12-13-2013 12:12 AM


لم اندهش مثل الكثيرين من الخبر الذي تناقلته وسائط الاعلام المختلفة بشأن الوزير كمال عبداللطيف الذي كان لم يكن راضيا عن التغيير الذي طاله وهذا شيء عادي جدا ,ولكن ما ادهش انه جاء ببدعة جديدة عندما ذرف الدموع امام جميع الحضور وامام وسائل الاعلام بطريقة مبالغ فيها اثناء حفل التكريم الذي اقيم علي شرف وداعه, ,ولكن الفرق بين كمال عبداللطيف وبقية اقرانه المقالين انه بكي بحرقة امام الجميع بينما بكي الاخرين بعيدا عن اجهزة الاعلام الرسمية, بكي علي عثمان من دواخله وكذلك عوض الجاز كانا من اكثر الممانعين لمغادرة منصبيهما فالنائب الاول الاسبق يدعي انه استقال بينما الحقيقة انه استقال مكرها ومن (شدة الزعل )رفض رئاسة البرلمان , اما د الجاز كان مصرا علي وزارة الطاقة التي ارتبطت بأسمه ولا يصدق ان( تطير) منه بهذه السهولة فالفطام عن السلطة والثروة صعب جدا لمدعين الاسلام بعد ان انفتحت لهم ابواب الدنيا الجديدة واصبحوا من اصحاب المال والاستثمار وتزوجوا الفاتنات مثني وثلاث ورباع , واصيحت سمات وعلامات تميز هم عن الاخرين ووصلت بهم درجة غرور السلطة وابهة الصولجان الي الاستخفاف بالشعب السوداني من خلال تصريحات ساسته واعلامهم المأجوربترديد عبارات مثل الشعب السوداني كان يشحد قبل الانقاذ, الشعب السوداني قد عاش في رغد من العيش ووصلت درجة الاستخفاف بالقول بأن مرحلة اكثر المراحل التي تذوق فيها الشعب السوداني طعم الرفاهية, ولكني اذكرهم بأن يسترجعوا ذاكرتهم لمرحلة ما قبل الانقاذ واسألهم عن سعر الرغيف ومجانية الصحة والتعليم وحتي عن ثمن الجرائد التي اصبحت تتصدرها صورهم وقد كان اغلبهم لا يملكون ثمنها لعلني انعش ذاكرتهم واذكرهم من اين اتوا وقد جاء جلهم الي السلطة فقراء واثروا من السلطة في عهد التمكين الا من رحم ربك, وقال عنهم د البوني في احدي مقالاته عن من زاملهم في المرحلة الجامعية كانوا يتقاسمون انفاس السيجارة..... ورشفات كباية الشاي...

دائما ما يظن اولياء هذا النظام الغباء في الشعب السوداني وقلة الفهم وفي لقاء سايق بجريدة السوداني اشار د الجاز الي كل الذين يتهمونه بامتلاك الارصدة في البنوك الاجنبية بأن يقدموا الدليل الذي يثبت صدق ما ذهبوا اليه؟ ولكن هل كان الذئب مذنبا في قضية ولد بني يعقوب عندما بني الحكم في وجود ما يكفي من الشبهات (تماما مثلما نراه في عهد الانقاذ), ولد مفقود واهله غائبون ونفوس امارة بالسوء فالسلطة المطلقة ونعيمها اكثر جاذبية من (هيفاء وهبي) ومن اجلها ذرف الوزيركمال عبداللطيف الدموع مدرارا, فالمواطن السوداني يا د الجاز يحس بالمعاناة ولا يحتاج الي دليل لانه يري النتائج في( كوالالامبور) ويحس بالمعاناة ترديا وانهيارا في السكة حديد ومشروع الجزيرة وسودان لاين والعديد من المشاريع الاقتصادية الكبري, والتدمير الاقتصادي عمل ممنهج الهدف منه اخضاع الشعب السوداني وهذه هي اخلاق الانقلابيون ذكرتني بتصريح المرحوم ابراهيم شمس الدين في بداية هذ النظام في تصريحة في احدي المناسبات بأن( قطار الشريعة قد انطلق), ولكن قطار الشريعة انطلق بدون كمساري وركبه شياطين الانس وطلاب الدنيا والمال والجاه والنفوذ الذين يعتقدون ان السلطة اقرب الطرق الي الثراء والحياة الناعمة....
يقول الله تعالي (عسي ان تكرهوا شيئا وهو خيرا لكم ) وانا احمد الله كثيرا بأن الشعب السوداني خاض تجربة عملية من مدعي الاسلام حتي يقف الشعب السوداني علي حقيقتهم فأكبر مصيبة تمر بالشعب السوداني هي عهد عصابة الانقاذ وفي بقيني ان السودان سيقوي عوده بعد الانقاذ , وقد تنبأ الشيخ الراحل محمود محمد طه لهذه التجربة وبأنها ستكون مفيدة للشعب السوداني, وفي رايي ان المواطن السوداني خاض تجربة عملية وجرب كل المجرب وتأكد من زيف الشعارات وحب الدنيا والمال وكل ما يخالف الشعارات التي رفعوا راياتها , فقد كانوا يعدون الناس بالمن والسلوي ويخدعون الناس بعبارة( الاسلام هو الحل) وقبل يومين صرح د غازي اكبر منظري الانقاذ انه لا يعترف بالدولة الدينية, فقد كانوا كالخفاش يفرز في الجرح مادة مخدرة كي لا تحس الضحية بالالم, ولكن السماء لا تمطر ذهبا كما قال عمر بن الخطاب فاصبحوا يقولون للناس: كيفما تكونوا يولي عليكم ويحملونهم المسؤلية, وكان ذلك اعترافا بالفشل ولو كان الاساس سليما لمل انهارت العمارة, وقد بدأوا بحاكمية الله ثم انتهوا ثم تراجعوا الي سيادة الشعب, والغوا الضرائب ثم استبدلوها بالزكاة ثم جمعوا ين الاثنين, وفي السودان الان مؤسستان للضرائب تتباريان في استنزاف المواطن السوداني المغلوب علي امره وجبوش من الجباه, فقادة هذا النظام لا يفكرون في المواطن السوداني الا بعد ان تطالهم سيوف الاقالة ,حتي ينبري الواحد منهم في طلب الصفح والعفو تذكرني بحالة الرجل الذي طلق زوجته وعندما ذهب الي المأذون قال له يا (مولانا انا كنت سكران) فالبكاء والنحيب بعد فوات الاوان لن يجدي فتيلا, لانها اصبحت سمة تميز اعضاء النظام الحاكم الذي اضحت فيه الممارسات القميئة التي تتم تحت ستار الاسلام مدخلا سالكا لاعداء الاسلام الذين باتوا يجتهدون لربط هذه الممارسات بديننا الحنيف لتنفير الناس منه وقد اصابوا حظا من النجاح لا يستهان به ,وربما ذلك لاغترار النظام الحاكم باحكام علي اجهزة الدولة من النظام الذي تدحرج بمشروع زعم انه حضاري ,فالاسلام بريء من افعالهم واقوالهم, فالترابي كبيرهم الذي علمهم السحر لم يعترف ويطلب العفو الا بعد اقالته من السلطة ,وردد نفس الاسطوانة صلاح قوش ود غازي وبالامس د نافع يمضي في ذات الاتجاه والفرق كبير بين ان تكون في السلطة وخارجها ومن الامثلة القريبة في حالة صلاح قوش عندما فتح النار علي نفسه وطلب العفو من الشعب السوداني بعد ان ترك ابهة السلطة ونعيمها فرد عليه العقيد الركن (م) مصطفي التاي بمقال مؤثر اصاب كل من قرأه بمكان ما في( القلب) سرد فيه سعادة العقيد ما يشيب له شعر الرأس وختمه بعبارة رصينة( بأنه اذا لم يأخذ حقه في هذه الفانية سيكون لقاؤنا امام من لا يظلم امامه احد) فالتوبة لها شروط وضوابط وليست عبثا كما يفعل قادة هذا النظام فليس من حق اي شخص ان يتوب كما بشاء فالتوبة لبست لعبة في ايدينا,فيا لغبن الخنساء التي ماتت بغصة الحزن والدموع وخصصت لمأساتها بحوثا مطولة لو كانت تعلم انه سيأتي يوم يكون فيه للبكاء مباريات للتويج والقاب لوفرت علي نفسها دموعا اودت بحياتها ما دام تاج المرأة الباكية سيذهب الي لاخرين في عهد دولة المشروع الحضاري ولكن عدالة السماء ستثأر لجميع الضحايا والمنكوبين لانه يمهل ولا يهمل, وانا علي قناعة تامة بسقوط هذا النظام علي ايسر ما يكون, فمن يقرأ التاريخ سيطمئن تماما ولن يسأل عن الكيفية التب سيذهب بها هؤلاء..

ان التعديل الوزاري لن يهمنا في شيء فهي نتيجة طبيعية لصراع مراكز القوي, وهذا شيء طبيعي في اي نظام شمولي فالخطوة التي قام بها المشير لا تدعو للدهشة وهي عبارة عن اضافة( ملعقة سكر في برميل من العصير) وفي رايي ان اكثر الاشياء ايجابية هو اشتداد وتيرة الصراع في المرحلة المقبلة بين جناح المشير مع الاجنحة المتساقطة التي ليس عندها ما تخفيه بعد الان وسيصبح جل همها سقوط البشير, فكل هذه الاشياء ستصب في مصلحة الشعب السوداني للاطاحة بهذه العصابة الفاسدة, وارجع الي خطوة البشير في التعديل الجديد هل هي مفيدة للشعب السوداني ؟ فالمشكلة الاساسية في ايدولوجيا هذا النظام وليست في المشير نفسه ,فعندما اطلق الاديب الراحل الطيب صالح مقاله الشهير (من اين اتي هؤلاء) رد عليه المحبوب عبد السلام بأنهم قد خرجوا من عباءة الترابي كما يخرج نهر النيل من بحيرة تانا وكانت عباءة الترابي معملا لانتاج للكراهية الدينية والعرقية وكسر حاجز التسامح الذي عرف به السودانيين, وقد خرج من عباءة الترابي البشير وبكري حسن صالح و الطيب مصطفي واسحق احمد فضل الله ونافع وصلاخ قوش وكل اعضاء هذا النظام الذين تخرجوا من مدرسة تبني منهجها علي ايدولوجية واحدة ومن الممكن مسخ الانسان وتحويله الي وحش دموي مفترس ينحرك بالريموت كنترول كما فعل الترابي مع تلاميذه ,ومن حرش الحيوان وسلطه علي الضحية شريك في الجريمة ومتهم اول فالعقل الفاشي لا يستطيع ان يفكر بطريقة منطقية لانه بعمل في اتجاه واحد يتعامل مع الجزئيات ولا يدرك الكليات ويفكر في العواقب والتبعيات فقد كانت اهداف هتلر وموسليني مستحيلة لانها تتتنافي مع الواقع فالفاشية عاهة عقلية ولا شفاء منها وقد يكون في ذلك اسباب جينية وحالة من التعصب والتطرف الاعمي ضد الاخرين.



[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 768

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




المثني ابراهيم بحر
المثني ابراهيم بحر

مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (2 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة