بوش الإبن وقضى في الحكم دورتين، ليجئ بعده باراك اوباما يقضي دورته الأولى وتكاد الثانية تنتهي بينما الهرَم، الهرِم، صامد رغم الأعاصير التي تعصف بعرشه من الداخل والخارج! إنه المجد البائس للبقاء في السلطة أبد الدهر دون إنجاز يذكر سوى النجاح في التشبس بالكرسي نفسه، الذي يبق مثل جزيرة وسط عالم من الدمار والخراب يبدأ بالإنسان نفسه لينتهي بكل شئ.

لا يأخذ الديكتاتور من ما يسمى بالحركة الاسلامية أو المؤتمر الوطني أو الجبهة الاسلامية (إختلفت المسميات والمؤامرة واحدة)، سوى ما يكفي فقط لكي يبق هو في سدة الحكم، حتى لو كان الثمن ضياع الوطن كله. كأن الزمن كاف ليشرعن أوهام الكذبة الأولى، لينس الناس ان هذا الرجل جاء الى الحكم بالخديعة والمؤامرة على القانون والسلطة المنتخبة. وأنها ستبق هي لله حتى وإن لم يبق من الشيوخ (شيخ) ومن الشعارات سوى الصباع المرفوع الى الاعلى معلنا بنفس التصميم القديم: الله أكبر،هي لله لا للسطة لا للجاه! في المسيرة القاصدة نفسها، التي ضلت طريقها الى السماء منذ لحظة خروجها من رحم الإنقلاب، لينتهي مطافها في الدنيا ونعيمها.

نعيم الكرسي يبق له وحده، حتى لو كانت أقدام الكرسي كلها غارقة في الدماء. ورغم أنف الدساتير التي رغم أنها تفصّل على مقاسه، لكنها تحتاج بمرور الزمن، للتوسعة، إنها تضيق (مثل أخلاق الرجال) ليس فقط بسبب ترهل الجسم وإتساع دائرة البطن، وخروج العجز الى العلن، كآثار جانبية لإستمرار النعيم، ولكن بسبب الزمن وعوامل التعرية!.أما البقية فثمة متسع في الجحيم للجميع.

ربما نبع إهتمام الأغلبية الساحقة بقصة التعديل الوزاري، من الرغبة في إستقراء وضع النظام في ظل الانشقاقات التي تعصف به، وفي ظل تنامي السخط الشعبي بعد القمع الدموي للإنتفاضة، وبسبب تدهور الأحوال المعيشية للمواطن، الواضح أن الزمرة الحاكمة تستمر في إستخفافها بهذا الشعب، وتعيد تجربة كل أساليبها المستهلكة، تحاول ان تشغل الناس ، بمسلسل التعديل الوزاري، عبر بث نوع من الأمل الخادع في النفوس، كأن كباش الفداء التي ستقدّم قربانا في مذبح البقاء للأقوى، تتحمل وحدها وزر تعطيل المسيرة القاصدة، هي التي قصفت وحدها أعمار الشباب وخلّفت الحسرة والألم في كل بيت على إمتداد الوطن، هي التي تحرق القرى وتدمر البيوت فوق رؤوس من زهدوا في رحمة الحاكم وعدله، من زهدوا في حقوقهم وإكتفوا فقط بنعمة البقاء أحياء في كهوفهم فأرسل اليهم الانتينوف تسويهم وكهوفهم بالأرض، لا يستطيع أن يعدل بين الجميع الا في الموت! .

وكأن الجدل والاهتمام الذي صاحب قصة التعديل الوزاري يمنح النظام شرعية الأمر الواقع، شرعية لا مهرب منك الا إليك. مثل الأم التي تقول لإبنتها غير المقتنعة بالعريس الثري الذي يتقدم لها: من حقك ان توافقي يا إبنتي!ينجح في شغل الناس بأخبار تحوراته الوهمية: لا بديل لنا سوانا! رغم أن المحصلة هي في النهاية: لا شئ، تتغير الوجوه لكن تبق العقلية نفسها، تبق الاصابع نفسها التي تمسك بكل خيوط اللعب.
إنها مجرد أكذوبة أخرى، في بحر من الأكاذيب التي وسمت عهد التيه والخراب.

[email protected]







تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 2919

خدمات المحتوى


التعليقات
#854027 [hassan]
4.00/5 (1 صوت)

12-11-2013 10:36 AM
احمد الملك يا ملك يا كاشف اللعبه والقصد


#853644 [سيد الحسن]
3.82/5 (5 صوت)

12-11-2013 02:34 AM
وزير المالية مثالا للتشكيل الوزاري ..

http://www.sudanile.com/index.php/2008-05-19-17-39-36/995-2011-12-22-09-36-36/61675-2013-12-10-05-33-12

http://www.alrakoba.net/news-action-show-id-127449.htm


#853506 [السوداني]
3.63/5 (4 صوت)

12-10-2013 08:55 PM
لك التحيه
اولا علي عثمان قدم استقالتة حتي يتمكن من الاستعداد التام لترشحه للرئاسة
كم سيجني علي عثمان من التنحي ؟؟؟؟
راتب نصف شهر في كل من الخمسة سنوات الاولي التي قضاها في السلطة
راتب شهر عن كل عام لباقي فترته في منصب نائب اول لرئيس الجمهوريه
كم يكون ياتري المبلغ الذي سيتقاضاه نظير التنحي من السلطة
كم حكومة بداخل افقر بلاد العالم (15-17) حكومة ولائية
كم مجلس تشريعي داخل كل ولاية؟؟؟؟
كم وزير بداخل كل حكومة؟؟؟
كم محلية بداخل كل ولاية ؟؟
كم موظف بداخل الكل ؟؟؟
كم المبالغ التي يتقاضها كل هؤلاء ؟؟
كم ميزانية الدولة ؟؟
لاتغيير الا ان يتقدم كل هؤلاء بالاستقالة ويتقدموا لمحاكمة عاجلة من الشعب ...
وهذا لن يحدث ...
الا ان يقول رب الكون (كن فيكون)
عاجل غير اجل
اللهم امين يارب


#853358 [سجمان]
3.25/5 (4 صوت)

12-10-2013 05:30 PM
انت هكذا طعنت الفيل نفسه . انطلت مسرحيه تغير الوزارات علي السطحين من الكتاب والمحللين . لاحظت الكل يشمت في هذا ويبرر لهذا . كل ما في الامر ان الانقاذ صنعت اللعبه ووضعت قوانينها . من اتقنها نال حلاوتها ومن فشل عض اصابع الندم هو حال الكتاب الشامتين . لكن من له بصيره يدرك ان هذه اللعبه غبيه وتهدر الوقت الغالي فلا جدوا من التفرج عليها . هولاء هم من يكون فيهم الامل للتغير . التغير هو اجتثاث افه الانقاذ ووضع لعبه جديده الكل يعشقها ويجيدها . ومن لا يريد ممارستها يتلذذ بالمشهادة انها لعبة الديمقراطيه الحقيقيه


#853333 [عاطف العجيل]
2.50/5 (4 صوت)

12-10-2013 04:59 PM
مقال يوزن بالذهب وسط ركام من مقالات صحافة سوق عكاز الصفراء التى ارادت ان تسوق لفجر كاذب لمسلسلات الفشل البشيرى الانقلابى لصناعة الموت والجوع والالم .
شكرا جزيلا الأستاذ احمد الملك اوفيت وكفيت وثورتنا قادمه لامحالة باذن الله


#853316 [نزار عوض]
3.50/5 (2 صوت)

12-10-2013 04:43 PM
صدقت ديل كومبارس المؤتمر اللاوطنى جايين يلعبوا دور ثانوى لفتره وجيزه بالنسبه ليهم تعتبر ترقيه وطبعا الفيلم ده من اهم افلام التخدير الاخيره بالمناسبه دى بداية الفيلم


#853298 [ابو احمد]
5.00/5 (2 صوت)

12-10-2013 04:19 PM
*يخادعون الله والذين امنوا ومايخدعون الا انفسهم ومايشعرون *.
كدى اولا الناس الطلعوهم ديل يعملوا ليهم جرد حساب وجلسة مراجعة
وتوضيحات حول الفات ...عشان ما يكون الكلام يطلعوا منها زي الشعرة من العجين...والعامل ليه عملة يرتاح بعد دة
شفنا حتى اسرائيل الظالمة لما الوزير ولا حتى رئيسهم تنتهي مدتهم بتعرضوا للمساءلة وبتترفع الحصانات وتبدا الفضائح ..
اما الوزراء الجدد وقائدهم النائب . فالنصيحة ما تستلموا ساكت اوعوا تستلموا الا نضيف
والبياض ما بجيب اي حاجة
والعزة للسودان


أحمد الملك
أحمد الملك

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة