المقالات
منوعات
مصطلح الجنون في اللغة العربية الان و قديمأ في اوروبا
مصطلح الجنون في اللغة العربية الان و قديمأ في اوروبا
01-18-2016 10:15 AM

بعد دراستي لكتاب ميشيل فوكو تاريخ الجنون في العصر الكلاسيكي و لقد درس فوكو تشكل خطاب معرفي جديد عن الجنون في الحضارة الأوربية هذا الخطاب هو نتيجة لنظام معرفي شامل أصبح ينبذ الجنون وينفيه ويستبعده إلى المستشفى نحن في المجتمعات العربية و الاوربية ما قبل النهضة كانت تسجن المجنون بسبب ديني و اي بالخلافة
و هذا الشكل من السجن موجود الان في المجتمعات العربية و الاسلامية بسبب اللغة و ليس السجن بحجة العقل.
تعجبيت من مصطلح الجنون في العربية و الفهم الكلاسيكي للجنون في اوروبا ..

واليوم نريد عمل بحث لأركيولوجي و سرد مصطلح الجنون في المجتمعات العربية "الاسلامية " ومقارنتها بالاوربية لان هذا يساعد في وضع اللغة العربية امام تساؤلات مهمة جدا و ضرورية حتى نعمل على تحديث اللغة العربية بمعنى الكلمة .

مصطلح الجنون في العربية من مصدر جن و جن لها عديد من المعاني في اللغة العربية و تعني التخفي و منها اطلق على المخلوق الناري "على حسب ما يوجد في الاديان السماوية و الاساطير" الجن او على القلب الوجدان .
كذلك اسم الجن في اللغات الاخري مثل الانجلزية
و الفرنسية ذات مصطلاحات بمعني اسم للمخلوق الذي نسميه شيطان و هذه التسمية هي القاسم المشترك بين كل اللغات في معنى جن و تصادف في العربية
goblin _ demon _Goblin , lutin
و تعني شيطان _ جن _ عغريت _ غول

وهنا في الانجلزية و الفرنسية نفس الكلمة اختلاف في بعض الاستخدامات ومن هنا نكتشف اختلال في اللغة العربية و عدم تحديثها و سوف نكشف الاسباب .
اولا – اللغة العربية غنية بالمعاني و المشتشقات قبل الاسلام و بعده و لكن بعد الاسلام اصبحة اللغة العربية هي لغة لدين سماوي او هي الدين في ذاته و هذا ناتج من استخدام القران للاستعارة فوجد القران اللغة التى سوف تخلقه و من ثم يخلقها لتكون الاناء الذي يضمن استمراريته

و بعد عصر الانتاج المعرفي الاسلامي الذي تميز فقط في المجال الديني العقيدة و الشريعة و تفسير القران و كتابة السنة النبوية كما اشار محمد الجابري في كتابه تكوين العقل العربي جعل مصطلاحات القران هي التى تنتشر
و تتجزر في العقل العربي مما اصبحت هي البديل للانتجاج الثقافي و المعرفي .
هذا التحول الخطيرعلى اللغة العربية هو سبب انحطاط اللغة العربية و سبب انحطاط العقل العربي و منتوجه الخاص .
و اذ اراد باحث في معضلة او ازمة الامة العربية فمن الافضل ان يبحث في اللغة العربية و ان يقول بان اللغة العربية هي سبب الازمة و سبب التخلف و هذا ليس يعنى اللغة في ذاتها و لكن اللغة لذاتها بعد تحول القران او الدين هو اهتمام العقل و هو مصدر المعرفة و هو التشريع و الثقافة اي يعني اصبح الدين الاسلامي ايديولوجيا و نظام الفكر الانسان العربي .
ولكن هذه المرحلة التى نعيشها الان منذ اربع عشرة قرن ليس الانسان العربي او المسلم فقط مر بها بل الانسان الاوروبي كذلك له نصيب من هذا الانحطاط اذن لابد من دراسة معني الجنون في العربية الاَن و في اوروبا
والملاحظ نحن لم نقارن بين مرحلة اللغة العربية و اية لغة اخرى في اوروبا بل اللغة العربية امام اوروبا

#_لماذا ..؟
هو ان اوروبا كانت توحدها لغة واحدة و دين و احد نفس الحالة التى نعيشها الان هي لغة واحدة ودين و احد مع وجود الاقليات الدينية و اللغوية و لكن هذه الاقليات ليس لها لغة للانتاج سوى اللغة العربية و لا يقول شخص ان الان المجتمعات العربية مجتمعات قومية تشبه الاوربية لانها تتكون من قوميات و دول فلابد ان نتبه للخطاب الفكري
و اللغة المستخدمة في الانتاج المعرفي و ازمة استخدام الدين فهذه الاشيئا توحد المجتمعات العربية بغض النظر من تقسيمه الى قوميات و دول مستقلة و من هنا يكون الاختلاف بين القوميات الاوربية و العربية ..

#_هل هذا يعني ان لكل شعب عربي يحتاج للغة ؟
لا ! ليس القضية هي في و جود لغة شاملة لهذه الشعوب بل هي كما زكرنا سابقا وجود ازمة في ذات اللغة العربية . لننظر الى معنى الجنون في العصر القديم لاوروبا : يقول فرويد ان الجنون كان هو عبارة عن مرض في الروح ولكن بعد استخدام العلوم اصبح الجنون مرض في العقل .! هذه الكلمات البسيطة توضح لنا بكل دقة اسباب انحطاط اللغة العربية و الاوربية اذن السبب الرئيس هو" استمرار المعرفة المستنتجة من الدين "

#_كيف يعني ...؟؟
ان مصطلح الجنون هو من مصدر "جن " و كما قلنا الجن هو الشيطان او المخلوق المنعول من الله. فقبل الثورة العلمية كان يعتبر المجنون هو شخص يتلاعب به الجن " الشيطان" وهو ناتج من ازمات سببها وقوع الانسان في المعاصي و الجرم التى كانت ضد اوامر الدين و الله

و هذا الاستنتاج هو نفسه في الاسلام و يوجد ما يفسر حالة الجنون بمعنى اصيب الشخص بمس من الجن . هذا المفهوم هو مازال مستمر في المجتمعات العربية
و الاسلامية ولسبب عدم عقلنة المعرفة و الخطاب العربي و الاسلامي . اذن الثورة العلمية التى حدثت في اوروبا عملت ليس فقط في طريقة معالجة الجنون بل حتى على اللغة و مصطح الجنون "الخلل العقلي او الاضطراب العقلي " فنجد في الانجلزية تم استخدام
“E” craze –craziness – insanity – “F” folie - fou – alienes

هذه الكلمات كلها لا تعني الجنون الذي مصدره في اللغة العربية جن اي الشيطان الذي يصيب عقل الانسان بحيث لا تعني عقل مختل ..

#_اذن هل سعادة الترجمة في استمرار خرافة المرض
و خرافة اللغة العربية ؟
طبعا نعم و لكن بحسن نية المترجمين العرب و هم لم يستطيعوا في مقاومة اللغة العربية اي لم يخرجوا من البراديغم الخرافي الذي انتجته المعرفة الاسلامية ..!

هذا يدل كذلك على ان النظام المعرفي وهو الأرضية التي تقوم عليها معرفة عصرنا لان ومجاله المرئي، والمرتكز الثابت الذي يوزع خطاباته. أي الفضاء الذي تنتشر فيه موضوعاته، وقانون تواتر مفاهيمه، ونظام توزّع مشاكله وقاعدة توزّع أساليبه: أي فرض من الإكراهات المغلقة وغير المتحددة الملامح، التي تسم من قبل موطن كل خطاب هو عبارة عن نظام معرفي و احد منذ اربع عشرة قرن اي يعني ابستمي مستمر .
اذن على الترجمة حتى تصبح مكتملة الفائدة فلابد ان نتبه لمثل هذه المعضلات التى تبدو صغيرة و لكنها في نفس الوقت خطرة جدا على العقل العربي ولانها هي جوهر التحديث او التخلف .

#_عصر الحداثة بين الجنون و الاضطراب العقلي ..
هذا العنوان هو التساؤل المهم جدا و هو يجعل كل ذلك الحديث و النقد في مهب الريح لان فلسفة ما بعد الحداثة قائمة على نقد و اعادة دراسة المعرفة و المسلمات التى تم انتاجها في عصر الحداثة او يفتح باب جديدة في توظيف بعض المعرفة الغير علمية او الغير عقلية لتدخل في الساحة المعرفية ..
فالامراض العقلية يتم الان معالجة بعضها بواسطة الطب اي بواسطة العلوم و علم العقل او الفرينولوجيا و اصبح متطور جداً وكذلك الامراض النفسية
و المشكلة الان في مجتمعاتنا و بسبب اللغة و الخطاب السائد لا يتم فصل الامراض العقلية من النفسية والان بقض النظر من هذا التداخل الا ان معالجة الامراض النفسية تتم الان بطرق ليس علمية بل باستخدام الدين و القران
و الطقوس
و لهذا الاستخدام ليس فقط في منطقة العرب بل في الهند
و امريكا الجنوبية هنا تصطدم الحداثة باللا حداثة .و لابد ان نضع في الحسبان هذه الحالة و عندما نضعها قد نكون من ضمن فلاسفة ما بعد الحداثة ...
و في نفس الوقت سوف تكون مرحلة ما بعد الحداثة في مجتمعاتنا العربية و الاسلامية سلبية و خطرة جدا و لانها سوف تصنع نوع من الارتداد المعرفي الاصم الذي بدوره ينتج نظام خطاب معرفي متخلف و دغمائي ..

[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1806

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




المودودي الدود ابو الاعلى
مساحة اعلانية
تقييم
10.00/10 (1 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة