12-12-2013 05:49 AM



يعتبر العاشر من شهر ديسمبر هو يوم تسليط الضوء على الفساد الذي تمارسه الحكومات وانعكاساته كممارسة مستشرية في المجتمعات ذات الصلة ، وقبل أسبوع أيضا أعلنت الهيئة الدولية للشفافية ومقرها برلين قائمة بالدول الأكثر شفافية وبالتالي الأقل فسادا لحين الوصول لتلكم الدول التي تغيب وتنعدم فيها الشفافية وبالتالي يعم فيها الفساد ويرتع كما هو الحال في بلدنا الحبيب...
وبهذه المناسبة دعونا نتأمل الأحوال في بلادنا وبلاد ذات صلة ومدى انتشار هذه الممارسات التي أصبحت كالنار في الهشيم... وفي رأي المتواضع أن القدوة الحسنة وتوفير الضمان الاجتماعي الذي يضمن الحد الأدنى من العيش الكريم لأفراد المجتمع هو مفتاح حل هذه المُعضِّلة.. والشيئ الذي يأسى له الإنسان هو أن شعارات الاسلام السمح المُنزَّه عن كل عيب هي السائدة !! ولكن ، ... هل تكفي الشعارات مع غياب الممارسات والتطبيقات الحقيقية ؟ وهل انتهاج الطريق الاسلامي للحكومات هو تطبيق عقوبات وكبت حريَّات؟ وهل تطبيق تلك العقوبات يكون انتقائيا بحيث أنَّه يلمس ويردع أناس دون الآخرين؟ وهل هو احتكار وتكريس لكل مصادر الثروة والتجارة في أيدي مجموعة دون بقية شرائح المجتمع المختلفة؟ أم هو تكالب على السلطات واستحواذ على كل منافذ القرار في كل مناحي الحياة دون أن تسلم من ذلك مواقع الترفيه والرياضة والفن والأندية الاجتماعية وعلى امتداد الوطن ما قد كان وما سيكون وتلك التي هي خارج الوطن؟. أم هل هو الصرف البذخي في أشياء لاتُمثِّل عصب الحياه لمعظم شرائح المجتمع التي تترنح نحو الانهيار من العوز والعجز والاضمحلال .. بل والتلاشي؟
هل هو خطر ومحاربة تعلم اللغات العالمية والثقافة والعلم المُستنبط من وحي التطور العالمي الماثل أمامنا الآن وبحجة التأصيل ومحاربة الإمبرالية وأعداء الاسلام والمشروع الحضاري؟ وهل يُطبَّق ذلك فقط على عموم أبناء الشعب المغلوب على أمره ؟ بينما شريحة أخرى مُختارة تدرس وتنعم بالتعليم في الدول الامبريالية المُفترى عليها؟.
هل يمكن أن يتم تطبيق كل تلك الشعارات في القيادات الرشيدة أولا حتى تعلن وتضرب مثلا يمكن أن يساهم في توصيل رسالة مقنعة لبقية عموم الشعب المغلوب على أمره؟
المنهج الاسلامي أحبتي هو منظومة متكاملة أساسها العدل وقوامها العدالة الاجتماعية والاقتصادية والمعنوية والروحية ... نبراسها القدوة الحسنة .. ويقود دفتها الزهد والتواضع واحترام القِيٌّم الانسانية ومن ثمٌّ يتوفر الشعور بالانتماء للمجتمع وللبلد وللكيان وللأمة... ولن تجدي سياسة الإقصاء للآخرين وتهميش المعارضين .. ولا تشريد أبناء الوطن في أصقاع العالم ودفعهم دفعا للهروب بجلدهم من أجل لقمة العيش الكريمة وانسيانتهم المُهدرة بحجة نصرة دولة الاسلام
المشكلة الحقيقية لأولئك الذين يرفعون شعارات الاسلام السمحة هي أنهم يدورون حول الحلقة دونما ارتياد لأعماقها .. يهتمون بالإطار الذي حول الصورة دونما الاهتمام بالصورة داخل الإطار ... أو كالذي يلبس جلبابا نظيفا بينما يئن جسمه من مرارات تراكم الأوساخ التي لم يعبأ يوما بازالتها وتطهيرها قبل الدخول في ذلك الجلباب الأبيض النظيف ، وذلك ينطبق في العديد من الدول والأصقاع في عالمنا المعاصر .......
المشكلة الأخرى أحبتي هي عدم قبول مشاركة الآخر وإدعاء المعرفة لكل مناحي الحياة وأسرارها وتنظيماتها، ولو سمحوا ووافقوا لإشراك شريحة أخرى معهم في الحكم فهو قبول تكتيكي وفي غالب الأحيان سيكون شكليا دونما السماح لهم بسلطة فعلية وتنفيذية .. والآن أحبتي حيِّوا معي اليوم العالمي لإعلان محاربة الفساد وهو العاشر من ديسمبر

[email protected]

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 705

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#854887 [باخت محمد]
5.00/5 (1 صوت)

12-12-2013 08:54 AM
هذا اليوم يجب على دول العام الثالث تسميته بيوم زراعة الفساد لان دول العالم الثالث دول لا تعرف الشفافية إطلاقا هم القائمين على امرها اللهف بنهم حق الفقراء والمساكين


د. مجدي علي
مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (3 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة