12-16-2013 01:34 PM


احتفت الصحف والوسائط الإعلامية أمس بالحديث المنفتح والتصالحي الكبير لمساعد رئيس الجمهورية نائب رئيس المؤتمر الوطنى البروفسور ابراهيم غندور، فى اول حواره له في برنامج «مؤتمر إذاعي» بالإذاعة السودانية، وفيه يبدو غندور انه بدأ مهمته المفصلية بالأسلوب الذي تتطلبه المرحلة وعلى إثره جيء به لهذا الموقع، وفي الحوار قدم غندور من موقعه فى الحزب والحكومة الدعوة للأحزاب السياسية بأن تقدم على حوار عقلاني ومنطقي وعلى الهواء الطلق بعيداً عن الغرف المغلقة ضمن خطوات التسوية السياسية لقضايا السودان، وهذا حديث شفاف وينبغي أن تتعامل معه الأحزاب بشفافية وطنية حتى يحاكم المجتمع السوداني كل بمواقفه وتاريخه، وكنت طيلة الأيام الماضية أعجب من الذين تحدثوا معيبين التغيير الذي جرى ومقللين منه باعتباره تغييراً فى الوجوه، وهم ذاتهم قد بح صوتهم بأن التغيير لا بد أن يزيح بعض الشخصيات التى عمرت فى السلطة، لكنهم الآن يتحولون الى مربع آخر ويرون أنه لا تغيير إلا بتغيير سياسات المؤتمر الوطني، والجميع يتفق على أن السياسات وفي كلياتها الأحزاب إذا دققنا النظر فى مفردات الخطاب العام نجدها جميعها ربما متفقة إلى حد كبير على مخاطبة الأجندة الوطنية، حيث* تقف جميع هذه القوى عند مسافة قريبة من بعض، لكن المشكلة فى الثقة المفقودة بين هذه المكونات، وكذلك التقاطعات بين هذه الأحزاب وتداخلات علاقاتها الداخلية والخارجية، كما أنه لا توجد رؤية وإستراتيجية مكتوبة ومؤسسية لأي حزب في ما يلى التواصل السياسي بينه وبين الآخرين، على الأقل رؤية إستراتيجية تقوم على تجميع المشتركات وما يتفق عليه الحزب المعني مع الاحزاب الأخرى في ما يخص الأجندة الإيجابية فى القضايا الوطنية، حتى يتم التأسيس عليها فى بنية الحوار بتحديد نقاط الخلاف والقوة والضعف، وحزب المؤتمر الوطنى غير مستثنى من هذه الربكة وتشتت مصادر القوى داخله، فإنه ضمن الأحزاب التى رؤاها مبعثرة رغم أن رؤيته الكلية ثابتة ومعروفة في القضايا الوطنية الداخلية وعلاقاته الخارجية، ولكن الذي تعوزه الرؤية المكتوبة حتى لا يصبح الحديث المشجع والمنطقي كالذي نطق به غندور امس الاول محض حديث للاستهلاك السياسي خرج فى منبر على الهواء مباشرة هكذا، وقد استعرض فيه البروف ملكاته الخطابية وإمساكه بناصية وفصل الخطاب، وفي هذا الجزء يستلزم بروف غندور وهو يقود المرحلة المقبلة أن يعمل على صياغة رؤية مكتوبة تشمل رؤيته الشخصية الجديدة فى مخاطبة القوى السياسية حتى يمكنها من الزحف والإضافة عليها، طالما أن الغالبية العظمى للأحزاب والتنظيمات السياسية متفقون على رفض التغيير عبر سنان الرماح وافواه البندقية او التحالف مع اصحاب رؤى التمرد، كما أن غالبية هذه القوى وفق سرد غندور وواقع الحال المعاش متفقة على عدم رفض النظام الرئاسي وكذلك الاقتصاد الحر والشريعة الاسلامية، وبمعنى أشمل أن الجميع متفقون على الثوابت الوطنية، ويبقي الخلاف شكلياً فى الفروع وليس الأصول، والهوة فى عدم الثقة والصبر على بعض.
بروف غندور ليس بعيداً عن ملفات الحوار مع القوى السياسية، فقد كان صنو الدكتور نافع علي نافع في عملية الحوار وتحركات الحزب تجاه القوى، وهو الآن قد تهيأت له كل الظروف وفتحت امامه النوافذ والأبواب لعمل اختراق حقيقي ومحسوس فى ملف الأزمة برغم ما يحيط به من تعقيدات داخل حزبه وصدمة التغيير عند البعض بخروج رموز وعظماء الحزب، وتزامنت مرحلة غندور مع مرونة وقبول من الأطراف التى تحمل السلاح عملية الحوار الوطنى، باعتبار أن الحوار اصبح ضرورة قصوى للذين يريدون لهذا الوطن خيراً ونماءً، سيما فى هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ السودان، وسيقف خلف غندور بالتأكيد الكبار الذين تواروا بعد ان قادوا هذه الملفات فى مرحلة من تاريخ الانقاذ وفى أحلك واعقد ظروفها، وعبروا بها الى هذا الزمان، فهم الآن يجلسون على الكنب الخلفي، وهم أعضاء خبرة في مقدمتهم الشيخ علي عثمان محمد طه والدكتور نافع علي نافع والأستاذ أحمد ابراهيم الطاهر والآخرون، فهؤلاء كل له بصمته وأسلوبه وتدبيره فى العملية السلمية بالبلاد، فالقوى السياسية الكبرى فى البلاد هي الآن قد وضعت فى مساحة لا تحسد عليها فى شخوص قياداتها التى مدحت على لسان غندور الذي تغزل فيها فوصف «الصادق المهدي» بالعقلانية والوطنية، والشيخ الدكتور «حسن الترابي» بالمفكر والشخصية الإقليمية والدولية، وبذلك رد عليهم الكرة، فالصادق بمواقفه السياسية الموصوفة بأنها الأكثر توازناً والترابي بإسهاماته السياسية والفكرية وانحيازه للقضايا الوطنية، ومطلوب تشابك هذه الصفات والإسهامات لتخرج بلادنا من عنق الزجاجة، وإلا سيخسر الجميع وطناً اسمه السودان، ووقتها لا ينفع الدمع المسكوب ولا يشفع الحديث السياسي الطروب.. الوطن لا يحتمل أكثر من الجراح الماضية، وما يتم خلف الكواليس من تحريك سنان جديدة ضد الوطن يبقى محل استشعار، وما أراه يدور فى دارفور وتصريحات القيادي الأهلي موسى هلال زعيم المحاميد لا بد من أن يوضع فى الحسبان، والا سيكون مخرز آخر حفرة أخرى سيسقط فيها الكثيرون بعد نزيف دامٍ .. ومن هنا نهمس فى إذن البروف غندور ونقول له وأنت تعمل على انطلاقة جديدة بحزب المؤتمر الموطني، أرجو ان تلقي نظرة على ملف دارفور خاصة موضوع موسى هلال وإخماد النيران قبل اشتعالها، وموسى هلال شخصية معروفة بقدرتها على تحريك الأحداث، بل هو حدث بذاته تلاحقه عيون الفضائيات وأجهزة الإعلام، وأي حديث صادر عنه لا بد أن يؤخذ في الحسبان، حتى نقطع الطريق أمام أن يصبح الوطن عرضة للمكايدات السياسية الشخصية، وبهذه المناسبة أين الدكتور عبد الحميد موسى كاشا؟.. مجرد سؤال!!

[email protected]





تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1196

خدمات المحتوى


التعليقات
#859733 [نزار عوض]
0.00/5 (0 صوت)

12-17-2013 02:10 PM
اخ فضل الله قبل سبتمبر الماضي قد اعتبر مقالك رآى سياسي معارض اما الان مع احترامى لك فهو عباره عن تشفع للقتله اخى لقد ولى زمان التحدث عن السياسات الخاطئه التى اودت بهذا الوطن العزيز الى الدرك الاسفل اننا نتحدث عن حكومه استباحت قتل مواطنيها العذل المسالمين بغير حق ارجو ان تغير خطابك السياسي المعارض وان تطالب بالتغير الجزري لهذا الفيروس الذى لا يزال ينهش في اكبادنا


#858981 [ابومرام]
0.00/5 (0 صوت)

12-16-2013 05:16 PM
يااخي غندور كان رئيس اتحتد العمال لاكثر من عشرين سنة عمل شنو للعمال وماهي انجازاته فلا تمارس التضليل ولا تفعل كما يفعل ناس المؤتمر الحاكم فهو جلس عشرين عاما في منصب لم يفعل شيئا للعمال فلا تتوقع منه اي شئ في منصبه الجديد سوف يجلس كما جلس غيره وينتهي به الامر كما انتهي بنافع وغيره ليس هناك تغيير ولا بطيخ نفس الوجوه ونفس السياسات الحل الوحيد ان يذهب هؤلاء ويتركوا الشعب السوداني يختار من يحكمه فكفانا غش وخداع وتضليل


#858935 [كروري]
0.00/5 (0 صوت)

12-16-2013 03:51 PM
مشكور على المقال.

إذا كان ما تقوله كلام صحيح فهل يقبل المؤتمر الوطني بحكومة قومية برئيس جديد محايد تقوم بإجراء انتخابات حرة؟ أنت تعلم بأن المؤتمر الوطني لن يقبل بحكومة قومية برئيس جديد إذاً لماذا هذا التفاؤل من جانبك بأن المؤتمر الوطني فعلاً يريد مصلحة السودان؟


#858921 [كفاية]
0.00/5 (0 صوت)

12-16-2013 03:35 PM
( كما أن غالبية هذه القوى وفق سرد غندور وواقع الحال المعاش متفقة على عدم رفض النظام الرئاسي وكذلك الاقتصاد الحر والشريعة الاسلامية، )
لا زلتم ترددون الشريعة الاسلامية وهل ماجرى خلال ربع قرن من الزمان من خراب ودمار ونهب وسلب واختلاس وتعذيب واغتصاب بعيد عن الحكم الذي سمي زورا وبهتانا شريعة اسلامية ارجو ان لا تلعبوا بعقول الناس
وانت تتكلم عن ازاحة بعض الوجوه وغندور نفسه تحدث عن ان الشيخ علي والدكتور نافع لا يزالون يقومون بعملهم داخل الحزب يعني انتقلوا من الواجهة الى العمل بالريموت كنترول ولازال الدكتور نافع يواصل اسفافه عندما ذكر بالامس بانهم سيسلمونها عزرائيل يعني مافي حاجة اسمها انتخابات نزيهة


#858831 [داده]
5.00/5 (1 صوت)

12-16-2013 01:49 PM
أها بديتو تغزو الراكوبه يا جداد (الانتباهة) والله عووضه وشبونه ليهم حق يمرضو. قال غندور قال. تفو عليكو


ردود على داده
United States [محمدو] 12-17-2013 06:07 PM
عاوز تقنع البشرية بانك معارض؟ دنيا. بالله فكنا.64

United States [فضل الله رابح] 12-17-2013 10:57 AM
شكرًا لكل الذين تواصلوا ولكن الموضوع تقتضي ان نسمع لبعضنا جيداً باحترام وتقدير طلما نحن فى منبر عام - محاولة محاكمة الاخرين بهتانا سلوك غير محترم -الذي احسن يستحق ان يقال له أحسنت فبروف غندور قدم خطاب محترم يجب ان يحلل بموضوع بدون أحكام مسبقا والسودان وطن للجميع اذا خلصت النوايا -شكرًا جزيل لإدارة صحيفة الراكوبة وهي تفرد مساحة للرأي والرأي الاخر برغم ان المنشور غالبه راي سياسي معارض للحكومة لا ادري ان كان زهد من البعضعن المراسلة ام انه عمل ممنهج ..؟؟


فضل الله رابح
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المشاركات والآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة