12-13-2013 09:19 PM

(المهرجان الثقافى الثالث لتراث جبال النوبة)
الغناء و الرقص فن أصيل في تراث و ثقافة شعب جبال النوبة

يا صاحبي ادعوك في سياحة وجدانية من نوع اخر في سياحتي هذه أخذك و اتنقل بك الي عالم مشحون بالتناقضات لكنه في ذات الحين هو عالم و بوتقة من عوالم من الالفه و التألف و التحابب و الانصهار الجاذب .. هو عالم يحب السلم و السلام بل هبهما لغيره مضحياً بذاته . هو عالم الحروب و الاقتتال و ينبذ العدوات و الخصومات ً لكنه دائماً يجد نفسه مجروراً جراً الي ساحات و ميادين لا يحبذها .
فلا تستغرب و الا تندهش عجباً يا صاه و اتمني ان لا يأخذك الذهول و التوهان و انت تتأملو تشاهد عبر الخيال ملامح القوة و الصلابة و الصمود في عوالم شعب جبال النوبة . أن الاثارة و الايثار كما ألق التألق و تحدي النفس في الشدة و الازمه نهج من مناهج التربية الطبيعية في النوبة سلوكاً اصيلاً يتعلمه منهم من المهد الي اللحد . فالصبر و المثابرة علي مقاومة العناصر البيئة الطبيعية المحيطة . و لا ننسي هنا قوة شكمية شعب النوبة عند الدفاع والزود عن النفس و النسل و هي غريزة حب الحياة البقاء عند الانسان و الحيوان معاً . فالحفاظ علي الارث الانساني من جغرافيا و تاريخ و ثقافة و هوية ووطن هي من ابجديات الفطرة البشرية الطبيعية . و يبقي أن المعاني و القيم أصيلة في كل انسان لا يزاود عليها في كل و مكان الا متكبرمكابر ناكر مجافي لنواميس الكون و الحياة و مبطل الحياة لقوانينها . يبقي ان شعب جبال النوبة بفطرتهم الفريدة كانوا دائماً قادرين علي التغلب و تجاوز أعتي النواميس و القوانين التي تهدد وجودهم بالغناء و الرقص . و يبقي أن الموت هو العدو و المهدد الاول لحياة الانسان ، و للعجب يا هذا النوبة المستضعفون في الارض ابداً كانوا يواجهون الموت بالغناء و الرقص .انهم يرقصون للموت رقصة وداع الراحل منهم و لرقصة لون و شكل مغاير لرقصات الافراح والاعراس . انهم يتغنون للموت و الرحيل او الانتقال و لموسيقي و اللحان وداع الميت انغام و اهزيج تختلف عن تلك التي تؤدي في زفة العريس او التي تغني في ساحات مصارعة فرسانهم الاشاوس .
و في انت جبال النوبة قد يدهشك هذا الشعب الابي و هو يغني بلحن صوته الجهورالعالي المموسق طبيعياً بنغم و لحن اشكال الطبيعة و البيئة من حوله .فهو يشدو و يغني بل يغرد بالنشيد محاكياً زقزقة عصافير البواكير تلك العصافير الفرحة بالشفق مشتاقة لبزوغ نور الفجر عند الهزيع الاول و كذا تجدهم يترنمون بأصوات اليمامات و الحمائم و هديل الاماسي في ساعة التزاوج و بهجة الوعد بالتناسل و التوالد .
ان للشعب في جبال النوبة خاصية و خصوصه تبلورت عندهم لمواجهة كافة أطوار المد و الجزر في دائرة العيش و التعايس سلماً و حرباً . انهم يعرفون كيف يرقصون للمأسي ينشدون في الاحزن او يصفقون بأيديهم عند الابتلاءات درءاً للمخاطر كما يعرفون كيف يضربون الارض بأقدامهم الثابتة فيعطون من خلالها ايقاعات ترمز لروح الشموخ و العزة او الثبات التحدي في وجه كل اشكال الصعاب و اللوان الازمات .
في جبال النوبة كما يذهبون دائما في سائر اقوالهم أن الغناء ليس فن الغناء و الرقص ليست تراث و ثقافة و حسب لكنها بالاحر نهج حياة و سلوك بشر و هي ممارسة يومية عادية جداً .
• الغناء و الرقص الجماعي في نفير الكديب عند اعداد الارض و تنظيفه من الاشجار .
• الغناء و الرقص الجماعي في النفير وقت الزراعة او نظافة الزراعة من الحشائش .
• الغناء و الرقص الجماعي في نفير في مواسم افراح الحصاد
( سبر ورق اللوبيا ) مثلاً
• الغناء و الرقص الجماعي في نفير زمن دق العيش و التخزين في سويبات النوبة القليدية .
فالنوبة قد لا يحتاجون الي وليمة او مناسبة فرح و كره ليغنوا و يرقصوا تعبيراً فرحهم او تنفيساً لأحزانهم . فالحياة اليومية عندهم تتجدد بأفساح مجال وقت للغناء و عندما يتغنون فهم يرقصون بأرواحهم كأضعف الايمان فغناء النوبه هو الاحماء و التسخين في رياضة كرة القدم . و حين يغني النوباوي فهو عنئذ في ساعة تمارين الاحماء و التسخين استعداداً للرقص يبقي فقط ان تتوفر له عناصر الرقص الفعلي ، لكن تأكد بأنه يرقص روحاً و وجدانياً و انت تسمعه يدندن همساً او يجهر بالغناء صوتاً .
اذاً فالغناء و الرقص عند النوبة سر من اسرارالكون و شعيرة من شعائر الحياة و البقاء يتعدي معني الفن و التراث الي ابعاد موغله في مناجاة روح الله السرمدي كلي الكمال . الغناء عند النوبة قد تقف في شموليتها حد ان تكون طقس و عبادة و صلاة .
و في أزمنة الحروب يتحد الشعب في جبال النوبة بمختلف مشاربهم و مكوناتهم الاجتماعية و الاثنيه و بكل اللسنتهم يتفقون روحاً و بدناً في مناجة الله في سرهم و جهرهم طلباً للقوة و السلم ذلك يتم بالغناء و الرقص متوحدين في اختلافاتهم جميعا .
بهذه نستطيع القول بأن النوبه يغنون و يرقصون طوال العام و لا تنسي الغناء و الرقص في الليالي القمرية دعك من المناسبات الكثيرة التي لا يمكن تناولها هنا حصرياً . فقط نجمل بأن النوبه هم شعب يصنع الفرحة لنفسه في عتمة الظلام . هم شعب يبتسمون و يضحكون للزمن الاتي و ان ترأي في للبعض منهم في الافق القريب او البعيد بأن لامجال او فسحة أمل لغد او مستقبل . و يكفي اليوم شره ان نغني و ان نرقص ليكون الكون مكاناً ممكناً للنوبة ان يعيشوا فيه . ذلك عسي و لعل ان يكون ثمرة النضال في يوم ً من الايام قصة رقص يرويه النوبه لأجيال تعيش في اجواء من السلم و السلام للجميع بما فيهم شعب النوبة الذي يستحق ان يعيش و يبقي كغيره من سائر الشعوب و القبائل الاخري في السودان .


ايليا أرومي كوكو
[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1698

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




ايليا أرومي كوكو
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة