12-14-2013 04:02 PM




قرار تجديد العقوبات الاقتصاديه الاحادي الجانب المفروض علي السودان لعام اخر من قبل الولايات المتحدة الامريكيه لم يكن مفاجئا كان امرا متوقعا و سوف يمدد لعدة اعوام اخري وهي ليست المرة الاولي التي تجدد فيها الولايات المتحدة الامريكيه العقوبات علي السودان و المفروضه عليه منذ العام 1997 مع التزام السودان الكامل بكل السياسات التي فرضت عليه من الجانب الامريكي بدءا من التعاون الاقليمي لمكافحة الارهاب وابعاد كل من تحوم حوله شبه ارهابيه وتفيذ اتفاقبات السلام الشامل الذي ادي لقيام دولة الجنوب و التوقيع مع الحركات المتمردة في السودان وتقسيم السلطة والثروة والتنميه في جميع ربوع السودان وعملت السياسة السودانيه بكافة السبل وقدمت تنتازلات كبيرة من اجل تطبيع العلاقات مع امريكا ولكن لم يكن المنظور الامريكي صادقا وامينا كانت المحصلة وعود كاذبه وعدم نفاد المطالب الامريكيه المتجددة والزرائع الواهيه مما البس الثوب الامريكي ثياب المخادعة والغش والكذب وجعل السياسة الامريكيه العدائيه تجاه السودان واضحة تماما وذلك بتحريض مجلس الامن علي ادانة الرئيس السوداني بتهمة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان والابادة الجماعية في دارفور و اصدار مزكرة توقيف بحقه استنادا علي تفرير المنظمات الجاسوسيه و التي تعبث بالسودان والسودانيون تحت غطاء العون الانساني وبالتالي تتجدد العقوبات سنويا و اخره القرار الصادر في الرابع من نوفمبر 2013 ، علما بان الحيثيات التي تم بموجبها تجديد العقوبات لم تكن واقعيه و غير موجودة اساسا و ادعاء الرئيس الامريكي اوباما بان الاسباب ما زالت قائمة هو نوع من الكذب يحاول تجميل وجهه بهذا القرار امام الكونغرس الامريكي وقوله بان اعمال حكومة السودان لا تزال تشكل تهديدا كبيرا للامن القومي وللسياسة الخارجيه الامريكيه هذا السلوك جاء علي خلفية تحكم اللوبي اليهودي وسعي الرئيس الامريكي لارضاء اسرائيل وحلفائها لاعتبارات انتخابيه بحته فالرئيس الأمريكي الذي يتحول في آخر فترته الرئاسية الأولى إلى درويش فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، لم يكن ممكنا تصور أن يتخذ قرارا برفع تلك العقوبات قبيل الانتخابات بأيام ومما يزيد من صعوبة الأمر على الرئيس أوباما ما حدث مؤخرا بين السودان وإسرائيل. فإسرائيل اتهمت السودان بأنها دولة إرهابية، بينما اتهم السودان إسرائيل بأنها من يقف خلف الهجمات الصاروخيه علي شرق السودان و مصنع اليرموك، و تواجد السفن الحربيه الايرانيه التي استضافها السودان علي سواحل البحر الاحمر و أن السودان و مصر يعملان على تفعيل علاقاتهما مع إيران ومن ثم فإن أي قرار من قبل الرئيس أوباما غير تمديد العقوبات سيؤثر بالضرورة على العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، وبالتالي على موقف اللوبي اليهودي بالكونغرس الامريكي ، في وقت يسعى فيه الرئيس أوباما إلى عبور السباق الانتخابي باختصار فإنه إذا كانت هناك شكوك حول انعكاسات إيجابية لقرار تمديد العقوبات على السودان على موقف الرئيس أوباما في الانتخابات، فإن الانعكاسات السلبية لقرار مخالف هي من الأمور التي لا يوجد شك بشأنها. تجديد العقوبات ايضا الهدف منه التاثير علي مواقف الحكومة السودانيه والاضرار بمصالح شعب السودان هذه العقوبات تخدم الحركات المسلحة المتمردة و اللتي تستهدف في الاساس المدنيين وتروع الاهالي وتسلب الممتلكات وتقتل الاطفال وتعيق التنميه وتهدم البني التحتيه مما ادت الي تفاقم الاوضاع الانسانبه وزادت من حدة الصراع الدارفوري ونشاط الحركات المسلحة في جنوب كردفان و التيل الازرق و اميركا هي من تقود هذا الصراع بالدعم اللوجستي والعسكري و القواعد العسكريه والمطارات الحربيه التي تنطلق منها العدائيات وحرب العصابات كل ذلك من اجل استنذاف طاقات السودان الاقتصاديه ومن ثم شلل الدولة وسقوط الحكومة ، و اميركا تتبع سياسة النفس الطويل لتحقيق اهدافها ومصالحها و المشكلاىت الاقتصادية الانيه التي يعاني منها السودان وهي نتاج طبيعي لطول اليد الامريكيه الخبيثه في الشان السوداني لن ينصلح الحال في مناطق النزاعات الي بموقف دولي واضح تجاه هذه الحركات المسلحة وحثها علي الجلوس لحل القضيه بالمفاوضات وادانت ومحاكمة قيادات هذه الحركات علي تلك الجرائم التي ارتكبوها تجاه العزل والمدنيين ولكن امريكا لن تلجاء الي هذا الخيار حتي تكون الاسباب قائمة لتجديد العقوبات. و امريكا تفرض سياسة الامر الواقع بيد ان المعادلة الامريكيه تقول ان من يسفك الدماء ويقتل الحرث والنسل يسمون ثوارا ويتجولون في اوربا ويتنزهون في ردهات محكمة العدل الدوليه تحت غطاء الحماية الامريكيه وان من يحمي الشعوب ويدافع عن الاوطان والدين والعقيدة يسمون ارهابيون وتصدر في حقهم العقوبات.
امريكا تعمل علي تدمير الاقتصاد و عدم استقرار الدولة السودانيه بكل ما اوتيت من قوة و هي تضرب وتدمر المنشاءت الصناعيه السودانيه والتي تخدم الموطن السوداني بصورة مباشرة، وتدعم دول الجوار و بخاصة أوغندا وإريتريا وإثيوبيا و تشاد والتي اعتبرتها الإدارة الأمريكية فى التسعينيات دول خط المواجهة والان جنوب السودان ، والتي قامت بدورها بتوفير الدعم اللوجيستي والعتاد للمعارضة السودانية، والسماح لها بالانطلاق من أراضيها لشن هجماتها العسكرية ضد نظام الإنقاذ السوداني عبر الحدود الغربيه والشرقية والجنوبية وفق خطة عسكرية شاملة اتفق عليها التجمع الوطني الديمقراطي المعارض لإسقاط نظام الإنقاذ و الان الجبهة الثوريه وقد أسهمت الدول المجاورة بشراء كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر ومنحها للجماعات المسلحة في السودان وعلى الرغم من قيام حكومة السودان والدول المجاورة لها بالتفاوض دورياً على اتفاقيات ثنائية لوقف استضافة وتزويد إحداها لمتمردي الأخرى بالأسلحة إلا أن هذه الاتفاقيات الثنائية نادراً ما تدوم هذه الدول تربطها العديد من الاتفاقيات العسكرية والسياسية والأمنية مع الولايات المتحدة الأمريكية، وفي هذا الإطار تقوم الولايات المتحدة بتقديم الدعم العسكري لحركات المعارضة العسكرية السودانية عن طريق تلك الانظمه ، وذلك بقيام الأخير بتقديم الأسلحة والدعم اللوجيستي والتدريب العسكري لحركة العدل والمساوة، وجيش تحرير السودان،و الجبهة الثوريه و مختلف فصائل الجماعات المسلحة. كما قامت تشاد ونظام القذافي بتسليح معارضي الحركات الدارفوريه ، فقد استفاد المتمردون الدارفوريون من جهتهم من هذا الدعم كما مكنتهم المساعدات المالية من شراء عربات و أسلحة متتطور واسلحة مضادة للطائرات......
كما شرعت الولايات المتحدة في فرض عقوبات عسكرية على السودان، سواء أحادية الجانب أو بالضغط على المنظمات الدولية، وذلك لإصدار قرارات بشأن حظر تقديم الأسلحة إلى السودان ، ويتضح مما سبق، أن هناك درجة عالية من التداخل والتشابك بين عدم الاستقرار في السودان من جهة، وزيادة التوتر بين السودان وجيرانه من جهة أخرى، وأن هذا التوتر يسمح لفصائل المعارضة السودانية بحرية حركة أكبر نسبياً من ذي قبل، ويتيح فرصة للتدخلات الخارجية التي عمقت من أزمات السودان مع دول الجوار نتيجة لأن هذه التدخلات من قبل الدول الكبرى وبخاصة الولايات المتحدة الأمريكية هدفها الرئيسي هو تحقيق مصالحها من خلال تأجيج الصراعات في المنطقة.
التدخل السافر للولايات المتحدة الامريكيه في السودان له اهداف استراتيجيه واضحة كان لابد أن يكون للسودان حظ من الاهتمام الأمريكي بالقارة الأفريقية الذي يتضح في ذلك التدخل السافر، وإثارة النزاع داخل المنطقة كوسيلة للسيطرة والتحكم المستقبلي في البترول، وخصوصاً أن التنافس قد أصبح على أشده على المصالح البترولية في غرب أفريقيا بين الهند والصين. فاستراتيجيا، تحول السودان إلي منطقة صراع نفوذ "مصالح" بين مختلف القوى الدولية لاسيما بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين للسيطرة علي ثرواته الطبيعية وإنتاجه النفطي، بوصفه جزءا من سياسة توسيع النفوذ في القارة الإفريقية. لذا عملت اميركا علي خدمة مصالحها ومصالح اللوبي الصهيوني في داخل الحكومة الذي بدا ينظر الي الثروة النفطية و المعدنيه الجديدة في السودان علي أنها توفر الامكانات لاسرائيل من أجل تهديد الامن القومي المصري الذي يشكل خطرا مستقبليا علي وجودها حتي لو بلغت مصر في طريق السلام نهايته. ويلاحظ أن أول تحرك للحكومة الامريكيه كان باتجاه جبال النوبة حيث توصلت بواسطة مبعوثها دانفورث الذي عين في العام 2001 الي اتفاق مع حكومة السودان لوقف كامل للعمليات القتالية في تلك المنطقة، وكان ذلك غريبا لان منطقة جبال النوبة لم تكن أكثر المناطق سخونة في السودان ولكن الولايات المتحدة كانت تريد أن توفر حليفا مستقبليا للحركة الشعبيه الابن الشرعي للولايات المتحدة الامريكيه ، ليس من منظور سياسي خالص ولكن من منظور عنصري واستجابت حكومة السودان لنداء الولايات المتحدة أملا في تحسين العلاقات معها دون تفكير في العواقب ومشت في الطريق الي نهايته و طالبت الحكومة الأمريكية الحكومة السودانية بالسير في طريق السلام الي نهايته وفي الوقت الذي كانت الولايات المتحدة تؤكد هذا الموقف قام جون قرنق بافتتاح مؤتمر أبناء جبال النوبة والذي يؤكد أن الحركة مصممة علي السير في طريق الانفصال وأن المباحثات ليست الا طريقا لتحقيق هذا الهدف. ولكن تطورت الاستراتيجية الجنوبية لتشمل مناطق خارج الحدود التقليدية لجنوب السودان و هذا يشكل خطورة علي وجود السودان ذاته. خاصة وأن المناطق في جبال النوبة وجنوب النيل الازرق وأبيي وشرق السودان التي تطالب بها الحركة الشعبيه هي عصب الحياة الاقتصادية في البلاد وبدونها لا يكون هناك معني لاستمرار الدولة تحت مسمي السودان، ولكن حكومة السودان رات ان تسير في طريق المهادنة والتنازلات مع الولايات المتحدة املا في حوافز اميركا ووعودها برفع العقوبات و التي انتهجت استراتيجية جديدة بشأن السودان والذي كشف عنها الرئيس الامريكي باراك اوباما قائلا فى بيان اصدره البيت الابيض اذا تحركت حكومة السودان ، لتحسين الوضع على الارض - فى دارفور - ودفع السلام، فستقدم لها حوافز، واذا لم تفعل ذلك فستتعرض لمزيد من الضغوط من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي ولم تجني الحكومة غير الوضع المتازم الذي يعيشه السودان الان والذي يهدد وجود الدولة بأكملها، وما يحتاجه السودان في المرحلة الحالية التنبه الي الوضع الشامل الذي تستهدفه الولايات المتحدة من خلال القيام بدور الوسيط في جنوب السودان،من خلال رئيس الاليه الافريقيه (ثامبو امبيكي ) في وقت من المؤكد أنها تصنف السودان في خانة الأعداء واذا كانت الولايات المتحدة تريد أصلا خيرا بالسودان وهي تعلم بان الشعوب هى التى تتضرر من هذه العقوبات فان أقل ما تقوم به ادارة اوباما ان تسعى مع الحكومة لحل ازمة دارفور و النيل الازرق وجنوب كردفان وان تعمل علي احلال السلام الشامل فى السودان ، فلابد ان تكون العلاقات بين البلدين قائمة على الاحترام والتفاهم والحوار والمصالح المشتركة حتى يكون لواشنطن دورا ايجابيا فى حلحلة قضايا السودان و القضايا التي تتصل بالعلاقات الثنائية ومعالجة مشاكل السفارة السودانية بواشنطن وان يكون لحكومة السودان تمثيل دبلوماسي كامل مع أمريكا.

عاصم السني الدسوفي
[email protected]

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1217

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عاصم السني الدسوفي
مساحة اعلانية
تقييم
0.00/10 (0 صوت)





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة